عيسى الحليان:اتجهت دول عديدة في الإقليم إلى إحياء الوقف الاجتماعي لتطوير التنمية الاقتصادية، وخدمات التعليم، ومعالجة تردي أوضاع الصحة، وترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي، وتمويل البرامج الخيرية وغيرها. ورغم أنه حقق انتشاراً في بعض الدول المجاورة إلاّ أنه لا يزال يواجه عوائق جمّة في الدول الأخرى تتمثل في الأطر القانونية، وضعف البنية التحتية المؤسسية، والمحاذير الأمنية، وغياب المحفزات المالية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني وغيرها.
التجارب والتطبيقات العالمية والإقليمية للأوقاف تشير إلى أن إطلاق هذا المارد من عقاله في المملكة يؤدي إلى تعزيز رأس المال الاجتماعي، وترسيخ العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودعم التعليم والصحة، وتعزيز برامج البحث العلمي وبرامج الإغاثة الإنسانية وغيرها.
صادف وجودي في دبي في مارس الماضي عندما تم إطلاق المبادرة العالمية لإحياء الوقف في دول الإقليم حيث تم الإعلان وقتها عن وقف للابتكار في دبي بـ (5) مليارات درهم ووقف للمعرفة بـ(3.5) مليار وخصصت مدارس جيمس 3000 مقعد لدعم التعليم وكلية الإعلام في الجامعة الأمريكية ثلث ميزانيتها للأعمال الخيرية مع تقديم منح للمتفوقين والقائمة تطول ولا يمكن استعراضها، لكن ما لفت نظري آنذاك كان إطلاق علامة دبي للأوقاف والهبات كمحفز للوقف في البلد بمعنى أنه يمكن لسوبر ماركت صغير أن يحصل على هذه العلامة للوقف ويضعها على أحد الرفوف بحيث يخصص إيجار هذا الرف لمدة شهر كوقف اجتماعي وخيري كمدخل لترسيخ هذه الثقافة التي تناسلت لاحقا وأتذكر ان شركة جنرال إلكتريك قد أعلنت وقتها عن تبرعها بصيانة المكيفات في المدارس مجاناً بعد أن حصلت على علامة دبي للوقف.
قبل ذلك بشهر واحد فقط وتحديداً في فبراير كان الملتقى الثالث للأوقاف ينعقد في الرياض وكان يصدر توصيات تصب في ألف باء هذا القطاع وتشكيل أطره وآلياته الأولية كتشكيل مجلس لإدارة الهيئة العامة للأوقاف لتباشر عملها بعد أن طال انتظارها وإنشاء مركز للدراسات الوقفية والعمل على إيجاد بنية مؤسسية مناسبة والعمل على تكامل منظومة التشريعات والتنظيمات اللازمة للقطاع!!
المصدر: صحيفة عكاظ السعودية – 27/ 9/ 1437 =2 / 7/ 2016
0 تعليق