مكفوف يحضّر رسالة ماجستير عن الوقف وآخر يسهم في صنع برامج ناطقة للمكفوفين
فقد أيمن يزبك بصره وهو في سن التاسعة من عمره وذلك بسبب انفجار قنبلة من آثار العدوان الإسرائيلي أصابت شظاياها وجهه فتسببت بتشوه كبير في وجهه، إضافة إلى إعاقة واضحة في جسده إلا أن هذا كله لم يثن أيمن عن تحقيق هدفه الذي رسمه بعد إصابته بالإعاقة ومتابعة تحصيله العلمي على الرغم من الصعوبات التي واجهته بحسب قوله، أيمن هو خريج قسم التاريخ وبعد أشهر سيناقش رسالة الماجستير بعنوان الوقف وأثره في المجتمع والدولة وقبل ذلك تخرج في قسم اللغة العربية.
ظننا للوصلة الأولى أن حالة أيمن هي حالة نادرة بهذا الطموح والإرادة وتخصصه بفرعين معاً ولكن عندما تجولنا في مركز المكفوفين بكلية الآداب تبين لنا أن أيمن واحد من عشرات المكفوفين الذين يملكون هذه الميزة وخاصة في مركز المكفوفين الذي يعد معقل المكفوفين المبدعين.
تجربة فريدة من نوعها
أحدث مركز المكفوفين في جامعة دمشق على غرار المراكز الموجودة في الجامعات المصرية وبحسب قول رئيس المركز محمد شيركو قامت بنقل الفكرة طالبة سورية كفيفة تدعى ريم مارديني كانت تحضر للدراسات العليا في جامعة حلوان بمصر فعرضت الفكرة على سيدة سورية تدعى ماجدة الرفاعي وهي سيدة تقيم في مصر فتبنت الفكرة وقدمت التمويل المبدئي للمشروع بعد موافقة الجامعة على تأمين المقر المناسب للمركز.
وأضاف شيركو: إن المركز يهدف إلى تأمين المحاضرات للمكفوفين إما مكتوبة بطريقة بريل وإما مسجلة على أقراص مدمجة كما يجري المركز دورات تدريبية للمكفوفين على الحاسوب وتعلم اللغة الإنكليزية ويحتوي المركز على مكتبة واسعة من الكتب والمراجع المعدة للمكفوفين. وتابع شيركو قائلاً: كما يهدف المركز إلى تنظيم العلاقات العامة وذلك باستقطاب المنظمات والجهات المعنية وتعريف الناس بأهمية هذا المشروع.
دعوة إلى فتح مراكز أخرى
وعدت ماجدة الرفاعي بفتح مراكز أخرى في الجامعات السورية كافة وإن هذا المركز هو نواة لمشروع كبير تسعى إلى تحقيقه وقالت الرفاعي: إنها مستعدة لتمويل تطوير المركز وفتح مراكز أخرى وذلك لاحتواء عدد كبير من المكفوفين الذي يحتاجون إلى المساعدة.
ودعت الرفاعي المسؤولين إلى التعاون لتطوير مشروعها الذي تبنته منذ سنوات وبحسب قولها فهي متكفلة بتدريس عدد لا بأس به من المكفوفين في الجامعات السورية على حسابها الخاص.
مكفوفون مبدعون في المركز
لم يخف المكفوف زاهر الصحناوي وهو أحد أعضاء المركز معاناته أثناء مراحل دراسته فهو إضافة إلى إنه خريج قسم اللغة العربية خريج كلية الشريعة بجامعة دمشق كما أنه يعد لرسالة الماجستير في قسم اللغة العربية ولن تكتمل فرحته بحسب قوله إلا بحصوله على شهادة الدكتوراه ويقول زاهر: إنه كان يعمل طوال النهار وذلك بسبب ظروفه المادية الصعبة ويسخر ساعات الليل لدراسته ما أدى إلى إصابته بمرض مزمن في عضلة القلب.
أما المكفوف بديع الحلو فلم تمنعه إعاقته من أن يكون مبرمجاً ناجحاً يسهم في صنع البرامج الناطقة للمكفوفين وما أدهشنا أنه يستطيع أن يتعامل مع لغات البرمجة بشكل احترافي والفضل بذلك بحسب قوله للمركز الذي دربه على استخدام جهاز الحاسب إضافة إلى هذه الموهبة التي يملكها فهو خريج كلية التربية وقسم اللغة العربية.
المصدر: جريدة الوطن السوريّة ـ 23/ 2/ 1431



