محمد عبد الغفار الشريف
”وقفنا ـ الإثنين 29 شوال 1427″
لا شك أننا في حاجة ماسة إلى الوقف من أجل النهوض بأمتنا الإسلامية تنمويا والعلم على إنشاء أوقاف جديدة وفيما يلي بعض الأفكار التي تثري العمل الوقفي:
الحاجة أم الاختراع، وهذه سنة متبعة في البشرية كلها، والاحتياج هو الذي يدفع العلماء إلى الاجتهاد، فإن الإمام الشافعي عندما انتقل من العراق إلى مصر تغيرت الكثير من آرائه الفقهية والأدلة هي الأدلة والأصول هي الأصول، ومن ذلك أيضا تطور أحكام الوقف، ولذلك اختلف العلماء في تأييد الوقف وتأقيته وكذلك في وقف المنقول وفي وقف النقود ووقف المنافع، فمعظم أحكام الوقف اجتهادية بنيته على المصالح والقواعد
كان الوقف في تاريخ المسلمين يدير المستشفيات وكثيرا من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية بل المسلمون بلغوا إلى درجة كبيرة من الحضارة أن أوقفوا حتى على الحيوان، الآن الملعب البلدي في دمشق كان وقفا على الخيول المريضة والخيول الكبيرة السن التي كانت للمجاهدين، يسمى أرض المرجة يعني المزرعة الكبيرة.
إن التأمين التجاري الذي عرفه الغرب وعمل به وبدأ بالتأمين البحري وصندوق التأمين على الاستثمارات كان في أممنا وأجدادنا من قبل وقد خرج مؤخرا في العالم الغربي وصدر إلينا مرة أخرى، ويدل على هذا ما نقرأه في كتاب “المعيار المعرب في فتاوى علماء أفريقية والمغرب” للونشريسي . انطلاقا من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها.
ذهب إخواننا إلى بريطانيا وأمريكا ووجدوا ما يسمى هناك بـ “الترست” وهو شبه نظام الوقف أخذ من النظام الإسلامي لكن هناك فيه خلاف قانوني معين، هذا “الترست” صندوق خيري يجمع فيه المال ثم يستثمر هذا المال في جميع الجوانب، وأكبر جامعات العالم الغربي: جامعة كمبردج وجامعة هارفارد وغيرها من الجامعات هي كلها جامعات وقفية، أسماء جامعات وقفية ولكتها تدار بفكر تجاري استثماري. وقد شاهدنا في ماليزيا تجربة ومشروعا متقدما جدا للوقف ” تابونك حجي” وخلفية هذا الصندوق الوقفي أن المسلمين الماليزيين وهم سكان ماليزيا الأصليون كانوا أفقر الناس والتجارة كانت بيد الصينيين والصناعة والأعمال بيد الهنود وأكثرهم من غير المسلمين والمسلمون إما حكام وهي طبقة قليلة وإما عمال يشتغلون عند الصينيين، وهؤلاء كانوا يريدون أن يحجوا لكن ما كانت هناك فلوس، ففكروا وقالوا: لماذا لا نأخذ من كل إنسان يريد أن يحج مبلغا مستقطعا شهريا أو حسب ما يستطيع، نأخذ هذا المال ونجمع أموال المسلمين في صندوق ثم نستثمر هذا المال ثم كل سنة عشرة يذهبون، عشرون، مئة يذهبون للحج، كل من يأتي دوره يذهب إلى الحج بهذه الأموال ثم تبقى هذه الأموال من بعده وقفاً.
اليوم هذه المؤسسة “تابونك حجي” من أكبر المؤسسات الاقتصادية في ماليزيا، تدير شركات وتشارك في شركات، وأنشأت مصارف إسلامية في ماليزيا وأصبحت قوة اقتصادية يحسب حسابها، كل من يريد أن ينشئ شركة إسلامية يذهب إلى ” تابونك حجي” ويقول: نريد أن تشتركوا معنا، هذه الفكرة انتقلت إلى الكويت فرأى الأخوة ضرورة تأسيس مؤسسة على ضوء هذه التجربة الإسلامية والتجريبية الغربية لننمي أموال الوقف.
وجدنا أن كثيرا من أموال الوقف تحتاج إلى إعادة التعمير واستبدالها، وطبعا ننظر هناك الفقهاء بعضهم في الطرف اليمين وبعضهم في اليسار في قضية الاستبدال، فقال البعض: لا يجوز بيع الوقف حتى لو تهدم ولم يعد صالحا، ما الفائدة إذن؟ ولذلك ضاعت الأوقاف، وبعضهم قالوا: لا إذا أصبح عندنا في المذهب الحنبلي حتى المسجد إذا لم يعد يستفاد منه أو تهدم يمكن يباع ويوضع ثمنه في مسجد أخر في مكان آخر بل بعض علماء الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن قاضي الجبل وجدوا أنه يمكن استبدال الوقف بوقف آخر إذا كان أفضل، وفيه مصلحة أكبر، وهذا يحدده إما ناظر الوقف مع القاضي، وإما بشروط معينة و ليس مطلقا يعني حتى لا يكون للعبث، ولما وجدنا الأوقاف الإسلامية في الأردن والأوقاف والمقدسات الإسلامية في فلسطين التي معظمها وصل الحال إلى ما وصل الحال بهذه الأوقاف في الهند وغير الهند، فبالتعاون مع وزارة الأوقاف والمقدسات هناك وبين البنك الإسلامي للتنمية أخرج الإخوة ما يسمى بصكوك القارضة أو القراض، سموها صكوك المقارضة، طبعا القراض أو المضاربة الأصل أنها تكون في التجارة ولكن هناك اجتهادات فقهية كثيرة أنها ممكن أن تكون في غير التجارة، فدائما نحن في المجامع وفي لجان الفتيا وأيضا في الهيئات الشرعية من الشركات الإسلامية لا نتقيد بمذهب واحد، إنما نأخذ من مجموع المذاهب الإسلامية لا نتقيد بمذهب واحد، إنما نأخذ من مجموع المذاهب الإسلامية ولا نخرج عن حدود هذه الاجتهادات الموجودة ونأخذ منها ما يصلح للزمان والمكان إذا لم يصادم نصا صريحا، النص الصريح لا يحتمل التأويل وإذا لم يصادم قاعدة أصولية أو فقهية، وجدنا الحمد لله أننا بهذه المنهجية نستطيع أن نسير بطريقة جديدة.
من الممكن أن يعمل الوقف للشباب صندوق للزواج، وليس بالضرورة أن يقف الشخص الواحد كل الوقف، ممكن أن يشترك عدة أشخاص في وقف واحد، نجمع الأموال ونضع في هذا الصندوق وتستثمر هذه الأموال، بعد ذلك هذا الصندوق يزوج الشباب ويتحمل كثيرا من أعباء الزواج وأعباء السكن وممكن إذا صار قريا أن يبني مباني ويؤجرها للشباب ويأخذ هذه العوائد ويستثمرها مرة أخرى في صالح المشروع.
[المصدر: موقع مجلة العالمية]
0 تعليق