الهيئة العامة للأوقافعام

حوار مع نائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف الأستاذ عبدالرحمن العقيل حول الأوقاف في المملكة العربية السعودية

حاوره: حذيفة القرشي

تمتاز الأوقاف في المملكة العربية السعودية بأنها تاريخية ومتنوعة، وتعمل الهيئة العامة للأوقاف على تنميتها واستدامة الاستثمار فيها كون المملكة تحوي أحد أقدم وأكبر وقف على مر التاريخ والمتمثل في وقف “زبيدة”.

“اليوم” حاورت نائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف للمصارف والبرامج التنموية عبدالرحمن محمد العقيل، والذي تحدث عن التنوع الوقفي في المملكة، كما بين دور الملك عبدالعزيزرحمه اللهفي العناية بالحجاج من خلال عدة أوقاف، موضحاً أهم الأوقاف التي تشرف عليها المملكة، وأبرز العقبات التي تواجه حصر الأوقاف، و دور التقنية في إدارة وتنمية الأوقاف.. فإلى نص الحوار:

  • حدثنا عن تواجد الأوقاف في المعارض والمؤتمرات وماهي الأهداف المرجوة لذلك؟

الهيئة لها شراكات كثيرة منها ما يتعلق بالحج والعمرة، ومن الضرورة التواجد في العديد من المؤتمرات والمعارض، وذلك من أجل نشر ثقافة الأوقاف ونشر الوعي حول أثر الأوقاف التنموي، وكذلك الامتداد التاريخي لتلك الأوقاف.

الهيئة العامة للأوقاف

الهيئة تستحضر نموذجًا جديدًا في كثير من المجالات من أجل تطوير القطاع الوقفي والمساهمة في إيجادالممكنات والمحفزات التي تزيد من مساهمته في مجال التنمية، ونتطلع بإذن الله لإبراز بعض الجهود المبذولة سواء على المستوى التاريخي وعلى مستوى الجهود المبذولة.

  • ما هي أقدم الأوقاف التي تشرف عليها الهيئة؟

هناك أوقاف كثيرة تشرف عليها الهيئة العامة للأوقاف تحت نظارتها في مكة المكرمة، من أبرز هذه الأوقاف أوقاف“عين زبيدة والتي تمتد لأكثر من 1200 سنة، وهذا الوقف يعد هو الأكبر على مر التاريخ لأنه يمتد في درب زبيدة منالكوفة، وحتى مكة المكرمة، وكذلك العين التي عملت عليها زبيدة رحمها الله في سبيل إمداد الحجاج بالماء لأنها وجدت تلك المعاناة التي عانى منها حجاج بيت الله الحرام خلال فترة من الفترات، فقدمت الاموال الطائلة في سبيل مد المياه في مكة المكرمة من أجل سقيا الحجاج.

اليوم وبحمد لله، يعد هذا أحد ابرز الأوقاف على مر التاريخ وإلى اليوم هنالك مواقع شاخصة وكثيرة من أثار هذا الوقف نتطلع اليوم إلى إحياء هذا الوقف بإذن الله من أجل إبراز الدور التاريخي للأوقاف، وكذلك أيضًا الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للأوقاف في المحافظة على الأوقاف التاريخية وتطويرها.

  • كيف يتم الاستثمار والاستدامة في مثل هذه الأوقاف التي امتدت بالعطاء لمئات السنين؟

الهيئة العامة للأوقاف حريصة كل الحرص على المحافظة على هذه الأصول والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للحصول أيضًا على تحرير هذه الأصول والجانب الآخر وهو الرئيسي يتعلق أيضًا بكيفية العمل على تنمية هذا الوقف وإيجاد إيرادات من أجل تنفيذ شرط الواقف، لأن شرط الواقف بالنسبة لنا يعد هو المرتكز الأساسي لنعمل عليه من أجل أيضاً تحقيق هذا الشرط وكذلك أيضًا تحقيق التنمية على مستوى البلد ولا شك أن عين زبيدة مخصصة لسقاية الحجاج والمعتمرين وكذلك أهالي مكة حرصت الهيئة العامة للأوقاف على تطوير أعمال كثيرة مع الجهات ذاتالعلاقة ومنها وزارة البيئة والزراعة والمياه، ممثلة في مؤسسة سقايا من أجل إيجاد عدد من المشاريع المتعلقة بسقيا المياه، وكذلك العمل على توزيع سقيا المياه على ضيوف الرحمن، كما تعمل الهيئة على إيجاد حلول ابتكارية ومنتجات متنوعة تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية لخدمات ضيوف الرحمن.

  • ما هي أكبر المشاريع الوقفية تحت نظارة الأوقاف؟

يعد وقف الملك عبد العزيز هو أحد الأوقاف المهمة والكبيرة، ويعد الأكبر الذي يقع تحت نظارة الهيئة، ويقوم بدور تنموي كبير جداً في خدمه ضيوف الرحمن وهو أكبر وقف عقاري على مستوى العالم، اليوم وبحمد لله يتم صرفه وتنفيذ شرط واقفه على ما هو مخصص له، والهيئة العامة للأوقاف حريصة على العناية بهذا المجال من خلال العمل المشترك مع الجهات ذات العلاقة من اجل العمل على مستهدفات التنمية.

وأشير إلى المشهد الحضاري العريق من خلال هذا الوقف الذي عمل عليه الملك عبد العزيز يرحمه الله في بئر زمزم طيلة 100 سنة، وبقى شاهد على حرصه رحمه الله على خدمة ضيوف الرحمن وتطوير هذه الخدمات والعناية بسقيا زمزم وخدمة الحجاج والمعتمرين في هذا المجال.

  • وماذا عن وقف الملك عبدالعزيزرحمه اللهفي جدة والمسمى بالعين العزيزية؟

وقف الملك عبد العزيز للعين العزيزية هو مشروع حضاري في عام 1367 هـ تم من خلاله حفر الآبار ليقدم هذاالوقف الخالد الماء العذب المعالج لأهالي جدة وزوار بيت الله الحرام من معتمرين وحجاج وهو العامل الأساسي الذي ساهم في اتساع الرقعة السكانية لمدينة جدة، كما يدل على حرص ملوك هذه البلاد الطاهرة بالعناية بسقاية الحجاج.

  • ماذا عن التنوع الوقفي في المملكة؟

لا شك أن الاوقاف في المملكة متنوعة ومتعددة بأشكالها الوقفية، فهناك المحافظ المالية الوقفية والصناديق الوقفية الاستثمارية، وكل هذه نماذج يتم العمل عليها من قبل الهيئة العامة للأوقاف، كما نحرص كل الحرص على كيف توضح أثر هذه الأوقاف، وكذلك حول مساهمة تطوير هذه الأوقاف وتنميتها في زيادة استدامتها، وهذه جهود مشتركة في منظومة متكاملة داخل الهيئة العامة للأوقاف، وكذلك هناك الذراع الاستثماري للهيئة، ويتم العمل بشكل مشترك مع الجهات ذات العلاقة من أجل إيجاد نماذج وقفة جديدة.


حدثنا عن الأوقاف في المنطقة الشرقية وتنوعها؟

المنطقة الشرقية زاخرة بالأوقاف المتنوعة، وقد تم العمل مع عدد من الجهات من أجل حصر هذه الأوقاف، حيث قامت الهيئة بعمل حصر الأوقاف في مختلف مناطق المملكة، واليوم الحمد لله نعمل على تنمية هذه الأوقاف مع الحرص على شروط وقفيتها.

وتعد منطقة الأحساء من أعرق المناطق إضافة لمكة والمدينة  فيما يتعلق بالأوقاف، حيث تزخر بأوقاف عريقة جدً. وكذلك هناك التنوع الموجود سواء كانت أوقاف زراعية، أو عقارية أو أيضًا مكتبات ومدارس وقفية متنوعة في منظومة الأوقاف على مستوى منطقة الأحساء والمنطقة الشرقية، ونتطلع إلى زيادة أعداد الواقفين في جميع مناطق المملكة.

  • كم يبلغ عدد الأوقاف في المملكة؟

يتجاوز عدد الأوقاف في المملكة الأربعة عشر ألف وقف وهذا الحمد لله سيكون له أثاره الإيجابية في المستقبل على تنمية وتطوير المجالات التنموية في مختلف المجالات.

  • ما هي العقبات التي واجهت الهيئة في حصر الأوقاف وكيف عالجتها؟

عدم وجود قاعدة بيانات للأوقاف، توضح عدد الوحدات الوقفية وحجمها ومجالات عملها ونطاقها الجغرافي، وأيضًا صعوبة صياغة الصكوك الوقفية القديمة والحاجة لإعادة تحديثها وفرزها.

  • ما دور التقنية في إدارة الأوقاف؟

في ما يخص مجال التحول الرقمي، فقد حققت الهيئة ارتفاعًا في قياس النضج الرقمي لمواكبة التحولات المتسارعة في مختلف القطاعات للوصول لرقمه شاملة لجميع الخدمات التي تقدمها الهيئة.

  • ما هي آخر الإحصائيات المحدثة عن الصناديق الوقفية المرخصة؟

تجاوز حجم صافي أصول الصناديق الاستثمارية الوقفية المرخصة في المملكة حتى العام الجاري 2023م حاجزالنصف مليار ريال، لإجمالي 24 صندوقًا استثماريًا وقفيًا بعد زيادة 13 صندوقًا عن العام السابق.

وكشف تقرير صادر عن الهيئة العامة للأوقاف عن وجود خمسة صناديق استثمارية وقفية خاصة، هي: الدعوة، وإكرام، ومودة، ووقف طيبة المعرفة، والقصيم، فيما وصلت الصناديق الاستثمارية الوقفية العامة إلى 19 صندوقاً،لتشكل في مجملها 24 صندوقًا. وأشار التقرير إلى سعي الهيئة العامة للأوقاف إلى تطوير وتنمية القطاع الوقفي، وتحسين عملية ترخيص المنتجات الاستثمارية الوقفية، وإجراءاتها الخاصة لتمكين الأفراد والكيانات الوقفية وتحفيزهم للتوسع في تنفيذ الأعمال في مختلف مجالات الأوقاف الاستثمارية، وفي سبيل ذلك تمت الموافقة على استكمال الإجراءات المتعلقة بالهيئة، لمتابعة منح الموافقة من هيئة السوق المالية على تأسيس ثلاثة عشر صندوقًا استثماريًّا وقفيًّاجديدًا للعام الحالي.

المصدر: صحيفة اليوم السعودية – ١٢/ ٧/ ١٤٤٥ = ٢٤/ ١/ ٢٠٢٤

وقفنا

موقع على”الشبكة الدولية للمعلومات”، متخصص في باب عظيم من أبواب الخير؛ وهو باب الوقف. شعارنا شعار هذا الموقع “ثواب مستمر ونفع للجميع”. وهو شعار يعبّر عن الغرض من الوقف عند المسلمين. فهو من ناحية الوقف: عمل مشروع يراد به وجه الله تعالى وحده، ويُرجَى ثوابه دون انقطاع يوم القيامة؛ سواء كان الواقف حيّا أو ميّتا. ومن ناحية الانتفاع: شامل للإنسان والحيوان؛ لأجيال وقرون طويلة قادمة. ولذلك لا يجوز بيع الوقف ولا رهنه ولا تعطيله عن الغرض الذي وُقِفَ من أجله؛ بل الواجب دعمه وتطويره واستثماره مدى الليالي والأيام حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى