أعجوبة اللّقْلاَقِ والأوْقافِ والشعر العربي

بقلم: الدكتور أحمد بن محمد المغربي
عرّف “تاج العروس من جواهر القاموس” طائر اللقلق أو اللقلاق بأنّه طائِرٌ أعجميٌّ، طَويلُ العُنُق، يأكُلُ الحيّات. وفي القاموس المحيط أنّ اللَّقْلاقُ مفرد والجمع لَقالِقُ. واللَّقْلَقَةُ: صَوتُه. ولم الشعر العربي من الإشارة إلى اللقلاق وصوته. فقال الشاعر صفي الدين الحلّي في قصيدة معروفة: “فيها، كما حسدَ الهزارَ اللقلقُ”، وأطلق الشاعر واللغوي المعاصر أبو تراب الظاهري اسم “لقلقة القُمري” على ديوان شعره. إلا أنّ ما قدّم الواقف المسلم لهذا الطائر ـ الذي يصنّف من بين الطيور المهاجرة ـ كان فوق ذلك.

تقول أحدث الدراسات بأن اللقلاق من أنواع الطيور المهاجرة التي غيرت من سلوكها بسبب ما جناه الإنسان المعاصر على الكائنات الأخرى وعلى البيئة؛ فصارت تتجنب الهجرة وتقتات على مقالب القمامة. ويرى بعض الباحثين وهو ستيوارت بوتشارت، من جمعية الطيور العالمية وجود انعاكاسات ضارة لجوانب من النشاط البشري على الأنواع المهاجرة. ويقول: “الكثير من الأنواع المهاجرة يتناقص عددها بسبب فقدان مواطنها الطبيعية، وتراجع معدلات تكاثرها ومناطق عبورها والمناطق التي تقضي فيها فصل الشتاء”.
أمّا الحضارة الإسلاميّة ممثّلة في عاطفة الواقف المسلم ونظرته للكون والحياة وللواجب الملقى على الإنسان في خلافة الأرض فهو لم يغفل عن طائر اللقلاق خصوصا؛ فإنّ السلطان يوسف بن يعقوب المريني (ـ 706 = 1307) أسس مستشفى سيدي فرج بفاس من المغرب الأقصى، ووقف عليه عقارات كثيرة برسم النفقة عليه والعناية بالمرضى. ومن طريف ما ذكره المؤرخون أن جزءا من أوقاف هذا المستشفى كان مخصصا لعلاج طير اللقلاق.
وقد سجّل هذا الحدث الفريد في التاريخ البشري العلامة الأديب الفقيه عميد كلية الشريعة ورئيس المجلس العلمي بفاس في المملكة المغربية الحاج أحمد بن شقرون حين شارك في الملتقى الذي دعت إليه منظمة اليونسكو سنة 1400 = 1980 أي قبل 38 عاما لتحقيق فكرة الإنقاذ بإلقاء قصيدة من 64 بيتاً يمكن القول بأنها من عيون الشعر العربي التي أنشدت في الأوقاف؛ فقد أشاد فيها بأوقاف المسلمين. ومن بينها بيت وضح فيه العلاقة العاطفية للواقف المسلم بطائر اللقلاق؛ فقال:
إِذَا عَطَبَ اللّقْلاَقُ يَوْمًا فَإنّهٌ *** بِمَالٍ مِن الأوْقافِ يُجْبَرُ مِنْ كَسْرِ.
المصدر: موقع وقفنا ـ 12/ 3/ 1438 = 18/ 12/ 2016

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!