دعوة لإنقاذ التراث المعماري المصري قبل انهياره
نظم المقهى الثقافي بالمعرض الدولي للكتاب ضمن محور “التراث الثقافي بين القطيعة والاستمرار” ندوة حول “التراث المعماري المصري وصيانته” ، حيث أشار المشاركون إلى وجود سبعة مواقع تراثية في مصر مسجلة على قائمة التراث العالمي، وهي “القاهرة التاريخية، موقع أدومينا بالإسكندرية، الأقصر، منطقة الجيزة وأهراماتها، أبو سنبل وفيله، سانت كاترين، وادي الحيتان في الفيوم وهو موقع تراث طبيعي” ، وشددوا على أن صيانة هذه الآثار واجب المواطن وليس الحكومة في أي دولة بالعالم .
تحدث في الندوة كل من سمير غريب رئيس الجهاز القومي والتنسيق الحضاري، د. صالح لمعي، د. سهير زكي حواس، د. صلاح زكي ، ود. علاء حبشي.
وأوضح د. صالح لمعي أن القاهرة التاريخية تضم مجموعة ضخمة من الأبنية التراثية، وهي متحف مفتوح، مشيرا إلى أهمية المشاركة الشعبية في الحفاظ علي هذا التراث وتلك الأبنية التي تواجه مشاكل البيئة والبشر والضغوط السكانية والمواصلات، والدولة في هذا الخصوص تقوم بمشروعات هندسية فقط، مشروعات لا تمس العلاقة بين البشر والحجر.
وأضاف أن هذه الأبنية كانت تؤدي أدوارًا مهمة كالسبيل والكتَّاب والمدرسة، لكنها فقدت وظيفتها، وعلينا إثارة العلاقة بين البشر والحجر من جديد، فالسكان هم حجر الزاوية في أي مشروع ومن هنا تتأكد ضرورة التنمية الاجتماعية، فالتراث المعماري تراث عالمي وعلينا أن نقوم بحملات توعية للسكان الموجودين في تلك الأماكن ذات الأبنية التراثية، وتطوير الحرف التراثية ، أما الدولة فعليها تشجيع هذا النوع من الحرف ودعمه ماديا ، ووضع برامج سياحية لتنشيط هذه المناطق .
كما أكد لمعي دور الجمعيات الأهلية ورجال الأعمال لحفظ التراث ، ويأتي بعد ذلك دور إدارة المنطقة الأثرية ، فمشكلتنا في التشعب الإداري الذي يؤدي إلي فوضى في التعامل مع الأبنية التاريخية ، ودعا كذلك إلى إحداث تنمية اقتصادية وثقافية في تلك المناطق .
واستطرد : الربط بين المجتمع والمكان له أهمية كبرى ؛ فعلي سكان تلك المناطق أن يشعروا بالفخر بها كي يحافظوا عليها، ولن يأتي ذلك إلا بمزيد من الوعي.
الملامح التاريخية
د. علاء حبشي أشار إلى وجود سبعة مواقع تراثية في مصر مسجلة على قائمة التراث العالمي ، ويشترط في صيانة تلك الأماكن الحفاظ علي ملامحها التاريخية والتعاطي معها بشرط احترام جميع المراحل التاريخية للمبني عند الترميم.
وتساءل هل نحن كمجتمع ليس لدينا ثقافة المحافظة على التراث؟ مؤكدا أننا نحافظ على التراث من قبل التاريخ وليس فقط بعد إنشاء اليونسكو، وفي تراثنا بعض المبادئ التي تنتمي إلى الحفاظ على التراث، وأعطى مثالا لهذه المبادئ وهو نظام الوقف الذي يسمح لأي شخص ثري بأن يقيم وقفا ليكون صدقة جارية تدر نفعًا، مشيرا إلى كتاب للخصاف الذي كان قاضي القضاة في بغداد وأصدر كتابا عن الأوقاف في القرن التاسع الميلادي يوضح أن أهم حدث في تاريخ البناية هو عندما تم تحديده كوقف وليس توقيت بنائه وبالتالي ضرورة الحفاظ عليه من أجل الخير.
من جانبه أكد د. صلاح زكي عضو اللجنة العليا بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن عملية صيانة التراث المعماري ليست سهلة، لأننا نملك كنزًا كبيرًا من تلك الأبنية والتمويل الخاص بالصيانة لا يتوافر بالشكل المناسب، ففي القاهرة علي سبيل المثال يوجد ثلاثة ألاف مبنى أثري بينما يوجد في الإسكندرية ألفان آخران، وكلها مبان تتطلب الحفاظ عليها بكل الصور.
وأضاف أن لدينا أكثر من نصف المليون مسكن تستحق الحفاظ عليها، بعضها تم بناؤه بطرز غربية وإسلامية وغيرها من الأنماط المعمارية الرائعة، لكن الناس التي تعيش في تلك المساكن تدفع إيجارات ضئيلة فلا يملك المالك صيانتها، وبعضها بدأ في الانهيار فعلا، فضلا عن انهيار عدد من تلك الأبنية، وبذلك نفقد تراثا معماريا مهما هو جزء من تاريخ وذاكرة المجتمع في مصر، وهو الأمر المهم والذي يشغل المهتمين بالتراث المعماري.
وقال د. زكي أن في مصر القديمة تتساقط تلك الأبنية بشكل مؤسف، ووزارة الإسكان لا تهتم بصيانة البيوت القديمة، وهي أجمل مئات المرات من البنايات الحديثة التي تشيدها الدولة، فالمحافظة علي القديم أفضل من تشييد الجديد، وتكلفة الصيانة لا تتجاوز نصف تكلفة البناء، والترميم لا يحتاج لتكلفة عالية، فيجب تضافر كل الجهود من أجل ذلك، من خلال مشروع جديد لترميم المباني القديمة بالتنسيق بين الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ووزارة الإسكان، والمحليات.
الدكتورة سهير زكي حواس قالت: حلمت طويلا بشوارع القاهرة جميلة ونظيفة، والعمارة فيها في أبهي صورة، حلم يبعد عن الحقيقة حيث تضررت شوارعنا وبناياتنا من التلوث والجهل، حلم لم أر فيه الأرصفة في حالتها السيئة الموجودة في الواقع، حلم رأيت خلاله اللوحات الفنية تزين الأرض بدلاً من المطبات، والقمامة المتراكمة، واستفقت من الحلم إلي الواقع المؤلم، وتمنيت أن يوثق هذا الحلم.
من جهته أكد سمير غريب رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أنه إذا لم يحافظ المصريون على تراثهم فلن تستطيع الحكومة أن تحافظ عليه، لأن كثيرا من المصريين يخربون تراثهم المعماري.
وأضاف: أرى بعيني كيف يخرب المصريون بيوتهم بأساليب شيطانية، ولابد لهذا الشعب أن يحافظ على مقتنياته وإرثه، فإذا كانت نسبة كبيرة من الشعب قررت أن تفقد أي ميزة حضارية فماذا تفعل لها؟!
وحول ما إذا كانت هناك مؤامرة لبيع عمارات وسط البلد، أكدت د. سهير أن هناك من اشتروا بعض العمارات بغرض إعادة توظيفها بعد الترميم وهي ثمان عمارات، ولكننا مطمئنين لعدم وجود ضرر سيقع على هذه المباني حيث لن ينزعها أحد من أماكنها ويسافر بها خارج البلاد.
بينما أوضح د. صالح لمعي أن جاردن سيتي والمعادي ومصر الجديدة أنشأتها شركات أجنبية، والبيوت التي نحافظ عليها الآن كانت ملكا للأجانب، مشيرا إلى أهمية التزاوج الحضاري الذي كان موجودا في مصر بوجود الأجانب المتمصرين وعودة بعض المصريين من الخارج.
المصدر: شبكة محيط ـ 23/ 2/ 1431هـ



