عاممقالات

دور الوقف في تحقيق التنمية المستدامة، دراسة مقارنة بين تجربة المملكة العربية السعودية وإندونيسيا

قراءة الدكتورة سعاد عبود بن عفيف

“دور الوقف في تحقيق التنمية المستدامة، دراسة مقارنة بين تجربة المملكة العربية السعودية وإندونيسيا”، الباحثون د.زواوي  زواوي، الدكتورة يولي ياسين والدكتور محمد عرفان حلمي.

الطبعة الأولى 1441- 2020م، الناشر: رسائل بسمارنغ، عدد الصفحات: 108 صفحات، نسخة الكترونية باللغة العربية.

السيرة الذاتية للباحثين: د. زواوي زواوي مدرس الفقه والمعاملات المالية بالجامعة الإسلامية الحكومية بمدينة بكالوجان، جاوى الوسطى. وحاصل على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة والقانون تخصص الفقه العام من جامعة الأزهر، وله العديد من الأبحاث والدراسات والمؤلفات.

الدكتورة يولي ياسين، مدرسة بكلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية الحكومية شريف هداية الله، جاكرتا.

الدكتور محمد عرفان حلمي مدرس الحديث وعلومه بالجامعة الإسلامية الحكومية سلاتجيا، جاوى الوسطى.

تقتصر هذه الدراسة على التجارب الوقفية بالمملكة العربية السعودية وإندونيسيا باعتبار أن كلا منهما يمثل إحدى الدول التي تولي اهتمام ورعاية للأوقاف رعاية كاملة، حيث أسهمت التجارب الوقفية الإقليمية والعالمية في تطوير الأوقاف تطويرا كبيرا من خلال فرض التشريعات القانونية المتطورة واستخدام أدوات الإدارة الحديثة لضبط الأوقاف وتشغيلها وتنمية استثماراتها بذكاء، من أجل تحقيق مزيد من المكاسب ومزيد من النجاح في إدارتها وتنميتها، وتتماشى مجالات الخدمات التي تقدمها الأوقاف مع أهداف التنمية المستدامة (Sustainable  Development Goals) (SDGs) المعروفة أيضا بمصطلح الأهداف العالمية التي تنادي بها الأمم المتحدة.

ويهدف البحث إلى الاستفادة من تجربة كل من المملكة العربية السعودية في مجال الوقف الخيري وتنظيمه وتوظيفه لخدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتطوير مؤسسات الأوقاف بإندونيسيا وتفعيل دورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتنويع صيغ استثمار أموال الوقف بإندونيسيا ما بين التمويل الذاتي والاجارة والمرابحة والاستصناع والمزارعة وسندات الوقف. وتدور تساؤلات الدراسة حول خطوات تحقيق التنمية، وإسهامات مؤسسة الوقف في البلدين، ومجالات التنمية المستدامة التي تم تحقيقها في البلدين. وهو بحث نوعي ميداني، عينته عمدية، وشروطها أن تكون المؤسسة الوقفية أهلية تم تأسيسها قبل عشر سنوات، وأن تكون لها برامج محددة، وأن يكون لها موقع رسمي. وتتكون مصادر المعلومات من المصادر الرئيسية، وهي القائمين على الأوقاف بالمؤسسة الوقفية، والسجلات والمستندات بها، وخبراء مهتمون بالأوقاف بالمملكة العربية السعودية واندونيسيا. أما المصادر الثانوية فهي المجلات والدوريات والوثائق المتعلقة بالموضوع.  وفيما يخص الأدوات المستخدمة في الدراسة، فقد شملت الملاحظة والمقابلة وفحص الوثائق وطريقة تحليل البيانات والمعلومات. وقد استخدم البحث أسلوب الدراسات المقارنة بين المؤسسات الوقفية، وتحليل البرامج التي تقوم بها، ثم محاولة استقراء آراء المتخصصين والمسؤولين والقائمين بالمؤسسات الوقفية حول واقعها بالمملكة العربية السعودية وإندونيسيا ودورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويضم البحث أربعة فصول، ونتائج البحث والتوصيات، وقائمة المصادر والمراجع.

ويتناول الفصل الأول، وهو الفصل التمهيدي خلفية البحث والأسئلة وتحديد البحث وأهدافه وفوائده والدراسات السابقة والمنهج والخطة.

وأما الفصل الثاني فعنوانه: (دور الوقف في التنمية المستدامة)، ويشمل تعريفات الوقف، والتنمية المستدامة (لغة واصطلاحا) وأبعادها الثلاثة، وكذلك دور الوقف في تحقيق التنمية المستدامة، وإسهام الوقف في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وفي التنمية المائية.

وأما الفصل الثالث فعنوانه: (واقع الأوقاف في المملكة العربية السعودية وإندونيسيا)، وتطرقت الدراسة في هذا الفصل لذكر الجهات الراعية للأوقاف في المملكة العربية السعودية، وهي الجهات الحكومية ذات العلاقة بالشأن الوقفي، والمؤسسات الخيرية ذات الأصول الوقفية، والمؤسسات الوقفية، والأنظمة والتشريعات، ونظام الهيئة العامة للأوقاف. والجهات الراعية للأوقاف بإندونيسيا وهي هيئة الأوقاف الإندونيسية، والمؤسسات الخيرية، والمؤسسات الوقفية، والأنظمة والتشريعات.

يلي ذلك الفصل الرابع، وعنوانه: (دور مؤسسة الأوقاف بالسعودية واندونيسيا في تحقيق التنمية المستدامة)، ويركز على مجالات مكافحة الفقر والقضاء على الجوع والعمل اللائق، والتعليم الجيد، والصحة الجيدة والرفاهية وتوفير المياه النظيفة.

وتشير نتائج البحث إلى أنه من خلال نظام الوقف قامت المؤسسات الوقفية بالمملكة العربية السعودية وإندونيسيا بتحقيق الخدمات العامة، وهي توفير التعليم الجيد ومكافحة الفقر، والقضاء على الجوع، وتوفير فرص العمل اللائق وتحسين الصحة، وتوفير المياه النظيفة، وهذه الأمور تنعكس بصورة مباشرة في تحقيق التنمية المستدامة في كل منهما، وإن اختلف قدرها، حيث إن مؤسسات الأوقاف بالمملكة العربية السعودية تقدم برامج متعددة ومتنوعة في كل مجال من مجالات التنمية المستدامة، كما أنها تقوم بتقديم خدمات المياه الصالحة للشرب بحفر الآبار في المناطق المحتاجة وهذا ما نجده نادرا بإندونيسيا.

وتفصيلا للمقارنة بين البلدين يوضح الفصل الثالث واقع الأوقاف في المملكة العربية السعودية، حيث الجهات الراعية وتلك ذات العلاقة بالشأن الوقفي هي الهيئة العامة للأوقاف، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والغرف التجارية والصناعية، ومؤسسة خيرية لها أصول وقفية، ومؤسسة وقفية (عينة الدراسة). أما اللوائح والقوانين التي استعرضها الفصل فهي نظام مجلس الأوقاف الأعلى، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وقرار مجلس الوزراء باعتماد الهيئة العامة للأوقاف. أما في إندونيسيا فإن الجهة الراعية للأوقاف هي هيئة الأوقاف الاندونيسية، ووزارة القانون والحقوق الإنسانية، ومؤسسة خيرية لها أصول وقفية، ومؤسسة وقفية. وأما اللوائح والقوانين فتشمل القرار الحكومي رقم 28 سنة 1977، والمرسوم الرئاسي رقم 1 سنة 1991 الخاص بتفعيل مجموعة الأسرة، والقانون رقم 41 سنة 2004 الخاص بالوقف.

وتتضح جهات الاتفاق والاختلاف بين البلدين أن الجهة الراعية للأوقاف في المملكة العربية السعودية هي الهيئة العامة للأوقاف، وأما في إندونيسيا فإن هيئة الأوقاف الإندونيسية هيئة مستقلة. كما أن المؤسسة الخيرية ذات الأصول الوقفية والمؤسسة الوقفية موجودة فيهما ووجه الاختلاف أن الغرف التجارية والصناعية بالمملكة العربية السعودية لها لجنة تهتم بالأوقاف. كما أن بعض المؤسسات الخيرية والوقفية بالمملكة مؤسسات كبيرة لأن مؤسسها أحد الملوك أو أحد الأمراء. وبالنسبة للوائح والقوانين فقد ارتقى النظام الوقفي في إندونيسيا إلى أعلى المراتب حيث صدر قانون خاص بالوقف بخلاف المملكة فإن الذي صدر هو قرارات من مجلس الوزراء أو مرسوم ملكي.

وتتضح المقارنة حول دور مؤسسة الأوقاف بالمملكة العربية السعودية وإندونيسيا في تحقيق التنمية المستدامة في البلدين في الفصل الرابع، حيث جهات الاتفاق والاختلاف بين البلدين في برامج المؤسسات الوقفية التي تحقق بعضا من الأهداف السبعة عشر الأممية للتنمية المستدامة، وهي محاربة الفقر، والقضاء على الجوع والعمل اللائق، والتعليم الجيد، والصحة الجيدة، والمساواة بين الجنسين.

ففي المملكة العربية السعودية يتضح تحقيق هدف محاربة الفقر والقضاء على الجوع والعمل اللائق في رعاية الأيتام رعاية شاملة، وفتح فرص العمل بمشروعات خيرية، وتقديم المساعدات العينية، والمساعدات المالية. وبالنسبة للتعليم الجيد فيتضح من خلال بناء المراكز العلمية والقيام ببرامج نحو تحقيق النهضة العلمية والفكرية. وأما تحقيق هدف الصحة الجيدة فيتضح من خلال رعاية المرضى، وتقديم العلاج للفقراء، وتوفير أجهزة طبية. وأما تحقيق هدف المساواة بين الجنسين فيتضح في مساعدة المرأة بالقرض لفتح مشروع متناهي الصغر، وإعادة المبلغ تقسيطا دون فائدة.

وفي إندونيسيا يتضح تحقيق هدف محاربة الفقر والقضاء على الجوع والعمل اللائق من خلال رعاية الأيتام رعاية شاملة مع إسكانهم، وفتح فرص العمل بمشروعات خيرية، والمساعدات المالية والعينية. أما هدف التعليم الجيد فيتحقق من خلال بناء أحياء تعليمية متكاملة بجميع المراحل العلمية. ويتحقق هدف الاهتمام بالصحة بتقديم أنواع معينة من الخدمة الطبية مجانا لجميع الناس بما فيهم غير المسلمين، ولا توجد بيانات حول هدف تحقيق المساواة بين الجنسين.

وتستعرض الدراسة وجه الاتفاق والاختلاف بين البلدين في برامج المؤسسات الوقفية التي تحقق بعضا من الأهداف السبعة عشر الأممية للتنمية المستدامة، فبالنسبة لهدف محاربة الفقر والقضاء على الجوع والعمل اللائق يتضح أن كلا منهما يقوم برعاية الايتام والضعفاء رعاية شاملة، وتميزت رعاية اليتامى بإندونيسيا بإسكانهم في المسكن الخاص. كما أن كل منهم يفتح فرص عمل لعدد كبير من الناس، ويقدم معونات مالية وعينية، وتميزت المملكة بتنوع المعونات واستمراريتها في كل شهر. وأما هدف التعليم الجيد فإن كلا منهما يقدم خدمة تعليمية، وتميزت إندونيسيا بإسكان الطلبة بمسكن خاص بهم بالمعاهد، ومثال على ذلك: فإن جامعة دار السلام كونتور تقوم بإسكان الطلبة والمدرسين في مدينة الطلبة في المرحلة الجامعية. وتميزت المملكة بتعدد البرامج لتحقيق النهضة العلمية والفكرية، كما تميزت بإدارة الجامعة لاستثمار الوقف. وأما هدف الحفاظ على الصحة الجيدة فتتفق البلدان على تقديم رعاية صحية للمرضى، وتتميز المملكة بتنوع برامج صحية من ثمرات الوقف. ويتضح هدف المساواة بين الجنسين في وجود وجه اتفاق بين البلدين بعدم التفرقة بين الرجال والنساء في الاستفادة من منافع الوقف، غير أن المملكة لها عدة برامج خاصة بالنساء الفقيرات.

توصيات البحث

أوصى البحث إلى الاستفادة من الدراسات والأبحاث الخاصة بالوقف والوثائق الوقفية لفهم وتحليل مشكلات المجتمع الإسلامي لأجل إيجاد الحلول الجادة، والاستفادة من الجمعيات والهيئات الإنسانية العالمية في مجال العمل الخيري، والتطوعي المشابه للعمل الوقفي، سواء كانت إسلامية أو غربية في ظل ما يوافق الشريعة الإسلامية. كذلك أوصى إلى إيجاد مراكز للأوقاف تهدف إلى رصد احتياجات المجتمع من خلال دراسات مسحية، ومن خلال خطط التنمية وتسويق هذه الاحتياجات على الواقفين بما يؤدي إلى إيجاد أوقاف في مجالات يحتاجها المجتمع، وتطوير التشريعات والأنظمة ذات العلاقة بالأوقاف ومواكبتها للاحتياجات المحلية والتطورات الإقليمية والدولية، ومنح هيئة الأوقاف في إندونيسيا مزيدا من الحرية في تأسيس الأعمال الاستثمارية للأوقاف بالتعاون مع مؤسسات الأوقاف الأهلية في مجالات مختلفة.

وتؤكد الدراسة على الدور التنموي للوقف من خلال اسهاماته عبر التاريخ الإسلامي في تنمية مؤسسات المجتمع الدينية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر هذه الدراسة دراسة وقفية رائدة بين بلدين مسلمين يختلفان في نظامهما السياسي ويلتقيان في النظام الاقتصادي الإسلامي المتمثل بالوقف، وتفيد المقارنة بين مؤسسة الأوقاف بالسعودية وإندونيسيا الباحثين وطلبة العلم، والعاملين في مجال الوقف.

وتوضح هذه المقارنة من خلال أوجه الاتفاق والاختلاف بنت البلدين أن الأوقاف في كل من البلدين تقوم بتلبية احتياجات مجتمعية فعلية، وإن لم تتوافر البرامج نفسها في البلدين فهو قد يكون بسبب توفيرها من قبل جهات حكومية أو أهلية أخرى كما هو الحال في المملكة العربية السعودية، فعلى سبيل المثال فإن إسكان الطلبة الجامعيين في المملكة العربية السعودية من اختصاص وزارة التعليم العالي، ورعاية الايتام قد يتم عن طريق مؤسسة وقفية أو خيرية أو جمعية خيرية متخصصة برعاية الأيتام.

المصدر: موقع وقفنا – 22/ 5/ 1442 = 5/ 1/ 2021

وقفنا

موقع على”الشبكة الدولية للمعلومات”، متخصص في باب عظيم من أبواب الخير؛ وهو باب الوقف. شعارنا شعار هذا الموقع “ثواب مستمر ونفع للجميع”. وهو شعار يعبّر عن الغرض من الوقف عند المسلمين. فهو من ناحية الوقف: عمل مشروع يراد به وجه الله تعالى وحده، ويُرجَى ثوابه دون انقطاع يوم القيامة؛ سواء كان الواقف حيّا أو ميّتا. ومن ناحية الانتفاع: شامل للإنسان والحيوان؛ لأجيال وقرون طويلة قادمة. ولذلك لا يجوز بيع الوقف ولا رهنه ولا تعطيله عن الغرض الذي وُقِفَ من أجله؛ بل الواجب دعمه وتطويره واستثماره مدى الليالي والأيام حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى