مصرف الأوقاف

عبد الله محسن النمري (*)
(نشرت هذه المقالة ذات الأهميّة في أكثر من موقع في الشبكة العنكبوتية، ولأهميتها استأذن “موقع وقفنا” الكاتب القدير المهتمّ بقضايا الأوقاف الأستاذ عبد الله بن محسن النمري في نشرها؛ فسمح مشكورا مأجورا، بل وسمح بنشر مقالات وقفية غيرها؛ نرجو أن نتمكّن من نشرها إن شاء الله. وأن تنال مكانتها في نفوس المتصفّحين).

ساهمت البنوك المتخصصة؛ كالبنوك الزراعية والعقارية و الصناعية في التنمية الاقتصادية ولعبت دورا مكملا للبنوك التجارية عن طريق تغطيتها للطلب الائتماني المتزايد لمنظمات القطاعات الاقتصادية المختلفة التي أحجمت البنوك التجارية عن مقابلة احتياجاتها لأسباب متعددة؛ منها طول الآجال الائتمانية لطلبات تلك المنظمات ، أو عدم الإلمام التام بالنشاط المطلوب منها تمويله، أو لعدم توفر الكفاءات المتخصصة القادرة على دراسة و تحليل الطلبات الائتمانية، وتقييم مخاطر الائتمان، وتحديد مصادر سداد القروض و الضمانات المطلوبة.
وتتميز البنوك المتخصصة عن التجارية بعدة ميزات أهمها التخصص في تمويل قطاع اقتصادي واحد دون سواه، و تقديمها لاستشارات مالية و فنية لمنظمات القطاع الذي تخدمه.
إن الأهداف التنموية التي اقتضى تحقيقها تأسيس بنوك متخصصة في المملكة العربية السعودية في فترات سابقة تتطابق مع الهدف التنموي الطارئ لتنظيم وتأهيل قطاع الأوقاف، ونتيجة لذلك التطابق فإن تعزيز دور الأوقاف في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية يقتضي تأسيس مصرف متخصص للأوقاف؛ تساهم في تأسيسه الهيئة العامة للأوقاف، ويُطرح جزء منه للاكتتاب العام للأفراد والمؤسسات.
يهدف مصرف الأوقاف ـ المقترح ـ في المقام الأول إلى تعبئة الموارد المالية اللازمة لتمويل تنمية وتطوير الأوقاف بعامة والمعطلة بخاصة، ويكون له السبق في ضم قطاع الأوقاف إلى صناعة الخدمات المالية الإسلامية، ويساهم في تنويع الأعيان الموقوفة التي مثل العقار غالبيتها، ويوفر أدوات مالية لاستثمار سيولة المصارف الإسلامية التي يمثل استثمارها أبرز تحد يواجه المصارف الإسلامية.
لا يراد لمصرف الأوقاف ـ المقترح ـ أن يكون الخيار الأول للمنظمات الوقفية و المؤسسات غير الربحية فقط، بل و غيرها من المؤسسات المالية الإسلامية، والهيئات الحكومية، والمنظمات العقارية، بالإضافة للأفراد الذين شكلت ودائعهم مصدر التمويل الخارجي الرئيس للمصارف الإسلامية المختلفة دون الالتفات إلى تطابق خدماتها إلى حد كبير مع البنوك التقليدية، وأعتقد أن اتسام مصرف بالأوقاف التي هي منهج ديني اجتماعي اقتصادي متكامل، سيكوّن لدى الأفراد صورة ذهنية ـ لمصرفية إسلامية ـ جاذبة لتوجيه ودائعهم ومدخراتهم وباقي تعاملاتهم لهذا المصرف؛ مما سيجعله ـ إن تم ذلك ـ أحد أكبر المصارف الإسلامية في المملكة العربية السعودية خلال أعوام قصيرة مقارنة بسني المصارف الأخرى.
إن اقتراح تأسيس مصرف للأوقاف ليس جديدا بل سبق وأن نوقش في محافل و مؤتمرات عدة، وتناوله عدد من الكتاب المختصين، لكن مجمل تلك الآراء اقترحت أن يكون مصرف الأوقاف مصرفا اجتماعيا تكافليا.
والرأي أن نجاح مصرف الأوقاف ـ المقترح ـ مرهون بقدرته على منافسة باقي البنوك والمصارف، واستهدافه معدلات تشغيل وربح عالية و إدارة أصول كفوءة.
(*) الأمين العام لمؤسسة سعفة القدوة الحسنة.
المصدر: موقع وقفنا ـ 24/ 1/ 1438 = 25/ 10/ 2016

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!