تعزيز العلاقة التبادلية بين الأوقاف والبحث العلمي لتحقيق التنمية
نظّمت جامعة حائل يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين الندوة الثانية لكراسي البحث في المملكة العربية السعودية بعنوان ” الدور التنموي لكراسي البحث في الجامعات السعودية تشخيصاً وتفعيلاً ” وذلك في قاعة المؤتمرات بالجامعة. ودارت أوراق الندوة وفعالياتها حول عدد من المحاور المهمة. وقد شارك الدكتور عبد الله بن محمد العمراني أستاذ كرسي الشيخ راشد بن دايل لدراسات الأوقاف في الندوة بورقة علمية عنوانها: “تعزيز العلاقة التبادلية بين الأوقاف والبحث العلمي لتحقيق التنمية من خلال تجربة كرسي الشيخ راشد بن دايل لدراسات الأوقاف بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية”.
وقامت فكرة الورقة على أهمية الأوقاف في دعم وتمويل البحث العلمي، وفي المقابل فإن الأوقاف بحاجة ماسة إلى البحث العلمي، والدراسات المتخصصة لتطوير المؤسسة الوقفية.
ويعتبر البحث العلمي أساساً للتقدم في شتى المجالات العلمية والتنموية، والحاجة ماسة في عصرنا الحاضر مع تقدم البحث العلمي، وتطور تقنياته، وحاجة المجتمع إلى التقدم ومواكبة متغيرات العصر، وتلبية حاجاته المعاصرة، إلى دعم البحث العلمي، والإفادة في ذلك من الأوقاف، فقد قامت الحضارة الإسلامية على الأوقاف.
كما أن الوقف بحاجة إلى تطوير آلياته، وابتكار صيغ تتناسب مع الاقتصاد المعاصر، وتراعي الأحوال والظروف الاجتماعية، والتوعية والتثقيف لتحفيز الناس على المشاركة المجتمعية بالأوقاف، لضمان استمرارها، وقيامها بدورها المنشود. وسواء أكان هذا التطوير في صورة الموقوف، أو صيغة الوقف، أو في طريقة إدارته واستثماراته، وتمويله، أو في مجالات صرف ريعه؛ فهي علاقة تبادلية في دعم البحث العلمي بالأوقاف، وتطوير الأوقاف بالبحث العلمي المتقدم.
وأشار الدكتور العمرانيّ في ورقته إلى أنّ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قد شهدت خلال السنوات الخمس الماضية طفرة كبيرة في مجال البحث العلمي، حيث تم إنشاء البرامج، والمراكز، والعمادات، والوحدات البحثية،والتي يقارب عددها خمسين وحدة بحثية في مختلف تخصصات الجامعة. ولقد أدى إنشاء هذه الوحدات إلى تكون منظومة للبحث العلمي في الجامعة، تضم وحدات رئيسة تتولى مهام التخطيط للبحث والقيام بمهامه التنفيذية، وأخرى داعمة تتولى توفير الخدمات اللازمة للبحث والباحثين.
ونوه الدكتور العمرانيّ في ورقته بأنّ هذه المبادرات امتداد لعناية المملكة العربية السعودية بالبحث العلمي، واستجابة لتنامي الحاجات التنموية، ووجود القطاع الاقتصادي النشط والمتطور، ومن المؤمل أن تفضي العناية بالبحث العلمي في المملكة إلى تأسيس صناعة بحثية متطورة تستطيع مواكبة الطلب الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وتسهم في نقل التقنية وتوطينها، وتعزيز الابتكارات والاختراعات التي تعد العصب الرئيس للنماء الاقتصادي والمجتمعي.
ويمثل برنامج كراسي البحث الذي أطلقته جامعة الإمام أحد أهم مبادراتها المؤسسية لتعزيز بنية البحث العلمي، وتوفير البيئة الملائمة للبحث والتطوير.
ولقد تواصلت خطوات برنامج كراسي البحث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتعززت قدراته خلال السنوات الماضية، والذي يتفرد بأسبقيات ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى الدولي لاسيما في جانبي البنية التنظيمية، والتقويم المستقل، حيث تتميز الجامعة بتكامل البنية التنظيمية لبرنامج كراسي البحث فيها، كما تفخر بتفرد البرنامج بنظام خاص للتقويم المستقل، يعد الأول خارج جمهورية كندا، التي يتم فيها تقويم كراسي البحث بشكل مستقل عن التقويم المؤسسي الذي تخضع له الجامعات هناك.
وأشار العمرانيّ إلى أن جوانب التميز في تجربة برنامج كراسي البحث في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تتمثل في عدة جوانب من أهمها:
1- تكامل البنية التنظيمية.
2- الاستقلالية الإدارية للبرنامج، والمرونة المالية للكراسي.
3- المتابعة الدقيقة للأداء وإصدار التقارير السنوية.
4- ريادة البرنامج عالمياً في مجال التقويم والجودة.
5- إسهام البرنامج في تعزيز المكانة الدولية للجامعة.
وتطرّقت ورقة الدكتور العمرانيّ إلى كرسي الشيخ راشد بن دايل لدراسات الأوقاف؛ فهو يعمل على إعداد الدراسات التأصيلية والتطبيقية في مجال الأوقاف، وتطوير منتجات الأوقاف، ودعم المعرفة العلمية المتخصصة، وتفعيل برامج الاتصال العلمي، وتحفيز الاهتمام المجتمعي بالأوقاف ودراساتها.
وتتمثل رسالته في السعي إلى توفير بيئة بحثية عالية الجودة، تستقطب أفضل الكفاءات في مجال الأوقاف بما يتيح للجهات والمؤسسات والأفراد محلياً ودولياً الإفادة من الحلول المتقدمة للأوقاف.
وقد حرص كرسي بن دايل للدراسات الوقفية على أن تكون دراساته وأبحاثه تطبيقة، وعملية، وتلامس حاجات المجتمع، وتدعم التنمية، ولذلك فقد عمل كرسي الشيخ راشد بن دايل لدراسات الأوقاف على تطوير عدد من المنتجات الوقفية المتعلقة بصورة الوقف، واستثماره، مثل الصناديق الاستثمارية الوقفية، والشركات الوقفية، كما أسهم الكرسي في تطوير صيغ إنشاء الأوقاف، وأساليب تمويلها، وتعظيم أصولها، من خلال تطوير تعمير الوقف بصيغتي البوت، والمشاركة المتناقصة.
كما عمل الكرسي على إيجاد حلول عملية لمشكلات الأوقاف، ووسائل لحمايتها والحفاظ عليها، ورفع مستوى التوعية والتثقيف والتأهيل في مجال الأوقاف ودعم البحث العلمي، ولم يغفل الكرسي عن الدراسات المتعلقة بتطوير مصارف الأوقاف الحديثة المتعلقة بالتنمية، وتطوير المؤسسة الوقفية، ورسم خارطة دراسات الأوقاف والتي تفيد في التخطيط الاستراتيجي للأوقاف ودراساتها، واستشراف مستقبلها.
المصدر: موقع وقفنا ـ 2/ 5/ 1434

