باحث مختص يؤكّد حاجة المؤسّسات والجمعيات الخيريّة إلى الوقف
خالد المهيدب
“وقفنا ـ الجمعة 21 رمضان 1427”
قال الباحث في مجال الأوقاف خالد بن هدوب المهيدب لجريدة الرياض إن نشاط أي مؤسسات أو جمعيات خيرية يرتبط بما يتوفر لديها من ميزانيات تمكنها من القيام
بمهامها، ومن الملاحظ أن ميزانيات غالب المؤسسات الخيرية تتوقف على ما يردها من تبرعات من رجال الأعمال والموسرين، وبالتالي فليس لدى غالبها خطط مستقبلية وبرامج واضحة المعالم، فالتبرعات تزيد وتقل من عام لآخر وفق الوضع المالي للمتبرعين والمحسنين، وقد أثر ذلك على تعطل وتعثر أعمال وبرامج بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية، مما يحتم على المؤسسات الخيرية أن تسعى جديا لتأمين موارد مالية ثابتة تدر عليه ريعا سنويا ثابتا، وذلك عن طريق (الأوقاف الخيرية)، فهي بعد توفيق الله خير معين وضامن لاستمرار عملها، إذ بإمكان القائمين عليها معرفة الحد الأدنى لمركزهم المالي وعلى ضوء ذلك يمكنهم رسم خططهم وبرامجهم ومشاريعهم .
وأضاف أن هناك مسألة بالغة الحساسية تتعلق بوجود أزمة ثقة بين بعض المؤسسات الخيرية وأفراد المجتمع مما أدى إلى ضعف التواصل معها وأثر سلبا على نمو مواردها المالية ،وانسحب ذلك على أنشطتها وبرامجها، مما يستوجب السعي الجاد لإزالة الأسباب والمعوقات التي أدّت إلى زرع تلكم الأزمة. فالمتتبع لإعمال بعض المؤسسات الخيرية في المجتمع يرى أن عامة الناس لديهم استعداد فطري للمشاركة والمساهمة والبذل للعمل الخيري، فعلى سبيل المثل الكل يشهد بالدورالإنساني والدعوي الذي كانت تضطلع به مؤسسة الحرمين الخيرية داخل وخارج المملكة، وآلاف الأسر التي كانت تحتضنها وترعاها المؤسسة في الداخل والخارج، وما كانت تحظى به من دعم لا محدود من أفراد المجتمع الذين كانوا يتدافعون من اجل المساهمة والتبرع لمشاريعها وبرامجها الخيرة، وما نتج عن ذلك من توجه المؤسسة حيال تشييد أوقاف خيرية تدر غلتها على البرامج الخيرية للمؤسسة، فقد بلغت تكلفة مشاريعها الوقفية في مدينة الرياض – فحسب – 110ملايين ريال تحت مسمى (وقف التوحيد، ووقف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ووقف الدعوة) وقد توقفت أعمال المؤسسة لتهم باطلة نسبت لها وبرأها القضاء الغربي منها.
وأبان المهيدب بأن ثقة المجتمع في المؤسسة الخيرية، وتواصل المؤسسة مع أفراد المجتمع من أعظم الأسباب المؤدية لقوة الدعم المالي لأنشطتها ومشاريعها، داعياً المؤسسات والجمعيات الخيرية إلى الإفادة من تلكم التجربة الرائدة، والسعي لتشكيل لجان شرعية تضم نخبة من العلماء والمختصين ممن يحظون بقبول وثقة لدى كافة شرائح المجتمع، يناط بهم الإشراف على ضبط التبرعات الواردة، وسبل صرفها بكل شفافية ووضوح، مع طرح مشاريع وبرامج ذات نفع متعدد يلمس المتبرع أثرها ومردودها. يصاحب ذلك حملات إعلامية للمؤسسات الخيرية تبرز دورها الفاعل في إيصال رسالتها في المجتمع .
وأفاد بأن تطوير المؤسسات الخيرية الصحية منوط بمقدار ما يرصد لها من ميزانيات تعينها على تحقيق أهدافها، وما زال الأمر في البدايات، فالمؤسسات والجمعيات الصحية (المحدودة في المجتمع) لم يبرز عملها بصورة ملموسة نتيجة لضعف الموارد المالية، وعدم قدرتها على استيعاب الحالات المرضية المحتاجة للرعاية الطبية، إضافة لضعف تواجدها الإعلامي، مما تسبب في الحد من نشاطها، مع جسامة الدور الذي يفترض أن تضطلع به في المجتمع، فهي توجه خدماتها لشرائح في أمس الحاجة لتوفير الخدمات العلاجية وتأمين الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية التي لم تعد المستشفيات الحكومية قادرة على تأمينها أو استيعاب المرضى وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم، وهي حقيقة ينبغي عدم التغافل عنها، فمن المفترض أن تولي أجهزة الدولة هذه المؤسسات عناية خاصة، وتؤمن لها كافة ما تحتاجه من تسهيلات تعينها على القيام بمهامها في خدمة المجتمع، والسعي لتحفيز رجال الأعمال والشركات والبنوك لدعم مشاريعها الخيرية التي تخفف من آلام المرضى والمحتاجين للرعاية الصحية خصوصا المصابين بأمراض مزمنة كالسرطان والتهاب الكبد الوبائي والفشل الكلوي، وأن تسلط وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الضوء على مهام المؤسسات والجمعيات وأهدافها ودورها الرائد في المجتمع، وتنظيم حملات دعائية تبرز أنشطتها، وأن تتولى المؤسسات والجمعيات الطبية الخيرية طرح أسهم وقفية على شكل صناديق تخصص لمشاريع وفئات ممن يحظون بالاستفادة من خدماتها كمرضى (السرطان والفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي) والمعاقين، وتنظم ملتقيات وندوات علمية للتعريف بأنشطتها، وإبراز دورها الريادي في المجتمع والحث على دعمها ومؤازرتها، والمشاركة في مشاريعها .
وبين خالد المهيدب أن من أهم سبل تطوير المؤسسات الصحية التوسع في استقطاب الكفاءات المؤهلة للمشاركة في أنشطتها وبرامجها من خلال توسيع مفهوم (وقف الوقت) ليتسنى لمحبي الخير من العاملين في الحقل الطبي من المشاركة وتقديم الخدمة والرعاية الطبية للمحتاجين، إضافة لتحفيز المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والأهلية بالتعاون مع المؤسسات الخيرية وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح أعمالها.
وناشد الأطباء كلا حسب تخصصه أن يسعوا جاهدين للتعاون والتآزر لتأسيس مؤسسات وجمعيات خيرية (متخصصة) تؤدي خدماته للمرضى المحتاجين للرعاية الصحية في المجتمع والتنسيق مع المستشفيات الأهلية للمساهمة في تهيئة عيادات في أوقات محددة يباشر فيها الأطباء المتطوعون المرتبطون بتلك المؤسسات الخيرية لعلاج المحتاجين للرعاية الصحية من الفقراء والمحتاجين الذين لم يستطيعوا الحصول على الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية، وليس لديهم القدرة والاستطاعة المادية للعلاج في المستشفيات الخاصة .
وقال بأننا وبحمد الله لامسنا بحمد الله مؤخرا التفاتة موفقة لبعض الشركات الكبرى والبنوك ورجال الأعمال نحو دعم القطاعات الصحية والتكفل ببناء مراكز صحية وتأمين أجهزة طبية ونحو ذلك، إلا أن المهم ليس تشييد المستشفيات وتأمين الأجهزة الطبية – فحسب – فالأهم من ذلك هو تأمين الكادر الطبي والفني المؤهل لتشغيل المرافق والأجهزة، فلقد عشنا تجارب مريرة – نتيجة لسوء التخطيط – إذ شيدت مدينة طبية بقيت لأكثر من عشر سنين دون تشغيل وانتهى العمر الافتراضي لجزء من أجهزتها بالغة التكلفة دون أن يستفيد منها !
وربط المهيدب نجاح المشاريع الخيرة بتأمين موارد مالية ثابتة تدر على المنشآت الطبية الخيرية لتضمن حسن سير العمل فيها والتكفل بكافة احتياجاتها. ومثل على ذلك بالمجتمعات الغربية التي تهتم اهتماما بالغا بالجمعيات والمؤسسات الخيرية وضخامة رؤوس أموالها ففي حين لم يصل عدد الجمعيات الخيرية في بلادنا إلى 500جمعية خيرية، بلغ عدد الجمعيات في الولايات المتحدة الأمريكية يفوق 1.5مليون جمعية ومؤسسة خيرية تقدم خدماتها الإنسانية داخل وخارج حدودها !!. ومن أضخمها “مؤسسة بيل وميلندا غيتس” الخيرية التي يديرها بيل غيتس، رئيس شركة مايكروسوفت، التي ينصب اهتمامها على البرامج الصحية والتعليمية، خصوصا في الدول الفقيرة، تعد من اكبر المؤسسات الخيرية نفوذا في العالم ،إذ يبلغ إجمالي أصولها قرابة 61مليار دولار تقريبًا.
[المصدر: جريدة الرياض]