لقاء مع ناظر أوقاف عبد الحميد رجب الصائغ

هذا لقاء أجراه “موقع وقفنا” يوم السبت الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى لعام 1437 = 5/ 3/ 2016 مع الأستاذ زكريا بن عبد الحميد الصائغ أحد النظّار الحاليين على أوقافٍ تتوزع مرافقها في أربع مدن هي مكة المكرمة وجدة والطائف وعمّان في الأردن؛ وهي أوقاف والده عبد الحميد رجب الصائغ رحمه الله. وقد رحّب الأستاذ زكريا بفكرة توعية متصفحي “موقع وقفنا” بما يتعلّق بنظارة الأوقاف عن طريق إبراز تجربته التي اشترك معه فيها أخواه ممدوح ومحمّد. ومن لطفه وتحمّسه للفكرة استقبل أفراد فريق الموقع  بنفسه خارج مكتب النظارة في جدّة، وطاف بهم أنحاء المكتب، وأطلعهم على بعض الإنجازات الرّائدة. وكانت ثمرة اللقاء هذا الحوار.

ـ ما هي بداية حياتكم؟
الحقيقة كانت حياتي مع الوالد مدرسة بحد ذاتها تخرجت من المدرسة من الصف السادس الابتدائي الوالد كان عنده ظروف عمل وسفريات للخارج لأنّ عملنا ذهبٌ وصياغة. تعلمت المهنة مع الوالد وجدّي مبكرا.
المهم بدأت حياتي العملية في سن مبكرة. كنت في محل وورشة لصياغة الذهب مع الوالد وكان رحمه الله يسافر كثيرا؛  فأبقى في المحل وفي الورشة لوحدي. كنا في الطائف ثمّ نزلت معه مكة، وأكملت المتوسطة ليلي، وانقطعت عن الدراسة فترة طويلة.  بعد ذلك عن كِبَر أخذت الثانوية العامة نظام ثلاث سنوات (بفضل الله في ترم واحد)، وانتسبت الى قسم إدارة أعمال بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة  الملك عبد العزيز؛ ولكن لم أكمل الدراسة الجامعية.مع أنّ معدّلي كان والحمد لله  (4,2). الحقيقة الظريف في الموضوع والحكاية اللطيفة وجدت نفسي أدرس حاجات أنا طبقتها في حياتي عكس المتعارف عليه بفضل الله سبحانه وتعالى، لكن عاد ما كملتها.
كنت أسافر كثيرا، وعندي تجارب كثيرة عملية من ناحية تجارة الذهب، ومجال ثاني من الناحية الترفيهية كان عندي مسبح خزام في جدة استثمرته من أمانة مدينة جدة، وعملت فيه أشياء جميلة جداً؛ كان فيه جزء رياضي للشباب، وجزء عائلي. وبعدين عملت معمل بسيط لتصنيع أنواع الألعاب لمدن الملاهي. وفي عام عشرين تفرغت للوالد بالنسبة لإدارة أعماله لأنه صار تعبان ومريض شوية، وتوفي عام ستة وعشرين ، واستقريت على إدارة الأوقاف وإدارة عقاراتنا وهكذا.
ـ من الذي أنشأ هذا الوقف؟
الوقف أنشأه الوالد. وقبل ذلك  يوجد وقف لجدي في الطائف من بدري. لكن الوالد عمل هذه الأوقاف ذرية، وجزء منها خيري للأقارب مشترك. والذي لجدّي ذري فقط.
ـ هل نظارتكم على الوقفين؟
لا! فإنّ ناظر وقف جدي أحد أعمامي؛ أكبر أخوان الوالد شقيقه بحكم شرط الواقف. والحقيقة طلبوني أكون مشرفا مع عمي لأن الوالد كان مشرفا في وقف جدي. ربنا يعيننا على المسؤولية.
ـ سبق أنكم ذكرتم الطائف هل وقفكم في الطائف أم في جدة؟
وقف جدي في الطائف ، ووقف الوالد رحمهما الله في مكة وجدة والطائف وكمان مركز تجاري في عمان في الأردن؛ وهو داخل الوقفية ويدار من إدارة الوقف في جدة.
ـ هل يبدو لك أن وقفكم نموذجي؟
الحقيقة كما يقولون جهد المقل، الجهد بسيط في النواحي الإدارية. والحقيقة عندي خلفية عن الأوقاف قبل وفاة الوالد. والوالد توفى قبل عشر سنين أنا عندي فكرة عن الأوقاف والحكر من عشرين أو خمسة وعشرين سنة فقد كنت وكيلا لوقف أرحامي الشقيري ، ولي تعاملات مع أوقاف كثيرة وموضوع الحكر وموضوع الاستثمار. موضوع الحكر هذا أنا أشوفه موضوع كبير ومستقل يحتاج جلسات طويلة. فصار عندي خلفية ـ إن شاء الله ـ أقول أنها لا بأس منها في النواحي الإدارية. وأي حاجة شرعية أو فقهية أسأل عنها وأستفتي عنها وأخذ الرأي الصحيح. وبالنسبة للنواحي الادارية أيضا أجتهد بأخذ رأي أو رأيين أو ثلاثة. وعملنا في الوقف يشبه العمل المؤسساتي الآن، ولازلنا في التطوير. ولدينا الآن لائحة تنظيمية وإدارية ولائحة مالية من حيث تنظيم النواحي المالية والإدارية
ـ سبق أن ذكرتم أن جانبا من وقفكم ذري، وجانبا منه خيري. ماهي نسبة الجانبين في الوقف؟
هو طبعاً فيه بعض أوقاف الوالد في جدة والطائف خصص الخمس من غلتها لأقربائه وعصبته. ومن المتعارف تماما أنه مادام عنده ذرية ذكور وإناث فلا يدخل أحد من أقربائه في أساس الوقفية أو الاستحقاق. والخمس هو الجزء المخصص للاستحقاق بشكل رسمي لأقربائه وذوي عصبته وهذا شرط أساسي.
ونحن الحمد لله مرتبين الأمور. وأول ما بدأت في هذا الموضوع عملت شجرة العائلة من جدي رجب وأخوه صدقة ؛ لنستفيد ونعرف من هم الأقرباء ومن هم العصبة، ومن هم الذرية الذين يدخلون في الجزء الكبير من الاستحقاق. وشجرة العائلة إلى الآن تحت التطوير والتدقيق والتصحيح. وهناك نسخة ألكترونية في النتّ حتى يطّلع عليها أي أحد من ذرية جدنا؛ لأن في حصة الخمس هذه يدخل منها أولاد إخوة عبد الحميد رجب يرحمه الله ، وأولاد عمومته العصبة والأقرباء.
ـ من أي محكمة صدرت وثائق الوقف ؟
صدرت من أربعة محاكم من ( مكة ـ جدة ـ الطائف ـ عمّان )؛ وقف عمّان تم توثيقه من محكمة عمّان، ووقف مكة من مكة، ووقف الطائف من الطائف، ووقف جدة من جدة. وكلها مازالت موجودة. الوقف لا يوجد فيه شيء سِرّي. بالعكس؛ نشرت شرط الواقف هذا يخص أقرباء الوالد؛ نشرته علنا وأعطيتهم نسخة منه. وبالنسبة لإخواني وأخواتي بعد وفاة الوالد عملت لهم ملف كامل ببيان للعقارات الحُرّة والوقف ومواقعها وصور صكوكها وصور صكوك الوقفيات وأعطيت كل واحد نسخة من الملفات ليكون معلوماً وأن لا يكون مجهولا منه شيء، وهذا ضروري.
وللأسف مَرّ عليّ بعض الأوقاف يمنع حتى الاطلاع على صورة الوقفية وهذا خطأ كبير جداً. فالواجب على الناظر الإفصاح، وإطلاع المستحقين على حقوقهم إبراءاً للذمة وهذه أمانة عندك. فلماذا تتحفظ عليها؟؟ وماذا تريد منها فهي أمانة لديك، وليست ملكا خاصا لك.
ـ هل المستفيدون من الوقف أولاد الظهور أم أولاد البطون؟
هناك وقف لأولاد الظهور وأولاد البطون، وهناك وقف لأولاد الظهور دون البطون. وهذه نقطة تكلم عليها كثير من الناس بأنه إجحاف، وأنه حرمان لجزء من الذرية. واستفسرت كثيرا عن هذا الموضوع. ووجدت أنه لا مشكلة ولا ضير على من اشترط هذه الشروط؛ لأنك تتحدث عن صدقة. ممكن أن أوقف على أولادي، وممكن أوقف مثلاً على عابري السبيل، أو طباعة المصحف، أو على أعمال خيرية، أو جهات أخرى مالها علاقة بالإرث. ومستحقو الإرث مالهم علاقة مطلقاً كون أنه مثلاً أولاد الظهور دون أولاد البطون.
لأن أولاد بناتي ـ خليني أتكلم على نفسي ـ ما شاء الله عند أبائهم؛ عندهم خيرهم عندهم أملاكهم وأوقافهم. ماشي وأنت من حقك توقف لمن أردت، أولاد الظهور أحفظ للوقف وللنسب. أولاد البطون بمجرد ما تولد البنت ينتسب المولود لعائلة أخرى واسم أخر. ” بنونا بنو أبنائنا وبنو بناتنا بنو الرجال الأباعد”.
ـ ماهي المصارف الخيرية في وقف والدكم؟
المصرف الخيري يشكّل الخمس، ويوزع على عصبة الوالد وأرحامه؛ وعندنا قائمة بهم. وفعلا تجري لهم أمور ومصروفات شهرية ثابته، وبعضهم سنوية؛ حسب الحاجة للمحتاجين. أكيد المحتاجين.
ـ كيف يتم صرف  مخصص المساعدات على مستحقيه؟
عندنا من النواحي الإدارية ضبط. وعملية إنك تصرف عشان تثبت فقط أنك أنت ناظر. يجي يوم من الأيام تُحاسَب، وعليك أنك تثبت مَن هذا الأخ ؟ وبناء على أيش صرفت له؟ وإثبات أنك صرفت له فعلاً. فلذلك لدينا استمارة تثبت حاجة الشخص، وصلة القرابة، وبعدها الصرف الشهري أو السنوي؛ حوالة بنكية أو شيك باسمه. وإذا كانت مساعدة في إيجار سكن نصدر الشيك باسم المالك. حتى تكون الأمور صحيحة وجاهزة للإطلاع في أي وقت.
ـ هل سبق أن خالفتم شرط الواقف؟
ليس من الجائز أن نخالف أي شرط من شروط الواقف لسببين :
1ـ لأن شرط الواقف كالشارع مادام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا .
2ـ يوجد اصحاب حاجة من بين الفئة المخصص لهم الخمس (الأقرباء والعصبة )، وحاجة ثابته. وهم بذلك اصحاب حق، وسيحرصون على سلامة تنفيذ وصية الواقف لصالحهم في حالة مخالفة نظارة الوقف أي زمان …
ولكن هناك نقطة مهمة في شرط الواقف: إذا استكفي الأقرباء فيصرف للغريب ( إذا انقرض الأقرباء أو انعدام الحاجة ولا يوجد أحد من أقربائه فقير ومحتاج ) حينها يمكن المرور  من خلاله ويصرف للغريب  إذا انتفت الحاجة للمستحقين المعنيين .
ـ هل هناك أحد من المستحقين قال أنه استغنى؟
حصل! إضافة إلى أن إدارة الوقف تتلمس ذلك ـ كل سنة ـ بطريقة غير جارحة. وفعلا فيه مستحقين أوقفنا عنهم المساعدة؛ لأنه اكتفى بفضل من الله. وهناك بعض الحالات تكون حالة طارئة ظرف معين نساعده ، مثلا تحمّل دية أو مشكلة من المشكلات .
ـ هل المستحقون نساء ورجال؟
نعم نساء ورجال، كبار في السن وحتى شباب. وفيه بعض النساء حتى متزوجات.
ـ كيف يكون صرف الغلّة على المستحقين؟
[المسألة هنا] أن بعض الناس إذا أحس أن حاجته المادية مؤمنة له فإنّه يركن لذلك وما يشتغل وما يتحرك. وقد توصّلت أنا وإخواني النظار معي في الوقف؛ “ممدوح و محمد” إلى أنّ هدف الواقف هو مساعدة المحتاج حتى يُعدّي من أزمته. وليس ليجعله انسانًا اتكاليا.
لو كان المستحق ربَّ أسرة فأهم ما نؤمنه له هو السكن؛ فندفع عنه الإيجار فيأخذ شيكا لا يستطيع صرفه مباشرة لأنّه باسم صاحب البيت ويسلمه له.
ومن الافكار التي لدينا تحت الدراسة؛ أن نساعد من يكون مؤهلا لعمل مشروع صغير جيد لفترة زمنية على أمل أن يستكفي، ويخرج الزكاة إن شاء الله.
أما إذا كانت امرأة ما عندها زوج ولا دخل؛ فنصرف لها أجرة السكن ومصروفا شهريّا. وإذا كان رجلا حالته ضعيفه وراتبه ضعيف إلى حد ما؛ فنصرف له أجرة السكن لنريحه من ناحية السكن فيبدأ يركز فكره فيما يريد لتحقيق أهدافه.
لهذا الاجتهاد ـ الذي أقرّ به كثير من الناس، ومنهم بعض أهل الفكر جزاءهم الله خيراً ـ هدف وهو أن لا نصل بمستحقّي مخصّص المساعدات إلى مرحلة الاتكالية والركون إلى ريع الوقف فيتوقف عن العمل.
ـ هل هناك توعية من الوقف عن وجوب الاستغناء بأن من استغنى أغناه الله؟
والله هم أولاد عم؛ الحقيقة. وشايفهم مجتهدين ما شاء الله. والله يعطيهم العافية لأن هناك نقاط معينة نحرج نتكلم فيها، لكن في نفس الوقت ـ عشان ما تختلط الأمور ـ بنتلمس أخبارهم في اجتماعاتنا، واجتماعاتنا بشكل شهري تقريباً، وهذا من فوائد الوقف؛ لأنه جمَع بين أبناء العم، فصار فيه تقارب واجتماعات وهكذا.
ـ منذ أن توليتم النظارة هناك خطوات سلكتموها. ماهي تلك الخطوات حتى هذه اللحظة؟
1ـ أول ما توفى الوالد اخذنا أنا وأخواني الصكوك الوقفية وهمشنا عليها في المحاكم بأن النظارة اتنقلت من الواقف الفلاني يرحمه الله إلى الناظر الحالي فلان أدمي ، في الناحية التنظيمية لكافة الصكوك ( البنية التحتية )
2ـ جبنا الصكوك وطبعناها على الكمبيوتر. نسخناها بالكامل كتابةً بشكل جميل ومنسق، وجعلناها على فلاشات. وفعلا استفدنا من ذلك كثيرا خاصة للمطالبات المالية في المحاكم .
3ـ صورت صور جيدة للصكوك الملكية وطبعناها أيضا على فلاش …
4ـ عملنا أرشفة آلية لكافة المستندات والوثائق المتداولة في الوقف وأنصح به.
5ـ طبعتها على النت للرجوع لها إن لزم الأمر.
6ـ الاحتفاظ بها في مكان جيد حتى لا تتعرض للتلفيات فترة أطول ( لو تكون في هاردسك خارجي يكون أفضل ) وينسخ من الكمبيوتر كل شهر للحفاظ عليه في مكان أخر وهناك نسخة أخرى عند أخي ممدوح.
7ـ إعلام المستحقين بما تركه الواقف من عقارات وشروط الواقف  كل عقار مع الوقفية وصورة الملكية.
8ـ استخلصت شرط الواقف في ورقة صغيرة ووضعتها على نفس الوقفية وذلك لإعلام المستحقين. وهذا مهم جداً، ليعرف بالضبط اين موقعه في الوقف ( اعطيه الخلاصة لإن الصك طويل جداً).
9ـ نظمت شجرة العائلة. لأن عندي الخمس المخصص لأقرباء الوالد وأرحامه، وعندي المستحقين من أولاد الظهور. ومهمّ جداً أولاد البطون بعد فترة يصير عندك طبقة ثالثة ورابعة وخامسة ما يعرفوا بعض لاختلاف الأسماء؛ فأولاد الظهور يجمعهم اسم واحد في الاْخير (عبد الحميد رجب الصائغ). أمّا أولاد البطون فهم في حاجة ماسة للشجرة. سوينا نسخة وقاعدين نعدل فيها ونرتبها ونضبطها.
10ـ عملية ترتيب المكتب والنواحي الادارية. مهم جداً تعين محاسب قانوني من خارج الوقف ضروري يكون المحاسب يشرف على الحسابات التي يعملها الناظر، مع اصدار مراجعة شهرية ومن ثم إصدار الميزانية السنوية.
وفور وفاة الوالد عملت ميزانية نظامية أنا وأخواني؛ وكانت جميلة جداً. عشان بعدها نعمل مقارنات سنوية. وقد رتبنا المكتب ونسّقنا العقود الجديدة. ونظمنا آلية الصرف على الصيانة  وأساليب التشغيل المطلوبة من رواتب وإدارة ومشتريات الخ .. الخ .. وهناك تفاصيل كثيرة. والحمد لله حرصنا أن تكون أقرب إلى الصح فالكمال لله وحده.  ولكن الاجتهاد قدر المستطاع حتى تكون أقرب للصح في النواحي الادارية.
ـ هل الجانب الاداري مستقر تماما عن ادارة الوقف؟
الحمد لله مستقرة. تماما ولكن كل ما سمعت بجديد تلاقيني حريص على الاستفادة وخاصة أنّ النظار معي شباب، عشان لا يقولوا هذا راجل شيبة لذا أنا ماشي معاهم في الجديد. وجميل جداً فتحضير الجديد لمن سيأتي بعدنا، لازم أتبع الجديد أول بأول كل ما جد جديد في أساليب الإدارة وتقنية الإدارة الحديثة وأساليب محاسبية حديثة وأمور الميزانية والحمد لله متصلين بالجديد.
ـ كم عدد العاملين في مكتب الوقف حاليّا؟
أنا حريص أن لا يكون العدد كبيرا، العدد المطلوب الذي يقوم بالعمل ( لا افراط ولا تفريط) بقدر الحاجة والحرص الذي لا يؤدي إلى التقصير؛ تقريباً ثلاثة موظفين في المكتب إضافة لي أنا وإخواني ممدوح ومحمد، ومعنا أحد أولادي عبد الحميد  للتدريب والتمرين على العمل فعليًا. وهو بفضل الله تعالى أتقن إدارة دفة الأمور بشكل جميل جدا أسال الله له التوفيق. ويجري الآن تدريب ابن أخي عدنان؛ فهو شاب فوق العشرين بقليل وجاري الترتيب لاستقطاب ابن أخي ممدوح لممارسة أعمال إدارة الوقف حتى لو خلال الإجازات لأنه طالب جامعي. وهذا من أهم الأمور المطلوبة للأوقاف؛ وهو تحضير جيل أو أكثر للإلمام وممارسة أعمال الوقف اجتهادا منا كبشر لعدم تعطل وتلف أعيان الوقف (هناك كثير من الأوقاف القيّمة لكنها دامرة معطلة بسبب عدم توفر النظارة القادرة على إنعاشها ويبقى الاصل ان الامر لله من قبل ومن بعد. “العبد في التفكير والرب للتدبير”.
ـ ذكرت لنا أن هناك ناظرَيْن معك. هل القاضي هو الذي عين الناظِرَيْن؟
كان هذا التعين بطلب من الواقف في بعض صكوك الوقفية ، والبعض الآخر ناظر واحد حاليا وهو أنا، لكنّا ـ وبمشيئة الله تعالى ـ آخذين بأسباب نقل الأوقاف للعمل المؤسساتي والشركات؛ لأن الوقف يؤدي أعمالا ما هي بسيطة، كأي شركة بل بالعكس فالشركات عمرها يتراوح ما بين 10 ـ 15 سنة تزيد أو تنقص، أما الأوقاف فهناك أوقاف عمرها 100 ـ 150، وفيه أوقاف حتى 500 سنة. وأرى ضرورة وضع أساس متين لأي وقف مبني على أفضل تقنية وأفضل ضبط إداري وتنظيمي. حتى يتم تحديد المسار الجيد الذي يستطيع الأسوياء من بعدنا الاستمرار عليه، ومن ثم الأخذ بأساليب تطويره حسب عصره.
المصدر: موقع وقفنا ـ 29/ 6/ 1437 = 7/ 4/ 2016

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!