بلغت عوائد إدارة الأوقاف في قطر خلال السنة المالية -التي تنتهي بعد شهر ونصف- 100 مليون ريال، في حين تتوقع الإدارة أن ترتفع هذه العوائد إلى 160 مليون ريال خلال السنة القادمة، وتحصلت الإدارة على وقف قدره 10 مليون و 70 ألف ريال مع بداية السنة، تتمثل في وصية لأحد المحسنين توفي ولم ينس نفسه في الوقف، وتم توجيه 100 مليون ريال السنة الماضية للصرف.
وقال عبد الله جعيثن الدوسري المدير العام للإدارة العامة للأوقاف القطريّ في مؤتمر صحفي بحضور راشد تويم المري مدير إدارة شؤون الأموال الوقفية، وحسن عبد الله المرزوقي مساعد مدير إدارة الاستثمار، ومحمد لحدان المهندي مدير إدارة المصارف الوقفية، وبدر عبد الرحمن آل محمود مدير إدارة الاستثمار: “إن أكبر مشروع لإدارة الأوقاف يتمثل في برج الوقف رقم 2 الذي تنطلق الأعمال فيه بنهاية 2010 بتكلفة 250 مليون ريال، فضلا عن وجود مشاريع خارج الدولة بناء على وصايا”.
وأكد الدوسري أن انفصال الهيئة عن وزارة الأوقاف لم يغير من عملها، وواصلت على نفس النسق إجراءات العمل مع الوزارة ولم تتغير، وهي ذات الإجراءات السابقة، مشيرا إلى تقلص الإدارات من ست إلى ثلاث لأسباب مهنية سليمة بعد أن تحولت إدارة الشؤون القانونية، وإدارة الشؤون المالية وإدارة الموارد البشرية، إلى وزارة الأوقاف، لافتا إلى أن إدارات الهيئة تخصصية، تعنى بأموال الأوقاف وحصرها في إدارة الاستثمار، وإدارة المصارف الوقفية، وإدارة شؤون الأموال الوقفية.
وأوضح الدوسري أن هيئة الأوقاف حققت خلال السنة الماضية مجموعة طيبة من الأوقاف، مشيرا إلى أنه في سنة 2008 تم تحقيق 62 وقفا، لكنها أقل قيمة مادية من أوقاف سنة 2009 التي بلغت 52 فقط، ولفت إلى أن إدارة الأوقاف تسعى خلال سنة 2010 لكسر هذا الحاجز، وطلب من الواقفين أن لا يترددوا في الوقف.
ووجه الدوسري عدّة رسائل، الأولى للواقفين حيث أكد لهم أن إدارة الأوقاف موجودة لخدمتهم، ومن غيرهم لا يمكن لها العمل، سواء الموقفين الجدد أو القدماء، والتمس منهم العذر إن حدث أي تقصير نسبي للتواصل معهم، مشيرا إلى أن بعض الواقفين يريدون أن يكون عملهم لله، وأن لا يتواصلوا مع الهيئة، وكلهم ثقة في هذا الجهاز الحكومي.
وقال الدوسري “إن هيئة الأوقاف فكرت في تكريم الواقفين، لكن وجدت أن هناك من يتحسس من الحضور والتكريم”، مشيرا إلى أن الفكرة ما زالت قائمة وموجودة وستخرج للعلن حتى الوصول إلى لنقطة تلاق واتفاق دون إحراج، لافتا إلى وضع الهيئة لتاريخ محدد لبرنامج لتكريم الواقفين في انتظار الوصول إلى آلية معينة.
وألمح المدير العام للإدارة العامة للأوقاف أن الموقع الإلكتروني للإدارة يحتوي على خانة “متابعة أوقافي”، وسيتم صرف بطاقة للواقف لمتابعة أوقافه، مشيرا إلى أن هذه الخدمة ستطلق في حينها في مؤتمر صحفي خاص، مؤكدا أن الأوقاف تسعى جاهدة لتحقيق جهود الواقفين.
وقال الدوسري إنه من النتائج الطيبة تسجيل زيادة في عدد الأوقاف، مؤكدا أن الأمر لم يعد مقتصرا على المواطن، بل تعداه للمقيم، وحتى واقفين من خارج الدولة، مشيرا إلى تقدم البعض من الخارج بكتاب رسمي لوقف شركات تجارية، وأثنى على هذه الخطوة، طالبا من جميع الواقفين تسجيل أوقافهم التي بنظارة الغير حتى تكون موثقة، وفي حالة الوفاة لا يتم التنازل عنها للورثة.
ووجه الدوسري رسالته الثانية إلى مؤسسات المجتمع المدني، إذ أوضح أن الإدارة تربطها علاقة تشاركية مع هذه المؤسسات لتحقيق غايات في المجتمع، واصفا الاتصال بينهما بالإيجابي، لاسيما مع الجمعيات الخيرية والإدارات المتخصصة في خدمة المجتمع، كإدارة خدمة المسنين والمعاقين والشباب والطفولة، مثنيا على العلاقة بين الإدارة وهذه المؤسسات، وعلى إسهامات الإدارة في هذه المؤسسات مؤكدا أن هذا يدل على أن دور الأوقاف ليس حكرا على جهة معينة، موضحا أن بعض المؤسسات تتصل بالأوقاف، لكن نشاطها لا يتوافق مع النظام الوقفي، كأن لا يتوفر على شرط البر والتقوى أو الشريعة، مما يحول دون دعم هذه المؤسسات أو النشاطات من باب الحفاظ على المال الوقفي، وصرفها في اتجاهه الصحيح، مشيرا إلى أن للأوقاف علاقة وطيدة مع كافة مؤسسات المجتمع المدني وسيكون لها لقاء مع هذه المؤسسات لمعرفة التبادل المعرفي والدعم، وهذا من باب التنسيق، خاصة أن مشروعا واحدا تُطلقه أحيانا أكثر من مؤسسة، ملمحا إلى أنه في المستقبل سيكون للأوقاف دور في هذا المجال، وسيكون العمل بين الإدارة وهذه المؤسسات تشاركي.
وفي خضم رسالته لمؤسسات المجتمع المدني قال الدوسري إن بعض المؤسسات تدعو لإنشاء أوقاف خاصة بها، وأشار إلى أن إدارة الأوقاف لا تمانع من توسيع رقعة العمل الوقفي، لكنها تُطالب بالتنسيق بين تلك الجهات وإدارة الأوقاف، خاصة في المجال التوثيقي، كأن تقوم هذه المؤسسات بتوثيق أي مشروع وقفي لدى إدارة الأوقاف، ولا حرج أن تدير هذه المؤسسة الوقف حتى لا تضيع هذه الجهود، ويكون هناك نوع من الثقة، مؤكدا أنه لا يُمكن إنشاء إدارة للأوقاف على مستوى كل مؤسسة، لأن إدارة الأوقاف واحدة في الدولة.
أما الرسالة الثالثة فوجهها الدوسري لعامة الناس، وفيها قال إن عمل إدارة الأوقاف ينطلق من آليات عمل محدّدة، مشيرا إلى وجود لجنة في إدارة الأوقاف للرقابة الشرعية مشكّلة بقرار من وزير الأوقاف، فضلا عن لجنة المصارف الوقفية، لافتا إلى أن إدارة الأوقاف تدرس المشاريع الخيرية وتُقرّر آليات وطريقة الدعم، وتعطي الاطمئنان من ناحية الصرف، أما لجنة الاستثمار الوقفي فقال عنها الدوسري “إنها معنية بكل الأمور المتعلقة بمشاريع الأوقاف، من حيث دراسة الفرص الاستثمارية ودراسة السوق، وتتبع الإدارة العامة”، ملمحا إلى أن منظومة العمل لها إجراءات عمل، ولكل إدارة مدير ولجنة.
وأكد الدوسري أن الأوقاف تسعى لأن تكون استثماراتها وفق الضابط الشرعي، مشيرا إلى أن للأوقاف استثمارات في شركات زميلة، ولها أسهم على حسب طبيعتها متواءمة مع الطريقة الشرعية، كما أن إدارة الأوقاف تعتبر مُؤسِسة في شركات استثمارية كشركة رتاج، والجزيرة، وبيت التمويل القطري، لافتا إلى أن إدارة الأوقاف لها مؤسسات ثابتة تدعمها، كوقفية الشيخ علي، ووحدة غسيل الكلى، والشراكة مع دار المال الاجتماعي، ومراكز تحفيظ القرآن في الدولة، كما للإدارة إسهام بدون منازع في النشاطات الدعوية في الدولة وإسهامات كبيرة في الرعاية الصحية، ومساهمات في مؤسسة حمد وذوي الاحتياجات الخاصة، ورعاية المسنين، ورعاية المكفوفين، وحتى مركز إعداد القادة والأسرة والطفولة، ومساهمات مع صندوق الزكاة، كما للإدارة أوقاف ذرية بمعنى الواقفين اشترطوا أن يتم صرفها على ذريتهم، فضلاً عن الاستقطاعات الشهرية ورسائل الجوال، وأثنى على كل الخطوات التي يقوم بها الواقفون مهما بلغت قيمتها، مشيرا إلى أن أقل وقف وصلهم بلغ 162 سهما، لافتا إلى أن قيمتها المالية بسيطة، لكن عند الله كمن أوقف الملايين.
من جهته قال بدر عبد الرحمن آل محمود مدير إدارة الاستثمار إن الأوقاف تنتهج سياسة متحفظة في الاستثمار، هدفها الحصول على عوائد ثابتة، والابتعاد عن الصفقات، مشيرا إلى أن مراكز تحفيظ القرآن تحتاج إلى رواتب، وقال إن الاستثمار العقاري يستحوذ على 70%، أما الأسهم فغالبيتها أسهم تأسيس، ولفت إلى أن إدارة الأوقاف تبتعد عن الاستثمار في سوق الدوحة للأوراق المالية إلا كمؤسسين فقط، موضحا أن الأوقاف تستطيع الحصول على تمويل بسعر منخفض عن المستثمر العادي، مؤكدا أن الإيجار ينخفض، لكن عوائد الأوقاف لم تؤثر عليها الأزمة.
وقال آل محمود إن 60% من العقارات مؤجرة للدولة ممثلة في إدارة الإسكان الحكومي، وبعض المؤسسات كقطر للبترول، كما أشار إلى أن الإدارة تلجأ دائما لبناء العقارات لأنها مضمونة العوائد، وأوضح أن وقف غزّة سيتم استلام مشروعه خلال شهرين.
المصدر: جريدة العرب القَطريّة ـ 26/ 2/ 1431
0 تعليق