رمضان والاستثمار في أعمال الخير

بقلم: محمد بن فهد الحمادي
ونحن نعيش نفحات شهر رمضان الكريم جدير بنا أن نتناول أوجه الاستثمار في أعمال الخير وبشكل أكثر تحديدا الاستثمار الفائض في أعمال الوقف والأعمال الخيرية، ذلك لأنه من أنجح الحقول التي يمكن أن تجسد نجاح تجربة الاستثمار في البلاد غير الإسلامية وفق قوانين الشريعة الإسلامية. علما أن الغرب نجح فيها واستطاع أن يصل بأصول أموال الأوقاف والجمعيات الخيرية إلى أكثر من 20.7 مليار دولار، وليس على أدلّ على نجاح التجربة أكثر من التجربة التي قام بتطويرها مجموعة من رجال الأعمال المسلمين في مدينة برمنغهام في بريطانيا، بسبب سعيها الحثيث نحو تطوير آليات إدارة أعمالها بطريقة أكثر احترافية.

وما يحزّ في نفسي ونحن نعيش عبق شهر رمضان الكريم، أن الدول الغربية نجحت في الاستثمار في فائض أعمال الخير أكثر مما عليه الحال في البلاد الإسلامية والتي هي منشأ هذه الفكرة، حيث استفادت من الفكر الإسلامي من ناحية استثمار الأعمال الخيرية وتوظيفها وتطوير آلياتها بطريقة احترافية استثمارية عادت عليه بأموال وفيرة تكاثرت هي الأخرى بشكل يجعلهم في مقدمة المساعدين للكثير من شعوب العالم التي يطحنها الفقر والجوع والمرض.
وهذا ما يدعوني أن أدعو وبشدة بضرورة إدخال فكرة الاستثمار في فوائض الأعمال الخيرية والأوقاف إلى حقل صناعة المصرفية الإسلامية، مع أهمية الاستعانة بالتجربة الغربية في مسألة تطوير الآليات التي تدفع بها نحو بلوغ أكبر منفعة يمكن بلوغها، خاصة أن البلاد الإسلامية بما فيها العربية بها من الفوائض الخيرية ما لا يعادله أي فائض في أنحاء العالم المختلفة، غير أنه غير مرئي وغير محسوس لأنه في غالب نواحيه يفتقد للشفافية التي هي أحد أهم بنود عملها.
وجدير بي أن أشير إلى أن حجم ما يمكن إخراجه من صدقات وزكوات وأعمال خيرية يفوق مئات المليارات من الدولارات، التي كان بالإمكان توجيهها بشكل عصري يحفظ حق الفرد في استجابته لأمر الله وفي الوقت نفسه يكون أحد أهم أذرع حركة النشاط الاقتصادي الإسلامي الذي حري به أن يحث الخطى في مجال المسؤولية الاجتماعية المنوطة بالمجتمعات المسلمة.
ولا أنسى أن أقول: إن حجم هذه الصناعة شهد نموا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية حتى إن الصناديق الخاصة بها وفي ظل الأزمة المالية الحالية لم تخسر قط بل على العكس فقد حققت مزيدا من الأرباح، ذلك لأنها السبب لاستنادها إلى أصول قوية واستثمارها في موارد حقيقية، بعيدة عن الرهون والأوراق المالية الوهمية وتضخم الديون، إضافة إلى ذلك فإن من مميزات هذا الاستثمار الذي يتسم بصبغة التوجه الاجتماعي أنه يقاوم الركود والانكماش الذي تعاني منه بعض القطاعات الاقتصادية.
أعود فأقول لا بد من توظيف موارد الجمعيات الخيرية بكيفية احترافية توضح تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها حيث إن هناك نوعين من صيغ الاستثمار التي يمكن استخدامها في ذلك، منها الاستثمار في البعد الاجتماعي، علما بأن هذا أصبح توجها عالميا ومحليا في الوقت نفسه، مع أهمية الاهتمام بالصيغة الثانية هي الاستثمار الأخلاقي المسؤول ويشتمل على مكونات معينة تحتاج المراجعة والتدقيق الشرعي.
المصدر: صحيفة اليوم ـ 4/ 9/ 1432

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!