استضافت أحدية البابطين في مدينة الرياض أمين عام أوقاف جامعة الملك سعود الدكتور عبد الحميد بن عبد الرحمن العبد الجبار في لقاء بعنوان “الوقف التعليمي بين ماض زاهر ومستقبل واعد” بحضور كبير من المسؤولين والمهتمين بشأن الأوقاف داخل وخارج المملكة. وتطرق الدكتور العبد الجبار في اللقاء إلى جملة من المحاور الهامة المتعلقة بالوقف التعليمي، وأهميته في بناء مجتمع المعرفة وتحقيق الشراكة المجتمعية الفاعلة، مستفتحاً الحديث ببيان حقيقة الوقف في الحضارة الإسلامية، موضحاً بأن الشريعة الإسلامية حثت على الوقف من خلال جملة من النصوص القرآنية والنبوية.
وفصّل أمين عام أوقاف جامعة الملك سعود في بيان بداية الأوقاف في الإسلام حيث قال: كان أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسجد النبوي. وقد سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون ثم من خلفهم من الأمويين والعباسيين وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس.
وعن أنواع الوقف قال الدكتور العبد الجبار: إن للوقف أبعادا دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة أهمها:بناء المساجد والوقف في سبيل الله والوقف في المواسم الدينية والوقف على المدارس مورداً ما ساقه ابن خلدون من أمثلة على ما كان في بغداد وقرطبة والكوفة والبصرة والقيروان وفاس من مراكز علمية، ويتحدث عما شاهده في القاهرة من التطور العلمي وازدهار المدارس.
وفي بيانه لمُنحنى الضعف الذي أصاب هذا القطاع أوضح الدكتور العبد الجبار أن الضعف قد تسلل إلى الوقف أواخر الدولة العثمانية وأدى إلى التدهور والجمود والإهمال؛ فقلّت عائداته وتضاءلت منافعه. ورغم محاولات الإصلاح إلا انها لم تؤت الثمار المرجوة خصوصاً بعد دخول البلاد الإسلامية مرحلة الاستعمار وتبعاته.
وسلّط أمين عام أوقاف جامعة الملك سعود الضوء على الوقف التعليمي وبيّن أنه يمثل مستقبل الوطن وقاطرة تنميته في مختلف المجالات مستشهداً بالتجارب العالمية مضيفاً أن معظم الجامعات المتميزة عالميا هي جامعات أهلية مستقلة تعتمد في دخلها على ما يقارب 40% من مصادر ذاتية تشكل الأوقاف النصيب الأكبر من هذه الموارد.
وقال الدكتور العبد الجبار: جاءت مبادرة جامعة الملك سعود الريادية في التجربة الوقفية التي تسعى إلى عدم الاعتماد الكلي في ميزانية الجامعات على التمويل الحكومي، والأهمية القصوى لاستقرار الموارد المادية مؤكداً على عظم الإرث القيادي لجامعة الملك سعود على مختلف الأصعدة مبيناً أن رؤية ” أوقاف الجامعة ” تتحقق في تكوين مزيج من التكافل الإنساني والشراكة الاستراتيجية في إنشاء ورعاية مجتمع المعرفة، وتسعى في توفير مصدر دخل ثابت ودائم يستخدم لدعم البحث والتطوير العلمي و إضافة إلى دعم البعد التكافلي ومساعدة المرضى بمستشفيات الجامعة ومشاريع البر الأخرى.
وأكد أمين عام أوقاف جامعة الملك سعود أن أبرز عناصر نجاح فكرة ” أوقاف الجامعة ” المتمثلة في مشروع ” أبراج الجامعة ” الذي بلغ مراحل متقدمة في إنشائه هي رئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع للجنة العليا لأوقاف الجامعة حيث تحققت برئاسة سموه الرؤية الطموحة والقيادة الإيجابية المبادرة والدعم والتفاعل الكبير من المجتمع من مؤسسات وشركات ورجال العلم والمال والأعمال حيث وجدوا الجدية والمصداقية والشفافية.
وأشار الدكتور العبد الجبار في ختام محاضرته إلى أن المرحلة الأولى من مراحل الأوقاف التي يجري إنشائها حالياً وهي ” أبراج الجامعة ” قد خصص لها موقع بمساحة تزيد على 180000 متر مربع تقع على أفضل الواجهات الخارجية للجامعة على طريق الملك عبد الله وطريق الملك خالد بقيمة سوقية لأرض الوقف تزيد على مليار ريال ومحفظة استثمارية تقارب حالياً أربعة مليارات ريال ، موضحاً أن تشغيل بعض أبراج المشروع سيتم قريباً.
المصدر: صحيفة الشرق السعودية ـ 15/ 7/ 1433محاضرة ل
0 تعليق