بحوث ودراسات

باحثة من دولة قطر تحصل على الماجستير من خلال بحث حول الوقف المؤقت.

حصلت الباحثة القطرية نورة سعد البلم على درجة الماجستير في الفقه المعاصر من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، من خلال بحث بعنوان: “الوقف المؤقت..مفهومه ونطاقه ومستجداته ـ دراسة فقهية مقارنة مع اقتراح صور جديدة لتفعيله”. وتكونت لجنة المناقشة من كل من الدكتور غيث بن مبارك الكواري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رئيسًا، والدكتور عبد الحق حميش، أستاذ الفقه المشارك بكلية الدراسات الإسلامية، مشرفاً وعضواً، والدكتور أحمد الريسوني، أستاذ الفقه والأصول الزائر بكلية الدراسات الإسلامية، عضواً. وأوصت الباحثة البلم بتفعيل الوقفِ المؤقتِ في [دولة] قطر على النحو التالي: تعديلُ قانونِ الوقفِ بدولةِ قطر، وإضافةُ جوازِ صيغةِ التأقيتِ بجانبِ التأبيدِ، إلى جانب نشر ثقافةِ الوقفِ المؤقتِ من خلالِ التطبيقاتِ الحيةِ عبرَ الإداراتِ الحكوميةِ القائمةِ على شؤونِ الوقفِ، وجعلِهِ أحدَ الخياراتِ التي تقدِّمُ للواقفِ عندَ تسجيلِ وقفهِ. كما أوصت بتضْمين أحكامِ الوقفِ في المناهِجِ الشرعيَّةِ الدراسيَّة ومنها حكمُ التأقيتِ في الوقفِ – فهوَ من الفقْهِ المَغْمُورِ، واقترحت التوسّع في الوقفِ المؤقتِ من خلالِ الجمعياتِ الخيريةِ، ومؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ، ونشرُ فقهِ الوقفِ وثقافتِه.

وقالت الباحثة في تقديمها للرسالة: أنزلَ اللهُ تعالى هذا الدينَ رحمةً للعالمينَ، وتشريعاً يضمنُ لمنَ يتبعهُ العزة والكرامةَ والتمكينَ؛ وبين فيه سبلَ الحياةَ الكريمةَ؛ وهي لا تتوقَّفُ عند الحياةِ الدنيا، التي وصَفَها الحقُ سبحانَه بقولِه: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، فمعنى الحَياةِ مُمتدٌ إلى لقاءِ اللهِ تَعالى بلا زوالٍ ولا انقضاءٍ، بل هي حياةٌ مستمرةٌ أبدَ الآبادِ. وأضافت: لهذا المعنى كانَ تَشرِيعُ الحقِّ لا يَنْفكُّ متَّصِلاً، ومنها عبادةٌ شرعَها اللهُ تعالَى على وجِه التخْيِيرِ والحَثِّ، وهي سُنَّةُ “الوقف: أصْلٌ ثابتٌ وأجرٌ دائمٌ”.
وعن موضوع الدراسة قالت الباحثة البلم: تتناولُ الدراسةُ موضوعَ “الوقفِ المؤقتِ”، وهو شكلٌ من أشكالِ الوقفِ أو “الحُبُسْ”، وأحدُ نوعي الوقفِ؛ حيثُ قسَّم الفقهاءُ الوقفَ بحسبِ المدةِ إلى نوعيْنِ هما: الوقفُ المؤبَّدُ، والوقفُ المُؤقَّتُ.
وقالت : نظراً لِكونِ الأَخيرِ مَجالاً للنِّقاشِ والاختلافِ بينَ الفُقهاءِ قَديماً، وقَول أغلبِ الفُقهاءِ المُعاصِرينَ به. رأيْتُ أن أتَبنَّى تَناولَهُ في رِسَالتي العلْميَّةِ المُكمِّلةِ لنيلِ درجةِ الماجِستيرِ في الفقهِ المعاصرِ، وإفْرادِ الدِّراسةِ تحتَ عنوانِ: الوقفُ المُؤقَّتُ مَفهُومُه، نِطَاقُهُ، مُستجدَّاتُه ـ دِراسَةٌ فِقْهِيَّةٌ مُقارنةٌ مع اقْتِراحِ صورٍ جديدةٍ لِتفعيلِهِ”.
وعن مشكلة البحث، ذكرت الباحثة أن مشكلة البحثِ التي يُؤَسسُ لحلِها هِي: حكمُ تأقيتِ الوقفِ، وأقوالُ العلماءِ فيهِ، وتنزيلُ صورٍ للتطبيقاتِ المعاصرةِ الممكنةِ والمُقترحةِ للوقفِ المؤقتِ، وبيانٌ للفوائدِ التي تَعودُ على المجتمعِ بأفرادِه ومؤسساتِه من تطبيقاتِ الوقفِ المؤقتِ في العصرِ الحاليِ.
وأضافت: ويجيبُ البحثُ عن الأسئلةِ الآتيةِ: ما المقصودُ بالوقفِ المؤقتِ؟، وما مشروعيةُ الوقفِ المؤقتِ؟ وما أقوالُ العلماءِ فيهِ؟ وما القولُ الراجحُ ودواعِيهِ؟ وهل يحققُ الوقفُ المؤقتُ حاجةً منتفيةَ الوجودِ في الوقفِ المُؤبَّدِ؟ وهل يمكنُ تنزيلُ أحكامِ الوقفِ المؤقتِ في عصْرِنا الحاضرِ؛ لتكونَ سَبيلاً من سُبلِ تيسيرِ الوقفِ لأصحابِ الممتلكاتِ والأموالِ والجهودِ إعانةً لهم على هذهِ القُربَى؟. ما معوقاتُ تطْبيقِه في المُؤَسَّساتِ الوقفيَّةِ؟ وكيفَ يمكنُ تذليلِ هذه المعوقاتِ بصورٍ ممكنةٍ لتفعِيلِهِ؟.
وحول أهمية الموضوع وأسباب اختياره قالت الباحثة نورة سعد البلم: نظرا لطبيعةِ عملِي فِي وزارةِ الأوقافِ، واهْتمَامِي القديمِ بالوقفِ عامةً فقدْ جاءَت قَناعَتِي منسجمةً مع الحاجةَ الفعليةَ لبحثِ هذِه المسألةِ الجزئيةِ شديدةِ الأهميةِ، ولِهذَا رأيتُ أنْ أتناولَ موضوعاً له اتصالٌ في أحد جوانبِ الوقفِ، وبالفعلِ توجهتُ للإدارةِ العامةِ للأوقافِ في الدولةِ، وبعدَ اللِّقاءِ بالمسؤولينَ ومنْ خلالِ التناولِ العامِ برزَتْ مسألةٌ فرعيةٌ هامةٌ هي: “الوقفُ المؤقَّتُ”، وقدْ تأكَّدتْ لي تلكَ الأهميةُ؛ بعدَ الاطِّلاعِ على واقعِ الوقفِ في [دولة] قطر؛ ومواكبةً للتطوُّرِ الذي تشهدُهُ المؤسَّسةُ الوقْفيَّةُ، الأمرُ الَّذِي أوْقعَ في نفسِي مقترحَ الأستاذِ محمدِ الخليلي؛ بتناوُلِ موضوعِ الوقفِ المؤقتِ للْحاجةِ إليهِ؛ بالدَّليلِ والنَّماذِجِ التطبيقيةِ المقترحةِ، وضرورةِ إفرادِهِ بالبحثِ العلمِيِّ المُؤَصَّلِ؛ ليكونَ مَرجِعاً علْمِيًا ودلِيلاً للمؤسساتِ الوقفيَّةِ في العالمِ الإسلامِيِّ.
وفيما يخص أهداف البحث، قالت البلم: يهدفُ البحثُ إلى بيانِ مفهومِ الوقْفِ المُؤقَّتِ، وصِلتِه بموضوعِ الوقفِ في عمومِه؛ من حيثُ الأهميَّةِ والدَّلالةِ والأثرِ، ووضعِ الضوابطِ الحاكمةِ للأخذِ به، فضلا عن عرضِ آراءِ القائلينَ بمنعِ توقيتِ الوقفِ، والقائلينَ بالجوازِ، وترجيحِ القولِ الذي قَويَ دلِيلُه مهْمَا كانَ، بما يُوائِمُ مقاصدَ الشريعةِ، والحاجةِ الفعليَّةِ لتطبيقَاتِه في العصرِ الحاضرِ إلى جانب عرضِ تطبيقاتِ مقترحَةٍ، يمكنُ تنفيذُها إِداريّاً عبرَ مؤسساتِ الوقفِ في العالمِ الإسلاميِّ
وتابعت الباحثة: إلى جانب بيانِ سعةِ التشريعِ المتعلقِ بالوقفِ، بصفتِه أهمِّ وسائلِ التنميةِ المستدامةِ في عصرِنا الحاضِرِ، والذي تدنَّتْ فيه مُؤشِّراتِ التنميةِ في كثيرٍ منْ دولِ العالمِ الإسلاميِّ، بلْ وتصديرُ المفهومِ الإسلاميِّ للوقفِ عِوضاً عنْ مفاهِيمِ الوقفِ في الثَّقافةِ الغربيةِ المعاصرةِ، القائمةِ على التَّحايُلِ، والمصالحِ التجاريَّةِ. المفتقدةِ لسموِّ ونبلِ المنظورِ الإسلاميِّ للوقفِ.
وحول النتائج والتوصيات التي خلُص إليها البحث، قالت الباحثة نورة سعد البلم: إن الوقف؛ وهو “حبس مالكٍ مكلفٍ منفعةً مملوكة لمستحق مدة ما يراه بِلا عوضٍ” تشريعٌ ربانيٌّ يقومُ على الحبسِ لمملوكٍ “عقاراً أو منقولاً أو منفعةً أو حقاً مما ينطبقُ عليْهِ وصفُ الماليةُ في الإسلامِ”، والتصرفِ بالمنفعةِ بتسبيلِها على الموقوفِ عليهِم.
وخلصت الباحثة إلى أن الوقفُ تشريعٌ جاءتْ به عمومُ الآياتِ والأحاديثِ النبويَّةِ الدَّالةِ على البذلِ والإنفاقِ في سبيلِ اللهِ، كما أن الوقفَ سنةٌ مندوبٌ إليْهَا، وهو في كثيرٍ من فقهِهِ قائمٌ على الاجْتهَاد،؛ لذا كان اختلافُ الفقهاء في بعضِ مسائلهِ.
وأشارت البلم إلى أن تأقيت الوقفِ ( أي تحديدُهُ بمدةٍ زمنيةٍ معينةٍ)، منعَهُ الجمهورُ في صيغةِ الوقفِ وأبطلوهُ، وأجازَه المالكيَّةُ وأبُو يوسف وبعضُ الشافعيَّةِ..كما رأت ترجيحُ رأيِ المالكيةِ بجوازِ التأقيتِ في الوقفِ هوَ الأنسب في عصرِنَا الحاضِرِ، للحاجةِ الملحَّةِ إليْهِ، وأن القول بجوازِ تأقيتِ الوقفِ ليسَ على إطلاقِه، بل الأولَى أنْ يُضبَطَ ببعضِ الضوابطِ التي أوردتُها في البحث.
ولفتت الباحثة النّظر إلى أنَّ للوقفِ بصيغتهِ المؤقتةِ صوراً وتطبيقاتٍ كثيرةً منْهَا: وقفُ الأعيانِ على سبيلِ التأقيتِ، ووقفُ المنافعِ، والصورُ المندرجةُ تحتَها كثيرة، مشددة على أن وقفُ الجهودِ والعملِ، يعدُّ منْ أهمِّ التطبيقاتِ الحديثةِ للوقفِ المؤقتِ وهو يتناسبُ بشكلٍ كبيرٍ مع فقهِ التطوُّعِ في العصرِ الحديثِ.
وأوصت الباحثة أنه يمكنُ تفعيلُ الوقفِ المؤقتِ في [دولة] قطر على النحو التالي : تعديلُ قانونِ الوقفِ بدولةِ قطر، وإضافةُ جوازِ صيغةِ التأقيتِ بجانبِ التأبيدِ، إلى جانب نشر ثقافةِ الوقفِ المؤقتِ من خلالِ التطبيقاتِ الحيةِ عبرَ الإداراتِ الحكوميةِ القائمةِ على شؤونِ الوقفِ، وجعلِهِ أحدَ الخياراتِ التي تقدِّمُ للواقفِ عندَ تسجيلِ وقفهِ.
واقترحت التوسّع في الوقفِ المؤقتِ من خلالِ الجمعياتِ الخيريةِ، ومؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ، ونشرُ فقهِ الوقفِ وثقافتِه، وتضْمينُ أحكامِ الوقفِ ضمنَ المناهِجِ الشرعيَّةِ الدراسيَّةِ،- ومنها حكمُ التأقيتِ في الوقفِ- فهوَ من الفقْهِ المَغْمُورِ.
كما نوهت إلى أهمية تنشيطُ البحثِ في الصيغِ الإداريةِ والتنظيميةِ لإدارةِ الوقفِ بشكلهِ المؤقَتِ، ووضعُ نظامٍ معلُومَاتِّي إلكترونِيِّ متكاملٍ للوقف بنوعيه.
وقد أشادت لجنة المناقشة بالبحث، وأعربوا عن فخرهم بالبحث، وأكدوا أنه يربط الماضي بالحاضر والتأصيل بالتفعيل وأنه ضاربا في أعماق التراث الإسلامي والفقه وأئمته واستيفاءه للشروط المنهجية والبحوث الأكاديمية.
المصدر: صحيفة الراية القطرية – 22/ 7/ 1435 =21 / 5/ 2014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى