مؤتمرات و ندوات

الوقف بين حكم ملك الله تعالى والملكية العامة

ملخص بحث ألقي في المؤتمر الثالث للأوقاف الذي عقد في الفترة من 17 ـ 19 المحرم 1431 في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. والبحث من إعداد الباحثة الدكتورة  ابتسام بالقاسم عايض القرني الأستاذ المساعد بقسم الشريعة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

 

يتكون البحث من مقدمة وثلاثة مباحث:
في المقدمة : تناولت الباحثة أهمية ودور الوقف في تمويل المواقف العامة الخدمية , والأصل في ملكية أعيان الوقف وعلاقة الدولة وضرورات تأطير هذه العلاقة بما لا يفقد الوقف خصوصيته , ثم عرضت الباحثة لمشكلة البحث وخطته .

المبحث الأول: قسمته الباحثة إلى ثلاثة مطالب على النحو التالي :
في المطلب الأول عرفت الباحثة بالوقف لغة واصطلاحا عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة. وبعد منا قشتها لتعريفاته رجحت تعريف الوقف بأنه: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. ثم عرفت المِلكية لغة واصطلاحا وأوردت في التعريف الاصطلاحي ثلاث اتجاهات مُرَجِّحة كونها علاقة شرعية بين الإنسان والشيء  المملوك تُخَوِّل صاحبها الانتفاع والتصرف به بنفسه أو بإنابته وحده ابتداء إلا لمانع.
وفي المطلب الثاني  قَسَّمت الباحثة الوقف إلى نوعين: خيري عام , وخيري خاص على الذرية والأشخاص المحددين بذواتهم .
وفي المطلب الثالث بينت الباحثة أقسام المِلْكية وخصائصها حيث قسمتها باعتبارات متعددة وذكرت أن الملكية باعتبار محلها تنقسم إلى أربعة أنواع :
1) ملك العين والمنفعة أو الملك التام
2) ملك العين بدون المنفعة
3) ملك المنفعة بدون العين
4) ملك الانتفاع المجرد
كما ذكرت أن الملكية تنقسم باعتبار صاحب الملك إلى :
ملكية خاصة وملكية عامة.
ملكية بنت المال أو ملكية الدولة .
ثم بينت الباحثة خصائص الملكية في الشريعة الإسلامية حيث ذكرت نوعين من هذه الخصائص هما: الخصائص المتعلقة بحقيقة الملك والخصائص المتعلقة بطبيعة الملك. وبالنسبة للنوع الأول أوردت الباحثة أربع خصائص للملكية التامة واثنتين لملك المنفعة وحدها وثلاث خصائص لحق الانتفاع .
أما بالنسبة للخصائص المتعلقة بطبيعة الملك فقد حصرتها في ثلاث خصائص هي :
أن المالك الحقيقي هو الله والإنسان مستخلف في هذا  المال .
أن الاستخلاف ليس مطلقا بل له قواعد وأصول وقيود وضوابط .
أن الشريعة الإسلامية قد أقرت الملكية الخاصة وشجعت عليها .

المبحث الثاني: ناقشت الباحثة التكييف الفقهي لعقد الوقف ولزومه وذلك من خلال مطلبين على النحو التالي :
في المطلب الأول أوضحت الباحثة طبيعة الوقف وماهيته عن فقهاء الشريعة ناقلة عددا من أقوال الفقهاء في ذلك .
وفي المطلب الثاني تناولت الباحثة الصور التي اتفق الفقهاء على لزوم الوقف فيها مستدلة لكل فريق من الفقهاء بأدلته ومناقشة لهذه الأدلة ومرجحة للقول الراجح.

المبحث الثالث ـ الوقف بين حكم ملك الله تعالى والملكية العامة: تناولت الباحثة في ثلاثة مطالب حقيقة ملكية الوقف عن الفقهاء، والوقف بين حكم ملك الله تعالى والملكية العامة، وحصانة الوقف واستقلاليته. وذلك على النحو التالي :
في المطلب الأول تناولت الباحثة فرعين الأول: أثر الوقف في زوال ملكية منافع الوقف وزوائده. والثاني: أثر الوقف في زوال ملكية العين الموقوفة , وقد انتهت الباحثة في الفرع الأول بعد النقل عن القرافي  والقاضي عبد الوهاب والمتولي والغزالي وابن قدامة والبهوتي إلى أن منافع الوقف وزوائده تكون ملكا للموقوف عليه. كما انتهت في الفرع الثاني إلى القول باتفاق الفقهاء على زوال ملك الواقف عن الوقف على المساجد, وإلى نقل الخلاف بين الفقهاء في أثر الوقف في زوال ملكية الواقف عن أعيان  الوقف, وقد بسطت الباحثة أدلة كل فريق وناقشتها وانتهت إلى ترجيح إخراج العين الموقوفة عن ملك الواقف وإدخالها في حكم ملك الله تعالى أم الوقوف عليهم فإنهم لا يملكون إلا المنافع والغلات فقط .
وفي المطلب الثاني ناقشت الباحثة حقيقة ملكية رقبة العين الموقوفة على اعتبار أنها داخلة في حكم ملك الله تعالى, وتساءلت هل تكون هذه الملكية خاصة أم عامة أم هي ملكية لبيت المال. وقد نقلت الباحثة في ذلك الكثير من النصوص، ورجحت أن الوقف لا يمكن اعتباره ملكية خاصة, وأن بينه وبين الملكية العامة وجوه اتفاق  ووجوه اختلاف أوردتها الباحثة بالتفصيل, كما خلصت إلى رفض ملكية بيت المال لرقبة الوقف .
وفي المطلب الثالث الذي خصصته الباحثة للحديث عن حصانة الوقف واستقلاليته ناقشت فيه أمرين هما :
الوقف كشخصية اعتبارية, والتدخل الحكومي في الوقف بين الواقع والمأمول ثم أوردت ما أسمته بأهم سمات استقلالية نظام الوقف كما اجتهدت في ذكر أربع مميزات لمؤسسة الوقف المستقلة .

أوردت الباحثة في خاتمة البحث ثماني نتائج؛ من أبرزها: أن تدخل الدولة المباشر في الوقف ليس هو الصيغة المثلى لإدارته؛ إذ المأمول أن يكون دورها إشرافها رقابيا لا متصرفة في أصول الوقف وغلاته.
جزى الله الباحثة خيرا على بحثها الممتع ونفع الله المسلمين بعلمها وشكر الله لها مشاركتها في المؤتمر .
المصدر: أبحاث مؤتمر الأوقاف الثالث، ص 7  ـ 27/ 2/ 1432

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى