الوقف الغامض .. وضرورة تفعيله

بقلم: سهيل بن حسن قاضي
مفهوم الوقف يكتنفه الكثير من الغموض في ظل هذا العالم المتغير، حتى شرط الواقف الملزم تنفيذه أصابه شيء من رياح التغيير والتفسير والتأويل مما ينذر المرء بعدم الطمأنينة على مصير الأوقاف، أما الوقف الأهلي فهو ليس أفضل حالا إلا بقدر يسير، لأن أصوات المستحقين مسموعة والآن بعض تنظيمات الوقف الأهلي وإدارتها اشد صرامة من الأوقاف الأخرى التي يشرف عليها القطاع الحكومي، فهذا القطاع أقل ما يمكن أن يتصف به هو الترهل الواضح رغم المؤتمرات والندوات وورش العمل العديدة التي أقيمت لإخراج الوقف من الصومعة التي يعيش فيها.

ن مصاريف الوقف او تشغيله تتم بطريقة مكلفة حتى أن العوائد منه في ظل نظام الحساب الموحد المعمول به حاليا تجعل الفائدة المرجوة منه محدودة، وقد كانت الآمال معقودة في مجالس الأوقاف المحلية، إلا أن صلاحية هذه المجالس محدودة جداً، وبيروقراطية المجلس الأعلى مخيمة على أجواء الوقف وعمليات التطوير تسير ببطء شديد رغم تسارع وتيرة الإصلاح التي شملت العديد من مرافق الحكومة المختلفة. وأصابع الاتهام موجهة إلى جهتين وزارة الأوقاف ووزارة العدل ممثلة في المحاكم، ولازالت الآمال معلقة بظهور استراتيجية الوقف لتتضح خارطة الطريق التي يعول عليها في التنفيذ. وأرجو أن تكون شاملة للكوادر فحاجتنا إلى كوادر متخصصة تشمل القضاة وكل العاملين في شؤون الوقف أصبحت ملحة للغاية.
وللإعلام في هذا الجانب رسالة تتطلب إعداد كوادر متخصصة في شؤون الوقف بنفس الدرجة التي نحتاجها في شؤون النفط على سبيل المثال، ولقد لمسنا في هذه الساحة ظهور بعض المتخصصين في تحليل شؤون المال والأعمال وفي شؤون الرياضة وغيرها.
ونريد أن نرى مجالس الأوقاف وقد تحولت إلى مجالس تنفيذية تضم أهل الخبرة وتضم القضاة وكتاب العدل والمحاسبين القانونيين ورجال الأعمال والمحامين المختصين يتم اختيارهم جميعا عبر آلية محددة وأن تشمل هذه المجالس أعضاء مستقلين وفقا لما هو معمول به في مجالس الإدارة في الشركات الكبرى المرموقة وللاستفادة بأقصى حد ممكن من إسهامات كل عضو في هذه المجالس لتتعاظم الفائدة ونعود بالوقف للنفع العميم.
وفي هذا السياق أشير الى اقتراح تلقيته من الأخ الكريم الأستاذ منصور أبو رياش يخص الأربطة الأهلية التي ليس لها غلال وأصبحت متهالكة وغير صالحة للسكن إطلاقا وعديمة النفع وهو يعتزم إرسال مقترحه إلى مجلس الأوقاف بمكة المكرمة والمقترح يصب في تنمية واستبدال واستثمار الأربطة ذاتيا لاسيما وأن كثيرا من الأربطة تمت إزالتها في السابق وبعضها أزيل في توسعة الساحات الشمالية للحرم الشريف وإخلاء الأسر المستفيدة منها.
ولاشك أن تجميد هذا العمل الخيري له انعكاسات غير حميدة وفيه تعطيل لمناشط الوقف وقد شمل المقترح أمثلة عديدة لكيفية تعاظم الاستفادة منه.. وإنني هنا أناشد الوجيه الشيخ عبد الرحمن فقيه بصفته رئيس مجلس الأوقاف في مكة المكرمة ليس بتفعيل هذا المقترح الطيب فحسب بل بتفعيل وعوده السابقة بتعظيم منافع الوقف في مكة المكرمة وتكفله بتحقيق منافع وغلال تعادل ثمانية أضعاف وضعها الحالي كما فعلت شركة مكة للإنشاء والتعمير.. وإن غداً لناظره قريب.. والله من وراء القصد.
المصدر: صحيفة المدينة المنورة ـ 13/ 5/ 1431

 

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!