الأوقـاف.. مفخـرة النـظام الإسـلامي
تيسير محي الدين الكوجك:
امـتاز النظام الإسلامي بوجود حوافـز إيـمانية وقيـم أصيلة.. تدفـع الإنسان إلى البذل والعطاء.. وتحثه على تقديم كل ما لديه من أموال وممتلكات في سبيل الله لكي يجد ثوابـها في الآخرة.. وكانت القيم التي أرساها الإسلام تؤدي دورها في هذا المجال، كصلة الرحـم وإكرام الضيف، وتعاضد أهل الحي مع بعضهم من المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تجعل المسلمين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص. تشتمل الأعمال الخـيريـة التطوعية بشكل عام على الأوقاف والصدقات والهـبات.. وتعد الأوقاف الإسلامية من أبـرز الأدوات الخـيريـة التطوعية على مدار التاريـخ الإسلامي حتى وقتنا الحاضر.. والوقـف بحد ذاته هو مصدر هام ومورد مالي كبير للفقـراء والمحتاجين.
وللعمل الخـيري الإسلامي آثـار إيجابية مختلفة على المجتمـع بكافة قطاعاته الحكومية والخاصة، ولعل من أبـرز هذه الآثار، تحقـيق الاستقـرار والتوازن الاقتصادي في المجتمـع، مما يؤدي إلى إيجاد بيئة استثماريـة آمنة تؤدي إلى النهوض بالمجتمع في كافة المجالات.. الأمر الذي أصبح معه العمل الخـيري يمثل عملا منظما وعلما قائما بذاته يدرس في أرقى الجامعات العالمية.. ولم يعد ينظـر إليه بسلبية باعتباره مجـرد عملية لجمـع تبرعات.
وقد رغـب الإسلام في الوقف وجعل له جزءا متميزا لا ينقطع بمـوت صاحبه وذلك لبقاء أثـره ودوام نفعـه.. ومن الأدلة في مشروعية الوقف: قوله تعالى: «لن تنالوا البـر حتى تنفقوا مما تحبون …» (آل عمران : 92).
وتعد الأوقاف الكثيرة والمتعددة في المجتمعات الإسلامية مفخرة للنظام الإسلامي.. حيث لم يترك المسلمون على مـر العصور حاجة من حاجات المجتمـع إلا أوقف عليها الخيرون منهم جزءا من أموالهم.. فأصبح الفقـراء والمحرومون ممن يعيشون في كنف المجتمـع الإسلامي يجدون في هذه الخـيرات الموقوفة ملجأ ومأوى يبعد عنهم شبح البؤس والجـوع والعـري.. وكانت هذه الخـيرات والمنافـع متاحة للمسلمين ولمن يعيش في كنفهم من أهل الذمة ومن يدخل بـلاد المسلمين بأمان من الأمم الأخرى.
إن تعدد مجالات الوقف يمثل صور التكافل الاجتماعي ويعتبر الدرع الحصين ضد أي اختلالات أو فوضى اجتماعية واقتصادية وأمنية.
المصدر: صحيفة عكاظ السعودية -1/ 12/ 1434 = 6/ 10/ 2013