مفتي سلطنة عمان يحثّ على الصدقة الجارية

دمجت السلطات العمانية بين مسجدبن قديمين متقاربين والبعد بينهما حوالي (20) مترا لجمع شمل المصلين وذلك في مدينة نزوى، زأطلق على الجامع الجديد اسم جامع نزوى نسبة إلى المدينة العمانية التي يقع فيها.

وقد أدى المصلون أمس الأول صلاة المغرب في الجامع، ثم أقيمت احتفالية بهيجة ألقى حلالها سماحة الشيخ أحمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان محاضرة في جموع المصلين نوه فيها بأن تأسيس الجامع جاء إحياءًا للسنة وإماتة لبدعة لأن الله أمر بالاتحاد والتوحيد، وحمد الله أن جمع مسجدان في جامع واحد.
وتطرق في محاضرته إلى ضرورة إعادة رسالة المسجد بالجهود البدنية والمالية من خلال مدارس القرآن وإقامة المكتبات وحلقات الدراسة والصفوف الدارسية وإقامة حلقات العلم في صحن المسجد فالإنسان بحاجة إلى هذه الأعمال الخيرية لأنها الباقية لهم في حياتهم الأخرى فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ» فالآية تدل على أن الإنفاق في سبيل الله هو خير ما يتقرب به الإنسان إلى ربه يوم القيامة.
وأشار إلى أن أكثر الصدقات الجارية هي الأوقاف الخيرية فعمر الإنسان محدود وكل نَفَسٍ يتنفسه الإنسان هو خطوة إلى لقاء الله حيث يسير إلى لقاء ربه بسرعة حثيثة فحري بالإنسان أن يفكّر بعمل يقربه إلى الله بعد موته ووقف المال هو أن يُحبس أصله وتسبّل منفعته في سبيل الخير ويخرج أصله من ملك الواقف وهذه من القربات التي كانت قائمة منذ زمن الرسول -صلى الله عليه وسلّم- حيث وقف حيطان له بالمدينة المنورة لبني هاشم وبني عبدالمطلب كذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما أصاب أرضًا بخيبر فأمره الرسول بحبس أصلها والتصدق بهذا الوقف وهكذا كان الصحابة في صدر الإسلام يتسابقون إلى الوقف.
مضيفاً أن عندنا أمثلة كثيرة في عمان برغم الظروف الصعبة التي مرت بها قديماً لكن الوقف بقي قائماً وبقي التسارع للأعمال الخيرية ولبناء المساجد والمساكن لطلبة العلم ووجوه البر بل وبلغ ذلك إلى وقف الأموال من أجل عِصي العميان أما الآن وقد فتح الله أبواب الخير فعلى القادرين أن يبادروا إلى مثل هذه الأعمال حيث إنها فائدة مضمونة في الآخرة وهي لا تقارن بالحياة الدنيا الفانية فما ينفقه لا يساوي شيئاً فيما يربحه.
ودعا مفتى سلطنة عمان إلى دعم المؤسسة الوقفية بالسلطنة ببذل الأموال من أجل مصالح الدين ونشر العلم وتثقيف الناس وتبصيرهم بأمور الدين ولتؤدي المساجد دورها في تربية النشء فيجب أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية من أجل هذا الأمر وتتعدى كذلك إلى بناء المدارس والمستشفيات وعلاج المرضى وعدم الاعتماد على المشاريع الحكومية حيث يجب أن يكون لكل فرد دور في هذا.
وقال: إن الدول الأخرى تتسابق من أجل البحث العلمي والاكتشافات العلمية وهي بعيدة عن الإسلام ونحن يجب أن تكون لنا المبادرة في هذا وألا نكون اتكاليين داعياً الجميع إلى الاشتراك في المسؤولية لدفع عجلة التنمية إلى الأمام وأن يكون السلف الصالح قدوة لنا نظراً لكونهم عاشوا حياة صعبة وظروفاً قاسية فالإنسان يجب أن تكون له مبادرات في هذا الجانب داعياً إلى توحيد جهود المسلمين في مجالات البحث والاكتشافات العلمية.
المصدر: صحيفة عمان العمانية ـ 20/ 5/ 1432

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!