قصيدة معروف الرصافي الوقفيّة

“وقفنا ـ السّبت 20 صفر الخير 1428”

هذه القصيدة من نوادر الشّعر العربيّ في موضوعها. وقد كتبها الشّاعر العراقيّ معروف الرصافيّ رحمه الله، وصدح بها  بمناسبة إنشاء “خزانة الأوقاف” ببغداد سنة 1339 للهجرة في عهد الملك فيصل الأوّل ملك العراق في ذلك الحين. وقد تناقل المهتمّون بالأوقاف هذه القصيدة خصوصا الأبيات الأربعة الأولى منها؛ لِما أودع فيها الشّاعر مما يتعلّق بأهميّة الأوقاف.

[المصدر: موقع بوابة الشّعراء]

للمسلمين علـى نُـزورة وفرِهـم

كنز يفيض غِنـى مـن الأوقـاف

كنزٌ لو استشفَوا بـه مـن دائهـم

لتَوجّـروا منـه الـدواءَ الشافـي

ولـو ابتغـَوا للنشءِ فيـه  ثقافـةً  

لتثقفـُوا مـنـهُ, بخـيـر  ثـِقـاف

ولو ارتقَوا بجناحه فـي عصرهـم

لأطـارهـم بـقـوادمٍ  وخـوافـي

لكنّهـم قـد أهمـلـوه وأعمَـلـوا      

فـي جانبيـه عوامـلَ الإتــلاف

فإذا نظرتَ رأيـتَ ثمـةَ أرضَـهُ

تجري الرياحُ بها وهُـنّ سَوافـي

قد تابعوا الموتىَ عليه ومـا  وَقَـوا   

أهلََ الحيـاةِ بـه مـن الأَحْجـاف

وقفوا به عنـد الشـروط لواقـف    

وتغافلـوا عـن حكمـة الإيقـاف

تركوا له في العصر نفعـاً ظاهـراً

وتعاملـوا فيـه بنِـفـعٍ  خـافـي

لم يستَجِـدّوا فيـه شيئـاً واكتفَـوا 

في كـل حـال منـه بالسفسـاف

غرسوه غرساً مثمراً لكـنْ  جـرَتْ     

غِيَـر الزمـان فَعـادَ كالصَّفْصاف

قُـل للذيـن تَقَيَّـدوا بِشـروطـه       

ما ذا التوقـفُ عنـد رسـمٍ عافـي

أنريد أن يقْفُـو الزمـانُ أمورَنـا     

وأمورُنـا هـي للزمـانِ قوافـي

هلْ بَيْن شرطِ الواقفين وكُـلِّ مـا    

نفَـع العمـومَ تناقُـضٌ وتنـافـي

الأرضُ مسجدُنـا ففيـم مسـاجـدٌ

أمْسـت تُعَـدّ الـيـومَ بــالآلاف

كـانَ الصـلاةُ بمسجـد  وبِغيـره      

في الحكم واحـدةً لـدى الأسـلاف

هـلاّ جُعِلْـنَ مَدارسـاً فيّـاضـةً      

من كـل عِلـم بالـزُّلال الصافـي

يَنتابُهـا أبناؤكـم كَـيْ يـأخـذوا    

مِن كُـلّ فَـنٍّ بالنصيـب الوافـي

فيَفيض فيضُ العلم حتـى  يرتـوي   

منـهُ, بنـو الأمصـار والأريـاف

إن ْلم يكن شرفُ البـلاد محصَّنـاً 

بالعلـم كـان مُهَـدّد الأطــراف

وإذا النفوس تسافَلَتْ مِـن جهلهـا  

لـم يُعْلِهـا شَمَم مـن  الآنــاف

هـذي الْخِزانـة أُنشِئَـت فبناؤهـا      

للأمـرِ فيـه تــدارُكٌ  وتَـلافـي

أيظُـنّ ذو عقـلٍ بـأنّ  بنـاءَهـا      

شـيءٌ لشـرْطِ الواقفيـن مُنافـي

تاللّـه ليـس بمنكِـرٍ تشْييـدَهـا    

إلا امـرؤٌ خـالٍ مـن الإنصـاف

أحْيوا بها عصـرَ العلـوم لدولـةٍ  

خلفاؤهـا مِـن آل عبـد   مـنـاف

عصْرَ الرشيد أبي الخلائف إذْ غَدَتْ

بغـدادُ رافلـةً بمـجـدٍ ضـافـي

في عهد فيصلنا المعظّـم أُنشِئَتْ 

عَلمـاً يُشيـر لأشـرَف الأهـداف

فـإذا هتفـتُ بحمـده  وبشـكـره      

ردّ الصـدى بنيانـهـا  لهتـافـي

ناديـتُ طـلاب العلـوم  مؤرِّخـاً     

حُجّـوا بنـاءَ خَزانـةِ الأوقــاف

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!