حديث صحفي لوزير الأوقاف الفلسطيني
أجرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” حوارا صحفيا مع محمود الهباش وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني قال في مستهلّه: إن وزارته تدرس وتعمل على استثمار أملاك الوقف بطريقة عصرية وإبداعية، شريطة ألا تتعارض مع القواعد الشرعية الإسلامية ولا في أصول العمل بالوقف. وأضاف الهباش في الحديث الذي نشرته وفا في موقعها: ارتفعت عائدات الأوقاف العام الماضي بنسبة 100% نتيجة التعديل الذي قامت به الوزارة في تطبيق القانون.
وعن استعداد وزارة الأوقاف لاستثمار أراضيها وأملاكها بالتعاون مع شركات وصناديق استثمارية بهدف التخفيف من نسب الفقر والبطالة، وهو أمر يقع في جوهر فلسفة الوقف، قال «نحن على استعداد للتعاون مع كافة الجهات، طرحنا مجموعة من الأفكار على القطاع الخاص، وعندنا مشروع لاستثمار أملاك الوقف المقام عليها سوق خضار البيرة بتحويلها لأبراج تجارية، وكذلك عرضنا 136 دونما في رام الله للاستثمار ضمن شروط تحقق الفائدة».
وحول طريقة تأجير الأوقاف لمبانيها وأراضيها، قال «المدة القصوى لإيجار أراضي الأوقاف تصل إلى 29 سنة، وأحيانا يتم تأجير الأرض لمدة 15 عاما مثلما هو حاصل في أراضي الأغوار التي تحولت لغابات من النخيل، وبعد ذلك نقوم بتأجيرها مع الأشجار لأن القانون يقول الأرض وما عليها تعود لمالكها».
وأوضح الهباش أن الوزارة حريصة على استثمار أراضيها خاصة في منطقة أريحا بصورة رئيسية لحمايتها من المصادرة، لافتا لمصادرة الاحتلال الكثير من أملاك الوقف وهناك الكثير من المستوطنات بنيت على أراضي الوقف.
وأكد الهباش أنه حتى اللحظة لم تتمكن وزارته من حصر هذه الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من قبل الاحتلال، كما لم يتم بصورة نهائية حصر ملكيات الوقف، لافتا لبدء الوزارة بتنفيذ مشروع مدته ثلاث سنوات لحصر هذه الأملاك وتحديد مساحتها، وتقوم مؤسسة «التراث» التابعة للوزارة بالعمل على حصرها بالاستعانة بأوراق الطابو العثماني، وتسجيلها في سلطة الأراضي، قائلا «ولى العهد الذي كانت فيه أملاك الوقف عرضة للاستغلال بشكل غير قانوني وغير عادل».
ورفض الهباش تحديد مساحة وقيمة ملكيات الوقف وأرباحها، خوفا من أن يؤثر هذا الرقم على عملية الحصر بإخراج أراضي وملكيات وقفية، لكن الوزارة عندها أرقام معينة وهي بحاجة لمزيد من الوقت لمسح هذه الأراضي وتحديد حدودها قبل الإعلان.
وتقوم الوزارة بصرف هذه الأموال على رعاية المساجد ومراكز تحفيظ القران وتعليم العلوم الشرعية، حيث تقوم الوزارة بالإنفاق على ست مدارس شرعية أنشأتها، كما يتم إعادة تدوير جزء من هذه العائدات في أموال الوقف ببناء عقارات تجارية وإعادة تأجيرها واستصلاح أراضٍ ورعاية الأيتام والفقراء.
وأشار الهباش إلى وجود آلية للاستثمار المباشر لأملاك الوقف من خلال تأجيرها، وذلك من خلال عرض الطلبات على لجنة خاصة في الوزارة أو من خلال المزاد العلني بأخذ أفضل عرض، كما أشار لتعاونهم مع القطاع الخاص.
وعن ضمان الشفافية في إدارة مال الوقف، قال الهباش «المسألة فيها جانب ديني، وهناك مسحة دينية تغلب على مجتمعنا تحارب الاقتراب من أموال وأملاك الوقف، والمثل الشعبي يقول «مال الوقف بهد السقف»، لكن هذا لا يكفي لحمايتها، عندنا آليات قانونية ونظام وإدارة لأموال الأوقاف، فلا يجوز بيعها ولا استبدالها إلا بصورة شفافة ولذات الأغراض من المنفعة الموقوفة لأجلها».
وأضاف، «أموال الأوقاف موجودة تحت مظلة النظام المالي للسلطة وخاضعة للرقابة من قبل وزارة المالية، لكن موازنة الأوقاف وأموالها لا تدخل في الخزينة العامة للسلطة ولكنها تخضع لرقابتها بصورة كاملة».
وعن حدود تدخل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إدارة الوقف المسيحي، قال «الوقف المسيحي له خصوصيته ولا نتدخل في إدارته وتشرف عليه الكنائس المسيحية، ولكننا نساعدهم على صيانته وحمايته، لكننا لا نتدخل في التفاصيل».
وأوضح أن إدارة أملاك الوقف تتم من خلال إدارة عامة للإشراف على أملاك الوقف، وتضم تخصصات مختلفة اقتصادية ومهنية وفنية وهناك لجنة تقوم بالإشراف على تأجير واستثمار أملاك الوقف، وتتم بسعر السوق.
وشدد الهباش على ضرورة وجود قانون فلسطيني موحد لإدارة أملاك الوقف، لكن حتى اللحظة لم يتم اتخاذ خطوات عملية وجدية لوضع قانون، معيدا ذلك للظروف السياسية والاحتلال، ومعطيا الأولوية لحصر أملاك الوقف.
وقال في معرض رده على تأثير النظم السياسية المختلفة التي حكمت فلسطين «أحد أهم مميزات الأوقاف عدم تأثرها بالنظم السياسية ولا السلطات، وبقي الوقف محتفظا بصفته منذ عصر الصحابة حتى اليوم، لكن عملية تسجيلها تمت في العهد العثماني، وهناك وثائق تثبت ملكية الأوقاف لهذه الأراضي والعقارات».
وأضاف الهباش، «اختلاف النظام الإداري لإدارة أموال الوقف لا يؤثر على صفة الأوقاف»، لافتا إلى استلام السلطة لملف إدارة الأوقاف في العام 1994 من الأردن ومن مصر، وتم توحيد النظام بين غزة والضفة تحت مظلة وإدارة الأوقاف دون توحيد للقانون، في حين ظلت أوقاف القدس تعمل تحت مظلة أردنية وبالتوافق معنا.
المصدر: موقع وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” ـ 13/ 4/ 1433

