قطر والجزائر من الجانب الوقفيّ

قطر والجزائرقال السيد بلقاسم بوخرواطة مدير الأوقاف والزكاة والحج والعمرة بالجزائر: إنه اتفق مع الإدارة العامة للأوقاف في دولة قطر على تعاون طويل الأمد بين الطرفين. جاء ذلك خلال زيارة المسؤول الجزائري لدولة قطر برفقة وفد من المسؤولين الوقفيين.

وقال السيد عبد الله بن جعيثن الدوسري مدير عام الأوقاف في قطر: إنه يطمح إلى تفعيل العلاقات البينية بين المؤسسات الوقفية في العالم العربي والإسلامي، وضرورة تعزيز الثقافة الوقفية لدى أي مجتمع، وحاجة المواطنين تلمس دور الوقف في مجتمعاتهم.
وأشار الدوسري إلى أهمية تغيير الصورة الذهنية لدى البعض فيما يتعلق بوقف المساجد، فعدة ملايين من الريالات يصرفها أحد المحسنين على مسجد يمكن أن يضعها في شراء فيلا سكنية تصرف على المساجد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
بعد ذلك عرضت الإدارة العامة للأوقاف البرامج الالكترونية التي تعتمدها فيما يتعلق بالعقارات والواقفين وجميع البيانات الخاصة بأي واقف أو مستأجر أو موظف.
وأوضح السيد بوخرواطة أن زيارة الوفد الجزائري هدفت للاستفادة من المراحل التي مرت بها الأوقاف القطرية والتطور اللافت الذي بدا واضحاً خاصة فيما يتعلق بالجانب الاستثماري الوقفي والذي استنفدنا منه كثيراً لتطبيقه في الجزائر.
وأضاف: تميزت الفترة العثمانية في الجزائر بتكاثر الأوقاف واتساع رقعتها في مختلف أنحاء البلاد، بحيث أصبحت الأوقاف تشتمل على الأملاك العقارية والأراضي الزراعية، وتضم العديد من الدكاكين والفنادق والأفران والمزارع والبساتين والمطاحن، أما عوائد الأوقاف فكانت تسهم في نفقات الدراسة وسد حاجة طلبة العلم وتتكفل بأجور المدرسين والقائمين على شؤون المساجد والمدارس. وأكد بوخرواطة أن الوقف الخيري كان يتوزع على مؤسسات خيرية لها صفة دينية منها أوقاف الحرمين الشرفيين، وأوقاف النازحين من الأندلس، وأوقاف الزوايا والأولياء والأشراف والمرابطين. وأشار مدير الأوقاف الجزائري إلى سعيهم لرد الاعتبار إلى الوقف في الجزائر بعد طمس الاستعمار الفرنسي للأوقاف، فقد بدأ اهتمام الاستعمار الفرنسي بالأوقاف مبكراً جداً، فبعد شهرين من احتلال الجزائر صدر قرارا بإلحاق الأوقاف المحبسة على الحرمين الشرفيين بأملاك الدولة، منتهكاً بذلك البند الخامس لمعاهدة تسليم الجزائر، وقد قوبلت المحاولات الأولى من طرف المستعمر لإلحاق وضم الأوقاف لأملاك الدولة باستنكار وسخط من طرف المواطنين ورجال الدين والعلماء، وأعيان مدينة الجزائر.
وأضاف: أما وضع الأوقاف بعد الاستقلال كان صعباً، فقد وجدت نفسها أمام فراغاً قانونياً في مجال الأملاك الوقفية، مما جعل هذه الأخيرة عرضة لكل أنواع التجاوزات والاستيلاء بدون وجه شرعي من الأفراد والجماعات، وذلك بالرغم من وضوح الحكم الشرعي الذي يقضي صراحة بأن أملاك الوقف ليست من الأملاك القابلة للتصرف فيها، إنما هي ملك لكل المسلمين، وعلى الدولة الإشراف عليها وتنميتها، وضمان صرف ريوعها وفقاً لإرادة الواقفين بما يتماشى ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء. وأضاف: الفترة التي أعقبت الاستعمار كانت هامة فقد استغلت المؤسسة الوقفية في الجزائر كل إمكانياتها لاسترجاع الأوقاف، وهو الأمر الذي عطل الاستثمار الوقفي، حتى إننا اكتشفنا أن أكبر مستشفى في الجزائر شّيد على أرض وقفية، وغيرها العديد من الأوقاف المهمة التاريخية. وتحدث بعد ذلك المسؤول الجزائري عن مجهودات وزارة الشؤون الدينية الجزائرية بالأوقاف، وقال: بغض النظر عن إيجاد الأساس القانوني التي قامت به وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لمعالجة التسيير العشوائي والوضعية الهشة التي كانت توجد فيها الأوقاف من جميع النواحي سواء الإدارية أو المالية أو العقارية، فقد سطرت الوزارة أهدافاً مرحلية بغرض إيجاد قاعدة متينة من أجل تطوير التسيير المالي والإداري.
وقال بوخرواطة أن الأوقاف الجزائرية حالياً لديها عدد من الأوقاف المهمة منها مشروع بناء مركز تجاري وثقافي بوهران ويتم تمويله من طرف مستثمر على أرض وقفية ويشمل أيضاً بالإضافة للمركز التجاري مركز ثقافي إسلامي، وأيضاً وقف مشروع بناء 42 محلاً تجارية بولاية تيارت، ويدخل هذا المشروع في إطار عملية استغلال الجيوب العقارية بالمحيط العمراني ولصالح فئة الشباب، وقد مّول من صندوق الأوقاف، بالإضافة لمشاريع أخرى استثمارية بسيدي يحيى بولاية الجزائر، ومشروع استثماري بحي الكرام، ومشروع تاكسي وقف، والذي انطلق منذ ثمانية أشهر بـ30 سيارة سمح بتشغيل 40 مواطناً والدراسة جارية بغرض توسعته لولايات أخرى.
المصدر: موقع أوقاف ـ 19/ 7/ 1432

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!