نظارة وإدارة

عدم الاحترافية في إدارة الأوقاف أضاع تريليونات من الدولارات

يؤكد جون ساندويك الخبير المتخصص في إدارة الثروات الإسلامية أن عدم الاحترافية في إدارة الثروات الإسلامية والأوقاف أضاع عليها التريليونات من الدولارات التي كان بالإمكان جنيها من ثرواتها الهائلة. وكشف عن جهود حثيثة يبذلها في الوقت الحالي لتأسيس شركة يستودع فيها من الثروات الإسلامية ما لا يقلّ عن بليوني دولار؛ مشيرا إلى أنّه سيصب خبرته الطويلة في إدارتها بشكل توصل أصحابها إلى قمة الرشا، وتحقق للاقتصاد الإسلامي الكثير من أسباب المنعة والقوة.
وسئل في الحوار المطوّل الذي أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن أكثر الإدارات الإسلامية التي تحتاج إلى إعادة تأهيل ولماذا؟

فأجاب:
أعتقد أنّ الأوقاف هي أكثر المجالات الإسلامية التي تحتاج فعلا إلى إعادة تأهيل؛ لأنّ هذا المجال يحتاج إلى نوع من التطوير في مجال البنوك الإسلامية بشكل ينافس الوضع الذي عليه في دولة ماليزيا التي قطعت شوطا كبيرا في مجال الأوقاف.
واستطرد قائلا: بحسب ما رأيت فإنّ الأوقاف الإسلامية على سعة مجالها وكبر حجم ثرواتها فإنّها تعاني من سوء إدارة. بخلاف ما عليه الحال في أوربا وأميركا؛ فعلى سبيل المثال فإنّ أوقاف جامعة هارفارد أخذت في التطوير والتوسع خلال ثلاثمائة عام إلى أن وصلت إلى ما يساوي 3 بلايين دولار حاليا، ولذلك الشبيه المماثل في السعودية للأوقاف في أميركا نظام الأوقاف في الجامعات؛ خصوصا تلك التي تعود لبيل غيتس؛ حيث كان الرجل الذي يعتبر أغنى رجل في العالم قد وهب كل ماله للأوقاف في أميركا تماما كما فعل الشيخ صالح الراجحي في السعودية.
وأضاف: أستطيع القول إنّ الأوقاف في أميركا وفي أوربا وفي عموم بلاد الغرب هي نفس الأوقاف في العالم الإسلامي من حيث الفكرة  وطريقة الاستثمار. غير أنّ توزيع أرباحها في البلاد الإسلامية يقتصر على الذين يحتاجون إليها سواء للأطفال أو المساجد أو لطباعة القرآن الكريم وفي الجامعات أو في الأبحاث أو العلاج.. إلخ، بينما في الغرب أشمل من ذلك.
والملاحظ في السعودية أنّ الأوقاف تقوم على العقار 100 في المائة بعكس الخال في الغرب؛ فمثلا إنّ الوقف في جامعة هارفارد ليس كله عقار بنسبة 100 في المائة حيث يقوم على أمره أناس على درجة كبيرة من الاحترافية. وكان من باب أولى أن تدخل أموال الأوقاف في الدول الإسلامية في استثمارات كبيرة وحلال وتحترم القوانين الإسلامية.
وسئل عن تقديره لأموال الأوقاف والتأمين بشقيه في المنطقة الخليجية، وعن رؤيته للاستفادة منها؟
فقال:
هناك استثمارات عائلية في عدد من البلدان الخليجية والعبرية الناجحة؛ حيث تمكنت من بناء ثروات كبيرة كما هو الحال في البرازيل وفي كاليفورنيا، وكذلك في بعض البلاد الإسلامية الأخرى؛ حيث أودعت أموال كثيرة لدبي وعقارات دبي. غير أنّه للأسف فإنّ الكثير من هذه الاستثمارات انهار لغياب احترافية الإدارة الكفؤة.
وصرّح: أقدّر مجموع معدّل أموال الوقف والتكافل والاستثمارات العائلية في القطاع الخاص في الخليج ربما يصل إلى أكثر من تريليون دولار و90 في المائة منها سعودية. أمّا فيما يتعلق بالقطاع العامل في الأوقاف فهناك ما يفوق خمسة تريليونات دولار؛ منها أكثر من تريليوني دولار سعودية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من باستطاعته أن يدير كل هذه الأموال بشكل محترف وفق الشريعة الإسلامية؟ ذلك أن كلا مجالي الوقف والتكافل يحتاج إلى إدارة محترفة تعرف كيف تختار مجالات الاستثمارات الناجحة.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ـ 12/ 12/ 1432

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى