ملف سليمان الراجحي

صحيفة عكاظ تجري حوارا مع سليمان الراجحي إثر فوزه بجائزة الملك فيصل

من ريال واحد إلى ثروة طائلة تقدر بالمليارات .. سجل رجل الأعمال الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي اسمه ضمن قائمة أغنياء العالم، بعد رحلة كفاح استمرت لمدة 80 عاما، ليوجه في النهاية كأحد أبرز الأسماء التي وهبت مالها في أوجه الخير، فسليمان الراجحي أعلن قبل عام ونصف العام، تخصيص نصف ثروته كوقف على أعمال البر. إعلان فوز الشيخ سليمان الراجحي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، جاء في ظل إسهاماته الخيرية المستمرة في معالجة مشكلة الفقر ودعم الجمعيات المحلية والدولية بالمساعدات المالية والتدريب والتأهيل والعطاء العيني، فضلا عن عنايته بكتاب الله وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وبالتعليم بصفة عامة، من خلال تدشين جامعة وتشييد مساجد كبيرة ومشاريع متنوعة تخدم قطاع الأمن الغذائي والصناعي، وتنمية المجتمعات المسلمة.. «عكاظ» التقت الشيخ سليمان الراجحي بعد إعلان فوزه بجائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام وأجرت معه الحوار التالي:

• في البداية نهنئكم بالجائزة ووددنا أن نعرف متى بلغتم بالخبر السار؟
ـ أولا الحمد لله كثيرا على توفيقه، والحقيقة أن هذه الجائزة تحمل لي الشيء الكثير نظرا لدورها الرائد في خدمة الإسلام ومناحي الحياة الأخرى، وأيضا للأعمال الجليلة التي تقدمت بها الجائزة على مدى السنوات الماضية وجميعها تستحق الكثير من الثناء، حتى أصبح لها صدى كبير عالميا خصوصا أنها تحمل اسم شخصية لها ثقلها الديني والسياسي وهنا أعجز عن شكر من رشحني لهذه الجائزة وأتمنى أن أكون عند حسن ظنهم بي.
أما بخصوص معرفتي بفوزي بالجائزة فأصدقك القول، إنني لم أعرف إلا بعد صلاة الفجر من اليوم التالي حيث التقاني العديد من الأحبة والأصدقاء داخل المسجد وأبلغوني بالفوز وباركوا لي وكنت سعيدا بذلك.
• هل يعني أنه لم يتم إبلاغك بالفوز بعد إعلانها مباشرة سواء من أبنائك أو المقربين؟
ـ هذا ما حدث بالفعل، ربما لأنني أخلد للنوم مبكرا، أي بين الثامنة والنصف والتاسعة مساء، وهذا النظام اعتدت عليه منذ 40 عاما، ونادرا ما أتجاوز ذلك إلا في ظروف اضطرارية، لذلك تجدني أبدأ عملي في وقت مبكر جدا، حيث يبدأ عملي مع «صياح الديك» ـ قالها ضاحكا ـ وأنا خريج الصف الثاني الابتدائي لكني حرصت على تعليم أبنائي باعتبارها أمانة في عنقي.
• عند إعلان فوزك .. أشير إلى الكثير من أعمالك الخيرية والمصرفية الإسلامية، تنمية المجتمعات، معالجة الفقر، ودعم المشروعات الصغيرة ومنها «وقفكم». ألم تترك هذه الخطوة أثرا على أبنائك؟
ـ بالعكس لقد كانوا في سعادة كبيرة ولم أتخذ هذا القرار منذ عام ونصف إلا بقناعة تامة ابتغاء لوجه الله أولا، ثم إنني ولله الحمد أعطيت جميع أبنائي حقهم تفاديا لأي مشاكل مثل التي أقرأها وأسمعها مما يثار من ضغائن عند تقسيم الإرث ويحفظ حقوق الأبناء أو الزوجات ولذلك فإنني أشعر براحة في هذا الأمر بعد أن اطمأننت على الجميع صغيرهم قبل كبيرهم.
• ماذا عن الجائزة المالية ولا أعلم الوجهة التي ستصرف فيها؟
ـ ستكون لوجه الله ولم أفكر حاليا لأي جهة أتبرع بها.
• كم تقضي من وقت في العمل ومتابعة أبنائك ومشاريعك وهل لديك اهتمامات خارج إطار العمل؟
ـ ليس هناك أوقات محددة للعمل، فساعات عملي تصل أحيانا 18 ساعة، واهتمامي هي قراءة القرآن، وأعامل أبنائي كموظفين، وأطالب بشكل يومي بالالتزام بالدوام وأصرف لهم رواتب ومن يتغيب يخصم عليه.
• صنفت ضمن أغنياء العالم .. هل لنا معرفة حجم ثروتك؟
ـ لدي ولله الحمد الكثير ولن أفصح عن مقدار ثروتي.
• وهذا يقودنا لسؤال آخر وهو كيف صنعت هذه الثروة؟
ـ بفضل الله، وبفضل كفاحي في هذه الحياة التي بدأت منذ أن كان عمري تسع سنوات، بدأت مشواري العملي براتب ريال، وعملت طباخا بثلاثين ريالا إلى أن رزقني الله.
• يبدو أن استثماراتك تركزت كثيرا داخل الوطن .. هل يعني تخوفك من الاستثمار في الخارج؟
ـ ليس تخوفا بقدر ما هو اهتمامي بأن يكون رزقي لوطني وأبناء وطني، وهو أقل ما أقدمه لهم، ولكن هناك استثمارات خارجية في مصر والسودان، وبعض البلدان .. لكنني أحرص أن أضع اهتمامي الأكبر داخل مناطق المملكة.
• كشخصية تجارية ترتبط ارتباطا مباشرا بالمستهلك .. كيف تجد هذا الارتفاع الجنوني للأسعار، خاصة أن هناك من يحمل التجار المسؤولية؟
ـ في الواقع .. هناك الكثير من المسببات، خاصة الجانب الخارجي سواء في الخدمات والتكاليف والعمالة والمواد الخام، ومن جانبنا نحاول جاهدين عدم الزيادة في الأسعار ولكن الحالة عالمية ولا تقتصر على المملكة فقط.
• إذا ما رأيك في من ينادي بإيجاد جمعيات تعاونية على غرار الدول المجاورة لكبح ارتفاع الأسعار؟
ـ هذا أمر إيجابي شريطة أن تضم كفاءات ومختصين يتم اختيارهم بعناية وتكون تحت مظلة جهة محددة.
المصدر: صحيفة عكاظ السعودية ـ 24/ 2/ 1433

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى