مقالات

[الأوقاف ثروة ولكن]

بقلم الأستاذ حسين شبكشي

حسين شبكشي “وقفنا ـ 4 رمضان المبارك 1426”

الوقف

فكرة إسلاميةخيرية عظيمة اقتبستها مجتمعات أخرى وأحدثت فيها تطورات مهمة نفعت بها مجتمعاتهابشكل واضح. والوقف جزء أساسي من التكوين الاقتصادي والاجتماعي بالسعودية. وهناكالعديد من الوصايا والتبرعات التي تنص على استثمار بعض زكاتها في أوقاف للخير.

وملف الأوقاف يحاط بكثير من الغموض والتعتيم، فلا توجد إحصائيات معلنة عنأوضاعها ولا عن قيمتها ولا عن وضع الإجراءات القضائية بحق المعلق منها في المحاكمالشرعية. بالرغم من التوصيات العليا والحرص الرسمي على الاعتناء بالأوقاف وحفظمكانتها إلا أن هناك الكثير من المطلوب علمه حتى يتم حسن استغلالها وتطوير إدارتهاورعايتها ومراقبتها.

وغير معلوم أو واضح حجم وقيمة الأوقاف بالسعودية اليوم،ولكن هناك مجموعة من الأوقاف في مكة المكرمة والمدينة المنورة تحديدا معرضةللإشكالية النظامية في إدارتها ونظارتها، حيث أن المستفيدين منها توفوا أو اختلفواأو انعدمت الفائدة المؤسسة لأجلالوقفنفسه.

ولعل أبرزالأمثلة المقصودة في الأوقاف المهددة اليوم هو وقف الأغوات في مكة والمدينة وتحديدافي مكة. فهذه الأوقاف التي أنشئت منذ أكثر من مائة وخمسين عاما وخصص ريعها لأجلالصرف على معيشة الأغوات ومراعاة لأحوالهم (والأغوات هم فئة وهبت نفسها لخدمةالحرمين، تطوعا مدى العمر. وقد انقرض حجم دورها مع شديد الأسف، فالناس كانت تتقبلتعاملهم وملاحظاتهم الخالية من الغلظة والصوت العالي والأسلوب غير المهذب بصدررحب). ولكن الأغوات بات الأحياء منهم بالكاد يتجاوزون العشرين شخصا وأوقافهم هيالأعلى قيمة في مكة المكرمة ومصير تلك الأوقاف في حالة وفاتهم جميعا غير واضح،ويحيطه الغموض والشك. وما ينطبق على أوقاف الأغوات حتما ينطبق على العديد غيرها منالأوقاف الهامة والتي هي جميعا بحاجة لحماية حتى لا تقع في الأيادي الخطأ.

فكروثقافة الأوقاف بحاجة لتطوير جاد لتحسين ظروف تشغيلها بالإضافة إلى أن النظامالقضائي بحاجة لتعامل فعال وأسرع مع القضايا الوقفية لمنع الهدر في الوقت الذي يحدثفيفقدالوقفقيمتهالاجتماعية والاقتصادية وهو مكبل بين ثنايا المحاكم.

الشفافية التي يطالب بهاالاقتصاديون مرافقهم الحيوية من المهم أن ينادى بها في شؤون ومسائل الأوقاف نظرالأن المصلحة العامة باتت تتطلب ذلك. الأوقاف ثروة معنوية ومادية هائلة وعظيمةوبكثير من التطوير والاعتناء من الممكن وبسهولة مضاعفة هذه الثروة وتكبيرها وتحفيزالغير على تقليد ذلك.

الوقففكر قديم وتراث جميلولكن من غير اللائق أن لا يطرأ على هذا الفكر التطوير المنشود والذي يحميه ويرعاه. وهذا هو الأمل..

[المصدر: موقع جريدة الشرق الأوسط ـ ]

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى