دعا فضيلة الشيخ محمد الحاج خلال المحاضرة التي ألقاها بمسجد الشيخة فاطمة بنت مبارك بمدينة محمد بن زايد في أبوظبي وحضرها عدد كبير من المصلين إلى الاسهام في إحياء سنة الوقف، والإعلاء من شأنها، من خلال التبرع السخي، مهما قل قدره، لما لها من فوائد كبيرة، وتأثيرات إيجابية فعالة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
وقال فضيلته: إن الشهر المبارك يعد فرصة سانحة لإشاعة روح السخاء وبذل المعروف والإحسان، تقوية لأواصر التكافل والتعايش والمحبة بين كل أبناء المجتمع. وناشد الحاج بإعادة الاعتبار لسنة الوقف الحميدة هذه، كي تؤدي الدور المنوط منها بما يتلاءم مع مستجدات العصر الحالي، وإعادة سيرتها الأولى التي امتازت بها، مبيناً أن السلف كانوا يحرصون على وقف جزء من أموالهم، وتبارى المحسنون من المسلمين فـي كل أقطارهم وعصورهم، وعلى اختلاف مذاهبهم في إنفاقها على جهات البر الكثيرة التي مــا زال كثير منها قائماً حتى اليوم. وتطرق فضيلته إلى تعريف الوقف لغة واصطلاحاً، مؤكداً أن الأصل في مشروعـية الوقف هي الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إجماع الأمة، مصداقاً لقوله تعالى “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”، وورد فـي صـحـيـح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عـمـر بخـيبر أرضاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قــط أنـفـس مـنــه، فـكـيف تأمرني به؟ قال: “إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها؛، فتصدق عمر، وكذلك أورد فضيلته حديث أبي هريرة، حيث قـال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صـدقـــة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” .وقال فضيلته إن الحكمة من الوقف هي إيجاد وتوفير أموال للإنفاق منها على أوجه البر والخير، مما ينفع الناس وغيرهم، وبما يُقرِّبُ الواقف إلى الله تعالى، ويزيد له في حسناته “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”، معدداً الكثير من مساهمات الوقف، منها تعليم القرآن الكريم وبناء المكتبات والمدارس والمساجد والصرف على الأيتام والفقراء، بل حتى الحيوانات والطيور وجدت نصيبها من الوقف، مؤكداً أن الوقف يمكن أن يسهم في كل ما من شأنه صلاح الفرد والمجتمعات، داعياً إلى المساهمة في المشاريع الوقفية حتى ولو باليسير، من خلال الاشتراك مع الجماعة لأجل عمل مشروع وقفي خيري، مشيراً إلى أن ثواب الوقف يستمر إلى قيام الساعة ما دامت الأوقاف تجد العناية وتؤدي دورها.
وقال: إن المال ليس ملكاً لأحد، وإنما هو ملك لله ونحن مستخلفون فيه، فمن الواجب علينا أن نصرف منه في وجوه الخير،(وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) فقد يجمع المال غير آكـلـه ويأكل المال غير من جمعه.
المصدر: صحيفة الاتحاد الإماراتية ـ 15/ 9/ 1432
0 تعليق