حوار”الاقتصاديّة” مع صالح كامل

“وقفنا ـ محمد بن حسن القرني ـ الإثنين 16 رجب 1428”
أجرت صحيفة الاقتصاديّة حوارا موسّعا مع سعادة الأستاذ صالح عبد الله كامل رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة، تطرّق فيها إلى قضايا هامّة تتعلّق بالغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وبنك الإعمار وموضوع الزكاة. إلاّ أنّ الجانب المتعلّق من الحوار بموضوع الوقف والأوقاف يعدّ من بين الطّروح النّادرة الهامّة .. إلى تفاصيل الحوار:

بداية أود إيضاح لمحة عن خطة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة لعشر سنوات؟
عندما شرفت من قبل إخواني بانتخابي رئيسا للغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة قام مجلس إدارة الغرفة بالتفكر في الأوضاع الاقتصادية للعام الإسلامي، ووجدنا أن هناك ضرورة لوضع خطة تحدد أهداف ووسائل تحقق هذه الأهداف، وبدأنا بوضع هذه الخطة ومن حسن الطالع قدر الله سبحانه وتعالى أن تزامن وضع الخطة مع انعقاد مؤتمر القمة الاستثنائي في مكة الذي عقد في نهاية عام 2005 م، وعرضت ملامح الخطة في مؤتمر القمة الاستثنائي وكانت جزءاً من الخطة العشرية لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي صدرت في بيان مكة. بعد ذلك تفاصيل الخطة عرضت بفضل الله في حزيران (يونيو) من 2006م على مؤتمر وزراء خارجية العالم الإسلامي، فأشاد بها وأقرها وناشد الدول الأعضاء الموافقة والمساعدة على تنفيذها، وهذه الخطة قد وضعنا فيها أهدافا أخلاقية وأهدافا عملية وأهدافا عامة، قد تستغرب ما دخل الغرفة التجارية بأهداف أخلاقية، فأقول إن التاجر هو مثال الأمانة والصدق. النبي الكريم صلى الله عليه وسلم سمي الصادق الأمين عندما كان تاجراً، التجار المسلمون نشروا الإسلام في ربوع آسيا وإفريقيا بالقدوة الحسنة وليس بالحروب، أين نحن الآن من ذلك المجتمع الذي استطاع أن ينشر الإسلام ويفهم الإسلام على حقيقته؟ ووضعنا أربعة أهداف أخلاقية، أولاً إحياء القيم الأخلاقية في التجارة، ثانياً الإعلام أو التثقيف عن الاقتصاد الإسلامي بمفهومه الشامل. الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يمنع التجار من دخول السوق إذا لم يكونوا يفقهون في فقه المعاملات، لأنه إذا عملت بالتجارة وأنت لا تعرف الحلال من الحرام ستقع في الحرام، الآن وللأسف يكفي أن تكون مواطنا في أي دولة إسلامية وتتقدم وتحصل على سجل تجاري وأنت لا تفقه شيئاً في الحلال والحرام لأنك لم تتعلمه في المدرسة ولا في الجامعة ولا في البيت وتدخل السوق، فتقع في الحرام، فوضعنا هذا الهدف الثاني. الهدف الثالث هو تعميق روح التكافل بين أفراد الأمة، بمعنى التكافل والتضامن له أوجه عديدة نسيناها جميعاً في هذا العصر، والإسلام عندما أمر بالتكافل والتضامن لم يترك الأمر هكذا، وإنما وضعه كهدف ووضع له آليات، من هذه الآليات الزكاة، والوقف، والهدف الرابع الأخلاقي هو نشر لغة القرآن الكريم اللغة العربية ليست لغة العرب لغة المسلمين، نحن الآن كمسلمين نتحدث مع بعضنا بالإنجليزية والفرنسية، بل إننا كعرب أصبحنا في مؤسساتنا نتخاطب باللغة الإنجليزية، إذا لم نحترم لغتنا فمن يحترمها؟! إذا كان أجدادنا استطاعوا في عصر لم يكن به إذاعة ولا تلفزيون ولا إنترنت من نشر اللغة العربية في أنحاء العالم، فألف المسلمون من غير العرب باللغة العربية، وحينما نستعرض أسماء أئمة وعلماء كبار أصولهم غير عربية، مثل (البخاري، مسلم، ابن ماجه، الترمذي) وغيرهم كثير، أين نحن من ذلك العصر؟ سنسأل نحن العرب عن عدم نشر اللغة العربية وعدم احترامها وعدم المحافظة عليها، هذه الأهداف الأربعة هي الأساس لأي مجتمع ينشد النمو ينشد التطور وأن يكون على قدم المساواة مع الدول والأمم الأخرى، وأن يسهم في حضارات العالم الآن. ما إسهاماتنا كعالم إسلامي في الحضارة الحديثة؟ لا نجد اختراعا واحدا يخدم العالم ظهر من الأمة الإسلامية، بينما أجدادنا اخترعوا أشياء كثيرة لا تزال إلى اليوم هي أساس في الحضارة، فالتجارة لا تعني بيعا وشراء، الصناعة لا تعني تصنيع منتج، التجارة والصناعة هي اقتصاد متكامل، الاقتصاد المتكامل يحتاج إلى أهداف أخلاقية ووضعنا تسعة أهداف عملية، كيف ننمي التبادل العمالي بين الدول الإسلامية،؟ كيف ننمي التبادل السياحي بين الدول الإسلامية؟ كيف ننمي الاستثمارات بين الدول الإسلامية؟ كيف ننمي التبادل التجاري بين الدول الإسلامية؟ كيف ننمي الناتج القومي لكل دولة؟ زيادة الناتج القومي مسؤولية القطاع الخاص وليست مسؤولية الحكومات. يجب على الغرفة التجارية في جدة أن تضع خطة لكيفية زيادة الناتج القومي لمدينة جدة، وكذا غرفة التجارة في الرياض والشيء نفسه في غرفة مكة وأبها وهكذا، ثم اتحاد الغرف يقوم بعرض هذه الخطة على الحكومة ويقول سنزيد الناتج القومي في القطاع الخاص بنسبة كذا، هذا لا يحصل حالياً في كل الدول الإسلامية، فوضعناه كهدف، لأن الغرفة الإسلامية تضم 57 اتحاد غرفة تجارية في الدول، وهذه الاتحادات تنضوي تحتها 700 غرفة في المدن الإسلامية، وهذه الـ 700 غرفة في المدن الإسلامية ينتسب إليها ما يزيد على 45 مليون منتسب، قوة كبيرة لا يستهان بها.

أمازلت تعتقد أن الرابط الاقتصادي أقوى عوامل الربط بين دول العالم الإسلامي؟

أنا أعتقد أن الرابط الأساسي هو الرابط الاقتصادي لو استطعنا أن ننمي العلاقات الاقتصادية، وأن ننمي اقتصادنا ستتحول أحوال الأمة كثيراً بما في ذلك الإرهاب. الإرهاب الموجود في كل العالم عشرات الأشخاص، هذا الفكر ناتج لديهم عن اعتقاد خاطئ، ولكن ألوف المنضوين تحت هذه المصيبة التي ابتلينا بها ألوف الشباب اتجهوا لهذا نتيجة الفراغ والبطالة، لو نمينا اقتصادنا ووجدنا عملا لكل الناس سنزيل التربة الصالحة للإرهاب، حيث إن البطالة والفقر هما التربة الصالحة للإرهاب، يجب أن نتصارع معهم بالفكر هذا لا يعني عدم معاقبة المسيء والنواحي الأمنية، ولكن مواجهة الإرهاب ليس مسؤولية الأمن فقط هي مسؤولية العلماء والمدارس والبيوت والمجتمع، فلا نترك وزارات الداخلية لوحدها مسؤولة عن مواجهة الإرهاب.

إلى أين وصل مشروع شركة استكشاف الفرص الاستثمارية في العالم الإسلامي؟

أسسنا الشركة برأسمال 200 مليون دولار وجمعنا حتى الآن 100 مليون دولار بفضل الله، وللجميع الحق في الاشتراك فيها وإلى الآن المشتركون السعوديون، الكويتيون، السنغاليون، الموريتانيون، باكستان في الطريق، هناك إماراتيون في الطريق أيضاً وهناك مصريون في الطريق ونحن نذهب إلى جميع الدول، وهذه الشركة يحق لها مثلا أن تنشئ السعودية، شركة في موريتانيا، شركة في مصر، وهكذا، وتأتي بشركاء محليين، مهمتنا أن نبحث عن فرص الاستثمار ونأخذ الرخص ونعمل الدراسات ونقوم بكل العمل الطويل الذي لا يستطيع أن يقوم به الفرد، ثم قد نبدأ الترويج عندها لها، أو نبدأ التنفيذ ثم نبدأ الترويج.

ماذا عن بنك الإعمار؟

بنك الإعمار رأسماله مليار دولار، وجمعنا إلى الآن 700 مليون دولار، وإن شاء الله سنعلن عنه في غضون هذه السنة، والمقر الآن بين السعودية والبحرين وغالباً سيكون البنك في البحرين، وسننشئ شركة استثمار، وبالنسبة للاسم لم نستقر ليه حتى الآن إما نطلق عليه اسم بنك الإعمار أو الاستخلاف، وأعتقد أن لجنة المؤسسين التي ستعقد في أيلول (سبتمبر) هي مَن تقرر ذلك، وعدد المؤسسين إلى الآن عشرة من مؤسسات وأشخاص.

هل هم من السعودية والخليج؟

نعم، خليجيون وسعوديون.

ما أهدافه وبرامجه؟

هو بنك استثماري فقط ليستثمر لا يقرض ولا يمول، فالشركة هذه تبحث عن فرص الاستثمار والبنك هو المكمل لها.

هل يدخل البنك في شراكات أخرى في الوطن الإسلامي؟

نعم يدخل ويشمل العالم الإسلامي كله ولا يقتصر على الشركة فقط.

هل سيكون له فروع؟

بالتأكيد سيكون له فروع في كل دولة ترغب في وجودنا.

متى تتوقع أن يبدأ العمل؟

بإذن الله سيكون في بداية 2008ميلادية ومتى أكمل إجراءاته القانونية وبدأ النواحي الإدارية، والشركة بدأت عملها من الآن.

ما جمعية أصحاب الأعمال المسلمين؟

هي منظومة دولية مفتوحة العضوية لأصحاب الأعمال من الأمة الإسلامية, رجالا وسيدات, تهدف زيادة حجم الاستثمارات التي تخدمها ولزيادة النتاج القومي وزيادة حجم التجارة البينية واحتضان شباب الأمة وفتح مجال الأعمال بينهم زيادة حجم السياحة البينية، وستسهم في تعريف الأعضاء ببعضهم مما يسهل تحقيق الأهداف وتعقد مؤتمرا سنويا جامعا في مكة المكرمة كل عام أو عامين.

هل فكرت أن تنقل الغرفة الإسلامية إلى السعودية؟

لا .. المقر الرئيسي في كراتشي، ولكن هنا الآن مقر وليس الرئيسي، وفي القاهرة هناك مقر، لأنني متواجد بين جدة والقاهرة، فلدي مكاتب للغرفة الإسلامية في برج دلة في القاهرة دور كامل للغرفة الإسلامية، باكستان يوجد فيها المقر الرئيسي الذي يتصل بالغرف والعلاقات والتنسيق والمشاريع والاقتصاد والإعلام في جدة والقاهرة.

كيف وجدت القوى العاملة في الغرفة، هل يحتاجون إلى تأهيل؟

في الحقيقة لم تكن هناك برامج يعملون عليها، فالقوى العاملة التي كانت موجودة هي سكرتارية وعلاقات ليس لها علاقة بالاقتصاد، الآن بدأنا نعمل إدارة اقتصادية وإدارة للإعلام والعلاقات العامة.

كم سيكون حجم القوى العاملة؟

في الحقيقة أنا أحاول أن نكون مضغوطين ولكن بلا شك سنصل إلى خمسين فردا.

كم ميزانية الغرفة؟

هي على باب الله، لا يوجد عندها قرش.

كم أنفقتم عليها؟

لا أحب أن أتحدث عن هذا، ولكن إذا أردنا أن ننفق فنحتاج إلى وقف بـ 100 مليون دولار، والوقف يدر علينا دخلا في حدود عشرة ملايين دولار، وحجم الإنفاق السنوي نحو ثلاثة ملايين دولار، ولكي نصل للنتيجة المرجوة بإذن الله، نحتاج أن ننفق عشرة ملايين دولار، وهذا المبلغ لا أستطيع أن أدفعه وحدي، ولهذا فكرنا في عمل الوقف وبدأنا نجمع له وإلى الآن، ولله الحمد، استطعنا جمع سبعة ملايين دولار كوقف خاص للغرفة الإسلامية يستثمر في أي مكان في العالم الإسلامي، وقد كتبا لعدد من رجال الأعمال في السعودية والخليج ليدعموا هذا الوقف وإلى الآن لم يصلنا شيء ونسأل الله أن يلهمهم كي يدعموا.

كيف وجدت تعاون مجلس الغرف السعودية [هل] لديهم استعداد لدعمكم؟

الحقيقة مجلس الغرف السعودية أكثر اتحاد غرف دعمنا، ولكن الآن اتحاد مجلس الغرف السعودي من أفضل اتحادات الغرف في العالم الإسلامي، تنظيماً وأداءً ودعماً للغرفة الإسلامية للتجارة.

هل تعتقد أن ثقافة المجتمع تجاه الوقف سواء في السعودية أو الدول الإسلامية تدرك ماهية الوقف الإسلامي، وأنواعه ومقدراته وأبعاده في المجتمع؟

لا وبكل أسف، نحن مثلما ذكرت وضعنا أهدافا وآليات، ومن ضمن هذه الآليات أن الوقف الإسلامي والزكاة، الوقف الإسلامي هو حبس الأصل والإنفاق من الريع على أهداف خيرية أو تنموية أو أهداف خاصة على ذريتك. نشأت هذه الفكرة في أحضان الحضارة الإسلامية، الصدقة الجارية إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو ابن صالح يدعو له، أو علم ينتفع به، الصدقة الجارية هي التي تبقى للإنسان بعد مماته.

للأسف هذه الثقافة غير موجودة، الآن في العالم الغربي أشهر الجامعات تقوم على أوقاف، وأشهر المستشفيات تقوم على أوقاف وأشهر مراكز البحوث تقوم على أوقاف، لا أقول كل وإنما معظم تطور العالم الغربي بني على أوقاف.

الزكاة تهتم بالأشياء الآنية، الأوقاف تهتم بالأشياء الدائمة المستقبلية، يعني فكرة الصدقة الجارية التي هي الوقف فكرة اقتصادية عظيمة جاء بها الإسلام انتفع بها العالم، كانت مزدهرة في عصور ازدهار الإسلام، ماتت واضمحلت عندما تصدت لها الحكومات، مع احترامي الكامل.

هل تؤيد إنشاء مؤسسات مجتمعية تعنى بتطوير وتنمية الوقف؟

عندما وضعنا الخطة ووضعنا الآليات وضعنا في الخطة لدينا إدارة لصناديق الأوقاف الناس الآن لماذا لا تقف، لأن إجراءات الوقف عن طريق الحكومة طويلة هذا أولاً، في بعض الدول للأسف ينتابها ما ينتاب الروتين الحكومي بكل ما يندرج تحت هذه الكلمة لا أريد أن أتوسع، فالناس بدأوا يخافون، ولا أظن أن هناك وقتا سجل في خلال الـ 30 أو الـ 40 سنة الأخيرة في العالم الإسلامي لا يعد بالمائة أو المائتين، بينما كانت العصور الزاهية تعد بالألوف ولا تخطر على بال إنسان، تطوروا بحيث وصلوا إلى أوقاف للرفق بالحيوان، أوقاف للرفق بالعمال في البيوت، كان هناك وقف يسمى وقف الزبادي، كانت هناك أوقاف للحيوانات من كلاب وقطط وغيرها، المستشفيات والجامعات كانت كلها من الأوقاف، الأزهر, القيروان وغيرها كلها من الأوقاف.

هل تعتقد أن العالم الإسلامي استفاد من مرونة المذاهب الفقهية في تنمية الوقف؟

أنا لا أعتقد أن الأسباب الدينية هي التي أعاقت تنمية الوقف، ما أعاق تنمية الوقف هو الإشراف الحكومي بل التدخل.

ألا يخشى من هذا أن يفسر توظيف وتشغيل الأوقاف لما حدث بعد 11 أيلول (سبتمبر)؟

بالعكس إذا نظمت بشكل أهلي جيد فليس هناك قلق من هذا، نحن وضعنا آلية بحيث كل غرفة تجارية في كل مدينة تهتم بتنمية الأوقاف، هذه الغرف لها مجالس إدارة ومحاسب قانوني ولها مشرفون، ومن خلال تنظيم العمل من خلال مجلس إدارة ومحاسب قانوني، وعمل في الضوء سيقضي على تسلل الأموال إلى أغراض مشبوهة، ومن أهم ما تخدمه هذه الخطة هو توظيف الأموال في الزكاة وفي الوقف في المكان الصحيح، وحتى لا نسيء إلى الإسلام، ولا نمنع من ممارسة شعائر الإسلام المالية، ولكن لا نترك الفرصة بأن تسيء هذه الشعائر إلى الإسلام.

هل تعتقد أن المناهج الدراسية تنقصها تنمية ثقافة الوقف للطلاب؟

بالتأكيد هذا شيء مطلوب، للأسف لا الزكاة ولا الوقف أخذت حقها في مناهج التعليم ولا في البيوت ولا في الوسائل الإعلامية، فنحن أولاً عندما تنشأ إدارة صناديق الوقف، وهي الآن قيد الإنشاء ستقوم بحملة إعلامية كبيرة في كل العالم الإسلامي عن أهمية الوقف.

ما أسباب غياب المؤسسات الإعلامية سواء المرئية أو المقروءة عن التوعية بأهمية الوقف؟

قد يكون عن عدم علم، يجب أن يكون للإعلام أهداف، ليس لدينا للأسف وباعتقادي ليس لدينا مؤسسة إعلامية تسعى لتحقيق أهداف محددة إلا إذا كانت أهدافا سياسية.

لديك توجه في art بأن تدعم الوقف إعلامياً؟

طبعاً طبعاً أول قنوات متبرعة بالإعلان عن هذه الأشياء بالنسبة للزكاة والوقف هي قنوات art واقرأ، بإذن الله، وأعتقد أن أصحاب القنوات لديهم الرغبة، والآن إذا وضعت وعملت هذه التوعية وذهبت إلى كل المحطات التلفزيونية أو بعضها وطلبت منهم وضع هذه التوعية، وعمل برامج عن الوقف والزكاة، لا أعتقد أنهم سيقصرون ولن يطلبوا، لأننا نحتاج جهود كل قادر على الدعم، لأننا إذا نهضنا اقتصادياً سننهض في كل المجالات.

هل تعتقد أن الجامعات قامت بدورها في البحث العلمي عن الأوقاف أم ما زالت مقصرة؟

الجامعات معذورة هي في مجتمع لا يهتم بالأوقاف ولا يهتم بالتبرعات وحصر مفهوم الزكاة والإنفاق في الفقراء وأصبحنا أمة شحاتين، الزكاة حكمتها أوسع، والوقف حكمته أوسع، نحن انحصرنا في العطاء الفردي للفقير المحتاج وجعلناه يبقى فقيراً طوال حياته ولم نحاول حتى تطويره، الجامعات ضحية ولكن كان يجب أن تهتم في مناهجها التعليمية بأن تضع لطلاب التجارة والقانون والآداب مناهج عن الأوقاف والزكاة.

يُقال إن هناك أموالا مجمدة وموقوفة في المصارف لا تؤدي وظيفة استثمارية هل تعتقد أن هذا نقص في مفهوم التصريف، أم أجبر الناس ألا يتصرفوا فيها لضيق الفهم والوعي؟

الفقه الإسلامي والدين الإسلامي واسع ويعطي حلولا لكل شيء، إذا وجدت أموال مثل هذه في البنوك ولا تستثمر فهذا عيب في إدارة الوقف التي تديره، وللأسف هناك مآس كثيرة ليس فقط أموال في البنوك، هناك خرائب مدمرة لا تؤدي غرض الواقف الذي كان واقفها لغرض معين، وأنا لا أتكلم عن دولة معينة وإنما عن العالم الإسلامي ككل، هناك مآس، تختلف الأمور من وزارة إلى وزارة، أعتقد أن وزارة الأوقاف في المملكة بدأت في السنوات الأخيرة الاهتمام بإحياء الأوقاف ولكن تحتاج أكثر إلى أن يكون الجانب الأهلي ممثلا في مجالس الأوقاف بنسبة أكثر من النسبة الحالية، هي طعمت مجالس الأوقاف بواحد أو اثنين في كل مدينة، وأعتقد أن العكس يجب أن يكون، أن يكون القطاع الخاص ممثلا بنسبة أكبر من القطاع الحكومي.

بالمناسبة كيف سيكون تعامل الغرفة الإسلامية مع أوقاف الأقليات الإسلامية التي تعيش في دول غير إسلامية؟

الغرفة الإسلامية تضم 57 دولة، ولكن من نظامنا أن نهتم بالأقليات الإسلامية في الدول الأخرى، من هذا المنطلق يدخل في مسؤولياتنا تنمية الأوقاف في تلك الدول، وكما ذكرت هناك دول فيها أوقاف جمدت أو أكلت أو أممت في هذه الدول التي بها أقليات إسلامية عندما تبدأ إدارة صناديق الأوقاف في الغرفة ستهتم وستضع أولويات، والأولوية لدينا نحن في الحقيقة التثقيف والإعلام. ومن هنا تكون خطتنا كيف يجب وفي ماذا يجب أن يقوم على إزالة الصورة القاتمة في أذهان الناس وهذا يحتاج إلى تعاون وتشجيع من وزارات الأوقاف، وقد لمست من بعض الوزراء الذين اتصلت بهم التشجيع على هذا، يأتي بعد التشجيع من وزارات الأوقاف وسائل الإعلام، الغرفة لا تستطيع أن تقوم بشيء لوحدها، ما لم تأذن لنا وزارات الأوقاف لن نستطيع عمل أي شيء، ما لم تتعاون معنا وسائل الإعلام في ذلك البلد لن نستطيع أن ننشر ثقافة الوقف في المجتمع، ما لم يتعاون معنا الأثرياء ويغيروا مفهومهم للصدقة والإنفاق ويهتموا بالصدقة الجارية في حياتهم، لأن هذا يبقى لهم وهم في قبورهم، فهناك جهات كثيرة مسؤولة بالتضامن والتعاون والفهم عن إنجاح هذه الخطة. أرجو الله سبحانه أن يلين قلوبنا جميعاً لنفهم هذه الشعيرة العظيمة التي بنيت بها حضارة إسلامية كبيرة مزدهرة، والآن العالم يستفيد منها، وأنا سعيد أن الفكرة إسلامية ونشأت في أحضان العالم الإسلامي ونحن لا نقوم بما يجب نحو هذه الشعيرة.

هل أنت متفائل كثيراً بتجاوب الغرف الإسلامية معكم؟

بفضل الله ربنا خلقني متفائلا، ومُصرا، ولكن تنتابني لحظات من الإحباط، بحيث أقول خلاص أترك العمل وأستريح ما تبقى من العمر، وتأتيني لحظات تفاؤل وإصرار بأنني تركت عملي الخاص بحيث أتفرغ للعمل الإسلامي، والعمل الإسلامي العام شأن عظيم ولا بد أن تكون فيه عقبات، فبالنسبة للغرف التجارية لم نجد التجاوب الكبير، كما كنت أتوقع من كل الغرف هناك بعضهم، لكن الحقيقة بالنسبة لقادة الدول وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين و22 ملكا وأميرا ورئيس دولة ووزرائهم وجدت كل الفهم والتشجيع والتوجيه، أنا متفائل بالدعم الذي لقيته منهم، وكذلك متفائل بدعم رجال الأعمال. الحقيقة التفاعل ليس كما كنت أظن، للأسف ألفنا العمل الفردي، ولم نألف العمل الجماعي ولا أن تكون هناك أهداف لخدمة الأمة، والوطن ولخدمة صالحه، هو في الواقع يخدم صالحه أولاً، لكن يجب الاهتمام بموضوع بلدي سيكون وضعي أفضل، ولو اهتممت بموضوع أمتي سيكون وضعي أفضل، لكن للأسف الآن ننظر فقط تحت أعيننا ومن منظور “أنا ومن بعدي الطوفان”.

ألم تسعوا إلى تطبيق الخطة مع الغرف في السعودية أولاً ثم دول الخليج ثم الدول العربية والإسلامية لاحقاً بدلاً من التوسع الشامل؟

فعلاً بدأنا في المملكة أولاً ثم مصر، بنين، السنغال، وباكستان كدول اختيرت لأن التجاوب الذي لقيته من القادة كبير جداً، ومن الغرف التجارية أيضا كبير جداً، فمثلاً مصر تمثل نصف العالم العربي وشمال إفريقيا، السعودية هي قلب العالم، وتتمتع بقيادة ولله الحمد حكيمة ورشيدة، وتتمتع بمكانة اقتصادية كبيرة، نريد بإذن الله أن نستغل دعم المملكة، السنغال تمثل ثقلا في غرب إفريقيا وقد لقينا دعما كاملا من رئيس الجمهورية، أيضاً لقينا دعما في بنين من رئيس الجمهورية السابق ورئيس الجمهورية الحالي، وإذا طلبت الطلب اليوم يأتيك الجواب في خلال أسبوع، في دول أخرى يأتيك الجواب بعد سنة، بالنسبة لباكستان لا شك تمثل دولة إسلامية كبرى بعد إندونيسيا هي ثاني دول إسلامية من حيث عدد السكان، واقتصاد وإمكانات قابلة للنمو إذا أحسن استغلالها، هذا لا يعني بأن بقية الدول سنهملها، إنما العامل الأساسي للإتيان لهذه الدولة من عدمه هو مقدار الاهتمام الذي سنجده من تلك الدولة، وأردنا أن نركز على هذه النماذج حتى تتضح النتائج للآخرين ومن ثم يسعون لتطبيق هذه الخطة عندهم.

كم سنة تحتاج إليها هذه الخطة؟

الخطة عملت لعشر سنوات، أنا أعتقد بفضل الله بيسر السبل وما تحقق خلال سنتين أو أقل، لا بأس به. أنا تسلمت الغرفة في 2005م بعد وفاة عمي إسماعيل أبو داوود بثلاثة أشهر، لكن الخطة وضعت في كانون الأول (ديسمبر) 2005م وأقرت في حزيران (يونيو) 2006م، يعني خلال سنة وأعتقد أن ما أنجز بإذن الله هو 30 إلى 40 في المائة من الخطة.

هل خيب رجال الأعمال خطتك في مشروع إنقاذ لبنان بعد دمار الحرب الإسرائيلية؟

طبعاً وضع لبنان يختلف، المشروع أوقف لأنه لا مجال لإعادة الإعمار والدمار مستمر، إذا لم يتفق اللبنانيون لن يتعاطف أحد معهم، وبالنسبة لرجال الأعمال هنا كان هناك تجاوب في البداية وعندما تعقدت الأمور الكل نفض يده من الموضوع.

هل أنت متفائل بتجاوبهم كثيراً؟

بالنسبة للبنان، لا لست متفائلا.

كم غرفة إسلامية زرتها؟

نحو 25 اتحادا، لكن في كل دولة كنت أزور من ثلاث إلى أربع غرف، وأحياناً كنت أتنقل بالسيارات براً في مناطق خطرة ومتعبة قليلاً، وعلى سبيل المثال، ذهبت من موريتانيا إلى السنغال بالسيارة براً من أجل أن أزور غرفتين في الطريق في موريتانيا، وأخريين على طريقي إلى السنغال إلى أن وصلت داكار، والمسافة كانت نحو ألفي كيلو متر، لكن لوعورة الطريق ولتوقفي في الغرف أخذت المسافة مني نحو خمسة أيام.

هل تشعر بالراحة والمتعة في مثل هذه الرحلات؟

ركوب السيارة لمسافات طويلة وطرق غير معبدة، شيء متعب ومرهق، ولكن استفدت من التعرف على دول إسلامية حينما تقف على الواقع سيشعر الإنسان بألم وتقصير، لأنه لا توجد هناك روابط بين هذه الأمة “وهذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”، أين هي هذه الأمة؟ لا في العقيدة ولا في الممارسة الدينية ولا في الاقتصاد ولا في شيء!

ما أسباب نفور الناس من إنشاء مشاريع الوقف؟

نفور الناس من الوقف يأتي لأسباب عدة، أولاً استيلاء الحكومات على الأوقاف نفسها، ولا أريد أن أسمي هنا بعض الدول التي أصدرت قرارات بتأميم الأوقاف، ومن ضمن خطتنا الاهتمام بمثل هذه الأوقاف، لأن الحكومات تقول إنها تريد أن تخصخص وتعيد المصانع المؤممة إلى أصحابها، فمن الأولى أن تعيد الحكومات الأوقاف الإسلامية لأصحابها، وسندافع عن ذلك، السبب الثاني التعقيدات في الإشراف الحكومي، والتي قد تصل في بعض الدول إلى حد الرشوة، السبب الثالث هو عدم تطوير مفهوم الوقف، أنا لا أقول تطوير مفهوم الوقف، لأن مفهوم الوقف واضح هو حبس الأصل وإنفاق الريع، الأصل لا يعني أنه بناء، أنا ممكن أوقف أسهم هذه أصل، ممكن أوقف أموالا تستثمر هذه أصل، ممكن أوقف مصنع هذا أصل، فالوقف هو حبس الأصل والتصدق من الريع، الفقه في بعض العصور ضيق هذا المفهوم، نحن الآن يجب علينا أن نعود إلى النبع الأساسي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، الأصل يعني العين، وهي لا تعني العقار، تطور الاقتصاد أصبح العين هي أي أصل يدر دخل فهي أصل بمعنى لا أتصرف في الأصل إنما أتصرف في الريع، هذه الأسباب الثلاثة هي التي جعلت الناس بالتدريج تبتعد عن الوقف، ثم الآن الناس نسيت الوقف، بعض رجال الأعمال لا يعرف شيئاً اسمه وقف، لجوء بعض الناس إلى بناء المساجد لأنه يخاف إذا كان يريد أن يبني مدرسة أو جامعة بأن الإجراءات تطول لأنني إذا أردت أن أبني جامعة ليس فقط المبنى، سأبني المبنى وسأوقف أموالا تدر دخلا من أجل أن تشغل الجامعة، في بعض الدول لا يقبل أن توقف أموالا.

أليس لديكم خطة أو فكرة لإنشاء إدارة مستقلة تعنى بشؤون الوقف في العالم الإسلامي؟

الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة إحدى مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي، وعملنا إدارة صناديق الأوقاف خارجة من الغرفة.. لدينا 700 غرفة في المدن الإسلامية، لو استطعنا أن نقنع كل دولة أن تسمح للغرف التجارية بأن تعنى بشؤون تشجيع وتسجيل الوقف. الآن نحن نريد إزالة الأسباب التي تجعل الناس ينفرون من الوقف، نريد أن نفهم الناس أن بإمكانهم أن يوقفوا مبلغا صغيرا يذهب ريعه إلى مركز الأبحاث في جامعة الملك سعود، أو لصندوق الفقراء، أو يذهب ريعه إلى المستشفى التخصصي. أو نشارك رجال أعمال يديرون أو يشاركون في إدارة وتشغيل الوقف كخبير في الاستثمار يساعد على تنمية الوقف أو كمشارك في نظارة الوقف.

ألا تعتقد أن مشروع قبول وقف النقود قد يشكل عقبة خلاف بين بعض الدول الإسلامية؟

إن شاء الله كلهم يقبلون، لأنه لا يوجد حكم في القرآن أو السنة بألا يقبل، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أوقفت نخلا والنخل أموال وليس عقارا، أوقفت بئرا، لا أستطيع أن أقول إنني لم أطلع ولكنني أطلعت كثيراً في الوقف ولكن الأموال هي أصل ولكن بشرط ألا تتآكل.

هل تسعون إلى فتح حسابات في بنوك العالم الإسلامي للوقف؟

هذا ما نسعى إليه.

ألا تخشى أن يوقف هذا المشروع بتدخلات خارجية؟

لا لا، أنا لا أؤمن بنظرية المؤامرة، أنا أؤمن بأن أؤدي عملي، نحن عملنا خطة لبناء اقتصادنا، الغرب وضع خطة لبناء اقتصاده، ولا أظن أنه سيضع خطة ويحارب اقتصادنا، إذا كنا شفافيين ونعمل في الضوء فلا يستطيع أحد أن يوقفك، ولكن إذا كانت أمورك غير منظمة قد تتعرض لمثل هذه المواقف.
[المصدر: جريدة الاقتصاديّة]

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!