هذه القصيدة أشهر قصيدة معروفة أنشدها شاعر عربي عن الأوقاف. وكان الدافع لإنشادها تأسيس مكتبة الأوقاف العامة في بغداد. وهي من أشهر المكتبات الوقفية في العالم العربي. ويقول خير الدين الزركلي: إنّها أنشئت لمّا كان محمد أمين باش أعيان (ـ 1346= 1927) وزيرا لأوقاف العراق أيام الملك فيصل الأول، وقد جمع في هذه المكتبة ما كان مبعثرا من الكتب في المساجد. [الأعلام للزركلي، 6/ 44] وما كان ضمن خزانة المدرسة التي وقفتها نائلة خاتون أرملة مراد أفندي مكتوبجي ولاية بغداد أيّام الدولة العثمانية. وهناك رواية أخرى مفادها أنّ هذه المكتبة أنشئت لمّا كان أحمد الداود وزيرا للأوقاف سنة 1347= 1928 [صحيفة المدى العراقية ـ الأحد 13-03-2011]. ومهما يكن فإنّ الشّاعر معروف الرصافي ( ـ 1364= 1945) أرّخ في آخر بيت في قصيدته العصماء للحدث العظيم بحساب الجُمّل.
قال رحمه الله:
للمسلمين على نُزُورَة وَفرِهم كنزٌ يفيض غِنَى من الأوقاف
كنزٌ لو استشفَوا بِه من دائهم لتوَجَّروا منه الدواءَ الشافي
ولَو ابتغَوا للنَشئ فيه ثقافةً لتثقَّفوا منهُ بِخيْر ثِقاف
ولو ارتقوا بِجناحه في عصْرهم لأطارَهُم بقوادمٍ وخوافي
لكنّهم قد أهمَلوه وأعملوا في جانبيه عواملَ الاتلاف
فإذا نظرْتَ رأيت ثَمّة أرضَهُ تجري الرياحُ بِها وَهُنّ سوافي
قدْ تِابعوا الموتى عليه وما وقَوا أهلَ الحياةِ به من الأحجاف
وقفوا به عند الشروط لواقفٍ وتغافلوا عن حِكمة الإيقاف
تركوا له في العصر نفعاً ظاهراً وتعاملوا فيه بنفعٍ خافي
لم يستَجِدّوا فيه شيئاً واكتفَوا في كل حال منه بالسَّفساف
غرسوه غرساً مثمراً لكن جَرَت غِيَرُ الزمانِ فعادَ كالصفصااف
قل لِلذين تقيّدوا بشروطه ما ذا التوقفُ عند رسمٍ عافي
أنريد أن يقْفو الزمانُ أمورَنا وأمورُنا هي للزمان قوافي
هل بين شرط الواقفين وكلِّ ما نفعَ العمومَ تناقضٌ وتنافي
الأرض مسجدنا ففيم مساجد أمست تُعَدّ اليومَ بالآلاف
كان الصلاةُ بمسجدٍ وبغيرِه في الحكم واحدةٌ لدى الأسلاف
هلاّ جعلن مدارساً فيّاضة من كل علم بالزلال الصافي
ينتابُها أبناؤكم كيْ يأخذوا من كل فنٍ بالنصيب الوافي
فيفيض فيضُ العلم حتى يرتوي منه بنُو الأمصار والأرياف
إِن لم يكن شرفُ البلادِ محَصّناً بالعلم كان مهدّدَ الأطراف
وإذا النفوس تسافلت من جهلها لم يعلُها شَمَمٌ من الآناف
هذي لْخِزانة أنشِئت فبناؤها للأمر فيه تداركٌ وتلافي
أيظنّ ذو عقل بأنّ بناءها شيءٌ لِشَرطِ الواقفين مُنافي
تاللّه ليس بمنكِر تشييدَها إلا امرؤ خالٍ من الانصاف
أحّيوا بها عصر العلوم لدولة خلفاؤها من آل عبد مناف
عصرُ الرشيد أبي الخلائف إذْ غَدَت بغدادُ رافلةٌ بِمَجدٍ ضافي
في عهد فيصلنا المعظّم انشئت عَلَماً يُشير لأشرف الأهداف
فإذا هتفت بحمده وبشكره ردّ الصدى بنيانها لهتافي
ناديت طلاب العلوم مؤرخاً حجّوا بناء خزانة الأوقاف
المصدر: موقع وقفنا + موقع بوابة الشعراء ـ 23/ 3/ 1434
0 تعليق