ورشة إدارة واستثمار أموال الوقف تتبنى فكرة “وقفية أمة الخير” العالمية

تبنى المشاركون في ورشة إدارة واستثمار أموال الوقف التي اختتمت في الدوحة الأربعاء الماضي فكرة إنشاء “وقفية أمة الخير” التي طرحها السيد عبد الله جعيثن الدوسري مدير عام الإدارة العامة للأوقاف خلال فعاليات الورشة، كوقفية عالمية يساهم فيها جميع المسلمين ويعود ريعها للفقراء من المسلمين في مختلف البلاد. وتعد فكرة “وقفية أمة الخير” تطويرا لفكرة إنشاء وقفية خليجية التي تم طرحها من قبل، حيث أكد السيد عبد الله الدوسري في مؤتمر صحفي عقب اختتام فعاليات الورشة الإقليمية التي استمرت 4 أيام بمشاركة 45 مختصا ومسؤولا من مؤسسات الوقف في 16 دولة خليجية وعربية أن فكرة إنشاء وقفية عالمية تحت مسمى “وقفية أمة الخير” تستهدف تفعيل دور الوقف في حياة المسلمين عموما، مشيرا إلى أن الفكرة تم إسنادها إلى المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية باعتباره جهة مختصة في البحوث والدراسات المتعلقة بالجانب الاقتصادي والاستثماري، ويستطيع بلورتها وتأطيرها في دراسات محكمة يمكن أن ترى النور وتطبق على أرض الواقع.

واعتبر الدوسري “وقفية أمة الخير” مبادرة تنطلق من قطر إلى العالم الإسلامي كله، مؤكدا أن الأوقاف القطرية ستكون أول داعم لتنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع، خدمة لفقراء المسلمين في مختلف الدول.
وأعلن الدوسري عن اتفاق المشاركين في ورشة العمل الإقليمية على إنشاء جائزة لأفضل الممارسات الوقفية تتنافس فيها مؤسسات الوقف على مستوى العالم العربي والإسلامي، حيث يتم تشكيل فريق بحثي يقوم بزيارة المؤسسات الوقفية المشاركة في الجائزة ومن ثم يعد تقريرا على أدائها وممارستها لعملها الوقفي ومن ثم يتم إخضاع هذه التقارير للتحكيم.
وحول انطباعه عن الورشة بصفة عامة قال الدوسري إن ورشة إدارة واستثمار أموال الوقف تعد من أهم الورش التي عقدت حتى الآن في هذا المجال، خصوصا أنها تضع العاملين في المؤسسات الوقفية على الطريق الصحيح في ما يتعلق بإدارة واستثمار أموال الوقف، مشيرا إلى أنها ابتعدت عن النمط التقليدي الذي كان يركز على الجانب الفقهي فقط في مثل هذه الدورات وحاولت مناقشة وبحث موضوعات جديدة ومعاصرة تهم الوقف والواقفين فضلا عن التطرق إلى التجارب العربية في هذا المجال.
خبرات ومهارات
وكانت الورشة التي استمرت أربعة أيام قد استهدفت إكساب العاملين في مجال الأوقاف الخبرات والمهارات اللازمة لإدارة الأوقاف واستثمارها وتدريبهم على استخدام الوسائل الحديثة في هذا الجانب إضافة إلى تعزيز أوجه التواصل وبناء علاقات مؤسسية بين المشاركين.
وتضمنت الورشة ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بالجوانب الفقهية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والقانونية في المجال الوقفي إضافة إلى عرض عدد من الدراسات والتجارب الوقفية المميزة في العالم العربي وعلى رأسها تجربة دولة قطر.
وركز المحور الفقهي على الإطار الشرعي للوقف ومقاصده العامة.. في حين يتناول المحور الاقتصادي الاجتماعي دور الوقف في الحضارة الإسلامية والمبادئ الاقتصادية لاستثمار ممتلكات الأوقاف ودور ذلك في عملية التنمية والحد من الفقر.
وفي المحور الإداري والقانوني تم تسليط الضوء على النظام الإداري للوقف وسبل الاستفادة من نظريات الإدارة الحديثة لتطوير النظام الوقفي الى جانب تعريف المشاركين بعملية التخطيط والميزانية والقضايا والمشكلات المحاسبية الوقفية.
التجربة القطرية
وكانت دولة قطر قد عرضت خلال الورشة تجربتها في مجال الوقف وتنميته واستثماره والمراحل التي قطعها هذا القطاع خلال 90 عاما مضت من عمره.
وقد عبرت وفود مشاركة في الورشة عن إعجابها بالتجربة القطرية في مجال الوقف وبالمقترحات التي تقدمت بها الإدارة العامة للأوقاف بالدولة والهادفة إلى تطوير القطاع الوقفي بما يحقق الرفاه الاجتماعي على مستوى العالم الإسلامي.
إشادات عربية
وحول انطباعهم عن الورشة والتجربة القطرية عبر عدد من رؤساء الوفود المشاركة في الورشة، مشيدين بالتجربة القطرية في الوقف، وقال السيد محمد الكوراري مدير الأوقاف بالمملكة المغربية ان التجربة القطرية تجربة رائدة رغم عمرها القصير، موضحا أنها حققت نتائج وأدخلت الكثير من النماذج العصرية في مجال الوقف مما جعلها تتفوق على مؤسسات وقفية يصل عمرها إلى مئات السنوات.
وأضاف “رأينا كيف عملت قطر على تنمية الأوقاف واستثمارها وفق منهجية علمية شرعية وهو ما يدعونا للوقوف أمامها والاستفادة منها “.
وبشأن مقترحات بإنشاء وقفية إسلامية عالمية أكد أن هذه فكرة جديرة بالاهتمام وتتطلب مناقشة وبحثا على مستوى عال.. مشيرا الى ان هناك نموذجا سابقا هو الهيئة العالمية للوقف التابعة للبنك الاسلامي للتنمية لكنها لم تعمل كما يجب.
وردا على سؤال من الشرق حول معوقات تنمية الوقف خاصة الآراء الفقهية، قال الكوراري إن الآراء الفقهية تظل آراء يؤخذ منها ويرد، وعلينا أن نأخذ بما يتوافق وروح العصر إذا أردنا أن ننمي ونطور الوقف، وألا ننظر إلى الآراء التي تعوق تنمية الوقف وتحسين الريوع منه خدمة للفئات التي يتم توجيه هذا الريع إليها.
من جانبه أشاد السيد عمر احمد عمر أمين أمانة الموارد البشرية والمالية في ديوان الأوقاف القومية الإسلامية بالسودان بالتجربة القطرية في الوقف واعتبرها رائدة في المنطقة.. مبديا إعجابه بمشروع مركز قطر الثقافي الإسلامي “فنار” الذي يعتبر من الوقفيات القطرية المتميزة.
وتمنى السيد عمر أن ترى الأفكار والمقترحات القطرية بخصوص إنشاء وقفية إسلامية عالمية النور لمواجهة احتياجات المسلمين الملحة ومكافحة الفقر والعوز وإقامة المشاريع المهمة التي تخدم المسلمين في مختلف بقاع الأرض.
الى ذلك قال السيد حسن عبد الرحمن صعب من الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة إن تجربة قطر الوقفية تعد نموذجا يمكن الاستفادة منه.. وأيد فكرة إنشاء وقفية أمة الخير التي تم إطلاق فكرتها في الورشة.
بدوره ثمن السيد عبد الوهاب برتيمة مسؤول في الأملاك الوقفية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر فكرة إقامة ورش تدريبية لتطوير العمل في المجال الوقفي بالعالم الإسلامي..لافتا إلى أن هذه الورشة التي استضافتها قطر فريدة من حيث محاورها وتنظيمها ومخرجاتها.
وأكد أن قطر استطاعت أن تستفيد من كافة الإمكانات المادية والتكنولوجية لتطوير الأوقاف وتنميتها.. وتمنى أن تحذو الدول العربية والإسلامية حذوها.
اليوم الختامي
وكان اليوم الختامي في الورشة قد تضمن محاضرة للدكتور محمد هشام دفتردار، مستشار بنك يونيكورن للاستثمار بمملكة البحرين ناقش خلالها حالات عملية لاستثمار ممتلكات الأوقاف. وأشار إلى أن الأوقاف تمثل قطاعاً اقتصادياً مهماً ذا أصول كثيرة ومتنوعة ومتميزة في مختلف قطاعات الاقتصاد كالزراعة والصناعة والتجارة والخدمات الاجتماعية كالإسكان والصحة والتعليم، وتشكل فرصاً جيدة لمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار والتمويل.
وأوضح خلال المحاضرة الطريقة المثلى لدراسة جدوى المشروع وتشمل عناوين الدراسة ودراسة الموضوع من حيث الوصف وتقييم الموقع والتصميم والتنفيذ والأهداف وغيرها.
الوثائق المطلوبة
وقال دفتردار، هنالك وثائق يجب أن تتوافر قبل البدء في تنفيذ والمشروع وهي خريطة الموقع ووثيقة تسجيل الملكية وصك الوقفية والتصاميم والخرائط وتقييم سعر الأرض الحالية من قبل مكتب معتمد، إلى جانب التقارير المالية المدققة للمؤسسة من 3 – 5 سنوات وخطاب الضمان.
وشرح دفتردار أمثلة من المشاريع الوقفية الممولة من البنك الإسلامي للتنمية، وتتضمن مباني سكنية ومجمعات سكنية وفنادق وسكن طلاب ومباني تجارية وأسواقا تجارية فضلاً عن مبانٍ ذات أغراض خاصة مثل المدارس والمستشفيات.
ومثال لهذه المشاريع، مشروع بندر عباس السكني بإيران وسكن طلاب جامعة مولاي إسماعيل بالمغرب، وبرج تجاري لصالح الجامعة الإسلامية العالمية ببنغلاديش، ومشروع فندق أبي ذر الغفاري بالمدينة المنورة، ومركز المرأة لتحفيظ القرآن الكريم بالدوحة ومشروع برج بيرحاء السكني بالدوحة.
كما قدم د. محمد هشام دفتردار شرحاً للمشروعات التي مولها صندوق براق، مثل مدرسة في مدينة كارديف بمقاطعة ويلز ببريطانيا، الذي تم تمويله بأسلوب المرابحة، إلى جانب برج الأوقاف بماليزيا.
بينما تناول وصفاً تفصيلياً لمشروع وقف الشميسي بمنطقة مكة المكرمة، من حيث الموقع والمساحة والأهمية التاريخية وخريطة الموقع، وتطرق لمزايا موقع المشروع وأهدافه والفوائد المرجوّة من المشروع ومقومات بدء المشروع وتمويله.
النموذج المالي والاستثماري
في هذا الجانب تناول دفتردار طرح بدائل لاستثمار أرض الوقف وعوامل جذب الاستثمارات، ومواصفات الجهات التي يمكن أن تمثل شراكة استراتيجية. وتطرق إلى التحديات والمعوقات المتوقعة وآليات الحل، وعوامل نجاح المشروع وقدم أمثلة للمشاريع المتعثرة.
تكريم المشاركين
وفي ختام الورشة أقيم حفل مبسط بمقر الإدارة العامة للأوقاف تم فيه تكريم المشاركين في الورشة، حيث قام السيد عبد الله بن جعيثن الدوسري مدير عام الإدارة العامة للأوقاف بتكريم المشاركين في الورشة وتسليمهم شهادات المشاركة والدروع التذكارية.
المصدر: صحيفة الشرق القطرية ـ 1/ 11/ 1432

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!