اختتام مؤتمر الأوقاف الدولي الرابع بتوصيات هامة
اختُتم بعد ظهر أمس الأحد مؤتمر الأوقاف الدولي الرابع الذي نظّمته الجامعة الإسلامية بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد واستمرّ ليومين، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال باختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 2013م. وفي ختام المؤتمر الذي عُقد تحت عنوان:”نحو استراتيجية تكاملية للنهوض بالوقف الإسلامي”. وفي ختام الجلسة الختامية التي عقدت برئاسة معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا خرج المؤتمر بعدّة توصيات؛ منها: إنشاء بنك وقفي تعاوني إسلامي، ومحاكم متخصّصة في الأوقاف، وبتسهيل إجراءات إنشاء الأوقاف الجديدة، وباعتماد مبدأ الشفافية والنزاهة والكفاءة الإدارية أسساً ضرورية لتطوير الوقف إدارياً، وبتشديد الرقابة على الإدارات المسئولة عن الأوقاف، وبإنشاء برامج علمية لدراسة الوقف تشريعاً وتنظيماً.
أوصى المؤتمر بإنشاء بنك وقفي تعاوني إسلامي يساهم في حل بعض القضايا الاجتماعية مثل الزواج والسكن ويحقق التكافل بين الشعوب والأقليات الإسلامية المعرضة لمخاطر الحروب الأهلية والاضطهاد الديني والكوارث الطبيعية على أن تقيم الجامعة الإسلامية ورش عمل لوضع تصورات لهذا البنك. ودعا المشاركون الذين جاؤوا من أكثر من 35 دولة يمثلون المهتمّين بالوقف في العالم الإسلامي إلى ضرورة إنشاء محاكم متخصصة في الوقف للرقابة السابقة واللاحقة على تصرفات الإدارات المسئولة عن أعيان الوقف وريعه، وإنجاز أطلس جغرافي عن الأوقاف في العالم الإسلامي لحصر ورصد الأوقاف في كل بلد إسلامي على حدة وفي البلدان الإسلامية كافة.
كما دعوا الجهات المعنية بالوقف برعاية أعمال لجنة متخصصة لصياغة نظام نموذجي للوقف الإسلامي يراعي فيه الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية المنظمة للوقف وفقاً للراجح في كل مذاهب أهل السنة، وتحديد الضوابط الشرعية المانعة من استخدام ريع الأوقاف في غير الغرض الذي يحدده الواقفون ومن استبدال أعيانه لغير مصلحة راجحة، وتقنين الضوابط المنظمة لولاية الدولة على الأوقاف بما يحفظ أعيانها ويقصر ريعها على الموقوف عليهم ويشدد العقوبة على التعدي عليها.
وفي المجال ذاته أوصى المشاركون بتسهيل إجراءات إنشاء الأوقاف الجديدة من أعيان الأموال المستحدثة وتنظيم أحكام توثيقها وإشهارها، واعتماد مبدأ حوكمة قوانين الوقف القائمة لمعالجة ما فيها من ثغرات، إضافة إلى مواكبته للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المحلية والعالمية والمتمثلة في تغير طبيعة أموال الوقف وتغير تفضيلات واحتياجات الموقوف عليهم، وتغير هيكل وبنيان النظام الاقتصادي والإنتاجي في كل دولة إسلامية على حدة، ووضع نماذج إرشادية موحدة لحجج الأوقاف وضبطها بضوابط مانعة من الاستيلاء على أعيانه أو غلاته من أي جهة كانت.
ولتحقيق استراتيجية للنهوض بالوقف الإسلامي إداريًّا أوصى المشاركون الجهات الحكومية المسئولة عن الوقف باعتماد مبدأ الشفافية والنزاهة والكفاءة الإدارية أسساً ضرورية لتطوير الوقف إدارياً، وضوابط تنظيمية له، وتجاوز الإدارات الوقفية لنمط الموظف الحكومي الروتيني في إدارة الوقف واعتماد نمط العمل بالمؤسسات المالية والتجارية، وضع آليات إدارية محددة لتجسيد الشعور بالمسئولية الاجتماعية لدى العاملين في الإدارات الحكومية للأوقاف.
كما أوصوا في المجال ذاته بتشديد الرقابة على الإدارات المسئولة عن الأوقاف من حيث استبدال أعيان الوقف وتسهيل الاستيلاء عليها من الغير، وتغيير أو تجاهل شروط الواقفين بعيداً عن رقابة القضاء.
ودعا المؤتمر إلى تشكيل لجنة من المتخصصين في علوم الشريعة الإسلامية والمحاسبة والمراجعة والإحصاء والقانون لوضع معايير شرعية ومحاسبية وإدارية للتدقيق الشرعي والمالي والإداري لأعمال إدارات الأوقاف وإخضاعها لهذه المعايير باعتبارها قواعد رقابية شرعية وإدارية ومالية ومحاسبية.
ولتحقيق إستراتجية النهوض بالوقف الإسلامي استثمارياً دعا المؤتمر إلى إجراء مزيد من الدراسات التطبيقية حول إمكانية إدارة واستثمار الأوقاف القائمة والناشئة وفقاً لنظام عقود البناء والتشغيل والإعادة المعروف باسم البوت B.O.T، وتشجيع الدراسات الخاصة بإدارة مخاطر الاستثمارات الوقفية وتنمية الأصول والصناديق الوقفية القائمة والناشئة، ودوة وزارات وهيئات الأوقاف الإسلامية إلى تعزيز النزاهة في إدارة واستثمار أعيان الأوقاف القائمة والناشئة واعتماد معايير الجودة المطلوبة في إدارتها.
إضافةً إلى تفعيل مبدأ حوكمة الإدارة والمحاسبة في الإدارات الحكومية والأهلية للأوقاف الإسلامية، ودعوة الجهات المختصة بالوقف إلى رعاية أعمال لجنة من المتخصصين في علوم الشريعة الإسلامية والاقتصاد والقانون لوضع معالم خطة إستراتيجية يتبلور من خلالها الاستثمار الأمثل لأعيان وريع الأوقاف القائمة، والصيغ الاستثمارية الأكثر ربحية لأعيان الوقف وغلاته، والمجالات الحيوية للاستثمارات الوقفية.
وتضمنت توصيات المؤتمر توجيه المزيد من الاستثمارات الوقفية لتنمية مصادر مياه الشرب في المنطقة العربية والدول الإسلامية والمعرضة لمخاطر نقص المياه.
ولتحقيق ما سعى إليه المؤتمر من ضرورة التوعية بالأوقاف وإشاعة ثقافتها في المجتمعات الإسلامية أوصى المؤتمر بتنمية المسئولية الاجتماعية لدى مؤسسات المال والأعمال والمشروعات الفردية لتجنيب جزء من أرباحها السنوية لإنشاء أوقاف خدمية جديدة لرعاية البيئة المحيطة بها، وحث الدول المعنية على إعفاء الأرباح المجنّة لهذا الغرض من ضرائب الدخل لديها، ودعوة وسائل الإعلام الإسلامية المقروءة والمسموعة والمرئية إلى تكثيف برامجها الهادفة إلى محو الصورة الذهنية السلبية عن الوقف من ذاكرة عقل المسلمين و إحلال المضامين الشرعية والاجتماعية الصحيحة عن الوقف محلها.
ونادى المؤتمر بضرورة دعوة المؤسسات التعليمية الأكاديمية المعنية بتدريس الشريعة الإسلامية إلى إنشاء برامج علمية لدراسة الوقف تشريعاً وتنظيماً وإدارة واستثماراً ومحاسبة وإحصاء لتخريج متخصصين يملكون المهارات العلمية والعملية المؤهلة لهم للعمل بهيئات ووزارات الأوقاف، وتشجيع افتتاح مراكز الاستشارات الوقفية الخاصة التي تسهم في تطوير الأوقاف.
وفي ختام جلسة التوصيات التي ترأسها معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا رفع المشاركون الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لموافقته الكريمة على عقد المؤتمر واستضافة المملكة له في رحاب الجامعة الإسلامية، إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لدعمه لبرامج الجامعة ومناشطها، وإلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين على دعمه لمناشط الجامعة، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة على دعمه لمناشط الجامعة وفعالياتها.
كما وجه المشاركون الشكر لمعالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على التعاون والتنسيق بين الوزارة والجامعة في تنظيم هذا المؤتمر، وعلى ماوجدته الجامعة والمؤتمر من معاليه من دعم وتعاون لا محدود، ولمعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري على تعهده ورعايته لأعمال الجامعة الإسلامية.
المصدر ـ صفحة معالي مدير الجامعة الإسلامية ـ 20/ 5/ 1424