إطلاق “المنظمة العالمية للأوقاف” وانعقاد مجلسها التأسيسي
أعلن في العاشر من المحرم سنة 1438 = 11/ 10/ 2016 بمدينة جميرا في دبي بالإمارات العربية المتحدة عن إطلاق “المنظمة العالمية للأوقاف” الأولى من نوعها على مستوى المنطقة والعالم وذلك خلال حفل افتتاح الدورة الثالثة من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي. وتمثل المبادرة الجديدة التي أطلقتها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ومركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة مظلة عالمية لرعاية شؤون الوقف وتفعيل دوره في بناء وتنمية المجتمعات والنهوض بها في المجالات كافة.
ومن المنتظر أن تسهم هذه المنظمة في توحيد الجهود المحلية والعالمية لبلورة منظومة مشتركة للاستثمارات الوقفية تتوافق على قوانينها وتشريعاتها الهيئات والمؤسسات الوقفية على مستوى العالم بهدف تطوير دور الوقف وإشراكه في التعاملات المالية والاستثمارات في مختلف القطاعات الإسلامية”.
وقد عقدت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تفاصيل “المنظمة العالمية للأوقاف” حضره مسئولون إماراتيون بالإضافة إلى أعضاء المنظمة الجديدة وعدد من ممثلي المؤسسات الوقفية العالمية وشخصيات رسمية وخبراء في الاقتصاد الإسلامي من المشاركين في القمة من مختلف دول العالم.
وتضم “المنظمة العالمية للأوقاف” في عضويتها كلا من مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي ومركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ودائرة الأوقاف بالشارقة ومؤسسة الأوقاف الوطنية بجنوب أفريقيا ومؤسسة الأوقاف الوطنية بكندا والأوقاف النيوزيلندية والأوقاف الأمريكية والأوقاف الأسترالية والمجمع الفقهي الأوروبي المستقل للدراسات المالية الإسلامية إضافة إلى أوقاف الشيخ محمد بن عبد العزيز الراجحي.
وفي كلمته في المؤتمر الصحفي أشار سعادة طيب الريس الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي إلى أن “المنظمة العالمية للأوقاف” تشكل في أهدافها ورؤيتها سبقا عالميا آخر تحققه دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي في مسيرتها لتعزيز مكانتها الرائدة في العالم موضحا أنها ستوفر لمؤسسات وهيئات الوقف أينما كانت مرجعية عالمية لتنسيق جهودها وتقريب توجهاتها لدفع مسيرتها نحو تطوير ذاتها وأدواتها وللقيام بدورها في التنمية الاجتماعية وتحقيق الاستقرار والعدالة على أسس مستدامة.
وأضاف: ” لقد استندنا في تأسيس هذا الصرح العالمي على قراءتنا وقراءات شركائنا لحالة المجتمعات في الساحتين الإقليمية والعالمية.. وما تحتاجه هذه المجتمعات.. من أدوات تنموية ملتزمة بمعايير وأخلاقيات العدالة والشمولية في التنمية.. وحتى تكون التنمية مستدامة فإنها يجب أن تطال جميع الفئات بدون تمييز وأن تحدث فرقا جوهريا تراكميا على الواقع الاجتماعي… خاصة فيما يتعلق بالقضاء على البطالة والفقر… وتراجع مستوى خدمات التعليم والصحة والتدريب والتمكين وذلك نتيجة لتضافر عدد من الأسباب الذاتية والموضوعية .. والتي أدت إلى احتجاز النمو والثروة في خانة نخبوية ضيقة وحرمت منها فئات اجتماعية واسعة.. مما رفع من معدلات التفاوت بين الفئات الغنية والفقيرة.. لدرجة باتت تهدد الاستقرار ووحدة النسيج الاجتماعي في أكثر من بلد حول العالم” .
وأشار الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي إلى أن تصميم هذه المبادرة اعتمد على طبيعة دور الوقف التاريخي في التنمية كونه أحد أهم الأدوات التي رافقت مسيرة نهضة ونمو الحضارة العربية والإسلامية و ضرورة استنهاض هذا الدور وتطويره وتعزيز انخراط مؤسسات الأوقاف في المهام الاقتصادية والاجتماعية ذات النتائج العادلة والمستدامة وعلى الإمكانيات الهائلة للوقف وأولويات توظيفها ومواكبتها للاحتياجات الإنسانية المعاصرة.
وتوقع عبد الله محمد العور الرئيس التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن تعكس هذه المبادرة آثارها الإيجابية على الواقع الاجتماعي للشعوب في الكثير من بلدان العالم خاصة البلدان التي تعاني من ضعف بنيتها الاقتصادية وتراجع في مؤشرات التنمية. وأن تقوم بدور محوري في تطوير وظيفة وهيكلة مؤسسات الأوقاف الأعضاء في المنظمة في دعم وتحفيز اقتصادات تلك البلدان من خلال ما تتيحه من تمويل ودعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومن توفير مراكز لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية لترتقي بمهاراتها المهنية.
وشهد المؤتمر الصحفي العديد من الاستفسارات والمداخلات من ممثلي وسائل الإعلام والحضور حول الخطوات المقبلة للمنظمة ومشاريعها القادمة وأكد المتحدثون في معرض ردهم على هذه التساؤلات أن هذه الأمور وغيرها ستتم مناقشتها بالتفصيل والإعلان عنها في اليوم التالي بعد اختتام الجلسة الافتتاحية التأسيسية للمؤسسات الأعضاء في المنظمة العالمية للأوقاف.
وتعليقا على إطلاق المنظمة العالمية للأوقاف قال عماد قدورة الأمين العام لمؤسسة الأوقاف الوطنية بكندا: “في هذا العصر الذي يشهد فيه الاقتصاد الإسلامي حضورا متزايدا في المنظومة الاقتصادية العالمية من الضروري العمل على توحيد الجهود لابتكار أفضل الأساليب في إدارة واستثمار أصول وأموال الوقف وريعه وصرفها وفق الصيغ الشرعية ونعتقد أن هذا الهدف يتصدر اهتمامات هذه المبادرة الجديدة التي ستمنح المشاريع الوقفية قدرة أكبر على الاستمرارية لخدمة أكبر عدد ممكن من المستفيدين ونقدر دعم مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي لهذه المنظمة وحرصها على إطلاقها بأفضل شكل ممكن”.
وعبر خالد سكرية الأمين العام لأوقاف استراليا عن سعادته بإطلاق المنظمة وقال: “لقد حضرنا من أستراليا ونحن متحمسون بالمشاركة في إطلاق هذه المبادرة.. ونعتقد أن الإعلان عنها في دبي يشكل نقطة تحول في مسيرة العمل الوقفي على مستوى العالم لأن الوقف اليوم هو أساس التنمية الإجتماعية التي تتجاوز الحدود الجغرافية ويشمل كافة الأجناس والأديان بدون تمييز ونرجو أن تحقق المنظمة العالمية للأوقاف الأهداف الموضوعة لها بتضافر جهود أعضائها وتعاونهم مع بعضهم البعض”.
وقال جمال عسكر الأمين العام لأوقاف أمريكا :”رغم وجود عدد كبير من المسلمين في الولايات المتحدة فإننا نفتقر إلى حضور المؤسسات الوقفية على ساحة الأحداث والفعاليات المالية والاقتصادية ولذلك فنحن نطمح من خلال هذه المنظمة التي أطلقت بمبادرة كريمة من صاحب السمو حاكم دبي إلى تغيير هذا الوضع وزيادة تأثير الوقف في بناء وتنمية المجتمعات ليس في الدول الإسلامية أو ذات الأغلبية المسلمة فحسب بل وفي كل مكان لأن الوقف يستهدف الإنسانية كلها وليس الشعوب المسلمة فقط”.
وقال زين العابدين كاجي المنسق الوطني للأوقاف الوطنية بجنوب أفريقيا: “يعاني المسلمون في أفريقيا من ضعف في المشاريع التي تحقق لهم الاستقرار المجتمعي وتدعم برامج الصحة والتعليم والتنمية ومن خلال اطلاق هذه المنظمة فسيتم وضع إطار واحد يجمع المؤسسات الوقفية حول العالم بحيث يتم استثمار الجهود المشتركة لصالح إطلاق مبادرات ترتقي بالمجتمعات وتوفر لها احتياجاتها وفق شروط ومعايير العمل الوقفي ونشكر صاحب السمو حاكم دبي على دعمه لإطلاق مثل هذه المبادرات المهمة والضرورية لكل البشر حول العالم”.
وثمن طالب المري مدير دائرة الأوقاف بالشارقة إطلاق المنظمة وقال: ” سنعمل من خلال هذا المبادرة وبالتعاون مع الهيئات الوقفية الأعضاء على تذليل المعوقات والتحديات التي تعترض مسيرة العمل الوقفي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي من أجل إحياء سنة الوقف وتفعيل دوره في بناء وتنمية المجتمعات ووضع معايير وقفية عالمية تتماشى مع احتياجات الشعوب وتطور الدول لتحقيق المنافع التي تخدم مختلف الفئات الاجتماعية ونثمن دور مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي في إطلاق هذه المنظمة وحرصها على مشاركتنا فيها”.
وقال بدر بن محمد الراجحي رئيس مجلس نظار أوقاف الشيخ محمد بن عبد العزيز الراجحي: “يعتبر الوقف جزءا من عقيدتنا الإسلامية إضافة إلى دوره الرائد في العمل الإنساني والمجتمعي ومن خلال تواجد هذه المؤسسات والهيئات الوقفية في هذه المنظمة فإن جهودنا المشتركة ستسهم في تعزيز أهمية الاستثمارات الوقفية على المستوى العالمي بما يعمل على تغيير مستقبل التمويل الإسلامي ونحن فخورون بأن نكون من بين مؤسسي هذه المنظمة الجديدة المهمة”.
وقال حسين بن يونس الأمين العام للأوقاف النيوزيلندية: “ستتولى هذه المنظمة العديد من المهام والمسؤوليات التي تشمل تعزيز التعاون والتنسيق فيما بين الهيئات والمؤسسات الوقفية الأعضاء من أجل تنظيم استثمار أموال الوقف للهيئات والمؤسسات الوقفية بما يخدم مسيرة التنمية المستدامة في مختلف الدول ويعمل على توفير احتياجات المجتمعات لتعزيز الاستقرار وتحقيق الرخاء”.
وتحدث طارق أبو نور الأمين العام للمجمع الفقهي الأوروبي المستقل للدراسات المالية الإسلامية وقال إن “إطلاق المنظمة العالمية للأوقاف يعبر عن الاهتمام المتزايد بدور الاقتصاد الإسلامي وبحضوره البارز في مختلف القطاعات المالية وكذلك يعكس توجه إمارة دبي ودولة الإمارات الريادي على مستوى المنطقة والعالم في توفير المنصة المناسبة لجمع المؤسسات الوقفية والمالية تحت مظلة واحدة للتعاون والتنسيق فيما بينها وإطلاق مبادرات مشتركة لتشجيع وتطوير الاستثمار الوقفي والمنتجات الوقفية”.
وأشاد بدر بن محمد الراجحي رئيس اللجنة الوطنية للأوقاف بالسعودية رئيس مجلس نظار أوقاف الشيخ محمد بن عبد العزيز الراجحي في كلمة له بالمناسبة بإطلاق المنظمة بتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي تعد الأولى من نوعها في هذا المجال. وثمن اختيار أوقاف الشيخ محمد بن عبد العزيز الراجحي لتكون عضوا في المنظمة ..متمنيا أن يقدم خلاصة خبراته لخدمة المنظمة وأهدافها السامية.. وأكد أهمية العمل المشترك لتطوير الأوقاف وتنميتها وزيادة فاعليتها وإسهاماتها التنموية.
وتسعى المنظمة لإنشاء مصرف أو مؤسسة مالية عالمية لإدارة واستثمار أموال الوقف طبقا لأفضل الممارسات العالمية وستطبق معايير الحوكمة ومبدأ الشفافية للنشاط المالي والإداري للمؤسسات الوقفية وستركز على تأهيل العاملين بالأوقاف وتطوير أدائهم من خلال إنشاء أكاديمية تقدم أفضل الدورات في مختلف المجالات التي يحتاجها الوقف.
جدير بالذكر أن تأسيس المنظمة يأتي في ظل تنامي ثقافة الأوقاف في البلدان العربية وتطور مفاهيمها وممارساتها حيث أصبحت الأوقاف أحد القطاعات الفاعلة والمؤثرة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما حفز كثير من الحكومات على العناية بهذا القطاع وسن التشريعات المنظمة له وكذلك إنشاء وتأسيس الكيانات المتخصصة التي تسهم في تطويره والارتقاء به.
وجاء خلال الجلسة الافتتاحية التأسيسية التي عقدتها المنظمة بحضور ممثلي المؤسسات الإحدى عشر الأعضاء على هامش الدورة الثالثة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي أن المنظمة اختارت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي ممثلة بسعادة طيب الريس رئيسا لها. حيث رحب سعادته بممثلي الأعضاء الآخرين في المنظمة.
وناقش الأعضاء هوية المنظمة والشعار الخاص بها واتفقوا على عقد اجتماعات دورية لتفعيل جهود المنظمة وبرامجها من أجل الارتقاء بمنظومة العمل الوقفي وضمان استدامة المبادرات والمشاريع الوقفية بالإضافة إلى تعيين شركة تدقيق حسابات عالمية لمراجعة حسابات المنظمة.
وتهدف المنظمة إلى تشجيع إحياء سنة الوقف وتفعيل دوره في بناء وتنمية المجتمعات والنهوض بها في جميع المجالات في أنحاء العالم كافة وابتكار والمساعدة على اتباع أفضل الأساليب لإدارة واستثمار أصول وأموال الوقف وريعه وصرفها في الوجوه المباحة شرعا وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامية بما يحقق مصالح الوقف ويجنبه مخاطر الاستثمار مع مراعاة شروط الواقفين.
كما تهدف إلى تفعيل التعاون بين المنظمات والهيئات والمؤسسات الوقفية الأعضاء والمصارف وشركات التمويل والاستثمارات المالية التي تعمل طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء بما يحقق الشراكة الفعلية بينها وتوسيع التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص في إقامة المشاريع الوقفية.
وتسعى “المنظمة العالمية للأوقاف” إلى اقتراح المعايير التي تنظم استثمار أموال الوقف وتطبيق المعايير الشرعية في عمليات المحاسبة والمراجعة وتطبيق نظام الحوكمة ومبدأ الشفافية للنشاط المالي والإداري للمؤسسات الوقفية إضافة إلى تعزيز التعاون بين الهيئات والمؤسسات الوقفية الأعضاء وتبادل المعرفة والخبرات وتشجيع الزيارات الميدانية للتعرف على أفضل الأساليب والممارسات المتبعة في إدارة الوقف واستثماره وتنميته.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات ـ 12/ 1/ 1438 = 13/ 10/ 2016

