تاريخ الوقف

موائد الرحمن في العصر المملوكي بمصر

موائد الرحمن في مصر

بقلم الدكتور: عبد الرحيم ريحان 
اشتهر العصر المملوكي في مصر بتوسعة الحكام على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان، ومن مظاهر هذه التوسعة صرف رواتب إضافية لأرباب الوظائف ولحملة العلم والأيتام،  ولا سيما من السكر الذي يتضاعف كمية المستهلك منه في  هذا الشهر بسبب الإكثار من عمل الحلوى. واشتهرت في هذا العصر الأوقاف الخيرية التي كان يخصصها الأمراء والسلاطين لإطعام الفقراء والمساكين في شهر رمضان عن طريق موائد الرحمن وتوزيع الطعام المجهز عليهم والذي كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان.

وقد نصت وثيقة وقف السلطان حسن بن قلاوون على الآتي: "يصرف في كل يوم من أيام شهر رمضان ثمن عشرة قناطير من لحم الضأن، وثمن أربعين قنطارا من خبز القرصة، وثمن حب الرمان وأرز وعسل وحبوب وتوابل، وأجرة من يتولى طبخ ذلك وتفرقته، وثمن غير ذلك مما يحتاج إليه من الآلات التي يطبخ بها، فيطبخ ذلك في كل يوم من أيام الشهر الكريم”. ولم تقتصر هذه الأوقاف الخيرية على موائد رمضان وتوفير الطعام للفقراء والمساكين بل امتدت رسالتها إلى التوسعة عليهم يوم عيد الفطر ليعيشوا فرحة هذا اليوم وبهجته، فكان ينص الواقفون على شراء كميات من الكعك والتمر والبندق لتوزيعها على المستحقين والفقراء،  وذكرت وثيقة وقف السلطان قايتباى: "يصرف في كل سنة تمضى من سني الأهلة في يوم عيد الفطر توسعة لأرباب الوظائف بالجامع المذكور أعلاه ما مبلغه من الفلوس الموصوفة أعلاه ألفا درهم  يوسع الناظر – أي ناظر الوقف – بذلك عليهم في يوم عيد الفطر على حسب ما يراه”.
وقد استمرت موائد الرحمن مرتبطة بشهر رمضان عبر العصور الإسلامية المختلفة وظل الأغنياء يتسابقون إليها ويعدون لها العدة في كل عام.
المصدر: موقع العربية الإخباري ـ 4/ 9/ 1437 = 30/ 5/ 2017  
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى