مقالات

الوقف الإسلامي: أين الصدقة الجارية في الثقافة؟

بقلم:  الأستاذ نور محمود
د/ مصطفى الشكعة   د/ إبراهيم عوض

“وقفنا ـ الثلاثاء 29 المحرم 1427”
د. الشكعة: الجوائز الأدبية من أبواب
الوقف
د. إبراهيم عوض: أدعو رجال الأعمال لنشر الكتاب
تميزت الحضارة الإسلامية بتقديم الكثير من الفكر الذي يخدم الإنسانية نظريًّا وتطبيقيًّا، وكان الوقف من أهم ما قدَّمه الفكر الإسلامي، وهويشمل الجوانبَ الاجتماعيةَ والثقافيةَ والاقتصاديةَ، وتوسَّعت مشروعاته فشملت الوقفعلى التعليم، وعلى العلم، وطلاب العلم، وعلى الفقراء والمساكين، وغير ذلك من أوجهالإنفاق في سبل الخير.. ومن هنا فإنَّ الواقعَ يقول إنَّ الإسلامَ عرفَ الوقفَ منذعهده الأول.

الوقف الثقافي

وفي عصرنا الحالي الكثيرُ من الأوقاف على أهل العلم، ومن الأمثلة على ذلك جائزةُ شاعرِ مكة (محمد حسن فقي) وأيضًا وقف الدكتور شوقي الفنجري وغير ذلك، ومن هنا نتساءل: لماذا لا يزيد الوقف الثقافي؟ وأيضًا لماذا لا يقوم رجال الأعمال بالوقف الثقافي، بحيث يتم تعميم تجارب هذه الجوائز؟!

المفكر الإسلامي الدكتور مصطفى الشكعة يقول: الوقف أولاً هو مشروع إسلامي، وغير المسلمين الذين شرعوا أوقافًا أرضًا زراعيةً أو مبنى، أو مبلغًا من المال يوضع في المصرف، والوقف يسهم في بناء المجتمع، وثواب ذلك كبير ويدخل صاحبه الجنةَ ما لم يقع في الكبائر.. ولو أنَّ كل إنسانٍ أوقف شيئًا من ماله للخير العام يدخل في باب الوقف الخيري.. وهناك وقفٌ للأسرة من غير الورثة، وهم الأقارب الفقراء، ويُسمَّى إسلاميًّا: (الوصية .. والوقف كالصدقة) والصدقات أحيانًا تذكر في بعض آيات القرآن قبل الزكاة؛ لأنَّ الزكاةَ فرض والصدقة تطوع، وذلك لأهمية الصدقات.

ويضيف د. الشكعة: الوقف الثقافي يعني الوقفَ على العِلم، وطلب العلم فريضةٌ على كل مسلم.

أما بالنسبة لعلم الخير فهو مطلوب في كل زمان ومكان، والمطلوب من رجال الأعمال أن يدفعوا زكاةَ أموالهم، وأن يصرفوا ما يستحق من مال الله لله، وكما قال الله في محكم تنزيله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: الآية 60) صدق الله العظيم؛ لأنه لو كل إنسان أخرجَ زكاةَ ماله ما بقي محتاجٌ ولا فقيرٌ في العالم الإسلامي، حيث يوجد في مصر الآن ما بين 15-20 مليارديرًا وفي السعودية حوالي 200 ملياردير، وقِس على ذلك باقي دول الخليج.

ويقول د. الشكعة: لا بد للإنسان أن يُنفِقَ على كل أوجه الخير، سواء كان ثقافيًّا أو غيره قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، لكنَّ هناك أناسًا يموتون شبعًا!! وآخرين يموتون جوعًا!!

وقف المكتبات

أما الدكتور إبراهيم عوض- الأستاذ بكلية الآداب عين شمس- فيقول: يوجد وقف ثقافي الآن، وهو على هيئة مكتبات موقوفة لأهل العلم، وأيضًا المساجد التي تُبنى، والمصاحف التي تُوهَب، كل ذلك وأشكال عصرية للوقف.

كما أنَّ جامعة الأزهر تعتبر وقفًا ثقافيًّا؛ لأنَّ الأزهر يُصرَف عليه من أوقاف المسلمين، وهناك وزارةٌ للأوقاف الإسلامية، أما عن الفرية التي تقول: إن الأزهر يصرف من أموال دافعي الضرائب فهو غير صحيح؛ فالأزهر يصرف من أوقاف المسلمين التي تقدَّر بالمليارات، وليس الضرائب كما يزعم الزاعمون.

وأضاف د. إبراهيم عوض: نريد من رجال الأعمال أن يساعدوا على طبع الكتاب ونشره وإراحة المؤلفين من عناء النشر؛ لأنَّ ذلك سيكون في ميزان حسناتهم، وهناك رجال أعمال يقومون بأعمالِ الخير، مثال على ذلك رجل سعودي يُدعَى (الشربتلي) يقوم على نشر كل أعمالِ الشيخ محمد علي الصابوني على نفقته الخاصة.

شيء طيب

أمَّا الشاعر محمد أحمد حمد فيقول: إذا أوقفَ رجال الأعمال وقفيات يكون الغرض منها خدمة الأدب والثقافة فقط، وليس لها أغراض أخرى أو أهداف سياسية، فهذا شيءٌ طيب، لذا فعلى رجال الأعمال أن يساعدوا الأدباءَ والمثقفين؛ لأنَّ هذا الإثراء الثقافي يعود بالخير على البلد، ومن الناحية الإعلانية فهو إعلان دائم ومحترم بالنسبة لرجال الأعمال، مثل جائزة العويس بالإمارات، الذي لولا الجائزة ما كان يُعرف، وهكذا جائزة البابطين، فصاحبها شاعر، وأصبح صاحبَ مؤسسةٍ، ولذلك فهي جائزةُ دعايةٍ محترمةٍ وموقرةٍ.

ويضيف حمد: الشاعر الحقيقي لا يجد من يساعده ويأخذ بيده، والشعر الحقيقي أصبح يتوارى، فعلى رجال الأعمال أن يتَّجهوا لمساعدة الشعراء والأدباء؛ حتى يشعروا بالانتماء لهذا الوطن، وحتى لا يرتكبَ أحدهم حماقاتٍ مثل التي ارتكبها حجاج أدول حينما انضمَّ لمؤتمر أقباط المهجر في أمريكا، ولا بد أن يتمَّ بالاقتداء بالدكتور عبد الغفار مكاوي الذي حينما نال جائزةً قدرها 20 ألف جنيه، ضاعفها وأعطاها لاتحاد الكتاب وأصبح الفائز بها يأخذ 5 آلاف جنيه، لذا فلا بد من إحياء فكرة الوقف للمساعدة على إحياء تراثنا وتنمية حاضرنا لما فيه خدمة بلدنا.

دعوة

هذه دعوة نوجِّهها إلى رجال الأعمال وأصحاب الأموال لإنفاقها في أحد وجوه الخير، وهي باب الثقافة

[المصدر: إخوان أون لاين]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى