ندوة “الوقف وأثره في المجتمع المسلم”

“وقفنا ـ السّبت 15 رمضان 1427”

نظمت الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة مكة المكرمة، بالتعاون مع بيت الأعمال، الأربعاء الموافق 5 رمضان 1427  ندوة بعنوان “الوقف وأثره في المجتمع

المسلم”وذلك بالغرفة التجارية الصناعية بجدة.

وناقشت الندوة المحاور الثلاثة التالية: “الأثر الاجتماعي للوقف في المجتمع المسلم” وتناوله معالي الدكتور علي بن إبراهيم النملة، وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق.

و”الأثر الاقتصادي للوقف في المجتمع المسلم” للأستاذ الدكتور محمد علي القري، المستشار الاقتصادي المعروف.

و”تعريف الوقف ومعناه” للأستاذ الدكتور عمر بن زهير حافظ الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة المتحدة للتأمين التعاوني.

في البداية ألقى الدكتور عبد الوهاب نورولي الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة مكة المكرمة، كلمة هنأ فيها الحضور بشهر رمضان المبارك وقال: إن الندوة تولي اهتماماً كبيراً لموضوع الوقف وتسعى لاستعادة دوره التاريخي في دعم وجوه البر والإحسان وذلك بإيجاد آليات جديدة كمشروع الأسهم الوقفية الذي شرعت الندوة في تنفيذه، إلى جانب تسليط الضوء على هذه القضية التي هي في غاية الأهمية حيث كان الوقف رمزاً لتنمية المجتمعات عند أسلافنا. وأشار إلى أن كثيراً من رجالات العلم والعلماء كانوا يعتمدون على الأوقاف لما تحققه من النفع والأجر الدائم للواقف.

بعد ذلك تحدث معالي الدكتور علي بن إبراهيم النملة حيث قدَّم الشكر على هذه الدعوة الكريمة وعلى استضافة الغرفة التجارية لهذا اللقاء في (بيت الأعمال).

وقال: إن موضوع الوقف اجتماعي ولن أتحدث عن المحور الذي كلفت به لأنه فلسفي، لكنني سأحول الموضوع لعدة نقاط أسميتها (خواطر) قائلاً: إن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. والحديث عن الآثار الدينية والآثار الأخرى (الدنيوية) لأي ممارسة في عمارة هذه الأرض والاستخلاف عليها صغرت أم كبُرت ذلك أن هناك ارتباطاً عضوياً في الإسلام بين الحياة والدين. وكل ممارسة دنيوية محكومة بالنظرة الدينية لهذه الممارسات، إذا ما أريد لها أن تدخل المفهوم الشامل للعبادة، مع التأكيد على الأصول المعتبرة للشرع الحنيف، بحيث لا يأتي الدين بصورة المقيد، بل يأتي بصورة الموجّه إلى الصواب، إذا ما توافر الإخلاص من منطلق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”.  ويأتي التفريع بحسب المتأثر لهذا المؤثر (الوقف) من اجتماعي أو علمي أو ثقافي أو اقتصادي، إنما هو اجتهاد يُراد منه احترام التخصص الموصل.

وأوضح الدكتور النملة أن الحديث عن الآثار الاجتماعية عن الوقف ينبعث من آثار الوقف عموماً، فيما عدا الآثار التعبدية الخاصة التي تعود على الواقف، من أجر وصدقة جارية والحجاب من مصائب الدنيا والآخرة، وهذه آثار يمكن أن تكون فردية، إلا أنها مع فرديتها إنما تأتي حينما ينوي الواقف أن تكون لوقفه، أو لوقفه آثار اجتماعية، وسواء حصلت هذه الآثار الاجتماعية، كلها أو جلّها أو بعضها، أم حال دون حصولها حائل خارجي لا علاقة للواقف به، ولا حيلة له في تلافيه، فإن فضل الله الواسع أن يجري عليه أجر هذا الوقف.

وعن أبرز المشكلات التي تواجه الأوقاف، أكد الدكتور النملة أنها يمكن أن تأتي في إدارتها أو نظارتها والاعتداء عليها بسرقتها أو غصبها أو مصادرتها أحياناً من قبل أنظمة لا تُدرك آثارها الاجتماعية كالتأميم الذي مُنيت به بعض الأوقاف في بعض المجتمعات الإسلامية.

ثم تحدث الدكتور محمد علي القري المستشار الاقتصادي المعروف عن “الأثر الاقتصادي للوقف في المجتمع المسلم”  فقال: إن أول وقف في الإسلام وقف الصحابي مخيريق الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع بساتينه حيث شاء إن هو قتل في أحد ثم قتل فأوقفها عليه السلام.

ومن أشهر الأوقاف في عصر النبوة وقف عمر: “إني أصبت أرضاً بخيبر لم أحب مالاً أنفس عندي منها فما تأمرني؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرتها، فجعلها عمر صدقة جارية لا تُباع ولا تُوهب ولا تورث، وتصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب والغزاة وفي سبيل الله والضيف”.

وقال الدكتور القري: عن الوقف يستمد مشروعيته من السنّة النبوية الفعلية والقولية “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها الصدقة الجارية”. والوقف ليس كالزكاة يجوز في كل أمر ولا يلزم أن يكون للفقراء والمساكين بل كل ما ينفع المسلم يجوز أن يكون وقفاً، فلا تجوز الأوقاف في معصية… وكانت هناك أوقاف جارية للمساجد كالحرمين الشريفين والأزهر الشريف وجامع القيروان في المغرب وجامع الزيتونة في تونس وقرطبة في الأندلس والجامع الأموي في سوريا، وكان للحرم المكي والمدني أوقاف كما كانت الأوقاف مصدراً لتمويل الأبحاث العلمية والعيش الكريم للعلماء والباحثين وأكثر علماء الإسلام المشهورين عاشوا على رواتب من أوقاف خصصت لهم، فهذا ابن كثير والغزالي والجويني والخطيب والتبريزي وابن خلدون كلهم عاشوا على مرتبات أوقاف علمية. ولم تقتصر رواتب الأوقاف على الفقهاء فقط، بل إن الخوارزمي وعمر الخيام وابن سينا والبيروني وغيرهم كانوا يتفرغون للعلم ويتلقون رواتب من أوقاف علمية.

أما الدكتور عمر بن زهير حافظ الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة المتحدة للتأمين التعاوني فقد تطرق لتعريف الوقف ومعناه قائلاً: إن الوقف معناه الحبس والمنع، وهو مصدر وقف يقف، وسمي الوقف وقفاً لأن العين موقوفة، وسمي حبساً لأن العين محبوسة عن البيع والإرث ونحوهما وهو وقف على تلك الجهة لا ينتفع به في غيرها.

[المصدر: جريدة الرياض]

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!