أنواع من الوقف غائبة عن مجتمعات المسلمين اليوم

 يتجلى من خلال الوثائق الوقفية، تنوع مجالات الوقف في التاريخ الإسلامي إلى أشكال عديدة لم يعد لها وجود في مجتمعاتنا اليوم، فأكثر الناس لا يعرفون من أنواع الوقف سوى بناء المساجد أو المحلات أو الوقف على الذرية، ولكن أنواع الوقف التي ظهرت في التاريخ الإسلامي كثيرة جداً فمن ذلك: ـ وقف الزواج: وينفق ريع الوقف على الفتيان والفتيات والمعسرين بتزويجهم وتقديم المهور إلى الفتيات.
ـ وقف الأيتام: وينفق منه على اللقطاء والأيتام بالقيام بختانهم وتقديم ما يحتاجون إليه من إيواء وطعام وكسوة.
ـ وقف المساجين: وينفق منه على المساجين للتخفيف عنهم والإحسان إليهم وإلى ذويهم.
ـ وقف الحيوانات: وينفق منه على الحيوانات بعلاجها وإطعامها والإحسان إليها فان كل نفس رطبة أجرا.
ـ وقف الحليب: وهي الأوقاف والعقارات التي وقفها أصحابها لينفق ريعها على الأمهات بإمدادهن بالحليب والسكر.
ـ وقف الحالات الخاصة: وينفق منه على المقعدين والعميان والعجزة والمرضى والزمنى برعايتهم ومدهم بكل أنواع المساعدة.
ـ وقف الصحون والأطباق: وينفق منه على الخدم تعويضا لهم عما يتلفونه من أوان وأطباق.
ـ وقف الموتى: ينفق منه على الموتى من فقراء المسلمين بما يقدم إليهم من تجهيز وأكفان، أو على المقابر بإيجاد المثوى الأخير لكل مسلم بعد وفاته.
ـ الوقف العسكري: وينفق منه على المجاهدين ليحرسوا بلاد الإسلام من كل عدوان، وصرفت لهم منه النفقات الوافرة، وجهزوا بكل ما يحتاجون إليه من ذخيرة وطعام وشراب، وأسلحة وخيول ونبال.
ـ وقف المنشدين: وينفق منه على الفرق الإنشادية التي تزور المستشفيات للتخفيف من آلام المرضى ومعاناتهم.
ـ الوقف الصحي: حيث توقف العقارات التي ينفق من ريعها على المشافي والبيمارستانات، وعلى المعاهد الطبية داخل المستشفيات وعلى مراكز الأطباء، إضافة إلى المطاعم والمطابخ لتقديم الأغذية الطبية، والمساكن والغرف التي يسكنها الأطباء والعاملون في المستشفيات.
رسالة مريض لأبيه
جاء في كتاب الدكتورة الألمانية زيغريد هونكة “شمس العرب تسطع على الغرب” وصف للمستشفيات الإسلامية في عهد هارون الرشيد من خلال عرض رسالة من مريض إلى أبيه يقول فيها: «أبت الحبيب، تسألني إن كنت بحاجة إلى نقود، فأخبرك بأنني عندما اخرج من المستشفى سيعطونني ثوبا جديدا وخمس قطع ذهبية حتى لا اضطر إلى العمل حال خروجي مباشرة.. مع العلم أنه لما أخذوني بعد سقوطي.. فحصني الطبيب ثم أخذني الممرض فحممني، وألبسني ثيابا نظيفة، هناك يا أبت نمضي الوقت بالمطالعة المفيدة، واليوم قال لي رئيس الأطباء إن بإمكاني النهوض صباحا والخروج من المستشفى معافى فإنني اكره ذلك، لأن كل شيء هنا جميل، الأَسِرّة وثيرة، وأغطيتها كالحرير وفي كل غرفة تجد الماء جاريا على أشهى ما يكون، وفي الليالي القارسة تدفأ الغرف!..
المصدر: صحيفة القبس الكويتية ـ 21/ 6/ 1431

0 تعليق

اترك رد

المحتوى محمي !!