بقلم: الدكتور نجيب بن خيرة -قسم التاريخ /جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة ـ الجزائر
“وقفنا ـ الجمعة 26 شوال 1427”
توطئة:
ما من شك في أن ولادة “المجتمع المدني” مفهوما وممارسة كان نتيجة طبيعية تمخضت من رحم المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي خبرتها وانشأتها منظومة المجتمعات الأوربية بعد عصر النهضة الأوربية.. إلا أن نشاطات المجتمع المدني كمؤسسات طوعية ذات الأغراض التنموية والإغاثية والرعائية والعلمية لم يخلو منها تاريخ المسلمين وحضارتهم، لأنها المؤسسات التي ارتكزت عليها مشروعية الدولة من جهة، والوسيلة إلى محاسبتها إذا استدعى الأمر ذلك من جهة أخرى.
وقد جاءت هذه المؤسسات أيضا لتعالج إفلاسا مجتمعيا، وتملأ فراغا ناجما عن عدم سلطة الدولة أو النظام السياسي في العديد من المجالات الاجتماعية الجزئية. وهي في هذا المسلك تعلي من شأن الفرد إلا أنها تُقاوم الفردية، وتعكس مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من هذه المؤسسات.
والمؤسسات الطوعية تكتسب طابعا شعبيا قادرا على التعبئة والتغيير تحتاجه مجتمعاتنا في عملية التحول الاجتماعي والسياسي، وذلك لصياغة السياسات العامة والضغط من أجل تعديلها بما يحقق مصالح الأغلبية ويكفل مشاركتها السياسة تدعيما لمجتمع ديمقراطي حر.
وهذه المداخلة المتواضعة تهدف إلى الإسهام في تعميق المعرفة النظرية والتطبيقية المنظمة لـ “العمل الطوعي” وتجديد الوعي به وبأهميته الاجتماعية، مع التركيز على البعد المستقبلي الذي يمكن أن يسهم به “العمل الطوعي” عبر مؤسساته المختلفة في المساعدة على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات العربية والإسلامية.
وسوف تعرض المداخلة إلى أهم النقاط التالية:
1 ـ العمل الطوعي وإشكالية المفهوم
2 ـ أهمية العمل الطوعي ومعيار التنمية
3 ـ العمل الطوعي تجربة الحضارة الإسلامية
4 ـ العاملين في المؤسسات الطوعية.. مواصفات لابد منها
5 ـ إشكاليات وعوائق في طريق العمل الطوعي
6 ـ مبشرات في ميدان العمل الطوعي (مؤسسة سبل الخيرات نموذجا)
7 ـ المؤسسات الطوعية في ظل المتغيرات الدولية
8 ـ مقترحات وتوصيات في مجالي التخطيط و الممارسة
1 ـ العمل الطوعي وإشكالية المفهوم:
جاء في تعريف العمل الطوعي في مشروع قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 1999م كالآتي: “يقصد به أي نشاط طوعي إنساني خيري غير حكومي أو شبه حكومي يقوم به كيان طوعي وطني أو كيان أجنبي مانح أو منفذ لبرامجه، ويكون النشاط ذا أغراض اجتماعية أو تنموية أو إغاثية أو رعائية أو خدمية أو علمية أو بحثية يتم تسجيله وفقا لأحكام هذا القانون.”
أما الدكتور سيد أبو بكر حسانين فيقول: إن التطوع هو ذلك المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة والذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة.(1)
ويعرفه آخر: “هو عمل مبذول خارج نطاق سوق العمل، أي عمل يبذل لأسباب إنسانية دون مقابل مادي أو نقدي واجب السداد، يمكن أن يطالب به قانونا أو عرفا.”
وهذا التعريف يقوم على أربعة مرتكزات: أولا: التطوع والحرية والانضمام، ثانيا: مقابلته بأجهزة الدولة والعائلة والقطاع الخاص لأنه يملأ الفضاء بين هذه الكيانات وبوصفه مختلفا عنها أو نقيضا لها، ثالثا: أنه ليس بإرثي، رابعا: الإدارة الديمقراطية السليمة للتنوع والخلاف في المجتمع. (2)
فالعمل الطوعي هو تقديم العون إلى شخص أو مجموعة أشخاص يحتاجون إليه دون مقابل مادي أو معنوي، قائم على مهارة أو خبرة معينة يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة.
ومفهوم “التطوع” إنما يقع في منظومة الفكر المادي العلماني على طرف نقيض لمفهوم “الواجب” الإلزام. ولذلك نجدهم يفرقون بين العمل التطوعي، والعمل غير التطوعي، ومن ثم فإن القطاع الخيري أو اللاربحي، وقطاع الأعمال أو الربحي من جهة، والمنظمات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية أو الأهلية من جهة أخرى.
والأمر مختلف في منظومة الفكر الإيماني الإسلامي، إذ يتصل التطوع بالفرض، كما تتصل السنة بالواجب اتصالا وثيقا، يصل أحيانا إلى حد انتقال العمل الواحد من موقع التطوع إلى موقع الفريضة الملزمة، وذلك في الحالات التي عبر عنها الفقهاء بمفهوم فروض الكفاية: وهي تلك الأعمال التي يتعين القيام بها لمصلحة المجتمع أو الأمة كلها، ويناط ذلك بفرد أو بجماعة منها أو فئة معينة تكون مؤهلة لهذا العمل على سبيل التطوع، فإن لم ينهض به أحد صار العمل المطلوب فرضا ملزما، ويأثم الجميع ما لم يقم هذا الفرد أو تلك الفئة أو الجماعة أو غيرها بأدائه على الوجه الذي يكفي حاجة المجتمع. (3)
2 ـ أهمية العمل الطوعي ومعيار التنمية:
العمل الطوعي عادة تعتادها الروح وفضيلة اجتماعية، إنه عمل له راسخ في الفطرة الإنسانية تحبه وتمارسه وتأنس إليه،ثم تفيض أفضاله على المجتمع من حوله، وله تأثير بعيد المدى في دنيا الناس. فالاستماع لأنين المحرومين، والاهتمام بحاجات المعوزين، والاستجابة للنضال من أجل الآخرين دليل نبل في النفس، ودماثة في الخلق، وسلامة في الفطرة، ينفر إليه كل عاشق لخدمة الناس مع استصحاب الأمل في زرع التراحم بينهم، أليست الدنيا دول؟، فالمحتاج اليوم قد يكون محتاجا إليه غدا، فالتضامن والمصلحة المتبادلة يتعايشان في عقول الناس عندما يقدمون الخير، ويفزعون إلى التطوع به .
و العمل الطوعي التزام أدبي يأخذه المرء على نفسه بمحض إرادته، فنحن يساعد الواحد منا الآخر لأننا نحس بالرضا عندما نؤدي واجبا أخلاقيا لم تفرضه علينا سلطة خارجية، إذ أن العمل الطوعي باعتباره عونا متبادلا وعونا ذاتيا يقوم على الجدارة بالثقة، والشعور بالحماس ونحن نقدم الخدمات لأناس لا نعرفهم معرفة شخصية مطلقا. وانظر إلى منظمات عالمية في هذا الميدان كيف تجسد هذا المفهوم كمنظمة السلام الأخضر، منظمة أطباء بلا حدود…
والمنظمات الأهلية الطوعية هي قوة دفع جديدة على مستوى العمل التنموي إلى جانب الدولة والقطاع الخاص منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، وفي كثير من الدول يتم تضمين الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية لهذه المؤسسات ضمن الحسابات القومية، ومن خلال عدة مؤشرات أبرزها إسهام هذه المنظمات في توفير فرص العمل والقضاء على البطالة والقيمة الاقتصادية لعمل المتطوعين.
ولقد برهنت التطورات المعاصرة على الصعيدين العالمي والعربي على أهمية المنظمات الأهلية كآلية لتحقيق ديمقراطية المشاركة لتعبئة المواطنين في المجالات المختلفة، وتأكيد الحقوق و الدفاع عنها، وانفتاح المجتمع المدني وتحريره من كافة القيود، ومن ثم تنظيم القدرة على إنجاز تنمية اجتماعية واقتصادية وسياسية حقيقية تستند إلى آمال الناس واحتياجاتهم وأحلامهم ورؤاهم. (4)
ويمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل الطوعي:
1 ـ العمل الطوعي الفردي: وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يبغي منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو إنسانية أو دينية، في مجال محو الأمية ـ مثلا ـ قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تعنى بتعليم الأميين.
2- العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، في الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.
وفي المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم (جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع إذ إن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة، فقد لا يستطيع الفرد أن يقدم عملاً محدداً في سياق عمليات محو الأمية، ولكنه يتبرع بالمال؛ فتستطيع المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تجعل من الجهود المبعثرة متآزرة ذات أثر كبير وفعال إذا ما اجتمعت وتم التنسيق بينها.(5)
وتعمل منظمات العمل الطوعي على توجيه مشاركة الأفراد في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية وتنظيمهم في جماعات أكثر قوة للتأثير على السياسات العامة، كما تعمل على التقليل من الانتهازية وتسهل التعاملات الاقتصادية و السياسية وتدفق المعلومات التي تشكل أساسا للتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأساسا لمشاركة أعضاء المجتمع المدني في الحياة العامة، كما تشجع التواصل بينها وبين السلطة التنفيذية على تبادل المعلومات التي تمكن من المساهمة في صناعة برامج تبنى وفقا لحاجات وأولويات المواطنين والدولة. (6)
ويعتقد الاقتصاديون أن إدارة الجماهير لخطط التنمية يساعد على تحسين وسائل هذه الخطط، وزيادة فعاليتها، ذلك أن التنمية هي تطوير الإنسان بموارده ومؤسساته أو مستوياته المادية والثقافية أي الاجتماعية والسياسية والأخلاقية. والإنسان هو القوة التي تحرك التنمية، وتحققها، وهو الذي يتلقى ثمارها. (7)
ومن هنا أصبح تعبير التنمية أكثر دورانا في لغة السياسة والاقتصاد المعاصرة على المستويات الدولية والقومية والقطرية والمحلية كتعبير عن التقدم، والرخاء، والاستقرار، وأصبحت التنمية هي المعيار الذي تقاس على أساسه مواقع الدول في الحضارة المعاصرة وفي المجتمع الدولي، وتصنف بها المجتمعات بين مجتمعات متخلفة أو نامية ومجتمعات متقدمة، ومجتمعات فقيرة ومجتمعات غنية إلى آخره.
وقد يحدث الخلط أحيانا بين الغنى و التنمية، وبين المال والتقدم، والواقع أن فكرة التنمية تقوم على معنى التقدم التكنولوجي والاجتماعي والتنظيمي، وهي فكرة معقدة تنطوي على عناصر متعددة، متصلة ببيان المجتمع وبتكوين الفرد، فالمال في التنمية مصنوع من جهد الإنسان، وهو ثمرة سعي معين بوسائل معينة فالغنى شيء والتنمية شيء آخر ..
إن التنمية في الأصل عملية تغيير في الاتجاهات و المهارات ونمط الحياة، وقد عدد بعض الكتاب ثلاثة وسبعين مقياسا في مختلف القطاعات للدلالة على درجة التقدم واستكمال حالة التنمية. وهي في المقام الأول عملية إنسانية تتم بالإنسان ومن أجل الإنسان. (8)
وبما أن الإنسان هو صانع الحضارة فإن التنمية في حقيقتها عملية حضارية، لكونها تشمل مختلف أوجه النشاط في المجتمع، بما يحقق رفاهية الإنسان، ويحفظ كرامته، حيث لا قيمة للرفاهية المادية، مع فقدان الكرامة، وهي أولا وقبل كل شيء، بناء للإنسان، وتحرير له، وتطوير لكفاءاته، وإطلاق لقدراته، كما أنها اكتشاف لموارد المجتمع، وطاقاته المدّخرة فيه، وحسن توظيفها، وتسخيرها، وادخارها، في ضوء استراتيجية، ورؤية علمية للمستقبل، ويبقى الإنسان هو غاية التنمية ووسيلتها في الوقت نفسه، وتبقى التنمية في المفهوم الإسلامي، هي التنمية الثقافية بالمفهوم الشامل للثقافة، التي تشكل الإنسان، وفق قيم الله ..الإنسان الذي يحقق عبوديته، ويؤدي وظيفته، في القيام بأعباء الاستخلاف الإنساني، والعمران البشري. (9)
3 ـ العمل الطوعي تجربة الحضارة الإسلامية:
الحضارة الإسلامية هي المعالم المتطورة والمتميزة في حياة الأمة الإسلامية التي اهتدت في بنائها الحضاري بالقرآن والسنة والتطبيق العملي من خلال السيرة النبوية، وجماع النظريات والنظم في الإسلام موجهة إلى الإنسان باعتباره فردا في المجتمع وإلى المجتمع باعتباره الإطار العام للوجود الإنساني، وأي نظرية أو نظام لا يحقق السعادة الحقيقية للإنسان ويجعلها غاية في غاياته يبني عليها أفكاره يعتبر نظاما ناقصا. وقد أقام الإسلام منظومته الاجتماعية على أسس جديدة اختلفت عن المنظومات السابقة وهي العقيدة بكل ظلالها وتوجيهاتها المتعلقة ببناء الفرد والأسرة والمجتمع. لقد ركزت العقيدة الإسلامية على الأخوة كرباط في المجتمع، فوق حقوق المواطنة، ولئن كانت معظم النظريات الاجتماعية تسعى إلى خلق المواطن الصالح فإن النظرية الاجتماعية الإسلامية تسعى إلى خلق ما هو أوسع من دائرة المواطنة وهو (الإنسان الصالح) ومن ثم الإنسان المُصلح ـ والذي بالضرورة سيكون مواطنا صالحا. (10)
ومن تمام صلاحه أن ربط الإسلام نجاة الفرد مرهون إلى حد بعيد بتنجية الآخرين، وربط كمال الإيمان بحب الآخرين، وبذلك أقام بناء الأصول النفسية للعملية التكافلية والتنموية والطوعية على:
ـ الأخوة والتعاون: قال تعالى: “إنما المؤمنون أخوة” (الحجرات: 10)،
وقال تعالى: “وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.”
وقال أيضا: “ومن تطوع خيرا فهو خير له”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.(رواه البخاري.)
وقال أيضا: “إن لله عبادا اختصهم الله لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير، وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة.”
وقال: “لأن تغدوا مع أخيك، فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة.”
وقال: “من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له.”
وقال: “خير الناس أنفعهم للناس”، وهذا الحديث يشير إلى نفع الناس أجمعين وليس نفع المسلمين فقط .
ـ الرحمة: وهي الغاية التي من أجلها كانت النبوة، يقول تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” (الأنبياء: 107)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” (رواه الترمذي). ووصف مجتمع المسلمين بقوله تعالى: “رحماء بينهم” (الفتح: 29)، والرحمة عاطفة قلبية، تدفع الإنسان المسلم إلى حماية الآخر والتكافل، وتقديم المساعدة والرعاية لكل مخلوق، حتى الحيوان له نصيب من الرحمة وذلك بوقف المال للنفقة عليه، استجابة للندب الشرعي: “إن لكم في كل كبد رطبة أجر” (متفق عليه.)
ـ الإيثار: وهي مرتبة متقدمة جدا في العملية التكافلية، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الإحساس بالآخر، والحب له كما تحب لنفسك، وإنما تتجاوز إلى مرحلة أرقى، بحيث تقدمه على نفسك، وتخصه بما هو لك، قال تعالى: “ويؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة” (الحشر: 9).
ـ العفو: وهو المسامحة، والتجاوز النفسي والمادي، مع الآخر، مع القدرة على تحصيل الحق منه، قال تعالى: “وأن تعفوا أقرب للتقوى” وفي ذلك ما فيه من إعادة اللحمة ومتانة النسيج الاجتماعي.
ـ العدل: وهو أن تعطي الناس كامل حقوقهم، ولا تظلمهم، قال تعالى: “ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ” (المائدة: 8).
ـ الإحسان: وهو عدم الاقتصار على إعطاء الناس حقوقهم، بل الإحسان إليهم في التعامل، والتنازل لهم عن بعض حقك، وهو مرحلة فوق مرحلة العدل، قال تعالى: “وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين” (البقرة: 195.)
ـ التقوى: وخلاصتها: أن لا يفتقدك الله حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك.. وهو العلامة المميزة للمجتمع المسلم المتكافل. قال تعالى: “وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب” (البقرة: 197). إن هذه القيم من الكتاب والسنة هي المرجعية التي أوجدت نسيج المجتمع المدني، وأشاعت المناخ المطلوب لعملية التكافل والتنمية والتطوع، وهي التي صنعت مفاخر الحضارة الإسلامية في هذا الميدان. (11)
إلا أن ثمة نزاع بين الباحثين العرب والمسلمين حول حقيقة وجود مفهوم المجتمع المدني على صعيد الممارسات والمنظمات والمؤسسات، لا على صعيد المفهوم الذي لا ينازع أحد في غربية نشوئه وتكونه، ففيما يرى قسم منهم، (الجابري ومن حذا حذوه)، أن المجتمع العربي الإسلامي لم يشهد ولو حتى صورة من صور المجتمع المدني على النمط الأوربي، والناجم عن تحولات اجتماعية وثورية في القرنين (17-18) بسبب من القطع الخارجي (الاستعمار – الإمبريالية)، أو النخب الحاكمة البرانية التكوين وغير المندمجة أو المنصهرة بالكيان الاجتماعي، مع توقع عدم قيامه في المستقبل في ظل عدم تبديل أي من الظروف السابقة، يرى آخرون، (كالكوثراني وغيره)، أن المجتمع الإسلامي كان قد عرف تاريخياً مجتمعاً مدنياً قد يكون في بعض كياناته وجوانبه أكثر اتساعاً وتنوعاً وشمولاً مما هو عليه حالياً. ويستشهدون في هذا السياق بكتابات الفارابي وابن خلدون، وخاصة الأخير، حول مفهوم (أهل الدولة) في مقابل (أهل العصبية)، أي أهل الحكم والسياسة في مقابل أهل الحرف والصنائع والطوائف والفرق. ومفاهيم (السياسة المدنية) في مقابل (السياسة الحكومية)، و(الدولة المستجدة) في مقابل (الدولة المستقرة)، ومن ثم يقرون بوجود مجتمع (أهلي) لوصف تلك المظاهر الاجتماعية(12).
والحقيقة أن الحضارة الإسلامية استطاعت أن تقدم لنا نماذج عملية لتنزيل القيم على الواقع، وتوظيف الطاقات المدّخرة في ضمير الأمة وعقلها، من خلال إعادة إحياء مفهوم فروض الكفاية التي هي في الحقيقة واجبات اجتماعية تكافلية، تحقق الاكتفاء الذاتي، وتقدم للناس برهانا على أن الإيمان رديف التنمية، منه تستمد قوتها، وبها يحقق واقعيته.
ولعل أنسب مثال نسوقه لبيان تجربة العمل الطوعي في الحضارة الإسلامية هو “نظام الوقف”، وهو نظام عرف به المسلمون العناية بتأمين موارد ثابتة للإنفاق في وجوه الخير، وقد تأنقت في الحضارة الإسلامية أشكاله وألوانه، انتفع به الذراري والفقراء والمنقطعين من أبناء السبيل وطلاب العلم والمرضى والمرابطين، حتى البهائم نالها من ذلك نصيب.
وقد كان ذلك كله استجابة لحض النبي صلى الله عليه وسلم على الوقف، ولما ذكره من الثواب العظيم لهذا النوع من أعمال البر والتطوع، قال صلى الله عليه وسلم: “من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا، فإن شبعه وروثه وبوله في ميزان حسناته” (رواه البخاري.)
لقد سدت الأوقاف من الثغرات والخلال، ودفعت بالمستوى الحضاري للأمة أشواطا بعيدة، هي أكبر مما نظن، وكان لذلك أطيب الأثر في التضامن والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد. (13) وأصبحت بعد ذلك الحجر الأساس الذي قامت عليه كل المؤسسات الخيرية في تاريخ الحضارة الإسلامية، وعلى مر تاريخنا الإسلامي استطاع هذا النظام الذي نبت في أكناف الإيمان أن يقدم أقدم تجربة ناضجة في ممارسة المجتمع المدني لمهام خاصة بعيدا عن تغول الدولة وهيمنتها، وذلك قبل أن تعرف الحضارة الغربية مثل هذا النسق من الأداء الاجتماعي.
لقد استطاع الوقف أن يحقق التكافل بين أبناء الأمة المسلمة، ويوجد التوازن في المجتمع، فهو عامل من عوامل تنظيم الحياة بمنهج حميد يرفع من مكانة الفقير، ويقوي الضعيف، ويعين العاجز، في غاية من الحكمة والعدل، فيحصل بذلك الأمان، وتأتلف القلوب، ويكون الشمل جميع.
إن نهر الحضارة الإسلامية الهدار بالعطاء والثراء والنماء لم يتأثر بتقلبات السياسة والاقتصاد وسقوط الخلفاء وذهاب الملوك وتعاقب الأمراء والسلاطين، لقد ظلت مناحي الحياة الإسلامية من تعليم وخدمات قائمة على التطوع بالأوقاف مستقلة بصادر متجددة لتمويل الفعاليات الحضارية والخدمات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع.
وظل الوقف بابا للتعبد معقول المعنى مصلحي الهدف، ومن مظاهر ذلك أن أحد المسلمين بنى مسجدا وأوقفه لله تعالى، ووضع عمودا من الذهب الخالص في أحد أعمدة المسجد وأخفاه حتى يبنى المسجد مرة أخرى بعد مئات السنين بتلك الأموال المحصلة من بيع عمود الذهب.
بل قد تعجبون عندما تعلمون أن في حضارتنا من خصص وقفا للحيوانات العاجزة وهي التي مات أصحابها وليس هناك من يعتني بها!، وهل تتخيلون وقف خصص لطيور الماء التي انكسرت مناقيرها فلم تعد قادرة على إطعام نفسها !وهل سمعتم بوقف حليب الأم الذي تستفيد منه الأمهات اللاتي لا يستطعن إرضاع أبنائهن؟ وقد يعجب الإنسان بل يصاب بالذهول عندما يقرأ أن هناك وقفا يسمى “الزبادي” وهو وقف يشترى صحاف الخزف الصيني لكل خادم كسرت آنيته، حتى لا يتعرض لغضب سيده فله أن يذهب إلى دائرة الوقف فيترك الإناء المكسور، ويأخذ إناء صحيحا بدلا منه.
وهناك وقف أكثر دهشة واستغرابا يسمى “وقف الغاضبات” يؤسس من ريعه بيت فيه الطعام والشراب وما يحتاج إليه الساكنون، تذهب إليه الزوجة التي يقع بينها وبين زوجها نفور، وتظل في هذا البيت تأكل و تشرب معززة مكرمة إلى أن يزول الجفاء ما بينها وبين زوجها، وعندما تصفو النفوس تعود إلى بيت زوجها من جديد.
بل إن فقهاء قرطبة أفتوا بأن أي مسلم يقيم في قرطبة أربع ليال متتالية تجعل منه مواطنا قرطبيا يستفيد من الأوقاف، كما انتشر في البلاد الإسلامية ما يسمى بوقف الأعراس، ووقف مؤنس المرضى والغرباء ووقف الأفران والخبازين ووقف الخانات للمسافرين إلى غير ذلك من روائع حضارتنا وهي أكثر من أن تحصى، وأوسع من أن تستقصى، وكلها من غراس الإيمان المتجذر في النفوس، أثمر نظاما اجتماعيا للقيم الإسلامية الأصيلة التي تنبجس بالسماحة وفيض العطاء.
4 ـ العاملين في المؤسسات الطوعية.. مواصفات لابد منها:
لاشك أن العاملين في ميدان العمل الطوعي يحملون من الخصائص النفسية، ما تجعلهم يتميزون في مجتمعهم يحملون همومه، ويحسون بأوجاعه، ويسعون إلى تقديم العلاج ما أمكن، وهم في طريقهم هذا لابد من مواصفات تميزهم، وشمائل تخصهم،وخصال يحملون أنفسهم عليها، يتبلغون بها الطريق الشاق في سبيل الخير والإحسان. ولعل من بينها:
1 ـ الإخلاص لله وحده، فهو المقصود بالعمل وإليه يتوجه بالمعروف .
2 ـ الإيثار، فإن من يعيش لنفسه فقط يحيا صغيرا ويموت صغيرا، أما الذي يعيش لغيره فإنه يحيا كبيرا ويموت كبيرا. ومن أهم سمات العظماء أنهم يدركون الوضعية الصحيحة لمجتمعاتهم، فيتحركون بطاقات استثنائية، فيعطون حين يمنع الناس، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
3 ـ الأمانة، وهي في جوهرها تحمل المسؤولية المُناطة، وهي ترتكز على أسس من الخشية والرقابة، وتضفي على الحياة معنى لا يضفيه أي شيء آخر.
4 ـ حسن التعامل مع الآخرين، لأن العمل الطوعي يتطلب منهم التواصل مع الآخرين ولن ينجح العمل الطوعي إذا كان القائمون عليه غلاظ شداد.
5 ـ عدم الاندفاع والعجلة، لأن العمل الخيري يحتاج إلى الأناة،وإعطاء الأولويات، وتقدير المصالح.
6 ـ تجنب الحقد الحسد والكبر، قال حجة الإسلام الغزالي: “والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحا استقرارهم والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب”، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر.”
7 ـ من صفات العاملين في ميدان التطوع مجاهدة النفس لفطامها عن حب الرياسة والتصدر فإنها مهلكة للنفس الضعيفة جالبة للرياء والسمعة. قال الفضيل بن عياض: “ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال ويكره أن يذكر الناس أحدا عنده بخير، ومن عشق الرياسة فقد تُوُدع من صلاحه.”
8 ـ من صفاتهم أيضا أن لا يستبد أحدهم برأيه، وينفرد بالقرار دون إخوانه ومعاونيه وأعضاء مؤسسته، بل يسعى إلى احترام الآخرين، وتقدير مشاعرهم، وإعطائهم الفرصة لإبداء وجهات نظرهم وتشجيعهم على ما يقومون به من أعمال .
9 ـ أن يتجنب تجريح الأفراد والهيئات والمنظمات والتشهير بهم فإن ذلك مجلبة للسخط عليه، وسببا لوضع العوائق في طريقه، وإفشال مشروعه .
” و الحقيقة أن أغلب العاملين في الميدان الطوعي يحتاجون إلى التدريب على مهماتهم، وهناك أعمال تطوعية لا تحتاج فعلاً إلى تدريب.
إذاً فعلى المؤسسات الأهلية، بالتعاون مع برامج المؤسسات الحكومية والكفاءات في المجتمع المحلي العمل على تدريب المتطوعين وزيادة مقدرتهم على أداء الأعمال الخيرية.
ويحتاج المتطوع إلى بعض التوجيه عند قيامه بالأعمال المختلفة، وفي الواقع يحتاج العمل التطوعي وكل أعمال المنظمات الأهلية إلى إعادة نظر، لأنه ومن الواضح أن مجال التطوع وعدد المتطوعين قد انكمش كثيراً، ولذا فمن الواجب بذل جهود كبيرة لتشجيع التطوع وإنعاشه، ولإعداد وتدريب المتطوعين اللازمين للقيام بواجباتهم .
إضافة إلى إجراء الدراسات الميدانية لمعرفة الأسباب الحقيقية للعزوف عن العمل التطوعي في المجتمعات العربية والإسلامية.” (14)
5 ـ إشكاليات وعوائق في طريق العمل الطوعي:
بالرغم من ثقافتنا الإسلامية كانت رائدة في الحديث عن فضائل العمل الطوعي، وحثت أهلها على القيام به والمسارعة إليه، إلا أن فاعلية هذا العمل لا تزال باهتة الظلال في أرجاء المجتمعات العربية والإسلامية جميعا، ولا شك أن هناك جملة من الإشكاليات والمعوقات جعلت العزوف عنه سمة ظاهرة لكل ذي عينين . ولعل أهمها:
1 ـ إشكالية التسيس: وقد تجلّت عندما سخرّت السلطات الحاكمة كافة أنماط الخطاب الثقافي لخدمة سياساتها، ومن ثم جرى إدماج ما يتعلق بثقافة “التطوع” ضمن ثقافة الهيمنة التي فرضتها الدولة، كما خضعت البنى المؤسسية “للأعمال التطوعية” للتفكيك وإعادة الهيكلة والتنميط وفقاً للمسطرة الحكومية. ولما كانت الجماعات الحاكمة في النظم الثورية خلال عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، قد تبنت أيديولوجيات سياسية مفارقة في كثير من جوانبها للتراث السياسي والثقافي للمجتمع، فقد تفاقمت إشكاليات “تسييس” ثقافة التطوع؛ إذ ضاق الفرق بين ما هو طوعي وما هو إجباري حسب منطق السلطة، وهُمِّشت الثقافة الدينية، أو اُختزلت في أفضل الحالات في مقولات مؤيدة لسياسة الدولة؛ الأمر الذي أدى إلى ضمور “ثقافة التطوع” بعد تهميش منبعها الأكبر؛ وهو الثقافة الدينية الأصيلة.
وبالرغم من التحولات التي أدت بمعظم الأنظمة العربية إلى الابتعاد النسبي عن فلسفات الحكم الشمولي والسلطوي –خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين- فإن إشكالية تسييس ثقافة العمل التطوعي لم تنته، وأخذت أبعاداً جديدة في ظل موجة العولمة وما ولّدته من خشية –مشروعة في بعض الحالات- لدى الدولة على أمنها وسلطتها من مقولات ومفاهيم وشعارات يجري ترويجها باسم التطوع، أو المنظمات غير الحكومية أو المجتمع المدني، وبعد أن كان التسييس يجري في السابق من جهة الدولة على حساب المجتمع، أضحى في السنوات الأخيرة مزدوجاً تمارسه الدولة وعديد من الهيئات التطوعية والاجتماعية المدنية في آنٍ واحد، وبخاصة تلك التي تتبنى الثقافة الوافدة في مجال التطوع.
2 ـ اختلال الأولويات: وتجلى هذا داخل ثقافة التطوع السائدة في التركيز على بث مفاهيم وأفكار التطوع حول قضايا لا تحتل أولويات متقدمة في سُلَّم الاهتمام العام للمجتمع، الأمر الذي تؤكده ممارسات الخطاب الثقافي الوافد؛ حيث يولى اهتمام كبير بأفكار التطوع والعمل الأهلي في قضايا المرأة، والسلام، والبيئة أكبر من قضايا محو الأمية والبطالة والرعاية الصحية، التي تحتل أولوية متقدمة بالنسبة لمعظم المجتمعات العربية.
وربما أسهمت إشكالية التسييس المشار إليها، في ظهور إشكالية اختلال أولويات ثقافة التطوع؛ إما لاحتكار السلطة للشأن الثقافي العام في مرحلة سابقة كما أوضحنا، وإما بسبب توجيه عديد من فعاليات العمل التطوعي لاهتمامها ناحية مواجهة الدولة، والسعي لتحرير الشأن الثقافي التطوعي من هيمنتها، وإما للأمرين معاً. وفي جميع الحالات فإن هذا الاختلال لا يخدم أياً من الطرفين (المجتمع أو الدولة)، وإنما ينطوي على سلبيات كثيرة لكليهما.
ونظراً لحالة التكلس الذي تعانيه قيادات العمل التطوعي، وعدم قدرتها على إنتاج خطاب ثقافي يتسم بالفاعلية والتجديد والتجاوب مع متغيرات الواقع، فإنها تواجه إشكالية جمود وتقليدية الخطاب الفكري الذي تمارسه معظم هذه القيادات.
3 ـ جمود الخطاب الفكري وتقليديته في ميدان التطوع.: إن جمود خطاب ثقافة التطوع وتقليديته –على هذا النحو- تجعله غير قادر على التوسع وكسب قواعد اجتماعية جديدة؛ بسبب جموده الداخلي وكذلك سيطرة قيم الثقافة الفردية وانصراف معظم أفراد المجتمع لحل أزماتهم الخاصة، كما أن هذا الجمود يجعله حبيساً لأطره المحلية والقطرية، وعاجزاً عن التفاعل أو التوافق مع الخطاب العالمي لثقافة التطوع، ناهيك عن أن يسهم في صياغة هذا الخطاب، والنتيجة النهائية لذلك هي استمرار قابلية ثقافة التطوع بالمجتمع العربي للتأثر بثقافة الآخر والتبعية لها، دون القدرة على التأثير فيها أو تجنب سلبياتها.
4 ـ ازدواجية المرجعية المعرفية في هذا الميدان: تستند ثقافة العمل التطوعي في المجتمع العربي في قسمها الموروث إلى المرجعية التراثية الدينية، بينما تستند في قسمها الوافد إلى المرجعية الوضعية العلمانية، وتتسبب هذه الازدواجية في ظهور ازدواجية المرجعية المعرفية في هذا الميدان لتسبب كثيرًا من التناقضات والانقسامات داخل خطاب الثقافة السائدة للتطوع؛ إذ يعمد أنصار “الموروث” إلى التركيز على المضمون الديني الإسلامي للتطوع مع إعطائه تفسيراً ضيقاً لا يتسع في كثير من الحالات لغير المسلمين، وذلك كلما وجدوا أنصار “الوافد” يركزون بدورهم على المضمون المادي، “الدنيوي” للتطوع وينفون –أو يتجاهلون- أية أبعاد روحية أو دينية له، ولا يعود مثل هذا الانقسام إلاّ بآثار سلبية على ثقافة التطوع بصفة عامة.
وتسبب إشكالية “ازدواجية المرجعية” ضرراً آخر لثقافة التطوع في المجتمع العربي بإسهامها في إيجاد منافسة غير متكافئة بين المكون “الموروث” والمكون “الوافد”؛ حيث لا يجد أنصار “الوافد” مانعاً –حسب مرجعيتهم المعرفية- يمنعهم من قبول التمويل الأجنبي، أو العمل طبقاً لأجندة أولويات لا تخدم المجتمع العربي الذي يعملون فيه بالضرورة، فضلاً عن الآثار السلبية لتلك الأجندة الأجنبية على نظام القيم والأخلاقيات في مجتمعنا العربي ليس ذلك فحسب، وإنما يؤدي هذا “التمويل الأجنبي” إلى خلق حالة من التناقض في منظومة القيم والمبادئ التي تقوم على أساسها ثقافة التطوع؛ فبينما تؤكد الثقافة الموروثة على قيم الاعتماد على الذات، والتضحية، والبذل، والعطاء من ذات اليد، والإيثار، تأتي الثقافة التطوعية الوافدة –بقبولها التمويل الأجنبي- لتؤكد على قيم التواكل على الغير، أو التطوع بأموال الآخرين واستمرار الخضوع وذل المسألة (وليس غريباً في هذا السياق أن يتلقى طالبو التمويل الأجنبي دورات تدريبية في كيفية كتابة الطلب Application الذي يتقدمون به للجهات الأجنبية للحصول على التمويل، وهذا الطلب هو صيغة حديثة لتكريس ذل المسألة).(15)
هذه إشكالات لابد من التنبيه إليها ووضعها في الحسبان وهي تشترك فيها معظم البلاد الإسلامية، لتشابه أنظمتها السياسية، وتماثل أطرها الثقافية في هذا الميدان، بينما المعوقات التي تقف في طريق العمل الطوعي وتعيقه عن النشاط الدائم، وتحد من فاعليته على جميع الصُعد تكاد تتباين من بلد إلى آخر وفقا للتقاليد الموروثة في هذا المجال. ومن بينها:
ـ إن هيمنة الدولة خاصة دولة ما بعد الاستقلال في الدول النامية وفى النظم الشمولية وهيمنة القطاع الخاص فى المجتمعات التي يحكمها اقتصاد السوق أو الاقتصاد الرأسمالي كانت أسبابا في الاهتمام بالعمل الطوعي وازدهاره كصمام أمان أمام هيمنة الدولة واستبداد القطاع الخاص الذي يحكمه هدف تحقيق اكبر ربح دون التقيد بقيم العدالة الاجتماعية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية للأمة. وقد برهنت المنظمات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني بفعاليتها وميزاتها الآتية إذا تحقق لها الاستقلال وعدم تدخل الدولة في شئونها وإدارتها وعدم تسييسها وتوظيفها لأهداف ومصالح الأنظمة الحاكمة.
ـ عدم العلاقة المتوازنة بين الدولة في جانب والمنظمات في جانب آخر وذلك (للتسييس) من جانب الدولة وكذلك التمييز والتفاضل بين الجمعيات من جانب الدولة والمانحين بخلاف المبدأ الوارد في الاستراتيجية الشاملة وهو أن العمل الطوعي والخيري الحقيقي عمل أنساني خالص ويتوجب النأي به عن أي مقاصد أخرى من جانب الدولة والمانحين.
ـ تختلف درجات التعاون أو التوتر بين الحكومات والمنظمات المدنية الطوعية باختلاف الأقطار العربية وباختلاف مجالات النشاط، فالتعاون يزداد بين الحكومة والمنظمات التي تسهم في مساندة الدولة من خلال سد ثغرات الأداء الحكومي، بينما ترتفع حدة التوتر بين الحكومة والمنظمات إن كان نشاط بعض هذه المنظمات يتضمن تحدياً لها. من أمثلة ذلك العلاقة بين بعض الحكومات العربية ومنظمات حقوق الإنسان.
ـ الحذر والشك من جانب الدولة وهيمنة العقلية الأمنية مع الجمعيات الطوعية خاصة غير الموالية للنظام مما يسبب الحذر والعزوف من جانب المواطنين عن العمل الطوعي والانضمام الى الجمعيات الطوعية.
ـ ضعف إمكانيات الأجهزة المسئولة عن العمل الطوعي,
ـ القيود البيروقراطية التي تعوق السير الحسن للعملية التطوعية .
ـ تجمعات المنظمات الطوعية تحتاج إلى تراخيص، وهذا يحد من التعريف بجهودها، ويقلص من نسبة انتشارها.
ـ لا توجد آليات فاعلة تمكن مؤسسات العمل الطوعي المدني من ممارسة دور رقابي على القطاع العام في حالة التقصير.
ـ احتكار الدولة للإعلام والحد من حرية الصحافة ودورها في غرس قيم الثقافة المدنية وتطورها للمساهمة في تكوين رأى عام متفهم لضرورات تطوير مؤسسات يمارس المواطنون من خلالها دوراً إيجابياً في الدفاع عن مصالحهم وتحسين أحوالهم ومحاربة الفساد.
ـ لا يعتبر الاعتماد على العمل الطوعي مبررا لخفض الدولة جهودها، واستغلال عمل المتطوعين بدون أجر، ومن ثم تقليص دورها ومسؤوليتها المشروعة. ويتضح ذلك جليا في دور الدولة في تمويل مشروعات المساجد.
ـ ضعف التنسيق المؤسسي والمنظم بين الأطراف المؤثرة في عملية التنمية بالأعمال الخيرية.
ـ ضعف التنسيق مع النقابات العمالية والمهنية والاتحادات الشبابية التي لا تشارك بشكل فعال كحركات اجتماعية ناشطة ولها رؤية.
ـ إقصاء العناصر الشبابية من قيادة العمل الطوعي، وهيمنة قيادات من الجيل القديم الحامل لبذور التسلط و الانفراد باتخاذ القرار،والذي ينظر إلى المؤسسة على أنها عبارة عن نسخة كربونية عن الحزب الأم (الحزب الحاكم) وجزء من التشكيل الرسمي، وهذا يعيق روح التشاور و المشاركة مما ينعكس سلبا على بلوغ الهدف الأسمى.
ـ الكسل والفتور الذي يصيب أعضاء المؤسسات الطوعية وسبب ذلك اللامبالاة التي يلقاها الناشطون، وغياب التشجيع لهم، والمساندة المعنوية، وذلك أضعف الإيمان…
ـ الخلل في العلاقة بين المتفرغين والمتطوعين، وبروز روح التنافس حول القيادة وتسلم زمام الأمور، بدافع الرياء، والسمعة، وحظوظ النفس، وهذا بدوره عائقا كبيرا أمام نجاح العمل الطوعي الذي يكون من أخص خصائصه التجرد والورع والتضحية والتسامي.
6 ـ مبشرات في ميدان العمل الطوعي (مؤسسة سبل الخيرات نموذجا)
تجربة مؤسسة “سبل الخيرات” لها من الخصوصية ما يجعل الحديث عنها كتجربة مستقرة ومتواصلة، وإن كانت حداثة التجربة تشفع لها، وهي في طريق التأسيس لثقافة العمل الطوعي بعيدا عن التسيس والحزبية والولاءات المريبة.
وأود في هذا المقام أن أقدم بطاقة فنية مختصرة عن هذه المؤسسة وأهم إنجازاتها في مدة لا تزيد عن سبعة أشهر. (16)
مؤسسة سبل الخيرات فرع من” مؤسسة المسجد” التي تأسست عام 1991، وهي تشمل المجالس التالية:
1 ـ مجلس اقرأ والتعليم القرآني
2 ـ مجلس البناء والتسيير
3 ـ المجلس العلمي
4 ـ مجلس سبل الخيرات
ـ مجلس سبل الخيرات يتشكل من رؤساء الجمعيات الدينية وأئمة المساجد بالإضافة إلى بعض المحسنين.
ـ لم ينشط مجلس سبل الخيرات إلى بعد شهر أفريل 2005 .
ـ أهم الإنجازات:
ـ الزواج الجماعي: 138زوج ـ إعطاء مبلغ 3ملايين سنتم+جميع تجهيزات الزواج .
ـ الدخول المدرسي: 6000 محفظة: من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية .
ـ قفة رمضان: 52 مسجد قدمت 4200 قفة من مجموع 245مسجد في طور الجمع.
ـ وجبات الإفطار: 3 مطاعم: مطعم المطار،مطعم محطة المسافرين، مطعم السكة الحديد.
ـ توزيع الماء المعدني أسبوعيا على المستشفى الجامعي، ومستشفى المنصورة، ومستشفى الكلى بحي الدقسي.
ـ توزيع الألبسة على الفقراء: تبرع محسن واحد بـ: 1650بدلة + هدايا
ـ الختان لأطفال المحتاجين، وتم ذلك على مستوى المساجد + هدايا لكل طفل
ـ مخيم صيفي لأبناء الفقراء والأيتام
ـ وضع برنامج شامل لمحاربة الآفات الاجتماعية( المخدرات، البغاء، التسول ….)ومواجهتها نظريا وميدانيا.
ـ فتح موقع على الأنترنيت يعرف بالمؤسسة، ويبين إنجازاتها في مجال العمل الخيري.
إن هذه الجهود هي بشائر خير، توضح حجم الإمكانات البشرية والمادية التي نملكها إذا أحسن استغلالها، وتصدر الخيرون للعمل فيها، حولت العمل الخيري إلى نتائج ملموسة بدل أن كانت في مخيالنا مقولات ومشاعر.
7 ـ المؤسسات الطوعية في ظل المتغيرات الدولية:
هناك عد كثير من المؤسسات الطوعية الناشطة في العالم العربي والإسلامي أو التي تنشط في المجتمعات الغربية ترعى مشروعات إنمائية وصحية وتعليمية واجتماعية ذات أثر إنساني كبير .إلا أن المتغيرات الدولية التي مست العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قلبت الكثير من الحقائق، ولم يعد نبل المهمة التي تقوم بها هذه المؤسسات يشفع لها، ويعفيها من المتابعة والمساءلة و التضييق .فهي محل شك وريبة.
ولهذه الحملة أبعادها المتعددة:
ـ بعضها يتعلق بالإسلام نفسه الذي تسعى جهات كثيرة إلى تشويهه، والنيل منه .
ـ الترويج النشط والمستمر إلى أن روافد التيار الإسلامي كلها سواء وأنها جميعا وبدون استثناء تحمل بذور الأصولية والتطرف، وأن من يعرضون الإسلام برفق وتعقل يلبسون أقنعة مزيفة، وحين تلوح لهم الفرصة يخلعوا هذه الأقنعة ويمارسوا ما يمارسه الآخرون من قتل ودمار.
ـ عدم التفريق بين الجماعة والمجتمع في الدول الإسلامية ومسائلة المجتمع على فعل الجماعة فالجماعة هم مجرد أفراد من الناس التفوا حول فكر معين وولاء معين وخطة معينة لهم تنظيم وقيادة ولا يشكلون أكثرية في المجتمع، ولا يملكون القوة الفاعلة في المجتمع، أما المجتمع فهو قطاع عريض من الناس يحكمهم نظام ويخضعون لسلطان ولهم مؤسساتهم ولهم قيم وفلسفة عامة ونظام اجتماعي يحتكمون إليه.
كما أنه من أهداف هذه الحملة:
ـ التشكيك بأحد أهم مؤسسات المجتمع المدني الطوعية باعتبارها أحد أهم خطوط دفاع المجتمع عن كيانه ومعتقداته وقيمه سواء بالتعاون مع الدولة أو بشكل منفرد .
ـ تدمير هذه المؤسسات الطوعية لكونها تعبر عن الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي الوثيق .
ـ تمثل هذه المؤسسات الطوعية أحد أبرز قوى ترفض العولمة التغريبية الداعية لإذابة خصوصيات المجتمعات المسلمة.
ـ السعي لتشكيك المتبرعين والمحسنين لهذه المؤسسات، وفي بعض الأحيان إرهابهم بإدراج أسمائهم في بعض القوائم التي يعدونها ممن هم مطلوبين للتحقيق أو المحاكمة، أو على الأقل زرع الندامة والحسرة في نفوس المتبرعين بإيهامهم بخطإ تبرعهم.
ـ استنبات كراهية العمل الطوعي في نفوس ناشئة المسلمين وفي الأجيال القادمة بدعوى الإرهاب. (17).
والعالم الإسلامي ليس بدعا في تنشيط العمل الطوعي والحث على رعاية مؤسساته، فكل الدول تسعى إلى ذلك، وخاصة الدول الصناعية النامية فإنها تشجع على العمل الطوعي وتراه داعما لسياستها، وبرامجها الاجتماعية، ويحقق الرفاه لمواطنيها. ولكن المتغيرات الدولية جعلت الأقوياء يكيلون بمكيالين بين منظمات طوعية من جنوب العالم، ومنظمات طوعية في شماله.
أما في داخل بلدانهم فإن الحركية في الميدان الطوعي بادية في ما يسمونه “القطاع الثالث Third Sector” أو القطاع التطوعي “Voluntary Sector”أو المنظمات غير الربحية .فهذه أمريكا التي تشن حملات مسعورة على المؤسسات الطوعية الإسلامية في العالم فيها أكثر من 1 مليون 514000 منظمة طوعية وجمعية خيرية، ويتم الترخيص يوميا اـ 200 جمعية تعمل في هذا المجال، وينتظم في هذا القطاع قرابة 11 مليون نسمة، ويعتبر الشعب الأمريكي من أكثر الشعوب تبرعا للقطاع الخيري ووقف الأموال عليه .
“وقد بلغ حجم التبرعات عام 2001 حوالي 203 بليون دولار، وتشكل تبرعات الأفراد 85٪ منها، وفي أمريكا من منظمة غير إسلامية تدعو للتطرف والإرهاب بل تقوم عليه مثل “صندوق الهيكل في القدس” الذي يجمع التبرعات بانتظام بهدف هدم المسجد الأقصى وإنشاء الهيكل المزعوم، وهناك 250منظمة تنصيرية ويهودية بأمريكا قدمت ورقة تطالب فيها بالحد من تزايد المسلمين في أمريكا.
كما أنه هناك منظمة United Way التي يملك رئيسها طائرة خاصة ولها 1400 فرع في أمريكا، وعلى شبكة الأنترنيت أكثر من 137000 موقع الكتروني لمنظمات تطوعية خيرية يهودية. فهل تمت مراجعة حسابات هذه الجهات والتدقيق عليها؟!
أما في إسرئيل ـ المرجعية الأيديولوجية للسياسة الأمريكية ـ فتنشط بها حوالي 30000 جمعية طوعية، وبلغ حجم المناشط التي أنجزها هذا القطاع 11 مليون دولار أمريكي.
وفي أمريكا 2283 مؤسسة إسلامية خيرية أكبر واحدة منها لا تتعدى ميزانيتها مليون دولار، من حيث أن منظمة (إيباك) اليهودية تبلغ ميزانيتها السنوية 50 مليون دولار. فهل يستحق العمل الخيري الإسلامي وهو بهذا الحجم كل هذه الضجة؟!.” (18)
8ـ مقترحات وتوصيات عامة في مجالي التخطيط والممارسة: (19)
من أجل النهوض بالعمل الطوعي ودعم نشاطه وإصلاح مؤسساته أقترح ما يلي:
1 ـ الحرص على تنشئة الأبناء على العمل الطوعي من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.واعتبار مجال التطوع ميدانا لإفراغ الطاقات ولإبراز الإبداعات.
2-أن تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية؛ مما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة.
3-دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.
4 ـ تقوية البناء المؤسسي لهذه المنظمات لترسيخ المؤسسية و البعد عن الفردية في الإدارة وبناء النظم واللوائح المنظمة للعمل المؤسسي للحفاظ على استقرارها واستمرارها.
5-إقامة دورات تدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
6-التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.
7-مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين. ومن ثم الانتقال من الوضع الحالي إلى مرحلة الترويج المستمر للعمل الطوعي، وإصدار التقارير الدورية الحقيقية التي تظهر الإيرادات والمصروفات بشفافية تامة مما يبعد عنها الظنون والشكوك .
8-تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص.
9ـ الاهتمام بالكادر البشري العامل في هذه المؤسسات، وتعيين الكفاءات .
10-استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.
11-استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع.
11ـ إحدى الإستراتيجيات لتشجيع العمل الطوعي هو اللامركزية في تخصيص الموارد، وذلك لتقريب وكالات تقديم الخدمات من المجتمع المانح .
12ـ منح الجمعيات والهيئات التطوعية في الدول العربية مزيداً من حرية الحركة من خلال ما قد تحتاجه من تعديلات على القوانين القائمة وكافة النصوص التي تحد من انطلاق هذه الجمعيات نحو آفاق التنمية الاجتماعية.
إن العمل الاجتماعي التطوعي معيار المجتمع المتحضر، الفرد فيه يظل حر الحركة والتصرف حتى يقيد حركته ناه شرعي أو قانوني مبني على مصلحة عامة راجحة واضحة، وسمة هذا المجتمع يقظة عامة، تجعل كل واحد حريصا على إكمال النقص، وإصلاح الخطأ، وسد الثغرات وإبداء المقترحات، وتحمل جزء من تكاليف النهضة المرجوة، و المحافظة عليها .
هوامش الموضوع
( ) ـ جعفر محمد العيد . دور المؤسسات الأهلية في رفع مستوى العمل التطوعي . (خليجيا.) www .saaid.net
(2 ) ـ مقدمة سعد الدين إبراهيم لكتاب حيدر إبراهيم . المجتمع المدني و التحول الديمقراطي في السودان . القاهرة، 1995م .
(3) ـ إبراهيم بيومي غانم. البحث عن ثقافة التطوع في مجتمعاتنا . Islam Online09/10/2001
4 ) ـ داهي الفضيلي . المنظمات الأهلية و الدور الاجتماعي ـ جمعية العون المباشر ـ الكويت 2004م .
(5) ـ بلال عرابي . دور العمل التطوعي في تنمية المجتمع، مجلة النبأ . العدد63، شعبان 1422هـ، تشرين الثاني 2001م .
(6 ) ـ ثناء فؤاد عبد الله . آليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي . بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية . 1997م .
(7 ) ـ عبد الجابر تيم وآخرون . مستقبل التنمية في الوطن العربي . عمان . دار اليازوري العلمية، 1998م . ص150.
(8 ) ـ محي الدين صابر . من قضايا التنمية في المجتمع العربي . ط2، بيروت: المكتبة العصرية، 1987م ص64، 115.
(9 ) ـ عمر عبيد حسنة . الشاكلة الثقافية . ط1، بيروت: المكتب الإسلامي، 1993م،ص100.
10 ) ـ عماد الدين خليل . الوسيط في الحضارة الإسلامية . ط1، عمان: دار الحامد للنشر و التوزيع، 2004م، ص226ـ 227.
(11 ) ـ عمر عبيد حسنة . الشاكلة الثقافية . مرجع سابق، ص103ـ 105.
(12 ) ـ حسن، أحمد حسين، الجماعات السياسية الإسلامية والمجتمع المدني، الدار الثقافية للنشر، القاهرة ط1، 2000م، ص 127-129.
(13 ) ـ عبد الكريم بكار . مدخل إلى التنمية المتكاملة . ط2، دمشق: دار القلم، 2001م، 280ـ 281.
(14 ) ـ جعفر محمد العيد . دور المؤسسات الأهلية . مرجع سابق
(15) ـ إبراهيم بيومي غانم .البحث عن ثقافة التطوع في مجتمعاتنا . Islam Online09/10/2001
(16) ـ حوار شفوي أجريته مع مدير مؤسسة سبل الخيرات الأستاذ عبد القادر نوار بمقر دار الإمام بقسنطينة يوم24/10/2005م .
(17) ـ داهي الفضلي . المنظمات الأهلية و الدور الاجتماعي ـحالة المنظمات الخيرية الدعوية والأمن الاجتماعي . الكويت ـ جمعية العون المباشر، 2004م .
(18 ) ـ داهي الفضلي . المنظمات الأهلية و الدور الاجتماعي ..مرجع سابق .
(19) ـ بعض هذه المقترحات مقتبسة من مواقع الأنترنيت التي تناولت هذا الموضوع .
[المصدر: موقع التّجديد العربي]
0 تعليق