“إسهام الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية بالمغرب خلال القرن العشرين”

قراءة الدكتورة سعاد عبود بن عفيف
المؤلف: عبد الكريم العيوني، الناشر: إدارة الدّراسات والعلاقات الخارجية – الأمانة العامة للأوقاف – الكويت، سلسلة الرسائل الجامعية (11)، ماجستير، سنة 1431= 2010، عدد الصفحات: 274.
الكتاب هو الحادي عشر بين الرسائل الجامعية التي تنشرها الأمانة العامّة للأوقاف في دولة الكويت ضمن مشروع تنمية الدراسات والبحوث الوقفية وهو المشروع الثاني الذي تعمل على إنجازه ضمن مشروعات الدولة المنسّقة لجهود الدول الإسلاميّة في مجال الوقف على مستوى العالم الإسلاميّ. وأصل الكتاب رسالة جامعية نالت درجة الماجستير بعد أن نوقشت سنة 2008 في كلية التربية بجامعة عين شمس.
يتكوّن الكتاب من تصدير، ومقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة.

تحدّث المؤلّف في المقدمة عن:
مشكلة الدراسة وأسئلتها؛ منطلقا من أنّ تمويل التعليم والثقافة من أهم القضايا التي تواجه المجتمع العربي وتحول دون تقدمه التكنولوجي والاقتصادي بسبب عجز الدول العربية عن الإنفاق الكلي على التعليم. ومن كون الوقف أفضل صيغة للمشاركة الأهلية في تمويل التعليم؛ فقد استطاعت الأوقاف في تاريخها أن توفر التعليم المجاني لمختلف الطبقات حتى بدايات القرن العشرين، ثم تراجعت في ذلك تراجعا خطيرا.
حاولت الدراسة الإجابة على سؤال عن مدى إسهام الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية في المجتمع المغربي خلال القرن العشرين، وسبل تطويره.
وركّزت الدراسة ـ فوق ذلك ـ على الدور الذي أداه الوقف خدمة للتعليم في المجتمع المسلم عموما. وألقت الضوء على تاريخ الوقف في المغرب الذي ينطبق على العديد من المجتمعات الإسلامية والعربية التي تعرضت للإحتلال أو الحماية الأجنبية. وكان للدول المحتلة هدف استراتيجيّ يتمثّل في تقويض النظم الاقتصادية والاجتماعية لهذه المجتمعات؛ ومنها نظام الوقف.
ورأى المؤلف أن أهمية الدراسة تتمثّل في:
* تناولها موضوع الوقف وأثره في تمويل التعليم والثقافة بالمغرب خلال القرن العشرين، لما للوقف من إسهام متميز في تشكيل الحضارة العربية الاسلامية يما يوفره من تمويل لكل مجالات الحضارة وبخاصة التعليم والثقافة، لعل ذلك يسهم في رد الاعتبار الى مؤسسة الأوقاف في العصر الحاضر.
* الإسهام في طرح قضية الوقف كمدخل تمويلي مناسب للمشاركة الأهلية في دعم التعليم والثقافة، لعلها تلفت الانتباه الى ضرورة عودة الأوقاف إلى دورها التنموي الأصيل.
* تتماشى مع الاتجاهات المعاصرة المتمثلة في ضرورة المشاركة المجتمعية في دعم العملية التعليمية والثقافية من خلال مؤسسة الأوقاف؛ وذلك بطرح مشروع تعليمي والدعوة الى الوقف عليه.
* توفّر الدراسة إطارا مرجعيّا لبعض المؤسسات الحكومية والمجتمعية لتفعيل دور الوقف في تمويل العملية التعليمية والثقافية في المغرب، وتكوين مجال مشترك للتعاون بين الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني.
* ندرة الدراسات المتعلقة باسهام الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية بالمغرب بصفة عامة، وخصوصا في القرن العشرين.
ثمّ بيّن أنّ هدف الدراسة هو استدعاء الإرث التاريخي لمؤسسة الأوقاف في المجتمع الإسلامي، ليكون مدخلا مناسبا للتعرف على إسهام الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية بالمغرب خلال القرن العشرين لبيان التراجع والتغير الوظيفي الذي حصل لمؤسسة الاوقاف بفعل سياسة الاحتلال ووظائف الدولة الحديثة، إضافة الى تحليل ضوابط العلاقة بين الدولة ومؤسسة الأوقاف التعليمية والثقافية وسبل تطويرها، مع الإفادة من أهم الصيغ الوقفية المعاصرة لتمويل المؤسسات التعليمية والثقافية في العصر الحاضر.
وختم المؤلّف المقدّمة بتفصيل حدود الدراسة والمنهج الذي اتّبعه فيها ومصطلحاتها.
وبعد ذلك تحدّث المؤلّف في الفصل الأول عن تمويل الوقف للمؤسسات التعليمية والثقافية بالمغرب قبل الحماية الفرنسيّة. ومهّد له بالحديث عن مشروعية الوقف واتجاهات التمويل الحديثة، والتمويل بالوقف. ثمّ تطرق إلى صور الوقف للمؤسسات التعليمية والثقافية في المغرب قبل الحماية الفرنسيّة؛ وهي: المساجد والكتاتيب القرآنية والمدارس والمعاهد والخزانات العلمية والكراسي العلمية، وإسهام الوقف في العمران.
وتحدّث في الفصل الثاني عن الوقف على المؤسسات التعليمية والثقافية في عهد الحماية (1912-1956). وتحدث فيه عن سياسة الاحتلال تجاه النظام التربوي والأوقاف الإسلامية، ثمّ ساق تطبيقات الاحتلال لتلك السياسة.
وتحدّث في الفصل الثالث عن: إسهام الوقف في دعم المؤسسات التعليمية والثقافية في عهد الاستقلال (1956-2008). منطلقا من أهداف وأنواع تنظيم التعليم العتيق. ثمّ ساق  المؤسسات التعليمية العتيقة في التعليم الأوّلي، والمدارس والمعاهد، والتعليم النهائي، والمساجد ومحو الأمية وتعليم الكبار. ثمّ ساق المؤسسات الثقافية في عهد الاستقلال؛ منطلقا من الخزانات العلمية، وتطرق إلى إحياء المجالس والكراسي العلمية، وختم الفصل بالإعلام الوقفي المكتوب والبصري والسمعي وأثره في التنوير الثقافي.
وتحدّث في الفصل الرابع عن جزئيّتين؛ إحداهما: ضوابط علاقة الدولة بمؤسسة الأوقاف. فبدأ بالضوابط الشرعية والقانونية؛ متمثلة في اختيار ناظر أوقاف التعليم وتحديد سلطاته، وحفظ المال الموقوف، واحترام شرط الواقف. فالضوابط التمويلية والتنموية. فالضوابط الرقابية المتمثّلة القضاء، والأمة والعلماء، والدولة. وختم حديثه بسبل تطوير علاقة الدولة بمؤسسات الأوقاف عن طريق الآلية التشريعية، واللامركزية في إدارة أموال الأوقاف، والآلية التمويلية التجديدية.
أمّا الجزئيّة الثانية من هذا الفصل فهي عن أهم الصيغ الوقفية المعاصرة لتمويل المؤسسات التعليمية والثقافية وكيفية الاستفادة منها. ومهّد لذلك بمسائل فقهية لها علاقة بصيغ التمويل الوقفية المعاصرة؛ وهي: حكم استدانة مؤسسة الأوقاف، والتأبيد والتأقيت في الوقف، والوقف النقدي والمشترك، ووقف الأوراق المالية.
ثمّ فصّل في الجزئيّة بالحديث عن: الصكوك والصناديق الوقفية، وتسنيد الديون الوقفية او سندات القرض الممثلة للمشروعات الوقفية، وتأسيس بنك وقفي للقرض الحسن أو لتقديم منح للطلبة الباحثين، ومشروع الكراسي العلمية في الجامعات المغربية، ووقف العمل المؤقت للتدريس في المؤسسات الوقفية، والوقف على رواتب اساتذة التعليم العتيق، ووقف المكتبات.
ثم خلص المؤلف في الخاتمةِ إلى نتائج من أهمّها:
1- أن مؤسسة الأوقاف كانت الممول الرئيسي والعمود الفقري للتعليم والثقافة، في المجتمعات العربية والإسلامية إلى بدايات القرن العشرين.
2- التمويل بالوقف تمويل تعبدي طوعي يتسم بالديمومة والاستمرار، وانه مورد مالي متجدد بتجدد واتساع قاعدته الوقفية.
3- أهمية مشاركة المجتمع الأهلي في تمويل التعليم والثقافة من خلال مؤسسة الاوقاف، للمساهمة في تحقيق مجانية التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية.
4- مؤسسة المسجد من أهم مراكز التعليم في تاريخ المسلمين؛ لذلك لا بد أن تعود إلى المسجد وظيفته الأصلية في التعليم ونشر الثقافة الإسلامية، مع توظيف المسجد في برامج محو الأمية وتعليم الكبار.
5- ازدهرت المدارس والمعاهد والزوايا والمؤسسات الطبية بمال الوقف في الحضارة العربية الإسلامية، فأدى ذلك إلى ازدهار العلوم وتنوعها، وانتشار المذاهب الفقهية والفكرية في مختلف المدارس الوقفية.
6- مؤسسة المكتبات كانت من أهم محاور الوقف الثقافية، لذا وجب توجيه الأوقاف من جديد في إنشاء المكتبات الوقفية بهدف نشر الثقافة الإسلامية في المجتمع.
7- سعى المحتل الفرنسي في عهد الحماية الى تقويض أركان نظام الوقف الاسلامي في المغرب، مما أدى الى تراجع تمويله للمؤسسات التعليمية والثقافية في المغرب خلال عهد الحماية.
8- استمر تراجع الوقف في تمويله للمؤسسات التعليمية والثقافية في المغرب بعد الاستقلال كأثر للاحتلال، وهيمنة الدولة الحديثة على القطاع الاقتصادي والاجتماعي، لكن بوادر إحياء نظام الوقف في المجتمع المغربي في العقود الأخيرة بدات تلوح في الأفق، بفعل الرعاية الملكية للأوقاف الإسلامية.
ثم أوصت الدراسة بالتوصيات التالية:
1- أهمية تضمين المناهج التعليمية مادة عن الوقف وأثرها التنموي، تحقيقا لثقافة الوقف والعمل الخيري في نفوس المتعلمين لتنشئتهم على حب المشاركة في التنمية المجتمعية والعمل الخيري والتطوعي.
2- ضرورة تدخل المشرع لإصدار مدونة للأوقاف في المغرب، حيث تتضمن هذه المدونة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات غير حكومية للإسهام في تمويل التعليم والثقافة.
3- ضرورة  تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية بواسطة أهم الصيغ الوقفية المعاصرة التي تم التطرق اليها لإحياء دور الوقف في المجتمع، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني والأفراد في ذلك.
5- تأسيس جمعية تهتم بالعمل الوقفي وتعريف المجتمع به والدعوة اليه، وخصوصا في مجال التعليم والثقافة، وذلك بتصميم مشاريع وقفية تعليمية، ودعوة المحسنين من جميع مكونات المجتمع المدني  للوقف عليها.
ألحق المؤلّف بقائمة المصادر والمراجع، ونماذج الوثائق الوقفية، ونوادر المخطوطات الحبسية، ونماذج فن العمارة الإسلامية، وقانون التعليم العتيق [القديم]، والبرامج الدراسية للتعليم العتيق، وإحصائيات محو الأمية في المساجد للموسم الدراسي (2004 ـ 2005)، نماذج الإنفاق العام على التعليم من الناتج المحلي.
المصدر: موقع وقفنا ـ 4/ 11/ 1436 = 19/ 8/ 2015.

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!