بحوث ودراسات

دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف: الإدارة والاستثمار

الدكتور. فؤاد عبد الله العُمَر
أجرى  الدكتور فؤاد العمر الباحث الوقفي الكويتي المعروف دراسة بعنوان: نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف ـ الإدارة والاستثمار. وقدّمها  إلى ندوة التجارب الوقفية (الوقف في تونس: الواقع وبناء المستقبل) التي عقدت ما بين 5 ـ 7 ربيع الآخر 1433 الموافق 28-29 فبراير 2012 في العاصمة التونسية. التي أقيمت بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف الكويتية والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة، وجامعة الزيتونة، والجمعية التونسية للاقتصاد الإسلامي. و يسر موقع “وقفنا” إعادة نشر هذه الدراسة لأهميّتها للباحثين.

دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف: الإدارة والاستثمار
د. فؤاد عبدالله العمر
مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل
28-29 فبراير 2012 الجمهورية التونسية
بسم المولي عز وجل وبه نستعين
لقد سعدت بتلقي الدعوة المباركة للمشاركة في ندوة:الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل، حيث كان هذا الأمر دافعاً لي للبحث في محور تحديد نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف: الإدارة والاستثمار.  ومن خلال تجربتي البسيطة في إدارة الأوقاف واستثمارها، كنت أجد حاجة إلى الاجتهاد الفقهي في هذين المحورين وهما الاستثمار والإدارة للوقف مع إيجاد الضوابط اللازمة لحماية الوقف من خلال حسن استثماره، بدلاً من الاتجاه نحو التشدد في التصرف في أعيانه.فالعلماء والفقهاء تشددوا في شروط التصرف في الوقف ولكن ذلك لم يمنع ذوي النفوس الضعيفة والظلمة من الحكام من تنفيذ اعتدائهم على الوقف بل بعضهم أزاله بالكلية. و بالتالي فإن إعادة بناء الوقف في تونس من خلال استلهام التاريخ وبناء المستقبل في مجالي الاستثمار والإدارة للوقف هو من الأمور المحمودة في تطلع الشعب التونسي نحو التنمية في العهد الجديد، باستخدام كافة مقومات المجتمع المدني وإمكانياته.
وقد اجتهدت في وضع محاور هذه الدراسة بحسب تجربتي البسيطة، كما حرصت علي إتباع المنهج الوصفي التحليلي في الدراسة مع استقصاء الأدبيات العلمية الحديثة، سواء العربية منها أو الأجنبية ذات الصلة بالمغرب العربي وذلك في حدود الوقت المحدود المتاح.وهو بعد ذلك جهد المقل مع قلة البضاعة وضيق الوقت وندعوه سبحانه بالتوفيق ونعوذ به من الزلل.
أولا: مقدمة:
ومع أن هناك العديد من التعاريف(العمر:38-40) التي أوردها الفقهاء حول تعريف الوقف إلا أننا نختار منها القول بأنه حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح (الخوجة:125). وفي ضوء التعريفات الفقهية المختلفة، فإننا نستخلص أن مكونات الوقف بصورة عامة هي أربعة أركان وهي الواقف والموقوف عليه والمال الموقوف والصيغة الدالة على الوقف. ويظهر الواقع المعاصر أهمية إضافة محور خامس وهو الإدارة سواء كان ناظر منفرد أو مؤسسة أو مجلس نظارة. وسنحاول في هذه الدراسة التركيز على محورين من محاور الوقف الخمسة، وهو محور الاستثمار(المال الموقوف) ومحور الإدارة ،واللذان هما إطار لهذه الدراسة.
وقد ذكر العديد من الباحثين إسهامات الوقف في المجالات الاجتماعية والتعليمية والثقافية وغيرها من نواحي النشاط في المجتمع المدني (السيد:280-290) (العمر:25-31). وهذا الإسهام البارز جعل للوقف أهمية بالغة من حيث أنه يقـدم الخدمات الضرورية الأساسية(كالتعليم والصحة) بدون أي تكلفة على الدولة والتي لولاه لقامت الدولة بها. كما تنوعت أغراض الوقف وأينعت ثماره حيث تناول الباحثون والدارسون جوانب إسهام الوقف المختلفة ودوره في تطوير المجتمع بما أغنانا عن تكراره ومن شاء الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى مظانه.  كما يظهر التتبع التاريخي لتطور الأوقاف أن هناك بعض الأوقاف التي يتم استخدام أصلها العقاري مثل المساجد و الأربطة وهو ما أطلق عليه منذر قحف الوقف المباشر، كما هناك البعض الآخر منها ما يحبس أصله ويصرف ريعه وهو الوقف غير المباشر كالعمارات المدرة للدخل(قحف-1 :23).
إن تنامي عملية الإيقاف في الماضي أو المستقبل مرتبط بمجموعة من العوامل ،من أهمها:
1-    زيادة الوعي الديني وتشجيع ولاة الأمر والنخب الحاكمة لمساهمة المجتمع المدني وتشجيع التطوع والإنفاق الخيري.
2-    تنامي حب الخير لدى الأفراد والمؤسسات ،ورقي إحساس أفراد المجتمع بحاجاته المختلفة.
3-    التقدم الاقتصادي وتنامي الثروات وتغير طبيعة الأصول الاستثمارية نحو الأصول غير العقارية.
4-    توفر نظام لحماية الملكية الفردية وعدم المصادرة.
5-    بروز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وتنامي دور مؤسسات المجتمع المدني.
6-    تنامي التطور التكنولوجي مما أدى إلى تخفيض التكلفة،ومشاركة فئات جديدة من صغار المتبرعين  في عملية الإيقاف،وتزايد مساهمة المرأة المسلمة في تنمية المجتمع، وتزايد الوصول إلى متبرعين محتملين،وتوسيع نطاق تبادل المعلومات بين الوقف ومؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من تقنية المعلومات وقواعدها وشبكاتها وبروز دور شبكات التواصل الاجتماعي .
ثانيا : محور إدارة الوقف:
إن محور إدارة الوقف هو أحد المكونات المهمة لنجاح عملية الوقف كما تؤكد الدراسات ذات الصلة(العمر-1: 13).كما تظهر التجارب التاريخية أنه في بداية قيام الأوقاف كان يقوم علي رعايتها ناظر أو أكثر وبدون أي نوع من أنواع الرقابة من قبل الدولة.ولكن نظراً لهذا التوسع الكبير في حجم الأوقاف وتأثيرها، فقد تطلب ذلك تكوين تنظيمية محددة لإدارتها بدلاً من قيام الواقفين برعايتها بأنفسهم. وهذا الأمر جعل ولاة الأمر يحرصون على نصب القضاة ، على القيام بمهام المحافظة على هذه الأوقاف ورعايتها. وهذا التوسع في الأوقاف وآثاره المختلفة بعد ذلك، تطلب تنظيمات إدارية مناسبة.  وبالتالي فقد أصبح للأحباس ديوان منفصل ملحق ببيت المال وأصبح الديوان مسئولاً عن جباية الإيرادات وتوزيع المصروفات.كما لوحظ أن  معظم التنظيمات الإدارية منصبة على ضبط صرف الغلة أو ريع الوقف وليس الجانب الاستثماري أو تنمية الوقف (الدوري:139-150)(أمام:184)، أو حسن إدارته.
أما في العصر الحالي فإن من الاتجاهات الحديثة في حسن إدارة الأوقاف، بروز دور المؤسسة كأسلوب عمل فريد وفاعل يمكن الاستفادة منه في تطوير إدارة الأوقاف. و هناك عوامل عديدة بينها بعض الباحثين ومنهم قحف (قحف: 125-129)(العمر-2: 602-604)، تستلزم إعادة النظر في صيغة وأسلوب إدارة الأوقاف في العصر الحديث وهي:
1-    نشوء أسلوب المؤسسة وهو وجود مجموعة من رؤوس الأموال تدار لتحقيق أغراض تجارية.
2-    توسع النظم الضريبية وتعقدها والإعفاءات التي تقدمها للأعمال الخيرية أو الوقفية.
3-    التنوع في الأدوات الاستثمارية سوى الأعيان العقارية وتباينها وقلة مخاطرها عند التنوع فيها.
4-    تنامي دور الإدارة المهنية ذات الكفاءة العالية في إدارة المؤسسات وحسن استخدام رؤوس الأموال التي وضعت تحت سلطتها من قبل المساهمين بحيث يتحقق الفصل الكامل ما بين الملكية والإدارة.
5-    تنامي الاهتمام بمبدأ الشفافية في التعاملات والوضوح في الإفصاح المالي عن كافة المعلومات ووجود المعايير المحاسبية المتعارف عليها وتوافر تصنيفات ائتمانية لكافة المنتجات المالية وغيرها من التطورات التي تؤكد وجود منهجية في العمل المالي وفي الأدوات الاستثمارية المتوفرة في السوق المالي وتعزز الثقة فيه.
و لتحقيق التطور المنشود في محور إدارة الوقف، فيمكن التركيز على المحاور التالية:
1-    اختيار الأسلوب المؤسسي المناسب لإدارة الوقف:
يظهر التطور التاريخي لإدارة الوقف تعدد الأسلوب المؤسسي لإدارة الوقف حيث ذكر قحف ثلاثة نماذج لإدارة الأوقاف وهي: إدارة حكومية مباشرة، إدارة ذرية مستقلة وإدارة ذرية تحت إشراف القضاء (قحف:57). كما برز في العصر الحديث أسلوب المؤسسة الوقفية الخاصة مثل وقف الملك فيصل. وقد ذكر فداد ومهدي أربع مراحل مرت بها إدارة  الوقف وهي : مرحلة النظارة المدعومة بالإشراف القضائي ، ومرحلة الإشراف الحكومي المباشر ، ومرحلة الهيئات الوقفية المستقلة ،  ثم مرحلة الشركات الوقفية القابضة (فداد ومهدي:128). وقد ركز قحف على أن تكون إدارة الوقف بيد القطاع المشترك وأن يكون الدور الحكومي مقتصرا على الرقابة (قحف:125-130).
والذي يظهر أن الأسلوب المناسب لإدارة الوقف سواء كان حكوميا أو أهليا أو مشتركا بينهما ، قد يكون فاعلا بحسب ظروف كل دولة (العمر-2: 602). فالدولة مثلا بحكم طبيعتها وتكوينها الإداري، قد لا تتمكن من القيام بدورين من أدوار الوقف وهما تنمية الوقف وإيراداته، وكذلك صرف ريع الوقف ، وذلك نظراً للعديد من الاعتبارات والحقائق التاريخية (العمر: 71-72) إلا في حالات معينة منها أن يكون الوقف محدوداً وأن تكون أعيانه قاصرة على الأعيان العقارية.  والسبب في ذلك أن تنمية الوقف وإيراداته يتطلب تفكيراً تجارياً ومالياً محضاً يعظم الريع ويبحث عن أفضل الفرص الاستثمارية لزيادة العائد على استثمارات الوقف، مما قد لا يتلاءم مع بعض أهداف الدولة وهي الخدمة العامة لعموم مواطنيها. كما أن الدولة بحكم تنظيمها القانوني وإجراءاتها وتنظيمها، لا تستطيع أن تتصرف بصورة سريعة ومرنة في المجالات الاستثمارية ،وبالتالي لا تتمكن من اقتناص الفرص الاستثمارية المناسبة للوقف عند ورودها.
وقبيل أن تميل الكفة إلى أحد هذين الأسلوبين( الدولة أو القطاع الأهلي)، فقد يكون من المناسب تحليل الأسلوبين الأكثر استخداماً وهما نمط الإدارة الأهلية(من خلال النظارة) ونمط الإدارة الحكومية للأوقاف. ففي هذين الأسلوبين نجد أن جوانب التشابه بينهما كثيرة ومتعددة، مثل تمتع كليهما بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية، وقيامهمـا بتقديم خدمات عامـة، وتقـارب جـوانب تـوزيع ريـع الوقف وعدم سعيهم لتحقيق أرباح وإنما تقديم خدمة. ومع هـذا التشابه في العديد من الأمور إلا أن هناك بعض الاختلافات بينهما وخاصة في مرجعية اتخاذ القرار، وأسلوب الإدارة والفاعلية واتخاذ القرارات ، والشفافية المالية ونطاق الرقابة، وأخيراً التوجهات الاستثمارية.
ففي محور مرجعية اتخاذ القرار الاستثماري نجد أن نمط الإدارة الأهلية للأوقاف في بلادنا الإسلامية يتميز بعدم توفر الشفافية الكافية في اتخاذ القرار مع عدم توافر المرجعية المناسبة وذلك لانفراد الناظر في التولية مع عدم توفر الرقابة الكافية سواء الذاتية منها أو المؤسسية. أما نمط الإدارة الحكومية للأوقاف فيبدو أن علاقتها بالواقع الاستثماري في الدولة قد اتسم عموماً بالضعف والبطء نظراً لطول مدة اتخاذ القرار وعدم وجود المبادرة فيه في ظل الإدارة الحكومية المترهلة والبطيئة.
والذي يظهر لي- من تجربتي الشخصية – أنه من يمكن اقتراح استمرار مسؤولية  الدولة عن إدارة الوقف، مع  تفويض عملية استثمار الوقف وتنمية إيراداته إلى جهات استثمارية متخصصة، تستطيع تعظيم إيراداته وغلته مع تفادي المخاطر. وهذا الأسلوب يمكن من خلاله تحسين فاعلية المؤسسات الحكومية الوقفية. ومن أمثلة تفعيل دور الإدارة الحكومية ما قامت به هيئة الأوقاف الإسلامية في السودان حيث تنامت إيراداتها بعـد تفعيل دور الهيئة عـام 1989م  مـن 33 مليون جنيه إلى 1800 مليون جنيه عام 1996م . كما أن من الأساليب الناجحة هو السماح لمؤسسات متخصصة مستقلة  شبه حكومية بإدارة استثمارات الأوقاف مثل نموذج الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت والأمانة العامة للأوقاف في دولة الإمارات والتي أظهرت تناميا في مؤشرات أدائهم المالي .
وبالتالي فإنه في حالة كون الوقف مؤسسة حكومية وهو الأفضل في معظم الدول الإسلامية،فإنه يفضل أن تكون إدارة أو مؤسسة الوقف مؤسسة حكومية مستقلة لها الشخصية المعنوية ولها حرية في إدارة استثماراتها، كما تستفيد من مزايا الحماية القانونية كونها أموال حكومية عامة،  كما تستفيد أيضا من دعم الدولة سواء في المصاريف الجارية أو مصاريف إعادة الأعمار أو تخصيص الأراضي بدون مقابل. كما لابد أن يكون مجلس الإدارة المشرف على تحقيق أهدافها مكون غالبيته من الأهالي بحيث يقلل من التأثير الحكومي،ويحقق السرعة في اتخاذ القرار ويساهم في توفر الشفافية في نشاطات الوقف.
2-    البناء المؤسسي لمؤسسة الوقف:
إن أي مؤسسة للوقف سواء كانت حديثة النشأة أو عريقة في التاريخ ،لابد أن تحرص على تفعيل بنائها المؤسسي والذي هو عبارة عن مجموعة من البرامج والأنشطة التي تسعي إلى تقوية المؤسسة الوقفية في الجوانب المتعددة التي تحتاجها.ويمكن لمؤسسة الوقف التركيز على المكونات التالية للبناء المؤسسي وهي:توفر الإستراتيجية والتخطيط،الإدارة التنفيذية الفاعلة،تطوير الموارد البشرية،فاعلية التنظيم والهيكل التنظيمي وبيئة العمل الملائمة،إعداد السياسات وإجراءات العمل،الإشراف والرقابة،واستخدام التكنولوجيا والمعرفة،التواصل والتنسيق،الأداء المالي والتنمية،والمراجعة والتقييم(العمر-1: 22-35).
3-    حصر الأصول الوقفية المكونة لرأس المال:
من الأمور الإيجابية في مسيرة الوقف، الحرص على تحديد رأس المال الوقفي من خلال حصر تكلفة الأصول والعقارات الموقوفة، والتي يمكن اعتبارها رأس مال الأوقاف أو مجموعة الموجودات الوقفية. وعند وجود رأس مال الأوقاف، فإنه يكون خاضعا \ للتغيير سنوياً نتيجة لإضافة أوقاف جديدة أو حل أوقاف قديمة أو عند تحقيق أرباح أو خسائر رأسمالية نتيجة بيع هذه الموجودات.
ومن المشاكل العويصة التي تواجه الإدارة الحكومية للأوقاف في معظم الدول ذات التاريخ الوقفي العريق، عدم وجود حصر شامل بأعيان الوقف ووثائقه (غانم:105). وذكر عبدالقادر بن عزوز صعوبة استرجاع الممتلكات الوقفية في الجزائر لقلة التوثيق ، وانتقال الملكية إلى أشخاص طبيعيين أو معنويين، بالإضافة إلى  تفرق الوثائق بين عدة جهات حكومية في الجزائر(ابن عزوز:223).ولمعالجة  موضوع حصر الأوقاف فقد بدأت المملكة العربية السعودية  في جهودها نحو إصلاح نظام الأوقاف من خلال تدوين الأوقاف بسجل خاص لدى المحاكم(العكش:112) وكذلك  السعي نحو حصرها وتقديم المكافآت لم يدل عليها(العكش:116)، وفي هذا الإطار فقد تم حصر الأوقاف ومسح الأراضي الوقفية في الجزائر من خلال الوكالة الوقفية لمسح الأراضي  ولكنها لم تكتمل(مغلى:326)،  حيث قامت الشركة المتخصصة بذلك وبدعم من البنك الإسلامي للتنمية(ابن عزوز:43)، حيث لا تزال ثروة وقفية كامنة من أعيان الأوقاف لم يتم حصرها نظرا لوجودها في فرنسا(مسدور ومنصوري:90-94).كما تم حصر الأوقاف في لبنان بمنحة من البنك الإسلامي للتنمية(قباني-1: 223) وكذلك اليمن(صحيفة سبتمبر اليمنية،28 مايو 2011).
4-    التركيز علي مبادئ الحكم الصالح والإدارة الحصيفة:
يتنامى الاهتمام في الوقت الحاضر بالإدارة الحصيفة في تطوير المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أم خاصة. وفي العادة تركز الإدارة الحصيفة على عدة محاور منها  الالتزام بالقوانين واللوائح وفعالية الهيكل التنظيمي وسيادة نظام  القيم وحسن اختيار القيادة والإستراتيجية والتقييم المستمر لها ووجود السياسات، كما تركز أن يكون اهتمام القيادة بالتطوير في المؤسسـة وبنـاء الطـاقة الإداريـة اللازمـة (Durst and Newell, 2001).
5-    حسن إدارة الناظر سواء كان فرداً أو مؤسسة والمسؤولية عنها:
إن من العوامل إلى أثرت على تطور الوقف وأدت إلى ضعفه، هو فساد النظار وعدم محاسبتهم. ولذلك قد يكون من المناسب في الوقت الحاضر توسيع المسؤولية التي تقع على عاتق الناظر في إدارة استثمارات الوقف وإمكانية تحمله للغرامات المالية في حال إخفاق الاستثمار وحرمانه من الأجرة أو عدم حصوله على الحوافز المادية إلا إذا تحسن أداء الاستثمار بصورة ملحوظة. ويؤيد ذلك الطرابلسي حيث أعتبر الناظر بمثابة الوصي على أموال الأيتام (الإسعاف:53-54) وأشار إلى ذلك أيضا، مصطفى الزرقاء (الزرقاء:20-21) .كما يؤكد ذلك أبو زهرة بأنه لابد للناظر أن تكون يده يد أمانة وكذلك يد نائبه في التصرفات ، فإن كانت كذلك وجب عليه الغرم وحق عليه التعويض (أبو زهره:371) .
6-     تطوير أساليب العمل ونماذج أداء الخدمة:
يظهر واقع الأوقاف إن هناك حاجة ماسة لتطوير أساليب العمل وأداء الخدمة وإعادة النظر في أساليب توزيع الأوقاف والوصول إلى المستحقين(العمر:60-70).إن من أحد أساليب إصلاح إدارة الوقف، تشكيل صناديق وقفيه تضم الوقف ومؤسسات المجتمع المدني هو أسلــوب الصندوق الوقفي التي تبنته الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت ، الذي يمثل امتزاجاً كاملاً بين الوقف ومؤسسات المجتمع المدني(العمر:97-98) .   كما أن مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في نشاطات الوقف،أمر حيوي حيث يبرز الفكر الإداري الحديث ، إن استقلالية هذه المؤسسات تمكنها من القيام بمبادرات تخدم البنية الاجتماعية من خلال حسن استخدام الوقف وريعه ، كما توفر لها جواً من المرونة يساعدها على اقتراح بعض المشاريع المبتكرة وتنفيذها . وقد أثبتت تجارب المؤسسات الدولية مثــل البنك الدولي ، أن مؤسسات المجتمع المدني ، لديها المرونة وسرعة الحركة والتفكير الابتكارى الذي يمكنها من اتخاذ مبادرات ومشاريع مبتكرة في مجال خدمة الفئات المستهدفة (World Bank:10) . كما أن اعتمـاد هذه المؤسسات على تعبئة جهود المتطوعين وإشراكهم في إدارة وتشغيل نشاطاتها ، يوفر زخما من الطاقة البشرية المتنوعة التي يمكن تسخيرها لمصلحة الوقف ونشاطاته ، وتوفر أسلوباً قليـل التكلفة ومتنوع الخبرات وعالي الفاعلية في تنفيذ المشاريع  ( UNDP:52) . كما يمكن الاستفادة من التطورات الحديثة في مجال التنمية الاجتماعية ، والتي تبرز أهمية المشاريع الدقيقة ( Micro-Financing ) وبالأخـص تلك التي تخلق الوظائف ، أو التي تكون ضمن مكوناتها مشاريع لتشغيل العـاطلين . والمشاريع الدقيقة هي تلك المشاريع التي تحتاج إلى استثمار بسيط لا يزيد على ألف دولار ، وموجهة إلى الطبقات المعوزة أو الفقراء المحتاجين ، والتي يمـكن من خلالها خلق دخل كاف ومستمر لهؤلاء المحتاجين ، أو إيجاد مصادر رزق دائم لهم .
ثالثا: استشراف دور الدولة في دعم الأوقاف:
إن واحدة من الأمور التي لابد من الاهتمام بها يتجلى في تحديد دور الدولة في إدارة الوقف في ضوء تنامي المشاركة الشعبية ونمو المجتمع المدني.فالوقف وإن كان بطبيعته أهلي الإدارة إلا أن الواقع المعاصر قد يتطلب أن يكون للدولة دور في إدارة الوقف ودعمها ويمكن لهذا الدور أن يتمحور حول ثلاثة أمور:-
1-    وضع الضوابط لإنشاء الأوقاف وتنظيمها سواء كانت تحت سيطرة الدولة أو الأهالي.
2-    توفير الإطار التشريعي المؤيد لإنشاء الأوقاف وتقديم التسهيلات المناسبة لها.
3-    الرقابة على الأوقاف الأهلية والتأكد من حسن سير العمل بها.
ويمكن في هذا الإطار، اقتراح النقاط التالية:

1-    وجود جهة رقابية على الأوقاف:
إن من الأمور الأساسية في نمو الأوقاف وحسن سيرها وتحقيقها لأهدافها، هو في وجود جهة رقابية مستقلة ومتوازنة تراقب أعمال النظار وأدائهم ،كما تحاسبهم على مصاريفهم وإيراداتهم وتتخذ الإجراءات اللازمة في حال المخالفة أو عدم  الصلاح.
2-     تطوير التشريعات  الحديثة في حماية الوقف وتوفير المرونة المناسبة وتقديم التسهيلات اللازمة له بما فيها إعفاء الوقف من الضرائب والرسوم:
إن من الأمور المهمة في تعظيم ريع الوقف هو عدم إثقاله بالضرائب والرسوم التي تفرضها الدولة وأن يعفى من الضرائب وكافة الرسوم وخاصة رسوم التسجيل العقاري نظرا لغلبة الأعيان العقارية عنده. ومن التشريعات الداعمة للوقف ،عدم الحجز على أموال الوقف والحماية القانونية لها(العمر-3: 183-188). فالقانون الليبي مثلا ينص على منع تملك أعيان الوقف وأمواله أو اكتساب أي حق عيني عليها بالتقادم كما أشار إلى ذلك القانون الجزائري (الزريقي:163).
3-    إعطاء الشخصية الاعتبارية للوقف واستثماراته:
ولعل من أساسيات حسن استثمار أموال الوقف هو وجود الشخصية الاعتبارية، مما يمكن الوقف من إنشاء ذمة مالية مستقلة مع إعطاءها الحق في التقاضي والدفاع عن مصالحه(العمر-2: 587). ولذلك اعترف القانون في ليبيا والجزائر بالشخصية الاعتبارية للوقف (الزريقي:155).
4-     الاتجاه نحو النظارة أو التولية الجماعية:
تظهر التجارب التاريخية أن النظارة المنفردة أدت إلى العديد من المشاكل سواء بالنسبة للأوقاف الخيرية أو الأوقاف الذرية وخاصة للأوقاف الضخمة أو المؤثرة مما أدى في العديد من الأحيان إلى تدخل الدولة وبسط سيطرتها على الأوقاف. كما أدي ذلك إلى كثرة القضايا المرفوعة في المحاكم مع تعطيل تنمية الوقف أثناءها(العمر:63-65). وتدل تجارب الدول الغربية في العمل الخيري على أن النظارة الجماعية من خلال مجالس الأمناء، تعطي مصداقية أكثر للوقف وتقلل من الأخطاء الفردية في الإدارة. وتتجه معظم التشريعات الحديثة إلى دعم الاتجاه نحو التولية الجماعية للأوقاف من خلال إنشاء مجالس عليا للأوقاف كما هو الحال في دولة الكويت (العمر-1: 16) أو في الشارقة (الصلاحات:49) بحيث يضم المجلس مجموعة من المسئولين الحكوميين بالإضافة إلى مجموعة مختارة من الأهالي.
رابعا:  استثمار أموال الوقف( دروس الماضي وتجارب الحاضر واستشراف المستقبل)
إن أهمية دراسة هذا الموضوع، تنبع من تنامي القطاع الوقفي وتزايد نشاطاته في العصر الحديث.ومما يدل على نمو القطاع الوقفي وتطوره،أن تقرير أرنست ويونغ الاستشارية لعام 2010 م قد سلط الضوء على قطاع الأوقاف الإسلامية، الذي تصل أصوله إلى 105 مليار دولار أمريكي تقريباً، وأكد التقرير أنه من القطاعات الناشئة الرئيسية المحفزة لجيل جديد من الخدمات المالية التي تقدمها المصارف الإسلامية، كما سيساعد هذا القطاع على إنعاش صناعة إدارة الصناديق الاستثمارية الإسلامية.
إن المتفحص لدروس التجربة التاريخية لاستثمار أموال الوقف يجد أن معظمها تركز على التذكير بحسن استثمار الأوقاف وبالعقود التي تنظم عملية الاستثمار والتعاملات والإجراءات التي تحمي الوقف. وإن كان هذا الأمر مطلوباً إلا أنه لم يكن هناك تركيز كاف على عملية الاستثمار نفسها والإبداع في إيجاد آليات جديدة سوى الاستثمار في الأعيان العقارية، كما لم يكن هناك اهتمام مناسب بتنويع آليات الاستثمار الوقفي. وبالتالي كان الاستثمار محددا في الأعيان العقارية نظراً لطبيعة المخاطر التي تواجه الوقف في ذلك الوقت من قبل عوامل الهلاك والضعف. ونتيجة لذلك قل الاستثمار الوقفي في مجالات أخرى.كما لوحظ أن هناك بعض العوامل التي أثرت على اتجاهات الاستثمار وأبرزت الحاجة إلى تطويره وهي:
1-    ضعف العائد الاستثماري:
وتظهر الدراسات المختلفة أن العديد من التجارب الوقفية لم تصل إلى المستوى المتوقع في مجال العائد الاستثماري.كما لم يتحقق الأداء المناسب فيه بل حتى بعض الدول غابت عن أوقافها الصفة الاستثمارية باستثناء مشروعات محددة لم تغط التكاليف الإدارية ناهيك عن صرف غلتها (الحوارني:578). كما تشير أحد الدراسات الفنية إلى أن العائد الاستثماري للأوقاف اللبنانية كان قليلا (قباني:721). كما لاحظ قحف أنه مع كثرة الأعيان الوقفية في بلاد الهلال الخصيب إلا أن إيراداتها قليلة وذلك بسبب قلة كفاءة استغلالها أو لأنها معطلة عن الاستغلال ( قحف-2 :427).
2-     استخدام العقود الاستثمارية:
وبالإضافة إلى سوء الإدارة وقلة الأمانة، فقد ساهمت العقود الاستثمارية(كالحكر والاستبدال والإجارة الطويلة وغيرها) في انخفاض عوائد الأوقاف وهلاك أصولها على المدى الطويل (السعد والعمري:73). كما أن هذه الصيغ الاستثمارية وإن ساعدت على عمارة بعض الأوقاف المتهالكة على المدى القصير إلا أنها قد أضرت بالوقف وأنشأت عليه حقوقا للأفراد من الصعب معالجتها تشريعياً. كما أنها ساهمت في ضياع العديد من الأعيان الوقفية. وبالتالي لابد من التفكير في جانب إيجاد الوسائل المناسبة لتعمير الوقف وتنميته دون الحاجة إلى أساليب استثمارية تؤثر على ملكية الوقف أو عوائده على المدى الطويل وإصدار التشريعات اللازمة لمعالجة أي حقوق تعاقدية استثمارية تضر بالوقف وتحمي الأعيان الوقفية من تسلط أصحاب الحكر والخلو وغيرهم. كما أن التصرفات الاستثمارية الأخرى المؤثرة على ريع الوقف كالاستدانة كلها محاور لابد من تحديد ضوابط واضحة ومؤشرات أداء مناسبة بغرض المحافظة على الوقف وأعيانه.
3-     عدم صلاحية النظار أو فسادهم:
وقد لوحظ بروز الفساد وقلة الكفاءة في هذا النظام مع تنامي الخلافات بين المستحقين (العمر:64)،مما أدى إلى  تدخل الدولة الحديثة في إدارة شروط الوقف في القرن العشرين وبروز الحاجة إلى التشريعات المناسبة لتوعية النظار ومراقبتهم ومحاسبتهم.
4-     تسلط المستعمر الأجنبي والحكام الظلمة:
فقد حرص المستعمر الأجنبي للدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة الإسلامية إلى السعي نحو محاربة الأوقاف وخاصة في المغرب العربي. وأحياناً يلجأ المستعمر الفرنسي إلى إرغام الجهات المسئولة عن الأوقاف على التنازل عن أملاكها الوقفية بحجج مختلفة كما حدث في عام 1881 حيث أرغمت إدارة الأوقاف في تونس على التنازل عن ألفي هكتار كل سنة من الأوقاف العامة لصالح المستوطنين الفرنسيين. وقد وضعت السلطات الاستعمارية في تونس نتيجة لهذه السياسات يدها على أكثر من 37 ألف هكتار من الأوقاف العامة في الفترة الممتدة من عام 1884 و 1908م(العمر-3: 111).وفي الدول التي تسلط فيها الحكام الظلمة علي الأوقاف مثل تونس وتم مصادرتها،فقد أدي ذلك إلى حرمان أبناء المجتمع من مساهمة الأوقاف في التنمية.
5-    التجارب الحديثة في الاستثمار الوقفي.
يظهر الواقع العملي أن هناك العديد من التجارب الحديثة في مجال الاستثمار الوقفي والتي يمكن الاستفادة منها في استخلاص دروس الماضي واتجاهات الحاضر واستشراف المستقبل. ونظراً لوفرة التجارب الحديثة في مجال استثمار الأوقاف وتنوعها فإنه من الصعوبة الإحاطة بها جميعاً ولكن سنحاول أن نحلل بعضها بما يحقق صورة واضحة عن نماذج العمل الوقفي ويوضح أهم التطورات ذات الأثر في مستقبل الاستثمار الوقفي .
فمن تلك التجارب الحديثة، صندوق وقف الموارد الخاصة – البنك الإسلامي للتنمية  والذي تأسس في عام 1418هـ على أن يتم اقتطاع نسبة معينة من إيرادات الصندوق بالإضافة إلى نفس النسبة من العوائد البنكية من استثمارات البنك في السوق الدولي وتحويل هذه الاقتطاعات إلى أصل المبلغ حتى يصل أصل مبلغ صندوق الوقف إلى ألف مليون دينار إسلامي(الدينار الإسلامي =1.55 دولار). وقد بدأ الصندوق في عام 1418م بمبلغ 624 مليون دينار إسلامي وبلغ في نهاية عام 1431م مبلغ 1328 مليون دولار أمريكي. وتتم إدارة الصندوق وفقاً للائحته بواسطة البنك الإسلامي للتنمية من خلال مجلس وصاية والذي هو مجلس المدراء التنفيذيين للبنك .وتبرز طبيعة الصندوق ثلاث اتجاهات أساسية يمكن الاستفادة منها في إنشاء أوقاف مستقبلية:
1-    إضافة جزء من الدخل إلى رأس مال الوقف ويكون هذا الجزء متغيراً بحسب الظروف. وقد كانت النسبة المضافة 35% عام 1423هـ وانخفضت إلى 15% عام 1424هـ.
2-    يتم إضافة جزء من الدخل لحين الوصول إلى رأس المال المستهدف وهو بليون دينار إسلامي ومن ثم توزيع الدخل كله .
3-    وجود مجلس وصاية وليس ناظرا واحدا.
ومن تلك التجارب الحديثة الأمانة العامة للأوقاف – دولة الكويت حيث تظهر أن التغيير في أسلوب إدارة الأوقاف من أسلوب الوزارة إلى أسلوب المؤسسة مع توفر ترتيبات إدارية أخرى مثل الاستقلالية في اتخاذ القرار والاستعانة بجهات استثمارية في تنفيذ بعض جوانب العملية الاستثمارية وتنوع أصول الأوقاف ودعم الدولة ووجود اقتصاد متحرك كلها عوامل ساهمت في تنامي العوائد الوقفية (العمر-1: 36). ونتيجة لذلك فقد زادت العوائد من 8370 ألف دينار (الدينار الكويتي= 3.6 دولار) في عام 1994 م(تاريخ تأسيس الأمانة) إلى 30784 ألف دينار عام 2010م أو بمعدل زيادة سنوي بلغ 8.5% . كما أن من جوانب التطوير هو في تحديد رأس مال للأمانة بعد حصر أصوله حيث زاد رأس مال الأمانة من 103638 ألف دينار عام 1994م إلى 210889 ألف دينار في عام 2010م أو بزيادة سنوية بلغت 4.1%. أما أصول الأمانة فقد بلغ معدل الزيادة السنوي من عام 1994م وحتى 2010م ما يقارب4.78%. أما استثمارات الأمانة فقد زاد القيمة السوقية للاستثمار في الأوراق المالية كالأسهم ، من 941ر12 مليون دينار عام 1994 إلى 271,092 مليون دينار في عام 2010م أو نسبة زيادة سنوية بلغت 20.9% ، مما يؤكد أهمية الاستثمار الوقفي في الأدوات المالية مثل الأسهم.
كما تظهر تجربة الأمانة العامة للأوقاف حرصها على تنمية الجانب الاستثماري للوقف من خلال وضع استراتيجيات وسياسات خاصة بالاستثمار في هذا الإطار. وتسعى الإستراتيجية الاستثمارية للأمانة العامة للأوقاف إلى توزيع الأصول ما بين عقارية وهي الغالبة على المحفظة الاستثمارية وما بين محفظة متنوعة من الصناديق الاستثمارية والاستثمار المباشر والمساهمة في الشركات المختلفة. كما أسست الأمانة شركة الأملاك العقارية بالتعاون مع جهات خيرية حكومية وأخرى بغرض إدارة جميع الأملاك العقارية الوقفية وكذلك تطويرها. كما وضعت خطة لتطوير العقارات المتهالكة من خلال شركة متخصصة لإدارة المشاريع وبنائها خلال خمس سنوات.  وتظهر تجربة الأمانة العامة للأوقاف خمسة ملامح رئيسية:
1-    وجود محفظة استثمارية من أوراق مالية ذات عوائد مرتفعة زادت أصولها بنسبة 20.9% سنويا .
2-    وجود إستراتيجية استثمارية ذات مؤشرات واضحة للأداء الاستثماري.
3-    وجود مخصص إعادة إعمار ووجود خطة تنفيذية لإعادة إعمار أعيان الوقف.
4-    وجود مجلس إدارة يحقق التولية أو النظارة الجماعية يضم نخبة من الأهالي وممثلي الجهات الحكومية.
5-    الاستعانة بجهات استثمارية متخصصة لتطوير أعيان الأوقاف وتحسين عوائدها.
ومن تلك التجارب الحديثة ، الأوقاف الخيرية الخاصة الرائدة  والتي منها وقف الملك فيصل – المملكة العربية السعودية ،والذي تأسس هذا الوقف عام 1396هـ  برأسمال وقدره مليار دولار مع زيادته من خلال التبرعات وإضافة جزء  من الريع سنويا . بالإضافة إلى التولية الجماعية من  خلال مجلس الأمناء، فقد نص نظام وقف الملك فيصل رحمه الله على إنشاء احتياطي رأسمالي (تضخم) يبلغ 10% واحتياطي طوارئ بنسبة 5% وبحد أقصى 25% من رأس المال المستهدف. كما أن هناك احتياطي للوصول إلى رأس المال المستهدف . وبالتالي فإن الإحتياطيات تمثل 35% من صافي دخل رأس المال المستثمر .  وللمؤسسة جمعية عمومية من 49 شخصا لها حق تعديل النظام الأساسي والتصديق على الحساب الختامي وغير ذلك من الأمور. وأما استثمار أموال المؤسسة فبالإضافة إلى العائد المالي، فلابد للاستثمارات أن تساعد على إنشاء قاعدة اقتصادية مع تخفيف البطالة لو كان المردود المالي للاستثمار أقل من غيرها.
خامسا: عوامل نماء الأوقاف وحسن استثماره:
إن من الأمور المهمة في المحافظة علي الأوقاف هو الحرص على استمرار نمائها وحسن استثمار أعيانها لتوليد أقصى منفعة اقتصادية ممكنة.ولتحقيق ذلك يمكن تطبيق الاقتراحات التالية:
1-    تخصيص جزء من إيراد الوقف ليضاف إلى رأس مال الوقف:
ويمكن الاستنارة بموضوع إضافة جزء من إيراد الوقف إلى رأس المال ببعض آراء الفقهاء والباحثين. فمن ذلك ما ذكره البهوتي عندما قال : وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر يتعين إرصاده (البهوتي:2/483) أي حبس الزيادة أو الفضل وحفظها لتوقع حاجة في المستقبل. وذكر صاحب الإسعاف إمكانية شراء المتولي من غلة وقف المسجد حانوتا أو مستغلا آخر (الإسعاف:60). وأجاز ابن عابدين شراء أعيان من غلة الوقف (ابن عابدين:4/417).كما يمكن في هذا الإطار إضافة جزء من إيراد الوقف نتيجة لإعادة تقييم الأصول (والتي قد تتطلب أحيانا إدراج الفرق من حساب الأرباح والخسائر) أو تغيير استخدام الأرض الوقفية. وأفتى أبو عمران موسى العبدوسي رحمه الله  بجواز إبدال المراحيض المستغنى عنها بحوانيت ينتفع من خراجها (الونشريسي:7/19).ومن الصور المقترحة تغيير استعمال وقف مثلاً ليكون غنياً ومدراً للغلة أكثر من السابق.فمثلا  لو كان الوقف أرضا زراعية وكانت قيمة الأرض السوقية مليون دينار وكان العائد 8% أو 80,000 دينار ثم زحف العمران والمدنية إليها فأصبح يمكن استخدامها كسكن استثماري بعد أعمارها وارتفعت قيمتها إلــى 5 ملايين دينار وتدر عائداً 8% فأصبح عائدها السنوي بعد بنائها (250,000 دينار بعد خصم عوائد تمويل تعميرها وهي مئة وخمسون ألفاً)، فإنه من الأفضل إضافة جزء من الإيراد لرأس المال لتعظيم قيمته وحمايته من تآكل قيمة الأموال نتيجة للتضخم والظروف الاقتصادية وذلك من خلال شراء أعيان أخرى بالفائض النقدي أو اختلاف القيمة الرأسمالية .
2-    تخصيص جزء من الإيراد ليكون مخصص الإعمار:
وحرصاً من العلماء على استمرار الوقف ونظراً لقلة البدائل الاستثمارية المناسبة، فيرى معظم الفقهاء أن الاهتمام بعمارة الأصول العقارية هي أفضل حل يحقق الاستمرارية في ذلك الوقت. ولذا حرص الفقهاء أولاً أن لا يقبل من الشروط إلا من يبقي أولاً على عمارة الوقف لأنه الواجب وتقدم على غيرها لبقاء عينه (الدسوقي:4/90) كما تقدم العمارة الضرورية على جميع الجهات ولو استغرق ذلك جميع الغلة (ابن عابدين:4/368 – 370) . كما يرى الزرقاء: أن يبدأ من غلته بعمارته صيانة بعض الوقف ولدوام منافعه ولمصلحة الموقوف عليه (الزرقاء:145). وقد استوعبت العديد من التشريعات الحديثة هذا الأمر المهم حيث نصت على أن الأولوية لعمارة الوقف. فالقانون اليمني ينص في مادته (55) على أن إصلاح عين الوقف مقدم على الصرف على مصالحه. وحتى إذا لم تكف الغلة جاز بيع بعضه لإصلاح ما تلف من الوقف.
3-    نماء الوقف مـن خلال التوسـع في مفهوم الأعيان الموقوفة وإيجاد آليات المحافظة  عليها:
إن من الأمور المهمة في نماء الوقف،هي نشر عملية الإيقاف في المجتمع ، وذلك من خلال التوسع في مفهوم الأعيان الموقوفة بحيث لا يكون الوقف حكراً على طبقة ما أو خاص بذوي الثراء لما في ذلك من تضييق لمنافذ الخير وإضاعة لرغبة عامة الشعب في المساهمة والمشاركة في فعل الخير. كما أن هذا الموضوع يزداد أهمية عندما نعلم أن معظم الثروات الحالية التي يمكن إيقافها هي من الثروات المنقولة حيث أن ثروات العالم تتنوع ما بين 47,6% كأسهم و 36,4% كسندات (العمر-3 :146).وهذه في معظمها ثروات يمكن أن تعكس كرأس مال للوقف أو لمؤسسته ولو كان قيمتها قليلة بخلاف الأعيان العقارية المدرة للدخل والتي تتطلب ثروة لا يحوزها إلا فئة معينة من المجتمع وخاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي المعدة لذلك في بعض المجتمعات.
4-    تشجيع توقيف أعيان مدرة على الأوقاف غير المدرة:و
تظهر التجارب العملية أن إنشاء الأوقاف التعبدية كالمساجد بدون أوقاف تدر عليها يؤدي إلى انخفاض مردوها التنموي والتقليل من دورها الاجتماعي لمن يرتادها. بالإضافة إلى ذلك فإن وجود أوقاف مدرة موقوفة عليها يساهم في المحافظة عليها على المدى الطويل ويوفر لها الاستقلالية الكاملة. ولتأكيد أهمية وجود أوقاف تقوم بصيانة وإدارة الأعيان الموقوفة صدر في المغرب قرار عام 1984م بعدم تسليم تصاريح بناء المساجد أو غيرها من دور العبادة إلا إذا تعهد صاحب بناء المسجد بوضع عقارات وقفية يصرف ريعها على إصلاح المساجد وأداء أجور القيمين عليها (الزريقي:150). أما في مدينة دبي، فلا ترخص الحكومة ببناء المسجد إلا مع بناء وقف يدر عليه عائد يكفي لصيانة هذا المسجد. وبالتالي فإنه من أهم الاتجاهات الحديثة التي لابد من تأكيدها وهو ضرورة تشجيع من يتبرع بأعيان وقفية ولكنها غير مدرة كالمساجد ودور العبادة والمدارس وغيرها، أن يوقف معها أوقافاً تدر عليها غلة مناسبة تساهم في تغطية المصاريف الإدارية ونفقات التيسير وكذلك تكاليف إعادة الأعمار.
5-     تشجيع الأوقاف الصغيرة وكذلك تسهيل دفعها:
إن من الظواهر البارزة في العصر الحديث هي ظهور طبقة متوسطة من الناس قادرة على المساهمة في عمل أوقاف صغيرة أو المساهمة بجزء من وقف كبير أو عمل وقف متوسط الحجم ولكن على أقساط سنوية ولمدة محددة من السنوات. فمثلاً يمكن إنشاء الوقف الكبير للخيرات العامة وبرأس مال يبلغ مليون دينار يوزع على شكل أسهم تدفع من قبل الطبقة المتوسطة بما لا يزيد عن ألف دينار لكل فرد ولمدة خمس سنوات أي بمقدار مائتي دينار سنوياً. وإيجاد  مثل هذه الأوعية لتشجيع التبرعات الوقفية  سيؤدي – مع مرور الوقت- إلى إنشاء وقفيات كبيرة من مجموع هذه الأوقاف الصغيرة.
6-     التوسع في أنواع  الملكية التي يمكن إيقافها:
بالإضافة إلى المجالات الجديدة للأصول الوقفية التي يمكن الوقف عليها مثل وقف الأوراق التجارية كالأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية، فإنه يمكن  التوسع في أنواع الملكية الحديثة التي يمكن إيقافها مثل وقف حقوق الملكية الفردية وغيرها من المنافع والأعيان. وقد ذكر منذر قحف العديد من الصور المستخدمة من أوقاف الحقوق والمنافع مثل وقف الحقوق المعنوية ووقف الحقوق المعنوية التراثية (قحف: 138-140). وقد استفادت بعض التشريعات الحديثة من مذهب الإمام أبي حنيفة من كون الوقف غير لازم ولا دائم ،إلى إباحة تأقيت الوقف مثل السودان (النعيم:97). أما التشريعات القانونية الحديثة الأخرى فنجد أن هناك تباينا في مسألة الوقف المؤقت. فقانون الوقف الليبي رقم 10 لعام 1971 أجاز الوقف المؤقت وأشترط أن لا تزيد مدة الوقف على ستين سنة هجرية (الزريقي: 142). أما بعض القوانين الحديثة فتشترط التأبيد ومنها القانون القطري الذي ينص في المادة (5) على التأبيد. وبالتالي فان تأقيت الوقف له العديد من المنافع الجلية إذا وضعت له الضوابط اللازمة والمناسبة.فالتأقيت يساعد على تقيد الوقف بزمان محدد أو مشروع معين أو مدة يسترجع فيها المبلغ الموقوف مما يساعد على توسيع مجال المشاركة في الأوقاف من قبل فئات عديدة. ولابد من التوضيح إن الدعوة إلى الاجتهاد في قضايا الوقف لا يعني عدم التعامل مع الموروث الفقهي في مسائل الوقف لأن هذه الثروة الفقهية تشكل داعماً حضارياً لنهضة الوقف المرجوة ولكن الدعوة إلى الابتكار على ضوء هديها.
ومن الأمثلة التي تؤيد إباحة تأقيت الوقف، نظرا تنوع حاجات المجتمع المعاصر وحاجته للوقف المؤقت في العديد من المجالات  ،هو وقف القرض الحسن،بحيث يمكن إيقاف مبلغ مالي لمدة سنتين(لا يحتاجها المتبرع خلال هذه الفترة) بحيث يستخدم في المشاريع الصغيرة أو الإنتاجية أو في القرض الحسن.
7-     تشجيع التوسع في الإيقاف من قبل الشركات والمؤسسات:
من الظواهر البارزة في العصر الحديث هي تزايد تركز الثروات لدى الشركات والمؤسسات المالية الكبرى بدلاً من الأفراد. وفي هذا الإطار فيمكن من خلال تشجيع هذه الشركات أو المؤسسات على الإيقاف، أن تتزايد عملية الإيقاف في المجتمع وتتعدد أغراضها.فالعديد من الشركات أو المؤسسات المالية الإسلامية إيماناً منها بالمسؤولية الاجتماعية وسعياً نحو تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات التي تعمل بها، تنشئ أوقافاً خاصة لبعض جوانب الحاجة في المجتمع. وهذا الاتجاه منتشر في العديد من الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية حيث تنشئ هذه الشركات أوقافا لصالح حاجات المجتمع المختلفة مما مكن هذه الأوقاف من المساهمة في تنمية المجتمع ودعم التعليم في الجامعات.
8-    التوسع في مفهوم الأعيان الوقفية  مع التركيز على التنمية:
وكما أن  التغيرات في الاقتصاد العالمي والاختلاف في الأساليب الاستثمارية وإمكانية اندثار الأصول العقارية تقتضي النظر في الاستثمار في غيرها وبالتالي فإن هناك حاجة لإعادة النظر فقهياً في العديد من الضوابط والشروط والأحكام الخاصة باستثمار الوقف بما يحقق الانتقال بالأعيان الوقفية إلى فضاء أرحب من الاستثمار العقاري. ومن ذلك التوسع في مفهوم الأعيان الوقفية لتشمل بالإضافة إلى الأعيان العقارية، الاستثمارات التي تحقق التنمية في المجتمع.  ومما يؤيد ذلك أن الواقع الاستثماري يظهر أن الاستثمار في الأصول الاستثمارية الأخرى مثل الأسهم تعطي عوائد أفضل على المدى الطويل من الأعيان العقارية، مما يؤيد الاستثمار في رؤوس أموال الشركات  التي تساهم في التنمية في الدول الإسلامية.
سادسا : تطوير العملية الاستثمارية:
وبعد بيان عوامل نماء الأوقاف وحسن استثمار أعيانه، فإن هناك حاجة إلى تطوير العملية الاستثمارية داخل مؤسسة الوقف لتحقيق أعلى العوائد وأدنى المخاطر. وضمن هذا المحور يمكن التركيز على توسيع دائرة الحصول على الفرص الاستثمارية المناسبة للوقف من خلال تكوين الشراكات الإستراتيجية  مع الشركات الاستثمارية ، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والاستعانة بالشركات والمؤسسات الاستثمارية المتخصصة ،وكذلك  التعاون المشترك مع مؤسسات الوقف.
6-1    : تكوين الشركات الإستراتيجية للحصول على الفرص الاستثمارية المناسبة:
إن وجود فرص مناسبة لتطوير الأعيان الاستثمارية للأوقاف يعتبر من أفضل الأساليب لتنمية أعيان الوقف وزيادة غلته. وفي هذا الإطار يمكن لمؤسسة الوقف القيام بالعديد من الإجراءات منها تأسيس علاقات شراكة إستراتيجية مع المؤسسات الاستثمارية المتميزة بغرض الحصول على الفرص الاستثمارية المناسبة بأفضل الأسعار والشروط من تلك المؤسسات. وفي هذا الإطار يمكن لمؤسسة الوقف التفاهم مع قائمة من المؤسسات الاستثمارية المختارة ودعوتها لتقديم عروضها الاستثمارية ومن ثم دراستها وتحليلها بحسب خطة  مؤسسة  الوقف.
6-2 : إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية:
بعد النجاح في زيادة عدد الفرص الاستثمارية المعروضة على مؤسسة الوقف ، فلابد من الاهتمام بكيفية التمييز بين الفرص المختلفة وذلك من خلال عمل دراسات الجدوى الاقتصادية والتي تحدد مدى توفر مؤشرات واضحة لقبول الفرصة الاستثمارية. وتسعى دراسة الجدوى الاقتصادية إلى التعرف على جاذبية المشروع للاستثمار الوقفي وما هي الافتراضات المختلفة لتحقيق العوائد المتوقعة ومدى صحتها بالنسبة لظروف السوق (الدراسة التسويقية)، وطبيعة مكونات المشروع التي ستوفر هذه العوائد (الدراسة الفنية)، وما هي الافتراضات المالية للعوائد الاستثمارية (الدراسة المالية) . وأهمية دراسات الجدوى تنبع من أنها تساعد على التعرف على ما هي أفضل الاستثمارات باستخدام الموارد المتاحة مما يحقق أفضل العوائد وبأقل تكلفة تمويلية ممكنة.
6-3 : الاستعانة بجهات استثمارية متخصصة:
ولتحسين الأداء الاستثماري للوقف وأصوله،فيمكن الاستعانة- كما ذكرنا سابقا- بجهات استثمارية معينة لإدارة كل أو جزء من أعيان الوقف وأصوله المالية. ويرى أبو زهرة إمكانية تفويض إدارة الوقف عند عدم الخبرة إلى جهة متخصصة للاعتناء بأعيانه (أبو زهرة:329-330). ويقترح منذر قحف أن يكون للوقف علاقة إشرافية معينة في مجال الاستثمار وذلك بالسماح لمؤسسات فنية ومتخصصة شبه حكومية لإدارتها ورفع مستوى أدائها الاستثماري والمؤسسي (قحف: 81-84). ولتكون العلاقة فاعلة بين الوقف والجهة الاستثمارية فلابد من وضع ضوابط عملية تحكم هذه العلاقة بين الوقف والجهة الاستثمارية، وتعزز استمرارها. ومن تلك الضوابط ، وضع أولويات الاستثمار وتوزيع الأصول ومعدلات المخاطرة ومؤشرات الأداء المتوقع ،  والاتفاق على رؤية استثمارية محددة ، وتحديد الأجر والحوافز بحسب أداء المحفظة الاستثمارية ومدى تحقيق المؤشرات المتفق عليها، ووجود علاقة تعاقدية بينهما يمكن من خلالها المراجعة السنوية للأداء الاستثماري ، وتوفر نظام رقابي مالي على الأداء، ووجود آلية لحسن اختيار المؤسسات الاستثمارية، ووجود دور للوقف في اختيار الكفاءات الإدارية المناسبة لإدارة الاستثمار.
وفي هذا الإطار تظهر مبادرة الأمانة العامة للأوقاف في الكويت في جعل جزء من أعيانها تحت إدارة إحدى الشركات أنها كانت تجربة ناجحة وملائمة حيث أنها أوكلت إدارة محفظتها العقارية إلى شركة عقارية متخصصة مثل شركة ريم العقارية (والذي تملك 40% من رأس مالها)، وكذلك تعاقدت مع شركة استشارية لإدارة المشاريع العقارية وتطويرها للإشراف على بناء أعيانها وتجديدها.
6-4 : التعاون مع المؤسسات الوقفية والمؤسسات الخيرية في الاستثمار المشترك:
إن التعاون مع المؤسسات الوقفية والمؤسسات الخيرية في الاستثمار المشترك، يعتبر من أهم المطالب التي يسعى إليها المخلصون ولكنها لا تزال مطلبا صعب المنال كما يظهر الواقع. فالتجارب الاستثمارية المشتركة بين المؤسسات الوقفية مع قلتها إلا أنها لم تكن ناجحة. ولعل واحدة من أهم أسباب هذا الفشل يرجع إلى ضعف المؤسسات الوقفية في إدارة استثماراتها ناهيك عن الاستثمارات المشتركة مع الغير. ومع ذلك فإننا نلاحظ تزايد نجاح العمل المشترك بين المؤسسات الإسلامية ومنها تمويل البنك الإسلامي للتنمية لثلاثة مشاريع وقفية ناجحة في دولة الكويت وكذلك عدة مشاريع أخرى في دول إسلامية.
سابعا : الرؤية المستقبلية للعمل الاستثماري
إن الأزمة المالية الحالية والتغير في النظم السياسية لابد أن نستفيد منها في تحديد التوجه الاستثماري لمؤسسات الوقف،وذلك بعد التعرف على الدروس المستفادة والمعالجات الناجعة ، حرصا علي تعظيم تأثيرها الإيجابي في المستقبل على مؤسسة الوقف . ومن أهم هذه الخطوات مايلي:
7-1    إعداد إستراتيجية واضحة للاستثمار مع تحديد السياسات الاستثمارية  لمؤسسات الوقف(توزيع الأصول،حجم المخاطرة،العائد المناسب،طرق إدارة الاستثمار……).
وقد أظهرت الأزمة العالمية أن معظم المؤسسات المتأثرة هي تلك التي ليس لديها رؤية استثمارية أو إستراتيجية واضحة لاستثمار أصولها ، وبالتالي فلا بد لمؤسسة الوقف من تأسيس إستراتيجية واضحة للاستثمار، تتوزع فيها المخاطر وتتنوع فيها الأصول وتضع المؤشرات الاستثمارية الملائمة. ويلاحظ في هذا الإطار أن معظم إدارات مؤسسة الوقف ليس لديها استراتيجيات واضحة للاستثمار فيما عدا القلة منها. ويمكن تحديد الغايات الإستراتيجية في المجال الاستثماري وذلك حسب ثلاثة معايير وهي استثمار أموال مؤسسة الوقف بما يحافظ عليها وينميها ويحقق أعلى عائد مع الالتزام بالضوابط الشرعية،و تحقيق المواءمة ما بين المعايير الربحية والتنموية في أصول مؤسسة الوقف، وأخيرا إدارة أموال مؤسسة  الوقف بأقل تكلفة ممكنة.كما يمكن أن تركز الإستراتيجية على عدة مؤشرات مهمة أخرى في مجال الاستثمار مثل استثمار الأموال وتنميتها وفق سياسات مأمونة المخاطر، تحقيقاً لعوائد استثمارية متنامية. كما ولابد أن ترتكز السياسة الاستثمارية  لمؤسسة الوقف على السعي نحو المحافظة على رأس المال مع محاولة التقليل من التمويل الخارجي أو تحميل   مؤسسة الوقف أو ريعها بأي أعباء تمويلية ترهق كاهله أو تغل ملكيته.
7-2 تحديد الخيارات الإستراتيجية الاستثمارية لتطوير الاستثمارات:
وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في إدارة الاستثمار وأساليبها ليتناسب مع تنامي حجم الأموال المدارة، ولتحقيق المؤسسية والمهنية اللازمة في إدارة العمل الاستثماري. وفي هذا الإطار يمكن النظر في الخيارات الإستراتيجية المتاحة لتطوير الأصول الاستثمارية وهي:
1)    الإبقاء على الوضع الحالي من حيث إدارة الاستثمارات من قبل مؤسسة الوقف مع السعي إلى البناء المؤسسي لحماية الاستثمار وتطويره من حيث جذب الكفاءات المناسبة ووضع الضوابط الاستثمارية ومنح التفويضات اللازمة وكذلك توفير الحوافز المناسبة.
2)    تحويل جزء أو معظم أو كل الأموال الاستثمارية لإدارتها من قبل مؤسسة استثمارية أو مؤسسات متخصصة تستطيع إدارة هذه الاستثمارات بحسب الضوابط الموضوعة. من تجارب المؤسسات الحكومية في ذلك ، قيام صندوق الزكاة في الجزائر باستثمار جزء من أمواله بالتعاون مع بنك البركة الجزائري، وذلك بعد خمس سنوات من استحداث الصندوق.
3)    إنشاء مؤسسة أو شركة استثمارية تكون السيطرة فيها لمؤسسة الوقف ولكنها مستقلة قانونيا وتقوم بإدارة جزء أو كل الاستثمارات المتوفرة مع كونها مركز ربحي.

7-3  وضع خطة زمنية للاستثمار لمؤسسة الوقف ومكوناتها(وتشمل تحليل الأداء الاستثماري السابق لمؤسسة الوقف، دراسة واقع الاستثمار في المؤسسة وتحليل البيئة الداخلية والخارجية بما فيها نقاط الضعف والقوة والفرص المتاحة والمخاطر،تحديد الغايات الإستراتيجية لمده خمس سنوات مثلا).وبعد تحديد الغايات الإستراتيجية يتم اقتراح وتحديد المدة الزمنية للخطة بحيث تكون في حدود الخمس سنوات مثلاً وهو الغالب لإمكانية تحقيق الغايات وللقدرة على التقييم.و خطة الاستثمار يمكن زيادة غاياتها أو مؤشراتها بحسب احتياجات   مؤسسة الوقف وطبيعة الاقتصاد المحلي ومكونات الأعيان وطبيعة الاستثمارات.

7-4 زيادة القدرة المؤسسية لإدارة الاستثمار(اختيار الكوادر المناسبة،التأهيل والتدريب  والحوافز والتقدير). في هذا الإطار لابد أولا من وجود اهتمام كاف بحسن اختيار القائمين على العمل في مجال استثمارات الوقف على أساس الكفاءة والأمانة. أما ثاني هذه المحاور فهو تحفيز العاملين في المجال الاستثماري  ليقوموا بدورهم في نماء الاستثمار وحمايته. فللعامل على الوقف أجرة المثل إذا لم يحدد له  بحيث تقدر بما تعارف عليه الناس من أجره ، وهو أجره مثله فيعطى على قدر سعيه وعمله ولا يبخس منه شيئا (المنتدى الثالث:48) . وبالتالي فإنه من المناسب تأسيس نظام عادل للحوافر والأجور بحيث يتم ربطها بمستويات الرواتب مع أمثالها مما يحقق المحافظة على الكفاءات الاستثمارية أو اجتذاب ما هو محتاج إليه. أما المحور الثالث فهو محور مراجعة المصاريف الإدارية وترشيد نفقات عمارة الوقف وذلك لأن التأثير التنموي  لمؤسسة الوقف سيتضاءل إذا ارتفعت كلفة تشغيلها كمؤسسة ، وبالتالي يقلل من الريع   الذي  يتوقع صرفه إلى المستحقين . ولذلك فقد  حرصت بعض صيغ   مؤسسات الوقف الحديثة على أن تتضمن إشارة حول نسبة إجمالي المصاريف الإدارية إلى إجمالي الريع. كما تتفق معظم الهيئات الشرعية على أن لا تتجاوز المصاريف الإدارية نسبة معينة وهو ثمن الريع أو 12,5%.
7-5     الاستفادة من صيغ الاستثمار والتمويل المستخدمة في استثمار أعيان الوقف وتنميتها:
ومن الملاحظ أن هناك العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها في تنمية أعيان الوقف وبالتالي تحقيق دورها في التنمية، منها ما هو ذاتي ومنها ما يتطلب التمويل من جهات مالية أخرى. ولعل فوائد ومساوئ كل اختيار يكون بحسب التشريعات المتاحة والنظام المالي والبنكي العام، كما أنه يكون بحسب قوة المؤسسة الوقفية والموارد المالية المتوفرة لديها. وسنتطرق في الفقرات التالية إلى العديد من صيغ الاستثمار المستخدمة أو المقترحة. ومن تلك الصيغ، تبرع الدولة من خلال تخصيص مبلغ سنوي من الميزانية الحكومية بغرض تعمير الأوقاف المتهالكة، كما يمكن إنشاء صناديق خاصة لتعمير الأوقاف بالتعاون مع المؤسسات المالية الحكومية المتخصصة. ومن أمثله ذلك قيام حكومة الشارقة بدعم مشاريع الوقف حيث بلغت نسبة الدعم الحكومي للمشروعات الوقفية 90% من مجموع الأموال المخصصة لذلك (الصلاحات:53). ويلاحظ في بلدان دول مجلس التعاون الخليجي أن الأوقاف استفادت من الدعم الحكومي لها حيث تم تجديد الكثير من الأعيان المتهدمة أو المتهالكة كما تم حصر العديد من الأملاك الوقفية. كما تساهم بعض الحكومات مثل دولة الكويت بالتكفل بكافة الميزانيات التشغيلية لإدارات الأوقاف مما يقلل من المصروف من ريع الوقف.ومن هذه الصيغ،  تخصيص الأراضي المناسبة للأوقاف حيث وافقت حكومة السودان عام 1991م على تخصيص قطع أراضي للأوقاف في جميع مشروعات الأراضي الاستثمارية التي تستصلحها الحكومة وكذلك مواقع المشروعات الإسكانية والتجارية. وكذلك ما قامت بها حكومات المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات بتخصيص أراض لصالح مشاريع وقفية متميزة مثل تخصيص أراضي وقف  الملك عبدالعزيز في مكة أو مجمع الأوقاف بدولة الكويت. ومن هذه الصيغ، الاستفادة من  التمويل الدولي حيث تحرص بعض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية على تطوير مؤسسات المجتمع المدني ومنها مؤسسات الوقف فتقوم هذه المؤسسات بتوفير تسهيلات ائتمانية أو منح لدراسات فنية لمساعدة الأوقاف في العديد من المجالات. وهي صيغة مناسبة لأنها تتميز بقلة تكلفتها حيث يكون معظمه عبارة عن منحة لا ترد أو تمويلات مالية ميسرة. فقد ساهم البنك الإسلامي للتنمية بتقديم منحة إلى عدة دول لمساعدتها في حصر الأوقاف وتسجيلها ،كما وفر برنامجاً لتطوير العقارات الوقفية قيمته خمسين مليون دولار من خلال محفظة يمولها القطاع الخاص.
7-6    الاستفادة أو تطوير أدوات مالية استثمارية لعمارة الأعيان الوقفية: يظهر الواقع الاستثماري للأوقاف، أهمية توفير أدوات استثمارية مناسبة لتنمية الأوقاف.بالإضافة إلى ذلك فإن استخدام صيغة أو أكثر في عملية عمارة الأوقاف سيساعد على تحسين الكفاءة التمويلية المتعددة لعمارة أعيان الأوقاف مما يقلل الكلفة على الوقف ويرفع من غلته ويحقق أكبر الاستفادة للمستفيدين.
وقد طرح العديد من الباحثين (الدوري: 131-132) (أنس الزرقا: 195-200) (السعد والعمري: 79-101) (فداد ومهدي: 73-82) (القره داغي:39-50)  العديد من الصيغ العملية التي يمكن من خلالها تعمير أعيان الوقف ولكنها لم توضع جميعها تحت التمحيص الشرعي أو التطبيق العملي في مجال تنمية الأوقاف. كما يمكن استخدام  الأدوات والصيغ المالية المعروفة كالاستصناع و الإجارة،والتي  لم نسعى إلى التفصيل فيها ، نظراً لتنامي استخدامها في الصناعة المالية الإسلامية مما يغنينا عن التفصيل فيها.
إن العديد من الصيغ المعاصرة الاستثمارية المقترحة مثل الاستصناع والإجارة المنتهية بالتملك وغيرها من الصيغ النموذجية لا زالت بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لجعلها أكثر انتشارا من حيث التطبيق على أعيان الوقف . كما أن صيغ التمويل المعتمدة على أسلوب الاكتتاب العام وسندات المقارضة لم يتم تمحيصها عملياً وتطبيقها في الواقع.
7-7 سياسات تـوزيع أصـول الوقف واســتثماراته:كما بينا سابقاً فإنه من أهم الأمور لتقليل مخاطر استثمارات الوقف ، توزيع أصوله بحسب العملات والأسواق الجغرافية وطبيعة الأدوات المالية الاستثمارية. كما أن السياسة الاستثمارية للوقف لابد أن ترتكز على الابتعاد عن الأدوات الاستثمارية ذات المخاطر التي لا تتناسب واتجاهات الوقف أو الاستثمار في الأسواق المالية التي تتسم بدرجة كبيرة من المخاطرة أو التي تكون عرضة للتقلبات المستمرة. كما ولابد أن ترتكز السياسة الاستثمارية للوقف على مراعاة تنويع المحفظة الاستثمارية بحيث يتم الاستثمار في الدولة التي أسس فيها الوقف والدول القريبة منها والدول الإسلامية وكذلك الأسواق الدولية المناسبة من خلال الأدوات الاستثمارية المناسبة التي توفر السيولة اللازمة لسداد التزامات الوقف مع ضرورة مراعاة تواريخ الاستثمار ومددها بحيث تكون متنوعة وذات آجال مختلفة.
ثامنا:النتائج والتوصيات :
تبرز الدراسة أن هناك تجارب ناجحة ورائدة لإدارة الحكومات للأوقاف في بعض الدول الإسلامية، كما أن هناك تجارب ناجحة لإدارة الأهالي. فالنموذج الوقفي المناسب سواء كانت إدارة حكومية أو إدارة أهلية أو إدارة مشتركة إنما يتم اختياره بحسب بيئة الدولة وطبيعة أنظمتها وقوانينها وطبيعة التحديات التي تواجه مجتمعاتنا في الوقت المعاصر، وما يصلح لدولة قد لا يصلح لأخرى.  كما تدل الممارسات الصحيحة أن الأوقاف إذا كانت بيد المؤسسة الحكومية فيمكن استخدام أسلوب المؤسسة الحكومية المستقلة مع إشراك الأهالي في التوجيه والرقابة في مجلس الإدارة ،كما يتم تقديم الدعم الحكومي المطلوب للأوقاف. أما إذا كانت الأوقاف بيد الأهالي فالتجارب تظهر أهمية وجود الرقابة الحكومية المناسبة.  كما لابد من البناء المؤسسي لمؤسسة الوقف والتركيز على مبادئ الحكم الصالح،وحصر الأصول الوقفية وحسن إدارة الناظر مع وجود إجراءات لمحاسبته والرقابة عليه. كما تظهر التجارب الناجحة أهمية وجود إدارة مهنية ناجحة ملتزمة تسعى إلى المحافظة على الوقف وتحقيق الأهداف المطلوبة مع المحافظة عليها من خلال نظام حوافز مناسب.
واستشراف دور الدولة في دعم الأوقاف يتطلب أن يكون هناك جهة رقابية على الأوقاف الأهلية،وتطوير التشريعات الداعمة للوقف، مع أعطاء الوقف الشخصية الاعتبارية، وتشجيع النظارة الجماعية.وفي الدول التي تم مصادرة الأوقاف، فلابد من ترتيب معالجة قانونية وواقعية لمعالجة استرجاع الأوقاف ممن غصبوها.
وفي بيان عوامل نماء الأوقاف وحسن استثماره،أبرزت الدراسة أهمية تخصيص جزء من إيراد الوقف ليضاف إلى رأس مال الوقف ،وتخصيص جزء من الإيراد ليكون مخصص الإعمار،والتوسـع في مفهوم الأعيان الموقوفة وإيجاد آليات المحافظة  عليها، وتشجيع توقيف أعيان مدرة على الأوقاف غير المدرة كالمساجد،وتشجيع الأوقاف الصغيرة وكذلك تسهيل دفعها،و التوسع في أنواع  الملكية التي يمكن إيقافها،و تشجيع الإيقاف من قبل الشركات والمؤسسات،و التركيز علي دور الوقف في التنمية.
كما دعت الدراسة إلى فتح مجالات جديدة للإيقاف،  وتكثيف الاجتهاد الفقهي في أساليب الاستثمار الوقفي،  وإصدار التشريعات القانونية التي تصون الاستثمارات الوقفية وتساهم في تنميتها، وتطوير دور الناظر في استثمار الأموال الموقوفة وتعزيز دور الدولة الرقابي عليهم بما يحقق حسن المحاسبة.
أما في محور الاستثمار، فمؤسسة الوقف مدعوة للقيام بالعديد من المبادرات لتطوير العمل الاستثماري بناء على الدروس المستخلصة والتجارب الواقعية. فمن ذلك أن تكون مؤسسة الوقف أكثر حصافة في حسن اختيار الاستثمارات التي تستثمر فيها مع المحافظة على أصول مؤسسة الوقف. كما أن من الدروس المستخلصة هو تقليل مخاطر استثمارات  مؤسسة  الوقف ، وذلك بحسن توزيع أصولها بحسب العملات والأسواق الجغرافية وطبيعة الأدوات المالية الاستثمارية. كما أظهرت الدراسة أهمية وجود جهاز إداري كفؤ قادر على تحليل العروض الاستثمارية وكذلك توفير الحوافز المناسبة للقائمين على العمل الاستثماري بحسب أجرة المثل أو حتى أفضل لجذبهم إلى العمل في مؤسسة الوقف. كما أبرزت الدراسة أهمية وجود سياسات استثمارية طويلة الأمد مع الاستعانة بمؤسسات متخصصة لإدارة الاستثمار وتنميته. كما ركزت الدراسة علي إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والاستعانة بجهات استثمارية متخصصة والتعاون مع المؤسسات الوقفية والمؤسسات الخيرية في الاستثمار المشترك.
إن الأهمية المتزايدة لدور الوقف في الحياة المعاصرة، تتطلب منا استشراف آفاق جديدة لتفعيل دوره التنموي ومجالات استثماره والتركيز على دور الوقف التنموي بدون التفريط بالعائد الاقتصادي . كما أظهرت الدراسة مكونات الرؤية المستقبلية للعمل الاستثماري وهي تشمل إعداد إستراتيجية واضحة للاستثمار ،وتحديد الخيارات الإستراتيجية الاستثمارية لتطوير الاستثمارات،ووضع خطة زمنية للاستثمار ،وزيادة القدرة المؤسسية لإدارة الاستثمار(اختيار الكوادر المناسبة،التأهيل والتدريب  والحوافز والتقدير)،والاستفادة من صيغ الاستثمار والتمويل المستخدمة في استثمار أعيان الوقف وتنميتها.كما إن من الأمور التي تساعد على المواءمة ما بين تطوير الوقف وتنمية المجتمع هو التوسع في العمليات الاستثمارية ذات العائد الاجتماعي العالي والتي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتوفر فرص العمل المكثفة وتحقق العوائد المناسبة.
المراجع العربية :

1-    (ابن عابدين ) محمد أمين الشهير بابن عابدين: حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، درا الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ(1994م).
2-    (ابن عزوز) ، عبدالقادر بن عزوز : فقه استثمار الوقف وتمويله في الإسلام :دراسة تطبيقية عن الوقف في الجزائر، الأمانة العامة للأوقاف ، دولة الكويت، 1429هـ (2008م).
3-    (أبو زهرة)، محمد أبو زهرة: محاضرات في الوقف، دار الفكر العربي، القاهرة، 1391هـ(1971م).
4-    إمام، محمد كمال الدين أمام، الوصايا والأوقاف في الفقه الإسلامي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، 1416هـ -1996م .
5-    أنس الزرقاء، أنس مصطفي الزرقاء: الوسائل الحديثة للتمويل والاستثمار، من كتاب إدارة وتنمية ممتلكات الأوقاف، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة، 1415هـ -1994م .

6-    البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي: الروض المربع شرح زاد المستنقع، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض، 1390هـ.
7-     (الحوراني)، ياسر الحوراني: البناء المؤسسي للوقف في بلدان الهلال الخصيب ، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، بيروت، 2003م.
8-    (الخوجة)، محمد الحبيب الخوجة: لمحة عن الوقف والتنمية في الماضي والحاضر، سلسلة ندوات الحوار بين المسلمين، مؤسسة آل البيت ومؤسسة الخوئي الخيرية، لندن 1417هـ(1996م).
9-     (الدسوقي)، شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي:حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار إحياء الكتب العربي، القاهرة، مصر.
10-     (الدوري)، عبدالعزيز الدوري: مستقبل الوقف في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، السنة4، العدد 121 ديسمبر2001م: 139 -274.
11 – (الزرقاء)، مصطفى الزرقاء: أحكام الأوقاف (الجزء الأول)، دار عمار، عمان-الأردن، 1418هـ – (1997م). 40
12-(الزريقي) جمعة الزريقي: الإطار التشريعي لنظام الوقف في بلدان المغرب العربي، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، بيروت، 2003م.
13 –(الاسعاف) برهان الدين إبراهيم بن موسى الطرابلسي،:الإسعاف في أحكام الأوقاف ، دار الرائد العربية، بيروت ، لبنان.
14- (السعد والعمري)، أحمد محمد السعد ومحمد علي العمري:الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي، من سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف(1999م)، الأمانة العامة للأوقاف، دولة الكويت ، 1421هـ(2000م).
15- (السيد)، عبدالملك أحمد السيد: الدور الاجتماعي للوقف، في كتاب إدارة وتنمية ممتلكات الأوقاف، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة 1415هـ(1994م).
16 –(الصلاحات) ، سامي محمد الصلاحات: التجربة الوقفية لدولة الأمارات العربية المتحدة : إمارة الشارقة نموذجا(1996-2002م)، مجلة أوقاف، العدد 5، السنة الثالثة، شعبان 1424هـ (أكتوبر 2003م):41-89.
17- (العكش)، محمد بن أحمد العكش: تجربة الأوقاف في المملكة العربية السعودية، مجلة أوقاف، السنة الثالثة، العدد 4، ربيع الأول 1424هـ (مايو 2003م): 105-132.
18- (العمر)، فؤاد عبدالله العمر: إسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الاجتماعية، سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف (1999)، الأمانة العامة للأوقاف ، دولة الكويت، 1421هـ(2000م).
19- (العمر-1) فؤاد عبدالله العمر : التحديات التي تواجه مؤسسة الوقف وتحسين البناء المؤسسي لمواجهتها ، تجربة الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت، مجلة أوقاف ، العدد 5، السنة الثالثة ، شعبان 1424هـ(أكتوبر 2003م):13-40.
20 –(العمر-2) فؤاد عبدالله العمر: البناء المؤسسي للوقف في بلدان شبه الجزيرة العربية، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت ، بيروت 2003م.
21- (العمر-3)، فؤاد عبدالله العمر: استثمار الأموال الموقوفة(الشروط الاقتصادية ومستلزمات التنمية)، سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف (11)، الأمانة العامة للأوقاف ، دولة الكويت، 1428هـ(2007م).
22-(غانم)، إبراهيم البيومي غانم: التكوين التاريخي لوظيفة الوقف في المجتمع العربي ، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوقف العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت ، بيروت ، 2003م.
23-(فداد ومهدي)، العياش صادق فداد، محمد أحمد المهدي: الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة ، بدون تاريخ.
24-(قباني)، مروان قباني : تحولات علاقات الوقف بمؤسسات المجتمع المدني في بلدان الهلال الخصيب، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت ، بيروت، 2003م.
25-(قباني-1)، مروان قباني : الأوقاف الإسلامية في لبنان :تنظيمها وواقعها، أبحاث ندوة نحو دور تنموي للوقف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة الكويت، 1993م.
26-(قحف)، منذر قحف: الوقف في المجتمع الإسلامي المعاصر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، قطر، 1419هـ (1998م).
27- (قحف-1)، منذر قحف: تمويل تنمية أموال الأوقاف، بحث مقدم إلى ندوة تطوير الأوقاف الإسلامية وتنميتها، البنك الإسلامي للتنمية، نواكشوط، 1418هـ (1997م).
28-(قحف-2)، منذر قحف: التكوين الاقتصادي للوقف في بلدان الهلال الخصيب، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، بيروت، 2003م.
29- (القره داغي) علي محي الدين القره داغي: تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها (دراسة مقارنة)، مجلة أوقاف العدد 7، السنة الرابعة ، شوال 1425هـ(نوفمبر2004م):13-60.
30- (مسدور ومنصوري)  فارس مسدور وكمال منصوري،:الأوقاف الجزائرية :نظرة في الماضي والحاضر،مجلة أوقاف،العدد 15،السنة الثامنة، ذو القعدة 1429هـ(نوفمبر2008م):69-82.
31- (مغلي ) محمد بشير مغلي: التكوين الاقتصادي للوقف في بلدان المغرب العربي، في كتاب نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، بيروت، 2003م.
32-مؤسسة الملك فيصل الخيرية: مؤسسة الملك فيصل الخيرية أهدافها وإنجازاتها، الرياض، بدون تاريخ.
33 – (المنتدى الثالث) أبحاث منتدى قضايا الوقف الفقهية الثالث المنعقد في دولة الكويت، الأمانة العامة للأوقاف، 1428هـ (2007م).
34- النعيم، أحمد الأمين عبدالله النعيم : هيئة الأوقاف الإسلامية السودانية، ورقة مقدمة إلى الندوة العالمية لتطوير الأوقاف ، كونكري –غينيا، 8-10 شعبان 1418هـ.
35- (الونشريسي) ، أحمد بن يحيى الونشريسي ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي علماء إفريقيا والأندلس والمغرب ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1401هـ (1981م).
–    Durst, Samantha and Newell, Charldean, (Summer 2000),” The Who, Why, and How of Reinvention in Nonprofit Organization” Nonprofit Management & Leadership, Vol. 11, No.4: 443-57.
–    The World Bank, 1998, The Bank’s relations with NGOs: Issues and Directions, Washington, D.C.
–    United Nations Development Programme (UNDP) (1997), Preventing and Eradicating Poverty, New York.
المصدر: موقع الدكتور فؤاد العمر ـ 25/ 10/ 1433

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى