المؤتمر الافتراضي الدولي الـرابع والثلاثين لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي يناقش قضايا الوقف

بدأت يوم الاثنين الماضي فعاليات مؤتمر مسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي الرابع والثلاثين والذي نظمه مركز الدعوة الإسلامية بالبرازيل بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. وحمل المؤتمرعنوان: (الوقف ودوره في خدمة الجاليات المسلمة بأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي) واستمر لمدة يومين متتالين، بحضور معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وعدد من العلماء والمفكرين والشخصيات الإسلامية من 30 دولة.

وتناول المؤتمر موضوع الوقف ودوره في خدمة الجاليات المسلمة بأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، بمشاركة عدد من العلماء والأكاديميين وطلبة العلم من عدد من الدول، وقد سلط الضوء على المسائل المهمة المتعلقة بالوقف وفق محاور المؤتمر.

وافتُتِحت فعاليات المؤتمر بعرض مرئي عن مسيرة المؤتمر، ثم ألقى راعي المؤتمر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ كلمة قدم فيها شكره لحكومة جمهورية البرازيل الاتحادية على استضافتها، الذي يعكس مدى اهتمامها الكبير بجميع الأقليات التي تعيش على أرضها.

وأكد معاليه حرص القيادة الرشيدة على العناية والاهتمام بالمسلمين في كل مكان، لا سيما في المناطق التي تشكل فيها أقلية إسلامية، وقال: “إن الدين الإسلامي دين الرحمة والسماحة واليسر في العقيدة، والعبادة، والمعاملات، والأخلاق، وهو دين شامل كامل, ومما جاء به من المحاسن العناية بالوقف، ودعمه، وتشجيعه؛ لضمان استدامته، وتحقيق أهدافه”.

وعدَّ الدكتور آل الشيخ العناية بالوقف، تجسيداً للتكافل الاجتماعي بكل صوره، وتحقيقاً للألفة، والتعاون، والمحبة، والسلام، وهو مما يبقى للمرء بعد موته، معبراً عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه الجليلة في إحياء سنة الوقف من خلال تحديد مفهوم الوقف المناسب وأهميته بالنسبة للأقليات المسلمة.

واختتم وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد كلمته بحمد الله تعالى على تيسيره لإقامة هذا المؤتمر، مقدماً شكره لجميع المشاركين.

من جانبه, نوَّه رئيس المؤتمر مدير مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي بجمهورية البرازيل أحمد بن علي الصيفي، بالدعم المتواصل من القيادة الرشيدة لأعمال المؤتمر طيلة المسيرة خلال أربعين عاماً، التي تواصل مد يد الخير بلا انقطاع.

وأوضح أن موضوع المؤتمر لهذه السنة سيتناول الوقف ودوره في خدمة الجاليات المسلمة بأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، حيث يعـد الوقف من المؤسسات التي أسهمت إسهاماً كبيراً في بناء الحضارة الإسلامية ونظاماً عرفته المجتمعات الإنسانية قديمها وحديثها، وطورته لدرجة أثبتت مكانته الناجعة بوصفها وسيلة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بل الصحية والزراعية، ووسيلة مهمة لنشر الدعوة الإسلامية.

وأكد أن الدور الاقتصادي والاجتماعي والديني المهم الذي تلعبه الأوقاف, خاصةً في دعم المساجد واستمرار العطاء للمدارس القرآنية أو الاستثمارات الوقفية فيما يُنشَأ من متاجر ملحقة بالمساجد أو المدارس أو المراكز الثقافية الإسلامية، أو الاستفادة من الأراضي والبساتين المثمرة وغيرها من الوقفيات التي يمكن أن تلبي شروط النماء الاقتصادي والدعم للمؤسسات الدينية والإنفاق على المراكز الثقافية والدينية التي تخدم الأقليات المسلمة في أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي لهو موضوع مهم وجدير بالبحث والدراسة.

ثم أُلقِيَت كلمة دولة الكويت المشاركة بأعمال المؤتمر، ألقاها بالنيابة عن معالي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الدكتور عبدالله بن معتوق المعتوق، مدير الهيئة الدكتور بدر بن سعود الصميط، أكد فيها أن الجهود الرائدة للمملكة في دعم المسلمين غير مستغربة، حيث دأبت عبر تاريخها على توحيد صفوفهم ودعم قضاياهم, وهي حاضرة في كل المحافل، مقدماً شكره لجميع المشاركين في أعماله وجلساته مؤملاً أن يحقق رسالته السامية.

إثر ذلك, ألقى رؤساء الوفود المشاركة بأعمال المؤتمر كلمات نوهوا فيها بأهميته والموضوعات المطروحة فيه وأوراق العمل التي ستناقشها جلساته، مشيدين بحسن التنظيم والإعداد لأعماله بما يحقق تطلعات الأقليات المسلمة في قارة أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي.

وصدر عن المؤتمر البيان الختامي الذي جاء فيه : قام مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي في البرازيل بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بعقد المؤتمر الدولي الافتراضي الرابع والثلاثين بعنوان “الوقف ودوره في خدمة الجاليات المسلمة في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي” في الفترة من 21 إلى 22 جمادى الآخرة عام 1443 هـ الموافق 24 إلى 25 من شهر يناير عام 2022م، وبمشاركة أكثر من 100 شخصية من العلماء والدعاة والأكاديميين وطلبة العلم من أكثر من 30 دولة من دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والدول العربية والإسلامية عبر منصة “الزووم” ومن الدول المشاركة بفعالية في هذا المؤتمر : المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، وجمهورية لبنان، وجمهورية مصر العربية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة فلسطين، ومملكة السويد، وأستراليا وكندا.

ونوه البيان الختامي للمؤتمر بما عُقد من جلسات نوقش فيها 34 بحثا وورقة عمل على خمسة محاور، شملت محور مفهوم الوقف وأنواعه وشروطه، مجالات الوقف وأهدافه وأهميته بالنسبة للأقليات المسلمة، الوقف من منظور قانوني، نماذج تاريخية ومعاصرة من الوقف، أسباب ضعف الوقف في العصر الحاضر وسبل تفعيله لدى الأقليات المسلمة.

كما صدر عن المؤتمر التوصيات التي تضمنت تقديم الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين ــ حفظهما الله ــ على دعمهما واهتمامهما ورعايتهما للجاليات المسلمة في أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، كما قدموا الشكر والتقدير لحكومة جمهورية البرازيل الاتحادية على اهتمامها بالجالية المسلمة في البرازيل.

كما قدم المؤتمر الشكر والتقدير لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على رعايتها ومشاركتها في هذا المؤتمر، ودعمها له، وتقديم الشكر لمعالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ على مشاركته وإلقائه الكلمة الافتتاحية، وما تضمنته من قيم وأسس ومعان إسلامية ضافية، وحضوره ورعايته للحفل الختامي للمؤتمر.

وأوصى المؤتمر ــ في ختام بيانه ــ بأهمية التعريف بمفهوم الوقف الواسع، وإبراز أهميته في بناء تاريخ حضاري للمسلمين، وحاجة الجاليات المسلمة إليه، ونشر ثقافة الوقف من خلال الوسائل المتاحة مع التركيز على وسائل الاتصال الحديثة، وكذلك نشر العلم بمقاصد الوقف الأخروية، وأنه من الصدقة الجارية التي لا تنقطع بموت الإنسان، ونشره بمقاصد الوقف الدنيوية وأنه يلبي حاجات المجتمعات الضرورية والحاجية كالمساجد والجامعات والمستشفيات، وتعليم الأحكام الشرعية الخاصة بالوقف في الجامعات والمعاهد الإسلامية.

كما أوصى بعقد ورش عمل وجلسات تركيز للقائمين على الوقف وأمنائه حول تطوير الأداء وتحسين الإدارة وتطوير اللوائح الداخلية، لتتماشى مع معايير الأداء الناجح، وعقد شراكات بين إدارات الأوقاف وصناديق الزكاة لدفع عجلة الوقف إلى الأمام، وشجب واستنكار الاعتداءات المتكررة على مكة المكرمة حاضنة قبلة المسلمين وأراضي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمدنيين فيهما من قبل المليشيات الحوثية المدعومة من دولة إيران، ومطالبة المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته تجاهها.

المصدر: وكالة الأنباء السعودية – 21/ 6/ 1443 = 25/ 1/ 2022

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!