الوقف الإسلامي في السودان
“وقفنا ـ الإثنين 7 شعبان 1428”
عرفت التخصيصات التي يعود نفعها على فئات المجتمع منذ القدم في كافة الأعراف والديانات السابقة . ولكن بمفهومها الأشمل الذي يعم كافة أوجه البر دون تفريق ما بين
لون أو جنس أو مذهب وباستقلالية تامة عن الدولة مساهماً معها في توفير حاجياتها وضرورياتها بل وفي أحيان كثيرة سباقاً عليها بهذا المفهوم ظهر الوقف الإسلامي مستلهماً من نهج القرآن الكريم ومقتدياً بهدى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي علمنا من خلال سُنة الوقف التي { قالها – واقرها – وفعلها } جميعاً وتبعه الصحابة رضوان الله عليهم من بعده .
ومفهوم الوقف الإسلامي يأتي في مجال الصدقة الجارية وهو على العموم حبس المال المعين على سبيل المنفعة العامة مع بقاء العين الموقوفة وتسبيل الثمرة بغرض الانتفاع منها لجهة محددة : وهو نوعان فهناك الوقف الأهلي أو الذري الذي يعود نفعه على الذرية والعشيرة والأقارب من الأهل ، كما أن هنالك الوقف العام الذي يعود نفعه على كافة أوجه البر دون تخصيص . وقد نجد ما يجمع بين الأهلي والذري والأهلي والعام وهو يطلق فيه الوقف المشترك ( وأول وقف في الدنيا هو بيت الله الحرام بنته الملائكة بالمدينة المنورة وأول وقف في الإسلام الرسول.
وفي السودان أوقف الوقف منذ بدايات دخول الإسلام في القرن الأول الهجري وكان أول وقف في السودان هو كنيسة دنقلا العجوز ، التي تحولت إلى مسجد بعد الفتح وانتشرت الأوقاف في السودان في شكل مساجد وخلاوي لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم بالإضافة إلى أوقاف شملت مجالات الزراعة والصحة والتعليم .
وخلال عهد المملكة الزرقاء بالسودان والتي رامت لمدة 317 عاماً ( 1503–
1821 م
) اشترى ملك سنار أرضاً بالمملكة العربية السعودية بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ومدينة جدة وأوقفها لخدمة الحجاج السودانيين حيث تعرف باسم الأوقاف السنارية .
هذا إلى جانب ( الأوقاف السنارية ) لطلبة العلم بجامع الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية كما أن هنالك أوقافاً للسودان بدولة النيجر . وأوقف ملوك المسبعات التنجر حيث وصلت إشارات بوجود أوقاف سودانية بكل من تشاد وليبيا وتركيا وروسيا ومدينة القدس الشريف .
صدرت العديد من القوانين واللوائح المنظمة لعمل الوقف . حتى جاء قانون 1980م حيث صدر قانون الشئون الدينية والأوقاف الذي جعل الوزير المختص ناظراً عاماً للأوقاف الإسلامية بالسودان وفي عام 1986م صدر قانون بقيام هيئة الأوقاف الإسلامية الذي آلت بموجبه جميع الأوقاف للهيئة باعتبارها هيئة مستقلة لها شخصية اعتبارية وخاتم عام ، وأعطيت كل الحقوق والالتزامات المتعلقة بأموال الوقف وخصها بتطوير واستثمار الأوقاف الاسلامية داخل وخارج السودان وجعل لها حق صيانة وتحسين وترميم وإعادة بناء الأوقاف ، وظل هذا القانون حبيس الأدراج حتى قيام ثورة الإنقاذ الوطني ، وكانت أهم أهداف قيام الهيئة :
إحياء سنة الوقف كرافد من روافد الشريعة الإسلامية
إعمار المساجد وتأهيل العاملين فيها .
إحياء سنة التكافل في المجتمع بصورة تجعل الإنفاق في سبيل الله هم كل فرد.
الإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية .
جعل الوقف هماً شعبياً وتوسيع دائرة العمل الطوعي .
توفير المال اللازم الذي يمكن الدعاة من نشر الدعوة الإسلامية .
وللأوقاف أدوار دعوية واقتصادية واجتماعية، تتمثل الادوار الدعوية في الاهتمام بمجالات الدعوية الإسلامية ورعاية منشأتها من مساجد وخلاوي ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه.
واقتصادياً بتنمية وتطوير واستثمار أموال الوقف في المجالات العقارية والاستثمار، واجتماعياً بكفالة المجتمع والاهتمام بمؤسساته الخدمية الإنسانية ودور الإصلاح والرعاية والاهتمام بمشروعات التعليم والصحة والمشروعات الخدمية .
وتعتبر الأوقاف السودانية ذات رصيد كبير في مجال العقارات الوقفية، حيث كانت نتاجاً للتوسع الأفقي والرأسي في مجال التنمية العقارية الوقفية، اشتملت على البنايات الحديثة والموروثة منذ تأسيس الوقف.
ففي ولاية الخرطوم نجد مثلاً منشآت كمجمع الذهب المركزي والمجمع التجاري بابي جنزير وعمارة الأوقاف التجارية الخدمية بشارع السيد عبد الرحمن إلى جانب مستوصفات علاجية للواقف والمرحوم شروني بكل من أم درمان والخرطوم بحري ، كذلك بولاية الجزيرة تم تشييد أكبر مجمع إسلامي بمدينة ود مدني للواقف الشيخ عثمان زياد إلى جانب العقارات الوقفية بكل من مدينتي الحصاحيصا وواد مدني نفسها كما نجد المجمعات التجارية بولاية نهر النيل بمدينتي عطبرة وشندي . أما بولاية شمال كردفان فهنالك المجمعات التجارية بكل من مدن الأبيض والرهد والنهود إلى جانب تشييد مسجد الأبيض العتيق بما يقارب المائتي مليون ديناراً .
تزخر ولاية سنار بمجمعات تجارية بكل من مدن سنار وسينجة والسوكى،أما فى ولايتي شمال وجنوب دارفور فيهما مجمعات تجارية بكل من مدن الفاشر ونيالا وكتم وزالنجي، إلى المجمعات التجارية بولاية النيل الأبيض في كوستي والدويم إضافة إلى مشروع مصنع تعليب الأسماك بكوستي وهنالك المجمعات التجارية بولاية كسلا وولاية البحر الأحمر بمدينة بورتسودان . كما تزخر مدن جوبا وواو واويل وملكال والتونج بعدد وافر من العقارات الوقفية .
ولم تنحصر العقارات الوقفية داخل السودان فحسب بل تعدته إلى املاك وقفية بالمملكة العربية السعودية بكل من جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة حيث الأوقاف العامة والأوقاف السنارية وتشمل عمائر حديثة سكنية تخدم أغراض الوقف .
وعملت الهيئة على تطبيق أجرة المثل على كافة العقارات الوقفية وتشرف باهتمام بالغ على تنفيذ شرط الواقف لعائدات هذه الأوقاف وقفاً لصكوك والشهادات الشرعية للوقف.
ولهيئة الأوقاف الاسلامية إنجازات عديدة تمثلت اختصاراً في حصر وتوثيق المعلومات والبيانات خاصة في المجالين الداخلي والخارجي والحصول على وثائق وإثباتات الوقف إلى جانب استعادة ما اعتدى عليه منها والتوعية ونشر ثقافة وفقه الوقف وحث المجتمع على الإنفاق ومتابعة إصدار اللوائح والقوانين الداعمة للوقف وحث المجتمع على الإنفاق ومتابعة إصدار اللوائح والقوانين الداعمة للوقف وتمكين نشر الدعوة الإسلامية مع التركيز على صيانة وإعمار المساجد واهتمام بقطاع الصحة .
ونشطت الهيئة من خل المشاركات في المؤتمرات والملتقيات الخارجية على الإسهام وإثراء المنتديات العالمية بفاعلية فيما يختص بشئون الأوقاف ، فشاركت في ملتقيات الشارقة ، ودبي ، واليمن ، إل جانب جميع فعاليات البنك الإسلامي للتنمية في كل أنشطته .
وإعمالا لتحسين الصورة مع المؤسسات الشبيهة وقيام علاقات وثيقة وروابط مع بيوتات الخبرة العالمية في العالم العربي والإسلامي ، حيث عقدت العديد من الاتفاقيات الخارجية شملت دولة الإمارات المتحدة . جمعية قطر الخيرية .. هيئة الأعمال الخيرية بالإمارات ، بيت التمويل بدولة الكويت ، مصرف قطر الإسلامي وبرتوكولات التعاون والاتفاقيات القطرية مع كل من { جمهورية اليمن – جمهورية تشاد – جمهورية مصر العربية } وعلاقات مع كل من جمعية الدعوة الإسلامية والإغاثة العامة للتعبئة بالجماهيرية الليبية وتركز تخلاصتها مع البنك الإسلامي للتنمية ومعهد التدريب التابع له . بغرض تمويل العديد من المشروعات الاستثمارية منها على سبيل المثال لا الحصر مشروع برج الأوقاف بالمدينة المنورة بشارع أبي ذر القفاري ومشروع أبي جنزير ببرج من عشرين طابقاً بالخرطوم . إلى جانب بعض المشاريع الوقفية ببعض الولايات .
وتعمل الهيئة من خلال خططها ورؤاها المستقبلية على زيادة التوسع الأفقي والراسي للرقعة والاهتمام بالجانب العلمي والبحثي وتدريب وتأهيل كوادر الأوقاف العاملة . ونفذت بدايتها في المجالات الخارجية والداخلية للكوادر القيادية والوسطية خاصة في مجالات الإدارة وتقنية ومعالجة المعلومات .
ونجحت الهيئة في التعاون مع الجهات المختصة في إنشاء الأوقاف المتخصصة والاهتمام بتعليم منهج الوقف لطلاب المدارس وتشجيع الدارسات المتخصصة في الأوقاف في البحوث العلمية ودرجتي الماجستير والدكتوراه .
وكان لموقف الدولة الداعم بصدور القرار رقم 895 والقاضي بتخصيص أراضي الأوقاف في جميع الخطط الإسكانية تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية . وقد كانت الاستجابة فورية في العديد من الولايات بتخصيص قطع أراضي بالخطط الإسكانية والأسواق والمشاريع الزراعية
ووضعت خطة إعلامية متكاملة مستعينين ببيت خبرة إعلامي متخصص للنهوض بالأوقاف من الناحية الإعلامية للترويح والتثقيف بثقافة الوقف وتفعيل لدور الإعلام بجميع رسائله والعمل عل تنفيذ الحملة الإعلامية الكبر بنفير الوقف للحث الاجتماعي لولوج باب الصدقة الجارية .
ودفعاً للعمل الاستثماري بالهيئة لتنشيط الأذرع الاستثمارية التابعة لها عملت على إعادة هيكلة شركة بيت الأوقاف الإنشاءات والمقاولات. وهي شركة دقيقة أنشئت عام 1994م وتعمل في المجالات العقارية وتشييد مباني الأوقاف إلى الاستشارات في المجالات المعمارية للوقف التجاري وتشمل رئاسة الهيئة على دعم أصولها وإعادة تمويلها بواسطة بيوتات التمويل لتقوم بدورها في المجال الاستثماري والعقاري لمنشآت الأوقاف .
[المصدر: موقع وزارة الإرشاد والأوقاف السّودانيّة]