أهمية الوقف
أحمد المهندي:
هناك الكثيرون يعتقدون بأن الوقف هو أن توقف مثلاً بيتاً قديماً ليست لك حاجة فيه وأن الأمر ينتهي لو أن هذا البيت اندثر أو ضاعت ملامحه بتزامن العصور وقد يرجع السبب إلى عدم قدرة القائمين على الوقف لدينا على توصيل المعاني الكبيرة والسامية والتطورات الحديثة في هذا المجال التي من شأنها أن تجذب العديد من الناس لعمل الخير ووضع وقفيات تنفعهم في الدنيا والآخرة، أو قد يكون السبب لأننا مقصرون في البحث عن المزيد في هذا المجال الطيب النافع. المهم أيا كان السبب، فقد تشرفت بزيارة للإدارة العامة للأوقاف وقد اطلعت على جزء من عملهم وتغير لدي المفهوم العام عن الوقف وكان واجبا عليَّ أن أبينه للناس لعل الله ينفع به المسلمين ويزداد عدد الواقفين.
وأهم ما عرفته أن الوقف هو استثمار، حيث إنك تستطيع أن تستثمر في العقار أو المال بعينه، فيمكنك أن توقف بيتاً قديماً أو جديداً لدى الإدارة العامة للأوقاف في أحد المصارف الوقفية لديهم، وإن كنت لا تحدد مصرفا معينا فيمكن وضعها في المصرف الوقفي للبر والتقوى ويقوم الإخوان مشكورين برعاية ذلك الأمر دون استقطاع منه، بل بكامله ويهتمون بالعقار بالطريقة الشرعية الصحيحة ويستثمرونه بأفضل السبل ولا تتكلف صيانة ولا متابعة، بل سيقومون هم بذلك وسينمو هذا العقار وتزيد إراداته وتعود عليك بالخير والحسنات دون أن تدري إلى يوم القيامة بإذن الله.
هناك قصة لأحد أبناء قطر يدعى ابن عبلان، يذكر أن له أغناماً في إحدى المناطق القريبة من الدوحة، وكان يضع سياجاً خشبياً لبعض الأماكن حتى تستريح فيها أغنامه، وقبل وفاته سنة 1924أوقف هذه الأماكن عند المشايخ حسب ما هو متبع في ذلك الوقت واستشهد عليها شهوداً ومع مرور الوقت أصبحت تلك الحظائر البسيطة أراض غالية الثمن وزادت استثماراتها وهي الآن قائمة كبنايات حديثة تعود بالملايين على الفقراء والمساكين وبملايين الملايين من الحسنات التي لا تنتهي لذلك الرجل الصالح جزاه الله خيراً.
أما الاستثمار بالمال فيستطيع أي أحد منا أن يضع لديهم مبلغاً من المال وهم سيستثمرونه وفي نفس الوقت يصرفون من عائداته على الجهة التي يطلبها الواقف دون أن يستقطعوا منه شيئاً ويحافظوا على أصل المال وينمونه، ويظل أجره للواقف أو لمن وهبه له يغطيه في قبره الى قيام الساعة. وحتى غير القطريين يستطيعوا أن يوقفوا عقارات أو أموالاً ويمكنهم تحديد أين تصرف حتى ولو أن تصل إلى بلدانهم.
هناك أمر جيد في هذا المجال وهو أنك تستطيع أن توقف وتجعل ريع ذلك للفقراء، وكذلك لأهلك أو ذريتك، ويمكنك أن تجعل كل ما توقفه لأولادك أو ذويك فقط، حسب ما تشترط أنت، وستقوم الإدارة العامة للأوقاف برعاية ذلك واستثماره ويصل أولادك أو ذويك وإن كانوا خارج قطر.
لدى الإدارة العامة للأوقاف طريقة سهلة يستطيع الجميع فعلها فوراً وذلك بإرسال رسالة فارغة إلى الرقم 92764 وسيتم استقطاع خمسين ريالاً فقط وقفية ستنضم إلى آلاف الوقفيات بنفس المستوى وستربح ملايين من الحسنات في حياتك ومماتك وكذلك يمكنك أن توقف عن طريق النت بالدخول إلى موقع الإدارة العامة للأوقاف.
أيها الإخوة والأخوات هذه فرصة ذهبية توفرها لكم الإدارة العامة للأوقاف بدعم وإشراف الدولة، فلا تتأخروا في استغلالها حتى نعمل لآخرتنا عملا ينفعنا بإذن الله وينور علينا قلوبنا.
لا داعي للانتظار فلنوقف الآن وخاصة ونحن في هذا الشهر الكريم وكل عام وأنتم بخير.
المصدر: موقع بوابة الشرق القطرية – 2/ 9/ 1435 =30 / 6/ 2014