لقطة لأحد مشاريع وقف خيري تشرف عليها جمعية الأطفال المعوقين
“وقفنا ـ الثلاثاء 25 رمضان 1427”
تخوض المؤسسات الخيرية في المملكة “مارثونا” رائعا بهدف الوصول إلى نقطة تأمين مصادر تمويل ثابتة تغنيها حملات جمع التبرعات السنوية، وما يحيط بها من مصاعب
وتقلبات!!
جمعية الأطفال المعوقين، إحدى أهم المؤسسات الخيرية صاحبة التجارب الرائدة في تبني برامج خدمية على مستوى الوطن، حققت أيضاً تفوقاً في تجربتها لتأمين موارد دخل ثابتة ودائمة تسهم في دعم نفقات تشغيل مراكزها في عدد من مناطق المملكة وما تقدمه من خدمات مجانية شاملة لنحو ثلاثة آلاف طفل معوق سنوياً وصلت تكلفة رعايتهم إلى أكثر من 40مليون ريال سنوياً.
انطلقت تجربة جمعية الأطفال المعوقين في تنمية مواردها من سنة إسلامية حميدة في الوقف الخيري، إذ أقرت الجمعية إستراتيجية للوقف تحت إشراف نخبة من العلماء المشايخ والمتخصصين برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وتتضمن هذه الإستراتيجية إنشاء وقف خيري في كل مدينة أو منطقة تحتضن مركزاً للجمعية، على أن تخصص إيرادات هذا الوقف لدعم نفقات تشغيل المركز.
ولما كانت مظلة خدمات الجمعية تشمل كلا من الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والجوف وحائل، امتدت أيضاً سحابة الوقف الخيري لتشمل تلك المدن والمناطق..
وحول ذلك يؤكد ل “الرياض” معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ورئيس لجنة أوقاف جمعية الأطفال المعوقين الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ أنّ الوقف يعد من أفضل أنواع البر والإنفاق في سبيل الله، حيث أنّ الشريعة الإسلامية جعلت الأوقاف لخدمة كل الأعمال الخيرية.
وقال معالي الشيخ صالح بن عبد الله الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وعضو لجنة أوقاف الجمعية أنّ الوقف الخيري من السنن المؤكدة التي تؤدي إلى التكافل والترابط والتراحم في المجتمع المسلم، بينما أشار فضيلة الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء وعضو لجنة أوقاف الجمعية إلى أنّ الوقف يعتبر أفضل الصدقات وسنة مباركة.
من جهته قال المهندس عبد المحسن بن محمد الزكري عضو مجلس الشورى وعضو مجلس إدارة الجمعية وعضو لجنة الوقف أنّ أوقاف الجمعية تساهم في إيجاد مصادر دخل ثابتة لخدماتها المجانية للأطفال المعوقين، كما أكد عبد الله بن محمد آل الشيخ عضو مجلس الإدارة وعضو لجنة أوقاف الجمعية على أنّ تضاعف أعباء الجمعية وتعدد مراكزها كان محفزاً لإيجاد أوقاف خيرية بالمناطق التي تمتد إليها مظلة خدمات الجمعية.
ونظراً للأهمية الكبيرة التي توليها جمعية الأطفال المعوقين لإستراتيجية الأوقاف الخيرية والتي كان مشروع “واحة الأعمال” الاستثماري بالحي الدبلوماسي في الرياض باكورة المشروعات الوقفية التي ستقام لكل مركز من مراكزها، فقد تم تشكيل لجنة أوقاف الجمعية، وضمت هذه النخبة المتميزة من العلماء والمتخصصين للإشراف على الجوانب الشرعية والفنية للأوقاف، ومن أجل ذلك كان استطلاع الرأي هذا حول أهمية الوقف وفوائده، وعن الإستراتيجية الجديدة التي تبنتها الجمعية وأهدافها وأهميتها في دعم الجمعية وخدماتها المجانية للأطفال المعوقين.
صدقة تمضي مع الزمن
يقول ل “الرياض” معالي الشيخ صالح آل الشيخ: إنّ الصدقة الجارية صدقة تمضي مع الزمن ويجري ثوابها لصاحبها، مضيفاً أنّ الأطفال المعوقين لاشك أنهم في حاجة إلى رعاية كبيرة وعناية، وتوجيه الأوقاف للعناية بهم مطلب كبير، لأنّ العناية بهم في الحقيقة واجبة على عموم المجتمع، حيث أنّ جمعية الأطفال المعوقين تقدم خدمات جليلة للمجتمع وكلها مجانية وبلا مقابل وبالتالي فإنّ دعمها مادياً ضرورة وواجب على أبناء هذا البلد المخلصين، وقد تعرفت عن قرب على الجهود الصادقة المبذولة من قِبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الجمعية، وهذه الكوكبة من الشخصيات والكفاءات البارزة في بلادنا الكريمة الذين لا يألون جهداً في مساندة الجمعية ومشروعاتها تطوعاً من أجل هذه الفئة من الأبناء.
ويدعو معالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ورئيس لجنة أوقاف الجمعية رجال الأعمال وأهل الخير من المقتدرين للتواصل مع خدمات الجمعية وبرامجها للأطفال المعوقين بالمساهمة والمشاركة في إقامة أوقافها الخيرية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة وفي المدن التي توجد بها مراكز الجمعية.
سنة مباركة لعمل مبارك
وحول إحياء الأوقاف الخيرية كسنة مباركة يقول معالي الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي: إنّ سعي جمعية الأطفال المعوقين على إحياء هذه السنة المباركة وتحقيقها في المجتمع أمر محمود يستحق الشكر والثناء والمساندة وعلى وجه الخصوص حرصها على أن تخول للعلماء والمشايخ الإشراف الكامل على كافة الجوانب الشرعية لأوقافها الخيرية، مما يؤكد على التوجه الإنساني النبيل من قصد إحياء هذه السنة المباركة، ومحاولة جادة وصادقة لتأصيل مفهوم الوقف ومكانته في الشريعة الإسلامية.
وأسأل الله تعالى للجمعية وللقائمين عليها النجاح والسداد في مساعيها الحميدة لإنقاذ هذه الفئة الغالية من الأبناء من الآثار السلبية للإعاقة تلك الآفة التي تؤثر بصورة مباشرة في المجتمع كله. ولذلك فإنّ التوفيق في إقامة المشاريع الوقفية للجمعية تساهم كثيراً في مساعيها على التصدي لهذه القضية الخطيرة التي تؤثر بصورة أو بأخرى على كافة أفراد المجتمع.
ما هو الوقف
ويشير فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء وعضو لجنة أوقاف الجمعية إلى مفهوم الوقف الخيري بأنّه: حبس المال (الأصل) وصرف منافعه على أبواب الخير، موضحاً أنّ الوقف يعتبر أفضل الصدقات لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن أي الصدقات أفضل قال: “أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخش الفقر، ولا تهمل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم”، ويبدأ ثواب الوقف إن شاء الله لمن أوقفه منذ تاريخ إيقافه.
ويدعو معالي الشيخ المنيع أهل الخير في هذه البلاد الكريمة بالإسراع إلى المشاركة في أوقاف الجمعية لما تتضمنه من خير للأطفال المعوقين، بالإضافة إلى تشجيعها في إحياء هذه السنة الطيبة، حيث أنّ تاريخ الوقف عند المسلمين عامر بكل ما هو خير لكل صاحب حاجة ويعكس التكافل والتراحم في ديننا الحنيف.
وحول مشروعات الجمعية الوقفية يقول بندر بن عثمان الصالح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإعلام وتنمية الموارد بالجمعية عبر عدة محاور تواصلت إستراتيجية الجمعية لتوفير مصادر دخل دائمة وثابتة تسهم في دعم نفقات تشغيل مراكزها وما تقدمه من خدمات مجانية، وقد شمل ذلك، إقامة عدد من مشروعات الوقف الخيري هي:
وقف “واحة الأعمال”:
اكتملت أعمال التشطيبات في مشروع وقف “واحة الأعمال” الذي أقامته الجمعية بحي السفارات بالرياض، وبات أحدث مجمع إداري في العاصمة زادت تكلفته عن (70) مليون ريال جاهزاً للافتتاح، حيث تدرس كل من لجنتي الوقف والاستثمار خيارات عديدة للاستفادة من هذا الوقف الخيري المميز الذي أصبح صرحاً معمارياً رائعاً في الرياض، يتواكب مع احتياجات كبريات المؤسسات والشركات العالمية، وستخصص مداخيل هذا المشروع للمساهمة في نفقات تشغيل مركز الجمعية بالرياض والتي تزيد عن (16) مليون ريال سنوياً.
وقف “واحة طيبة”:
بدأت الأعمال الإنشائية في مشروع الوقف الخيري “واحة طيبة” الذي تقيمه الجمعية بالمنطقة المركزية بالمدينة المنورة، بعد أن تم توقيع عقد التنفيذ مع إحدى الشركات الوطنية المتخصصة بمبلغ (41.5) مليون ريال، ويستغرق تنفيذ المشروع نحو عشرين شهراً، وهو عبارة عن دار نزل فندقي بمستوى أربع نجوم أقيم على مساحة نحو (935) متراً مربعاً، وبارتفاع (14) طابقاً مكرراً، وتسعى الجمعية لحشد الدعم لهذا المشروع الذي تصل تكلفته الإجمالية نحو (65) مليون، نظراً لأهميته كمصدر تمويل دائم وثابت يسهم في نفقات تشغيل مركزها بطيبة الطيبة، والتي تصل إلى أكثر من (4) ملايين ريال سنوياً.
وقف “الشيخ صالح صيرفي”:
اكتملت الأعمال الإنشائية في وقف “واحة مكة المكرمة” هذا المشروع الرائد الذي تبناه مشكوراً الشيخ صالح حمزة الصيرفي وتكفل بكافة تكاليف إنشائه، وهو عبارة عن مركز تجاري سكني مكتبي أقيم على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع، ومن المتوقع افتتاحه بمشيئة الله خلال العام الجاري لتسهم إيراداته في دعم نفقات تشغيل مركز الجمعية بمكة المكرمة والتي تبلغ نحو أربعة ملايين ريال سنوياً.
وقف “واحة أم القرى”:
قامت الجمعية بشراء مبنيين سكنيين مقامين على مساحة (1680م2) بحي العزيزية بمكة المكرمة، وتبلغ مسطحات البناء (11000م2)، ويتكون كل مبنى من (9) أدوار وقبو، وتبلغ قيمة المبنيين ثلاثين مليون ريال.
والمبنيان مؤجران بالكامل لمدة أربع سنوات بإيجار سنوي قدره مليون ونصف المليون ريال، وستوجه إيرادات هذا الوقف لدعم نفقات تشغيل مركزي الجمعية بجدة ومكة المكرمة، والتي تبلغ مجتمعة (11) مليون ريال، وتسعى الجمعية لحشد الدعم لهذا الوقف عبر دعوة أهل الخير للاكتتاب فيه كصدقة جارية إحياءً للسنة المباركة.
وقف الشيخ عبد الرحمن علي التركي:
في المدينة المنورة بدأت الأعمال الإنشائية في مشروع الوقف الخيري الذي تبناه الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم العلي التركي لصالح الجمعية.
ويقام المشروع على مساحة أرض تبلغ (677) متراً مربعاً، ويشمل مبنى سكنيا مكونا من طابق أرضي وثلاثة طوابق متكررة مع ملحق علوي، وتستغرق الأعمال الإنشائية نحو 16شهراً ليتم بعدها استثمار المبنى وتخصيص إيراداته لدعم نفقات تشغيل مركز الأمير سلطان بن عبد العزيز التابع للجمعية بالمدينة المنورة، وقد تبرع الشيخ التركي بمساحة الأرض، وكذلك تكفل بكافة نفقات إنشاء وتجهيز الوقف في مبادرة حظيت بتقدير مجلس إدارة الجمعية.
وقف مركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعوقين بحائل وأضاف الصالح تطرح الجمعية في المرحة المقبلة مشروع الوقف الخيري لمركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعوقين بحائل ويعتبر الوقف الخيري المطلوب إقامته للمركز أحد أهم مصادر التمويل للمركز وللمساهمة في 50% من تكاليف تشغيل المركز ويحتاج مشروع الوقف مبلغا في حدود (خمسة عشر مليون ريال لإنشائه).
ويعتبر مركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعوقين بحائل المركز السادس للجمعية، وسيتم من خلاله بحول الله تقديم الخدمات العلاجية والتعليمية والتأهيلية للأطفال المعوقين من سن الولادة وحتى سن الثانية عشرة وفق شروط الجمعية في تقديم برامج التأهيل إلى جانب الخدمات الاستشارية الاجتماعية.
[المصدر: جريدة الرياض]
0 تعليق