تنمية المجتمع

وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين بمكة المكرمة

“وقفنا ـ الثلاثاء 6 ذي الحجة 1427”

إنّ نظرة الإسلام للمال تقتضي أن ما يبقى للإنسان من ماله، وأعظم ما يدخره لنفسه هو ما يودعه عند ربه. والوقف ـ بوصفه (صدقة جارية) كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ من أوسع أبواب الإنفاق، ومن أعظم وسائل نفع الناس.

وأسهم الوقف خلال التاريخ الإسلامي في تمويل الكثير من أبواب الخير التي ساندت الدولة الإسلامية في جميع مجالات الحياة المختلفة والنهوض بالحضارة الإسلامية. والمتأمل لأحوال المجتمعات الإسلامية في العصور الأولى يجد أن الأوقاف كانت من الموارد الرئيسة لدعم الاقتصاد الإسلامي، وكانت رديفاً للخزينة العامة للدولة ها من خلال مشاركة المواطنين الفاعلة في بناء المجتمع فضلاً عن التقرب إلى المولى عز وجل.

ولهذا فقد أعطى قطاع الاستثمار في وكالة الأوقاف في وزارة الشؤون الإسلامية عناية خاصة لعمليات الاستثمار العقاري عملاً على توسيع قاعدة تلك الاستثمارات وتنويع مصادرها لتوظيف ما يتوافر من موارد في توظيفات مدرة للإيرادات بصورة مستمرة ومتواصلة وفق المقاصد الشرعية، من خلال بناء مؤسسي متطور، وتواصل مع مجتمع داعم. ومن هذه المشاريع الطموحة مشروع وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين في مكة المكرمة، وهو المشروع الذي عكس بدوره التوجه الجديد لإعادة الاعتبار إلى الوقف في المجتمع المعاصر باعتباره أحد أسس المجتمع المدني.

أصبح هذا المشروع الضخم والمتكامل الآن شاهدا حيا على عظمة الوقف الإسلامي ودافعا على المضي قدما في سبيل العمل على إحيائها بإقامة المزيد من الصروح الوقفية لصالح أوجه البر المختلفة، حيث إنه يمثل أنموذجا علميا للاستثمار الإسلامي المتميز الذي يعود بالنفع والخير الوفير على الجهة الموقوف عليها ويرقى بالجانب المادي لها”

إنّ  مشروع وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين (أبراج البيت ) الذي تولت تنفيذه شركة بن لادن السعودية، احد أضخم المشاريع المعمارية في العالم، وصنف كأكبر مبنى عمراني من حيث المساحة الإجمالية على وجه المعمورة، حيث تتجاوز مساحة ارض المشروع 1.4 مليون متر مربع، ويتكون من 7 أبراج متلاصقة باستثمارات تتجاوز 6 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، صممت على هندسة العمارة الإسلامية، و يصل ارتفاعه الى 480 مترا هو ارتفاع البرج الرئيسي .

الموقع:

يقع المشروع في منطقة جبل بلبل بأجياد في موقع يطل مباشرة على الحرم المكي الشريف ويرتبط بشكل مباشر من الشمال بساحات الحرم، ومن الجنوب بأراض جبلية، ومن الشرق بمبان وأراض خاصة، ومن الغرب بطريق الهجرة وتخترق حدود المشروع أنفاق الطريق الدائري الأول باتجاه الشرق غرب وأنفاق كدي.

مصارف الوقف:

سوف يكون وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين معلما حضارياً يشهد على أهمية الأوقاف وحكمة إنشائها وإحياء لسنة الوقف. ويعود ريع هذا الوقف لخدمة الحرمين الشريفين بشكل خاص وخدمة المسلمين بشكل عام. وهو واحد من أضخم المشاريع الاستثمارية في خدمة بيت الله المعمور وزواره من الحجاج والمعتمرين.

المحتويات العامّة:

المشروع مدينة متكاملة الخدمات تحوي سبعة أبراج ومركزا تجاريا ومعرضا ومتحف الحرمين الشريفين ومركزا ثقافيا بالإضافة إلى مركز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لدراسة ومتابعة منازل القمر، بالإضافة للمركز الفلكي،، وموقع لمعهد خادم الحرمين الشريفين لدراسات وأبحاث الحج، وموقع لهيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

والمشروع مزوّد بمهبطين للطائرات العمودية. ومركز طبي متكامل، ومواقف سيارات تستوعب ما يقارب 900 موقف سيارة، ومحطات خاصة تستوعب ما يقارب 15 حافلة، ومصليات على عدة مناسيب تستوعب 33 ألف مصلي. وبنحو 385 مصعدا من المصاعد بسرعات عالية جدا وسعات مختلفة، بالإضافة إلى توفير أحدث وسائل الأمن والسلامة باستخدام النظام المتكامل للإنذار المبكر ومكافحة الحريق، وتأمين خزانات مياه بسعة كبيرة تزيد على 53 ألف متر مكعب وتزويد المشروع بمحطتين لمعالجة مياه الصرف بهدف إعادة استعمالها في دورات المياه

صمّم المشروع بطريقة توفر المسكن المريح متكامل الخدمات التي يحتاجها الحجاج والمعتمرون مع تأمين سهولة حركة الدخول والخروج للسيارات والحافلات للمشروع من دون المرور باختناقات الحركة المرورية المحيطة بالحرم، وتطل على الحرم نحو 80 في المائة من الوحدات السكنية في المشروع، 50 في المائة منها تطل على الكعبة المشرفة، ويتوقع إن يصل عدد ساكني المشروع في أوقات الذروة نحو 35 ألف شخص.

الأبراج السكنية:

يشتمل المشروع على برج رئيسيّ وستة أبراج سكنية. ويمتاز تصميم الأبراج بالمرونة وذلك بتأمين استوديوهات وشقق سكنية صغيرة وكبيرة، والأبراج متدرجة الارتفاع بحيث تكون الأبراج الأمامية الأقل ارتفاعاً.

ـ برج الصفا: البرج الأمامي ويبلغ عدد الأدوار فيه 28 دورا متكررا مكونة من 950 وحدة سكنية، ويبلغ عدد المصاعد بالبرج 27 مصعدا.

ـ برج المروة : البرج الأمامي ويبلغ عدد الأدوار 29 دورا متكررا مكونة من 1200 وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد بالبرج 27 مصعدا.

ـ برج هاجر: البرج الخلفي ويبلغ عدد الأدوار 37 دورا متكررا مكونة من 1700 وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد بالبرج 36 مصعدا.

ـ برج زمزم: البرج الخلفي ويبلغ عدد الأدوار 35 دورا متكررا مكونة من 1750وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد فيه 41 مصعدا.

ـ برج المقام: البرج الجانبي ويبلغ عدد الأدوار 48 دورا متكررا مكونة من 1750 وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد فيه 40 مصعدا. والبرج مزود بمهبط للطائرات العمودية.

ـ برج سارة: البرج الجانبي ويبلغ عدد الأدوار 45 دورا متكررا مكونة من 1690 وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد فيه 38 مصعدا. والبرج مزود بمهبط للطائرات العمودية.

ـ برج الفندق: أكبر أبراج المشروع وهو البرج الخلفي ويتكوّن من ستّين دورا متكررا. تحتوي (1930 ) وحدة سكنية ويبلغ عدد المصاعد بالبرج (50) مصعدا. وتم تخصيص الطابق الستّين لإقامة مركز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لدراسة ومتابعة منازل القمر.
[المصدر: جريدة الاقتصاديّة]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى