أوقاف اجتماعية وعلمية وثقافية للمدينة المنورة
استبقت صحيفة المدينة المنورة انطلاق فعاليات “المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 2013” فنظمت ندوةً شارك فيها عدد من المهتمين بتاريخ ومستقبل المدينة المنورة؛ وهم: الدكتور عاصم حمدان والدكتور عادل بشناق والدكتور عزت خطّاب والدكتور صالح كريّم والدكتور أنور عشقي والدكتور حسان بصفر طارحة عليهم العديد من المحاور حول دلالة اختيار المدينة المنوّرة عاصمة للثقافة الإسلامية، وكيفية استثمار هذا الاختيار للتعريف بتاريخ المدينة المنورة، وما الذي يجب إنتاجه حتى لا تذهب هذه المناسبة كأي مدينة أخرى.. وما الذي ننتظره من المؤسسات الرسمية ومن مؤسسات المجتمع المدني من قرارات ترسخ لكي تصبح المدينة عاصمة للثقافة، وما الأفكار والمقترحات التي يمكن تطبيقها لتحقيق ذلك الهدف.. وأي دور للقطاع الخاص ورجال المال والأعمال في المدينة المنورة في هذا الاحتفال، وغير ذلك من المحاور الأخرى التي تناولتها الندوة..
وقد عبّر الدكتور عادل بشناق ـ خلال الندوة ـ بأسى عن ضعف الرابط الاجتماعي في مجتمع المدينة المنورة، من خلال تعاون فئات المجتمع وليس الاعتماد على الدولة والحاكم لتوفير الخدمات بسبب ضعف التعاون بين فئات المجتمع يصعب تحقيق العدالة الاجتماعية. القادر يحصل على ما يريده والضعيف لا يحصل عليه. ونادى بضرورة إحياء الأوقاف الإسلامية التي توفر خدمات أساسية للمجتمع لضمان العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية. وضعف الأوقاف وانحسارها يؤدّي إلى سوء وضعف خدمات الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تواجه صعوبة في الاستدامة حتى لو تأسست بواسطة رجال الخير.
وصرّح الدكتور بشناق بأنّه يعمل منذ عام على إنشاء وقف لكلية النور الطبية في المدينة المنورة خلال السنوات القليلة القادمة، ويأمل أن يكون هذا الوقف للطب الروحاني الذي هو الطب البديل أو الطب النبوي؛ بدأً بكلية طب ومستشفى.
وبدأ الدكتور بشناق العمل على “وقف طيبة” لتصبح مدرسة طيبة الثانوية مدرسة عالمية بمعنى الكلمة. وحمد الله أنّ سمو وزير التربية والتعليم يشارك في هذا الحلم الكبير. ووضّح سعادته بهذا الخصوص أنّ التحدي لا يعني فقط كيفية الانتقال [بمدرسة طيبة] من مدرسة حكومية محلية إلى مدرسة عالمية لأنك تحتاج إضافة للمناهج والمكان إلى المعلمين الأكفاء. لذلك [والقول للدكتور بشناق] نعمل على إنشاء دار المعلم الذي يمكنه تخريج المعلمين القادرين على التدريس في مدرسة عالمية. وأضاف: إنّه قد انطلقت من وقف طيبة أفكار كثيرة مثل دار المعلم ودار القلم التي سيتم تأسيسها العام القادم بإذن الله كما أخبرني سمو الأمير.
وصرّح سعادته بأنّه حصل على وقف ـ والحمد لله ـ لمؤسسة المدينة الخيرية وتمّ شراء عمارة سكنية تؤجر لتغطية تكاليف تشغيل المؤسسة، وقد بدئ بمركز للتدريب اعترفت وزارة المالية بتبعيّته للمؤسسة. وإن شاء الله سوف نبدأ إكماله حتى نستفيد منه، ولكنه لم يبدأ العمل لأسباب روتينية فقط. والحلم أكبر من مجرد عمارة أو مركز تدريب، فنحن نطمح إلى تأسيس وإنشاء مدينة للشباب يكون بها حي رياضي والشباب يحتاجونه، وصاحب السمو الملكي أمير المدينة المنورة مهتم به جدًا. وكذلك في إعادة بناء سوق القَمَّاشة وغيره على النمط القديم كما كان عليه وذلك لإحياء العمل الشبابي الإبداعي. ويمكن أن يأتي التجار وأصحاب الأموال لاحتواء الشباب حتى ينجزوا هذه الأعمال التي لن تكتفي فقط باجتذاب السياح والزوار بل للحفاظ على التراث التجاري للمدينة. زوار المدينة والجيل الجديد عندما يبحثون عن حضارة المدينة المنورة وتلك الآثار الخالدة أين يجد هذا التاريخ الذي انقطع في ظل غياب الاهتمام بالآثار.
المصدر: صحيفة المدينة المنورة السعوديّة ـ 16/ 2/ 1434