قراءة وتعريب د. سعاد عبود بن عفيف:
إعداد: هند بنت عبد الرزاق محمد الطيب المراكشي، إشراف الدكتور .عمر إدريس، جامعة عفت، يونيو 2015م – شعبان 1436هـ، عدد الصفحات: 72
هذه قراءة باللغة العربية لرسالة كتبت باللغة الإنجليزية لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في التمويل الإسلامي، من جامعة عفت، جدة، المملكة العربية السعودية، للباحثة هند المراكشي.والباحثة تحمل بكالوريوس تمويل من جامعة إدارة الأعمال، وقد عملت محاسبة لمدة سنتين في شركة إعمار الملك عبدالله الاقتصادية، وسنة في البنك الإسلامي للتنمية. وهي مهتمة بمجال الأوقاف بصفة عامة، والأوقاف الخاصة بعائلتها، وقد حضرت الملتقى الأول للأوقاف ( حوكمة الأوقاف) والمؤتمر الثاني للأوقاف (تمويل الأوقاف) لعام 1436.
والرسالة رغم عدد صفحاتها المحدودة، إلا أنها دراسة رائدة تناقش القضايا المعاصرة للأوقاف التي تدور حول أساليب وصيغ التمويل التي يتم إتباعها لتمويل قطاع الأوقاف في المملكة العربية السعودية. وتعرض صيغ التمويل القديمة والحديثة التي تستخدم في العادة لتمويل قطاع الأوقاف. وتقع أهميتها بأنها تركز بشكل رئيسي على تحسين أوضاع التمويل من أجل التنمية الوقفية في المملكة العربية السعودية. إذ يلاحظ أنه على الرغم من وجود العديد من المؤسسات الوقفية في المملكة العربية السعودية، إلا أنها تعتمد أساسا على التمويل الذاتي. ونتيجة لذلك، فإن إيرادات هذه المؤسسات الوقفية لا تسهم بشكل فعال بتطوير هذه الأوقاف. ونظرا لأهمية الجانب التمويلي في جميع القطاعات، فالدراسة تبحث عن آليات أخرى لتمويل وتطوير الأوقاف في المملكة العربية السعودية، من شأنها أن تسهم بشكل فعال في رفع مساهمة المستثمرين والمؤسسات المالية في تمويل هذه المشاريع الوقفية. وبالتالي، فإن الوقف سيسهم بنجاح في نمو الاقتصاد السعودي من خلال تطوير قطاع الأوقاف.
تفترض هذه الدراسة أن صيغ التمويل الفعلية من الوقف محدودة وغير كافية لتطوير الأوقاف في المملكة العربية السعودية. أما تساؤلاتها فهي: ما هي الأسباب التي تحد من تمويل القطاع الوقف؟ وما هي الطرق التقليدية والحديثة لتمويل الوقف؟ وما هي الطرق الحالية المطبقة في المملكة العربية السعودية؟ وما هي أفضل السبل لتمويل تطوير قطاع الأوقاف؟ وهل تطوير الوقف من خلال التمويل وحده يكون كافيا لتعزيز الوقف؟. وتتكون الرسالة من خمسة فصول.
الفصل الأول: يشمل مقدمة عن الوقف، وبيان مشكلة وفرضية وأسئلة وأهداف وأهمية البحث.
الفصل الثاني: يستعرض أدبيات الدراسة، من خلال إعطاء نظرة عامة عن الوقف؛ تشمل تاريخ الوقف، وتاريخ الوقف بصفة عامة، وتاريخ الوقف في المملكة العربية السعودية. ومفهوم ودور وأهمية الوقف، وفئات الوقف في الإسلام، ومقارنات بين الوقف وغيره من المؤسسات، والاختلاف بين الوقف والمؤسسات الإسلامية التقليدية والاختلاف بين الوقف والمؤسسات الخيرية. ويشمل أيضا قضايا عامة للوقف، وقضايا معاصرة للأوقاف في المملكة العربية السعودية، واتجاهات تمويل الأوقاف، وتمويل تطوير مفهوم الوقف، والاتجاهات التقليدية والحديثة لتمويل الوقف واتجاه المملكة العربية السعودية لتمويل الوقف. ويستعرض الفصل تجارب البلدان الأخرى في تمويل الوقف ( الكويت، والسودان، والهند وماليزيا وغيرها) وكيفية استفادة هذه الدراسة من هذه التجارب.
الفصل الثالث: يشمل منهج الدراسة وطريقة اختيار العينات.
الفصل الرابع: النتيجة وتحليل ومناقشة المعطيات.
الفصل الخامس :الخاتمة ويشمل الخلاصة والتوصيات والمقترحات.
وهنالك ملاحق تشمل مسرد الدراسة، والمصطلحات، وقائمة المراجع. كما شملت الدراسة العديد من الجداول والرسومات البيانية.
تعتبر هذه الدراسة وصفية كيفية. اعتمدت في جمع بياناتها على المقابلات مع عينة مكونة من (21) فردا يمثلون خمس قطاعات أو هيئات رئيسية هي: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وهي الجهة المخولة للإدارة والإشراف واستثمار الوقف الخيري في المملكة العربية السعودية. وأفراد يمثلون الهيئات القضائية وهم من القضاة في المحاكم في المملكة العربية السعودية. وأفراد يمثلون قطاع التمويل والاستثمار من المؤسسات المالية التي تتعامل مع الوقف مثل البنك الإسلامي للتنمية. والهيئات الوقفية تتمثل في مؤسسة الأوقاف الخيرية، ومؤسسة وقف الأسرة والوقف المختلط.، والباحثون والمهتمون بالوقف.
وقد ضمت الأستبانة تسعة أسئلة مباشرة حول طبيعة أصول الوقف وأثرها على عملية التمويل، والأسباب التي تحد من تمويل تطوير الوقف واستخدام وسائل التمويل الإسلامية المعاصرة، وعن قضية تمويل تطوير الوقف إذا كانت قديمة أو جديدة، ووسائط التمويل والاستثمار الوقفية الحالية التي اتبعت في المملكة العربية السعودية وفيما إذا كانت ناجحة بما يكفي للنهوض بقطاع الوقف، وعن الضمانات التي عادة ما تستخدم لتمويل الوقف وغيرها من الأسئلة.
وقد استفادت هذه الدراسة من التجارب والممارسات الناجحة في بعض البلدان الأخرى في تمويل وتطوير الوقف مثل تجربة صندوق الوقف في الكويت، وكذلك تجارب ماليزيا واندونيسيا والسودان والمملكة المتحدة، حيث لديهم أسهم الوقف المتاحة لصغار المتبرعين للمساهمة في مجال الوقف. ويتم ذلك من خلال إصدار أسهم الوقف والتبرع بحصة الوقف في مشروع معين. وقد اثبت أيضا برنامج تنمية الأوقاف الإسلامية الذي تم تطبيقه في الهند نجاحا، حيث يتم منح قروض صغيرة لمجالس الأوقاف الإقليمية ومؤسسة الوقف الفردية لتمويل مشاريع التنمية. وكذلك المزج بين ) BOTوهو نوع من العقود يشمل البناء والعملية والتحويل) وأساليب أخرى مثل الاستصناع والوكالة والإجارة لإنشاء مشاريع وقفية على أراضي وقفية. بمعنى أن كل هذه التجارب الناجحة يمكن أن تمارس على نطاق واسع في المملكة العربية السعودية وتساهم في التطور الإيجابي لقطاع الأوقاف.
وتتضح الصيغ التقليدية في تمويل الوقف في المملكة العربية السعودية وهي إضافة وقف جديد، والاستعارة والاستبدال. أما الصيغ الحديثة فهي المضاربة، ورفض صكوك المشاركة، وأسهم الشراكة، والاستثناء. وتركز الوسائل الحالية المستخدمة في المملكة العربية السعودية على التمويل الذاتي من خلال الإجارة، والهبات وإعادة الاستثمار لنسبة معينة من الأرباح لتنمية الوقف.
ومن نتائج الدراسة أن طبيعة الأصول الوقفية في المملكة العربية السعودية تتركز في العقارات. وهذه العقارات ووفقاً للمبحوثين قد تكون مكونة من الأراضي والمباني، أو المزارع والفنادق، أو من المباني السكنية والفنادق والمكاتب التجارية، والعيادات المتخصصة، وهناك أسهم الوقف ذات الصلة الواضحة بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم في مكة منذ ما يقرب من خمسين عاما، ويتمتع البنك الإسلامي للتنمية بمجموعة متنوعة من الأصول الوقفية مثل النقد، والعقارات، وأسهم الوقف.
إن أهم الأسباب التي تحول دون تطوير وتنمية هذا القطاع الوقفي في المملكة العربية السعودية تتأثر بطبيعة الأصول الوقفية على عملية التمويل حيث أن موقع الوقف أو حالته تؤثر على عملية التمويل. ويرى البعض أن الأسباب الحقيقية هي مركزية المحاكم والإجراءات الطويلة والمعقدة، التي تتخذها لإصدار حكم. وعدم وجود هيئة أوقاف مستقلة، وعدم وجود قوانين وتشريعات مقننة للأوقاف. وتوصل البحث إلى أن الجانب التمويلي من العناصر المهمة لنجاح قطاع الأوقاف لذا وجب الاهتمام بهذا الجانب بالإضافة إلى الجوانب الأخرى.
من أهم توصيات ومقترحات الدراسة ضرورة وجود محاكم مستقلة للأوقاف تسهل إجراءات الوقف وتجعلها أكثر مرونة، ويكون ذلك من خلال سياسة تقنين قوانين وتشريعات للوقف. كذلك الاهتمام بالاستثمار والتنمية والتمويل للأوقاف من أجل خلق بيئة أكثر مرونة وتكون مثيرة للاهتمام للممول والمستثمرين. وتعيين قضاة أكثر تخصصا في الأوقاف ولديهم خبرة كافية في مجال التمويل والاستثمار والاقتصاد للمساهمة بشكل فعال وبطريقة مهنية في تطوير ودعم قطاع الأوقاف.
وتقترح الدراسة أن وجود وزارة مستقلة للأوقاف، أي فصل الأوقاف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، يساهم في تخصصها في كل ما يتعلق بالأوقاف وتنميتها، ويساعد ذلك على رفع مستوى الوعي والثقافة ويشجع الناس على الوقف في حياتهم وليس بعد وفاتهم، كذلك فإن توثيق الوقف في المحكمة قانونيا ضروري لتجنب المشاكل التي قد تظهر بعد أن توافيهم المنية. كما أن هناك ضرورة تحديد كيفية التصرف بأموال الوقف وترتيبها وفقا لأولويات محددة، والتشجيع على أهم المجالات التي يمكن الوقف عليها مثل الصحة والتعليم. وعلاوة على ذلك، الاهتمام بإعطاء إحصائيات شاملة لجميع الأوقاف تشمل وقف الأسرة والوقف المختلط ، ولا تقتصر على نوع واحدة فقط وهي الأوقاف الخيرية.
ومن المقترحات تطبيق مبدأ التناسب في الوقف من خلال تخصيص نسبة معينة لناظر الوقف تعتمد على عائدات الوقف. ويشجع هذا ناظر الوقف للعمل بجد والحد من مشكلة سوء الإدارة. وهكذا، فإن المزيد من العائدات، والمزيد من نسبة الناظر لإدارته. وبالإضافة إلى ذلك، هذه الرسوم النسبية للناظر تحقق العدالة بين الناظر والمستفيدين لأنه إذا كانت عوائد الوقف قليلة، وربما لا تكون الشيء المرغوب لدى المستثمر.
وقد اقترحت الباحثة ضرورة إنشاء شركة استثمارية ضخمة يتكون رأس مالها من ربح الأوقاف، على أن تفصل إدارتها عن الحكومة وتعتمد على إدارتها العامة. ويساهم تطبيق هذه الفكرة تشجيع مشاريع الوقف التنموية من خلال صكوك الوقف التي يتم تسويقها في السوق ثانية، وحصيلة هذه الصكوك تنقسم إلى قسمين؛ الجزء الأول سوف ينفق على تطوير الوقف الذي يشارك في رأس مال الشركة، بينما الجزء الثاني سوف ينفق على تمويل المشاريع الوقفية الكبيرة وأصحاب المشاريع الصغيرة من خلال القرض الحسن أو أي من صيغ التمويل الإسلامي.
كما تقترح الباحثة إنشاء بنك للوقف تطبق من خلاله أفكار تمويلات الوقف والأوقاف النقدية من خلال صيغ التمويل الحديثة التي تكون مناسبة للوقف، بالإضافة إلى دعم المشاريع التنموية الصغيرة وليس الكبيرة فقط.
فمستقبل الوقف في المملكة العربية السعودية وبدون مبالغة من الضروري أن يستفيد من الدراسات الأكاديمية لتعزيز فرص الاستثمار، ونشر المعرفة وثقافة الوقف بين الناس وبمساعدة ومساندة الدولة بإصدار التشريعات الملائمة في صالح الأوقاف لتحقيق ما يحث عليه الدين الإسلامي لكسب الخير والأجر والثواب.
المصدر: موقع وقفنا – 25/ 6/ 1437 =3 / 4/ 2016
0 تعليق