استقبل صاحب المعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس مجلس الأوقاف الأعلى في مكتبه بالوزارة يوم 14/ 6/ 1433 عدداً من أفراد أسرة الجبر؛ الذين سلموا معاليه وثيقة أوقاف معالي الدكتور محمد بن حسن الجبر رحمه الله التي تقدّر بأكثر من 100 مليون ريال. على أن تتولى الوزارة بموجبها النظارة عليها. وقد تسلم الوزير آل الشيخ وثيقة الوقف من عبد العزيز بن حسن الجبر، وعبد اللطيف بن حسن الجبر، وإبراهيم بن محمد الدوسري.
ووفقاً للوثيقة فإن هذا الوقف يتضمن جانبين الأول يتعلق بالصرف على بناء وإعمار المساجد والجوامع ، وصيانتها وفرشها ، وجميع ما يلزمها في مختلف مناطق المملكة بمبلغ مالي يتجاوز (50) خمسين مليون ريال ، وتقديم (10) منح دراسية لطلبة العلم للدراسة في الجامعات الأهلية السعودية ، والجانب الثاني من الوقف الذي يتجاوز (60) مليون ريال فينفق على الجمعيات الخيرية وإنشاء مشروعات خيرية لدعم رسالة الجمعيات.
وقدمت أسرة الجبر خلال اللقاء طلباً لإنشاء جامعين في محافظة الأحسـاء يحملان اسم معالي الدكتور محمد بن حسن الجبر رحـمه الله.
وأعرب الشيخ صالح آل الشيخ عن شكره لأفراد أسرة الجبر على هذا الوقف ، وحرصها على تنفيذ وصية الدكتور محمد الجبر رحمه الله. وثقتها في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، التي أوكل إليها ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ مسؤولية الأوقاف العامة ، من حيث الرعاية ، والعناية ، والمحافظة ، والاستثمار ، وصرف ريعها في أوجهها الشرعية، وفق مقتضيات شروط الواقفين .
وبين معالي الوزير أن الوزارة ـ من منطلق هذه المسؤولية العظيمة ـ تسعى إلى إحياء سنة الوقف ، وتشجيع الناس على الإقبال على هذه الشعيرة العظيمة ، وتحبيس الأوقاف ، والصدقات الجارية ، لما في ذلك من المنافع الجليلة ، والمقاصد السامية ، التي تتجلى في وجوه كثيرة ، من أهمها عموم نفع الأوقاف ، وتعديها ، واتساع دائرة آثارها ومنافعها لتشمل جميع أوجه الخير والبر،من بناء المساجد ، والمدارس ، وطباعة الكتب، ورعاية الأيتام، والمحتاجين، وبناء المستشفيات ، وغير ذلك مما يدل على أن الأوقاف من أهم الوسائل في تنمية المجتمعات . وتطويرها والارتقاء بها في كل المجالات ، وجريان نفعه ، وعدم انقطاع ثوابه عن الواقف والموقوف ، مستشهداً بقوله صلى الله عليه وسلم عليه ، ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم ، موضحاً أن من أظهر صور الصدقة الجارية الوقف الخيري.
وتابع معالي وزير الشؤون الإسلامية : وقد أدرك الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والسلف الصالح هذه المنزلة الرفيعة للوقف، فبادروا إلى العمل به ، فوقفوا أثمن أموالهم ، وأطيبها في وجوه الخير حتى قـال جـابـر ـ رضي الله عنه ـ لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف . فقد وقف عمر بن الخطاب أرضاً له بخيبر، ووقف أبو طلحة ، وخالد بن الوليد ، وغيرهم .
وأورد معاليه قول زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ : لم نر خيراً للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة، فأما الميت فيجري أجرها عليه ، وأما الحي فيحبس عليه ، ولا توهب ولا تورث .
وأكد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مسألة أن الوزارة مع ما تبذله من جهود كبيرة ، ومساع خيرة في التشجيع على الوقف وحث الناس عليه فإنها لا تتدخل في الأوقاف الأهلية الخاصة التي يشرف عليها واقفوها ، أو يعينون عليها نظاراً ، لا من حيث الإدارة ، ولا الاستثمار ، ولا صرف غلاتها ، ولا غير ذلك ، إلا باختيار الواقفين أنفسهم ، واستعانتهم بالوزارة ، ويتم ذلك من خلال صور متعددة أبرزها صورتان: إحداهما: أن يلجأ الواقفون إلى الوزارة ؛ لأخذ مشورتها ، والاستعانة بخبراتها ، لمعرفة كيف يديرون أوقافهم ، ويستثمرونه، ودلالتهم على أوجه الخير التي يمكن أن يصرفوا فيها غلال أوقافهم وفق شروط الواقفين ، وغير ذلك، والصورة الثانية أن يختار الواقفون تسليم وقفهم للوزارة ، وإيكال شؤون نظارته إليها إدارة ، واستثماراً ، ومحافظة ، وتوثيقاً وتسجيلاً ، وصرفاً لغلاته وفق شروط الواقفين ، ثقة في الوزارة ، لما لها من خبرة طويلة في إدارة شؤون الأوقاف ، على غرار ما فعلته “أسرة الجبر”،في تسليمها أوقاف معالي الدكتور محمد بن حسن الجبر رحمه الله .
وأشار معاليه إلى أن تحقيق شرط الواقف أمانة في أعناق المسؤولين وواجب عليهم ـ سواء في الوزارة أو في الذين يتولون نظارة أوقافهم بأنفسهم ، وأنه لا يجوز الإخلال بتلك الشروط ، كما لا يجوز تجميد غلالها ، وعدم صرفها في مصارفها الشرعية ، لأن الواقف لم يقف ماله إلا لكي يصرف في وجوه الخير ، وينفق في أبواب البر والإحسان .
واختتم معاليه حديثه بشكر أسرة الجبر على ثقتهم بالوزارة ، ودرايتها ، وخبرتها في هذا المجال ، داعياً الله تعالى أن يتقبل من الجميع أعمالهم الصالحة ، وأن يجعل الأعمال خالصة لوجهه الكريم .
ومن ناحية أخرى فإنّ محمد بن حسن الجبر ولد في الأحساء وفقد أباه ولم يتجاوز عمره شهرين وعاش في كنف جده لأمه. وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في الأحساء، ثم التحق بجامعة القاهرة وحصل منها على ليسانس الحقوق، وعمل معيداً في كلية التجارة بجامعة الملك سعود عام 1969 ثم ابتعث إلى فرنسا فحصل على دكتوراة الدولة في القانون من كلية القانون والعلوم الاقتصادية بجامعة مونبلييه.
عين وكيلا لكلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود وعضواً في مجلس الجامعة والمجلس العلمي، واسهم في عدد من اللجان والدوائر الحكومية، ثم عمل في رئاسة اللجنة القانونية بوزارة التجارة في عام 1403، فوكيل الوزارة للشؤون الفنية ثم انتقل إلى مصلحة الجمارك. ثمّ تولى رئاسة هيئة الخبراء بمجلس الوزراء في 1/3/1420.
طور إدارة مصلحة الجمارك، فقضى على العمل اليدوي البدائي فيها بتأمين أجهزة إلكترونية للكشف عن الممنوعات والمهربات، وتطوير الكوادر البشرية وزيادة أعدادها مما سهل على المسافرين إجراءات السفر، وقد حكى لي شخصياً عن كيفية تدبير الأموال ومستلزمات التطوير، دون أن تتحمل خزينة الدولة أي عبء مالي.
أول وكيل قانوني لوزارة التجارة والصناعة، متخصص في مجال الشركات، أسهم بتخصصه في تذليل الصعوبات على رجال الأعمال وتطوير التنظيمات التجارية وإصدار القرارات التي من شأنها زيادة التنمية في المملكة وتطوير المجال التجاري بشكل خاص.
عمل على تطوير هيئة الخبراء بمجلس الوزراء فأعد برامج زمنية لإنهاء المعاملات ومشاريع الأنظمة وحفز المستشارين بأمور عديدة لسرعة إنهائها، وأنشأ مشروعاً متطوراً للحاسب الآلي شمل الاتصالات الإدارية ومركز الوثائق والمكتبة والشؤون الإدارية والمالية وإدارة المحفوظات (الأرشيف)، فأصبح المستشار يتصفح الأنظمة والمراسيم الملكية وقرارات مجلس الوزراء وجميع الأعمال التي أنجزتها الهيئة خلال ثلاثين عاماً على الأقل من خلال الحاسوب.
له دراسات وكتب عديدة منها: القانون التجاري السعودي والعقود التجارية وعمليات البنوك، ومجموعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في المجالين التنظيمي والإداري خلال عشرين عاماً (1402 – 1422). ومجموعة الأنظمة السعودية» في سبعة مجلدات تضمنت جميع الأنظمة السارية في الدولة منذ إنشائها.
يُعد المؤسس الحقيقي لقسم الأنظمة في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود.
تولى رئاسة لجنة المنازعات المصرفية في مؤسسة النقد العربي السعودي وأسهم في تطويرها من خلال استقطاب الكفايات الشرعية والقانونية المتميزة،
وعُرف بنزاهته وعدالته وسعة صدره وتعمقه في القضايا التي تُعرض عليه وكان يفصل فيها بما يمليه عليه ضميره تحقيقاً للعدالة والإنصاف بين المتخاصمين.
أوصى بتخصيص ثلث ماله لبناء المساجد وإعمارها وتأثيثها، وتخصيص عشر منح دراسية لطلاب الجامعات الأهلية في المملكة، وأوقف ثلث ماله على الجمعيات الخيرية في المملكة ودور الأيتام،
توفي يوم الاثنين 3 شعبان 1427 الموافق 28/ 8/ 2006 في الولايات المتحدة الأمريكية اثناء رحلة علاجية اثر مرض عضال وقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بنقل جثمان الفقيد الى المملكة ودفنه في مسقط رأسه، وكان ذلك يوم الجمعة 7 شعبان 1427 حيث ووري الثرى بالمقبرة الشمالية في المبرز بالأحساء.
المصدر: موقع وقفنا مع صحيفة الاقتصادية السعودية 15/ 6/ 1433
0 تعليق