الندوة الدولية حول تجارب مكافحة الفقر في العالمين العربي والإسلامي
عقدت في الأسبوع الماضي الندوة الدولية حول تجارب مكافحة الفقر في العالمين العربي والإسلامي بجامعة البليدة بالجزائر، واشترك فيها باحثون من عدّة دول إسلاميّة، وتم خلالها عرض تجارب عدد من الدول العربية والإسلامية في مجال مكافحة الفقر من بينها التجربة الماليزية والبنغالية والمصرية الى جانب التجربة الجزائرية في هذا المضمار من خلال صندوق الزكاة الذى أنشئ عام 2003 وكذلك التّجربة الكويتيّة من خلال الاوقاف.
و نشرت صحيفة الخبر الجزائريّة في تقرير عن هذه النّدوة أنّ الخبراء والباحثين المشاركون أكّدوا أن نسبة الفقر في أي مجتمع تحددها ظاهرة أموال الزكاة والأوقاف؛ التي من شأنها تشخيص معيار الفقر.
وفي ضوء ذلك تبيّن أنّ في الجزائر ما يفترض جمعه من أموال الزكاة يصل إلى 5,2 مليار دولار، إلا أن غياب هيئة قائمة بحد ذاتها بالنسبة لصندوق الزكاة يحول، حسب المختصين، دون تجميع هذه الأموال بشكل كامل· كما اقترح بعض الباحثين استغلال الأوقاف في مساعدة الفقراء، وذلك بإنشاء مشاريع وورشات صغيرة على مستوى المؤسسات الوقفية بغرض مكافحة الفقر والبطالة، التي تشكل أحد أسبابه إلى جانب الآفات الاجتماعية المتفشية في المجتمع والتي تعتبر من أهم النتائج السلبية المترتبة عن شبح الفقر· ويذكر المختصون أن الأوقاف في الجزائر تفوق قيمتها 50 مليار دولار، حيث تم اكتشاف أكثـر من 4600 ملك وقف، تضاف إلى 15 ألف مسجد بالجزائر·
وأضافة الصّحيفة الجزائريّة أن بعض الباحثين طرح خلال الندوة قضية تصنيف الفقر إلى نوعين فقر المجتمع وفقر مؤسسات الدولة، حيث أشار هؤلاء قضية تصنيف الجزائر بين الدول الفقيرة من طرف هيئة الأمم المتحدة في برنامجها الخاص في المرتبة 103 من أصل 173 دولة، في حين تملك الجزائر احتياطي صرف يفوق 80 مليار دولار خلال نهاية سنة 2006، وتعتبر التصريحات الرسمية أن نسبة الفقر في الجزائر تعرف انخفاضا مستمرا يتزامن مع البحبوحة المالية التي تشهدها خزينة الدولة بسبب ارتفاع أسعار البترول، وبين هذا وذاك يبقى غياب الدراسات الجادة بالعالم العربي والإسلامي يحول دون تحديد الأرقام الحقيقية التي تعبر عن واقع الفقر في مجتمعاتنا، حسب المشاركين في الندوة التي عرفت مشاركة المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالمملكة العربية السعودية، وكذا ممثلون عن البنك الإسلامي للتنمية.
ومن جانب آخر نشرت وكالة الأنباء الكويتية تقريرا عن ورقة العمل التي قدّمها نوري الداوود المستشار في الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت خلال النّدوة المذكورة أن المصارف الوقفية الموجهة لفئة الفقراء و المحتاجين في الكويت تهتم بتوفير مصرف الإطعام عن طريق البطاقة التموينية ومصرف الأضاحي والنوافل وولائم الإفطار التي يصرف غالبها خارج دولة الكويت ومصرف الصدقات ومصرف تسبيل المياه ومصرف الكسوة وجميعها تهدف الى تكوين التكافل الاجتماعي والقضاء على مظاهر الفقر.
وأوضح المسؤول الكويتي أن بلاده وضعت برنامجا لمشاريع نوعية موجهة للفقراء وهي مشروع “من كسب يدي” ومشروع رعاية طالب العلم وكانت من نتائجها إحياء سنة الوقف بتشجيع النفع العام على تكوين أوقاف ذات أغراض تنموية وضمان استمرارية تدفق الأموال لأغراض رعاية الطلبة وكذا زيادة اعداد المستفيدين من الطلبة المحتاجين وذلك بزيادة الموفور المالي.
وأضافت الوكالة الكويتيّة أنّ الداوود أشار في ورقته ألى أنّ تجربة بلاده قد حققت عدة فوائد أبرزها عدم تضخم الجهاز الإداري وتوسيع مساحة المشاركة والتنسيق مع الجهات العاملة في الميدان الخيري والإسنادي والاستفادة من الإمكانات الفنية والإدارية والميدانية لدى الغير وسهولة الحركة وسرعة انجاز المهمة وتبادل الخبرات. كما أنّها ساهمت في الوصول الى شرائح صعب الوصول إليها أو التعامل معها مثل السجناء وأسرهم والمرضى الفقراء والفقراء والمحتاجين من خارج الدولة.
وأشار مستشار الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت الى ضرورة مراعاة التنسيق والتكامل فيما بين الجهات الرسمية والخيرية وبينها وبين مؤسسات الأوقاف بهدف توحيد الجهود و تحقيق الغايات و الأهداف المشتركة.
وشدد على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص نحو المشاركة بايجابية في الجهود المبذولة لرعاية الفقراء والاستفادة من مبادرات هذا القطاع وتوجيهها نحو برامج وأنشطة تعود بالنفع على الشريحة الكبرى من الفقراء ومحدودي الدخل. ولفت الى أن للأمانة العامة للأوقاف مجموعة من التحالفات الاستراتيجية مع العديد من المؤسسات الحكومية والتطوعية والخيرية بهدف مساعدة الأمانة في إنفاق الريع الوقفي وتوجيهه نحو الفئات المستفيدة.
وكانت النّدوة قد عقدت بالتّعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدّة وبمشاركة اتحاد مجالس البحث العلمي العربية. وحضرها خبراء ومختصون من السعودية وتونس والمغرب وسوريا ومصر والأردن السودان وغيرها. وقد ذكرت وكالة الأنباء السّعوديّة أنّ النّدوة انتهت إلى عدد من التوصيات تركزت أساسا حول زيادة فرص العمل في المناطق الريفية وتشجيع الاستثمارات في القطاعين العام والخاص وتفعيل دور القطاع الخاص في المشاركة في رعاية الفقراء. كما أوصت بإعفاء مؤسسات تمويل الفقراء من أعباء الضرائب واعتبار مكافحة الفقر محورا أساسيا في برامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم الأجهزة الموجودة لمكافحة الفقر واتخاذ كافة الإجراءات الإدارية لمكافحة الفساد.
[المصدر: وقفنا]