عبد الستار إيدهي أشهر فاعل خير في باكستان وربما في العالم الإسلامي فقد أنشأ مؤسسة وقفيّة على نظام الترست للرعاية والإغاثة تقدم خدماتها في باكستان وعدد من الدول، ولديها أكبر أسطول سيارات إسعاف تطوعية في العالم. وعاش هذا العلم عيشة الكفاف في شقة متواضعة رغم الأموال الطائلة التي مرت بين يديه، وعانى من الفشل الكلوي في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ورفض السفر إلى الخارج للعلاج مفضلا المستشفى العمومي المحلي إلى أن توفي أمس السبت الرابع من شوال 1437 = 9/ 7/ 2016. وأعلن رئيس وزراء باكستان نواز شريف الحداد الوطني، ونظمت لدفنه جنازة رسمية على أعلى مستوى في كراتشي، وحضرها الآلاف.
ولد عبد الستار إيدهي عام 1928 في منطقة صغيرة بقرية بانتفا بالقرب من جونا غار في ولاية غوجارات الهندية.
بدأ اهتمامه بالعمل الخيري في الحادية عشرة من عمره إثر مرض عقليّ ألمّ بأمه لسنوات عديدة؛ فكان يتولى تنظيفها وتغيير ملابسها وتغذيتها بيده إلى أن توفيت. فتوجّه للاهتمام بآلاف الحالات المشابهة لحالة أمه، خاصة ممن لا يجدون من يعتني بهم.
انتقل إيدهي عام 1947 برفقة أسرته إلى باكستان بعد استقلالها، وعمل بائعا متجولا في كراتشي.
دخل عالم العمل الخيري التطوعي أنشأ مركزا صحيا صغيرا في كراتشي بدعم بعض معارفه، ثمّ أنشأ مؤسّسة متخصصة في العمل الخيري حملت اسمه “إدهي تراست” (Edhi Trust). وكانت التبرعات التي يجمعها هي المصدر الأول لتوسّع وتنوع خدمات مؤسسته الخيرية فأنشأ مركزا للولادة وجهز المركز الصحي بسيارة إسعاف، ثمّ شملت أنشطتها الأطفال المهملين واليتامى الذين كانوا يطلقون عليه لقب “نانا” وتعني “الجد”. وكان يسوق سيارة الإسعاف بنفسه ويطوف على أحياء مدينة كراتشي بنفسه لتقديم المساعدة الضرورية لمن يحتاجها.
تزوج عبد الستار عام 1965 من السيدة بلقيس، وهي ممرضة اشتغلت إلى جانبه في المؤسسة الخيرية التي كان يشرف عليها.
وعلى الرغم من الأموال الطائلة التي كانت تمر بين يديه بفضل تبرعات المحسنين فإن إيدهي حافظ على مستوى بسيط من العيش، وكان يقطن مع أسرته في شقة من غرفتين ملاصقة للمقر الرئيسي لمؤسسته الخيرية، ولم يكن لا هو ولا زوجته يحصلان على أي راتب من المؤسسة.
وتقدم المؤسسة الدعم لضحايا الكوارث مثل الحرائق والفيضانات، وتساعد على تزويج الفقراء، إلى جانب تقديم دورات تدريبية لمساعدات الناس على تنمية مواهبهم لمواجهة مصاعب الحياة، وتقدم أيضا دروسا ودورات تربوية دينية.
وقد توسع عمل هذه المؤسسة الخيرية فشمل 330 مركز رعاية، وبلغت أعداد سيارات الإسعاف التابعة لها نحو 1500 سيارة وهو رقم قياسيّ عالمي بلغ بالإضافة إلى الإسعاف الجويّ والبحريّ.
وبحسب تقارير إعلامية تجاوز عدد الأيتام الذين قدم لهم الرعاية خمسين ألف يتيم، وأنقذ وربى أكثر من عشرين ألف لقيط، ودرب أكثر من أربعين ألف ممرض وممرضة. وبلغ في سنة 2016 عدد الموظفين في مؤسسته ألفي موظف، نحو خمسمائة منهم من النساء.
تقدّم مؤسّسة إيدهي الخيرية خدمات عديدة منها خدمة طوارئ 24 ساعة في جميع إنحاء البلاد من خلال عدد كبير من المراكز، وتقوم بدفن الموتى، وإيواء المعوزين والأيتام والمعوقين، وإنشاء المستشفيات و المستوصفات، وإعادة تأهيل مدمني المخدرات، وتوفير كراسي وغيرها من الخدمات للمعوقين، وتنظيم الأسرة وتقديم المشورة وخدمات الأمومة، وإغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية، وعير ذلك. وقدّمت هذه المؤسسة خدماتها الخيرية في بنغلاديش وأفغانستان وإيران وسريلانكا وكرواتيا وإندونيسيا والولايات المتحدة بعد إعصار كاترينا فضلا عن موطنها الأصلي باكستان.
حصد عبد الستار إيدهي ومؤسسته على جوائز وأوسمة كثيرة، من بينها جائزة رامون ماغسايساي لدعم الخدمة العامة وذلك في مانيلا بالفلبين عام 1986، إلى جانب جائزة بالزان الدولية عام 2000 في روما بإيطاليا وذلك لدعمه العمل الاجتماعي الخيري التطوعي. كما دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية عام 2000 لضمه أكبر أسطول سيارات إسعاف تطوعية في العالم (نحو 1500 سيارة إسعاف)، وحصل أيضا على جائزة السلام في مومباي الهندية عام 2004، وجائزة أخرى مماثلة للسلام في حيدر آباد عام 2005.
وفي عام 2009 حصل إيدهي على جائزة لجنة مادنجيت التابعة لليونسكو لدعمه للسلام، كما حصل عام 2007 على جائزة غاندي للسلام عام 2007 في دلهي الهندية. ولكن لم ينل جائزة نوبل للسلام بالرغم من أنّه رشح لها مرارا.
المصدر: موقع وقفنا + قناة الجزيرة ومواقع غيرها ـ 5/ 10/ 1437 = 10/ 7/ 2016
0 تعليق