بقلم: الدكتور أحمد بن محمد المغربي
يوم الأرض مناسبة ابتكرت لنشر الوعي والاهتمام بالبيئة الطبيعية لكوكب الأرض. وكان أمس الجمعة يوم هذه المناسبة في هذا العام؛ حيث اهتم العالم بها على نطاق غير مسبوق؛ كان للصحافة الورقية منها والرقمية ولوسائل التواصل نصيبٌ توّجهُ أكثر من وسمٌ تويتري بارز حتى في الساحة العربيّة. ولكن البعض يرى أنّ اهتمام الساحة العربية بيوم الأرض ـ فيما عدا بعض الاستثناءات ـ كان مجرد مجاراة للاهتمام العالميّ؛ تفتقر إلى الانسجام مع محاولة الحد من التلوث وتدمير البيئة اللذين يهددان مستقبل البشرية.
وربما صدقت هذه الرؤية إلى درجة واضحة؛ فإنّ الذي يظهر للعيان أنّ الساحة العربية لم تشارك فيما يؤمله منظموا يوم الأرض هذا العام من إنجازات؛ مثل زراعة 7.8 مليارات شجرة، أو جعل المدن قابلة للتجديد. ولم نشارك حتى رمزيا في أنشطة فردية ذات علاقة بالرغبة في تنقية البيئة؛ مثل المشي أو ركوب الدراجة الهوائية أو النقل العام عند الذهاب للعمل، ولا في استخدام أكواب القهوة المعاد استخدامها؛ فضلا عن إعادة تدوير الأشياء أو غرس فسيلة.
وحتى لو اشتركنا في شيء من هذه الفعاليات لكان ذلك قليلا لأن الواجب علينا أنّ نكون رواد المحافظة على البيئة والعناية بها، وتوفير سلامتها. ويكفينا في هذا قول الله تعالى: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195]. وقد ترجم المسلمون مفهوم الإحسان وتفنّنوا فيه إلى درجة إنشاء أوقاف لصيانة الترع والأنهار، وأوقاف لطيور الحرم المكي الشريف، وأنشئت أوقاف لإطعام الطيور والعصافير في مدن عديدة، منها: دمشق والقدس وفاس، وأوقاف للحيوانات الأهلية الهرمة أو المعتوهة لإيوائها وعلاجها كما هو شأن وقف المرج الأخضر في دمشق وغيرها. وهكذا تكونت حضارة أسهم فيها الغنيّ والفقير، وانتفعت بها لقرون طويلة أمم من النّاس والحيوانات، وأشرقت أنوارها في الجهات الأربع على البيئة والمرافق؛ واستمدت منها البشريّة كثيرا من المفاهيم الإنسانية الإيجابية غير المسبوقة.
ولكن الذي نجده اليوم أنّ دور الأوقاف قد ضعُف كثيرا في مجالات البيئة والحدائق والحيوانات والزراعة. والمثال الذي أرجو أن لا يكون الوحيد من نوعه في عصرنا الحاضر هو ما يقوم به الوقف العلمي بجامعة الملك عبد العزيز من خلال برنامج المحافظة على الصحة والبيئة الذي شمل برنامج التأمين الطبي، ومشروع تدوير الورق حرصًا على المساهمة في بيئة نظيفة نقية، واهتمامًا بنشر ثقافة البيئة النقية بين طلاب وطالبات ومنسوبي ومنسوبات جامعة الملك عبد العزيز.
أتمنى أن يبادر بعض أهل الخير بسنة حسنة تتمثّل في إنشاء وقف يسهم في إصلاح ما أفسدت البشرية في البرّ والبحر. إنها تذكرة بمناسبة يوم الأرض لعمل ينفع يوم العرض.
المصدر: موقع وقفنا ـ 16/ 7/ 1437 = 23/ 4/ 2016
0 تعليق