السؤال:
أوصى والد أن يكون أحد المنازل وقفاً بعد وفاته للأولاد وأولاد الأولاد ذكوراً وإناثاً. وقد اشترط أن تكون قيمة المنزل ربع التركة بعد الوفاء بالحقوق. ولما استفتوا أحد العلماء أفتى ببطلان هذا الوقف على أساس أنه وصية ولا وصية لوارث. كما أفتى أن يتم توزيع هذا المنزل في قسمة الميراث. ويسأل الأخ السائل عن مدى جواز هذا الوقف، وإذا كان جائزاً فكيف يتم تنفيذه ؟
الجواب:
الذي يظهر من السؤال أن تصرف والده ليس وصية؛ لأن قوله: “أن يكون وقفاً” يدل على وقف داره لأولاده، فلا تنطبق عليه إذاً أحكام الوصية، بل تنطبق عليه أحكام الوقف، ولا يظهر أن فيه تفضيلاً لبعض ولده على بعض، بل إنه أوقف وقفاً مطلقاً عليهم وعلى أولادهم ذكورهم وإناثهم، فيجري هذا الوقف على إطلاقه، ولا يجوز إبطاله.
أما عن كيفية تنفيذ هذا الوقف، فلا ندري ما نص الواقف، لأن هذا النص شرط في تنفيذ الوقف، والاحتمال أن الواقف أراد تسبيل المنزل المذكور لمنفعة أولاده وأولادهم، لدفع غائلة الحاجة عنهم؛ فيسكنه الولد المحتاج، وتسكنه البنت غير المتزوجة، وتسكنه البنت المطلقة. وقد يكون أراد بوقفه هذا جمع أولاده في هذا المنزل ليكون أدعى لقربهم وتواصلهم مع بعضهم؛ فالعبرة بما ذكره في وصيته .
من هنا يمكن للأخ السائل أن يعرض وصية والده على القضاء في بلاده، أو على أحد العلماء الثقات حتى يكون على بصيرة في تنفيذ وقف والده. والله أعلم.
[المصدر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة]
